الرئيس عباس وسياسة الممكن ولكن!!

تابعنا على:   23:04 2014-02-11

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

أسئلة كثيرة تراود الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مواقع تواجده حول امكانية تفكيك كل عقد الزمان الموروث والحاضر للعبور الى مستقبل افضل عل الاجيال القادمة تكون الحياة اكثر اشراقا مما هي فيه وخاصة الشباب .

الكل مجمع على اننا كفلسطينيين لا نعيش في عالم معزول بل في عالم له حضوره في كل سكنات وهمسات واحلام وطموحات شعبنا ,لا بل قد نكون الاكثر تأثرا في المحيط العربي والدولي نتيجة حالة التجاهل التي مورست على شعبنا وقضيتنا من النكبة الى اليوم ,وبطبيعة المتصارعين على الدوام نجد بان الطرف الاقوى هو من يحدد الزمان والمكان والخطوط العريضة للحل وقد تكون هناك مؤثرات خارجية او داخلية انسانية او تاريخية تعمل على تخفيف حالة تغول الطرف القوي .

بالنظر الى الحالة العربية نجد بأن وضع أمتنا والتي تعتبر السند الطبيعي لقضيتنا والتي هي قضية عربية بامتياز منذ نشأتها الى يومنا هذا ,وضع لا تحسد عليه منذ زمن طويل ولكن وبعد الربيع العربي زادت الطين بلة ,حيث عملية تفكيك الدولة القطرية وتجزئتها وايجاد ألغام من الصعب التخلص منها في المنظور الراهن ,ناهيك عن عملية التخلص من كل مقومات القوة التي عملت الانظمة السابقة على بنائها من اجل المعركة الكبرى وفي النهاية سلطت على صدور المواطنين العرب ,وهذا بكل تأكيد سيكون عامل أضعاف للقضية والقيادة التي تواجه عدو مزدوج.

والحديث عن الموقف الدولي حديث باهت لا أهمية وازنة بشكل فعال ومؤثر يمكن ان يكون له ثمار على طاولت الطبخ الحاصلة اليوم ,لان الكثير من تلك القوى أما مشغولة بقضايا رسم صورة المنطقة العربية وفق ما تتمكن فيه من ان يكون لها حضور حتى لو كان من باب (أتركني هون وبتركك هون )لأنه وفي الاجتماع الاخير للجنة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط تم التوافق على ادوار لتلك الاطراف من أجل الترغيب والترهيب لتلك الاطراف للقبول بالتصور الذي تراه امريكيا كطرف متحكم ومتصرف بملف قضية السلام في المنطقة العربية .

وهذا ينقلنا بالحديث عن الموقف الفلسطيني والذي يعتبر الاهم من أجل العمل على الحفاظ على كل المكتسبات والتضحيات التي قدمها شعبنا منذ النكبة الى اليوم ,وهذا يحتم العمل على ايجاد صيغة وطنية مجمع عليها من قبل الكل الفلسطيني ,تلك الصيغة التي تعمل على التمسك بالثوابت الفلسطينية التي يعلن عنها الرئيس محمود عباس على مسمع العالم والتي اقر بها المجتمع الدولة من خلال الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال ,وعدم التنازل عن هذا الانجاز قيد انملة ورفض كل المحاولات الاسرائيلية من اجل اجبار القيادة الفلسطينية على الاعتراف بيهودية الدولة ,والذي لا يقل الاقرار بهذا المطلب عبارة عن نكبة ثانية لكل الفلسطينيين الذين مازالوا فوق ارضهم التاريخية وهذا بكل تأكيد وكما يؤكد الرئيس عباس عليه على الدوام بانه مطلب مرفوض وغير قابل للمساومة .

وقضية اللاجئين والتي تعتبر لب الصراع العربي الصهيوني ولها تأثيرها على شعبنا والمحيط العربي بشكل عام ,حيث التمسك بقرار 194والذي يعتبر المرجعية الدولية لحل تلك القضية وفق مبادرة السلام العربية .

ومن أجل الوصول لحالة تقوية الموقف الداخلي الفلسطيني يجب هنا على الجميع ترك سنوات الانقسام خلف ظهورنا وترك مفهوم تصيد كل طرف للأخر والعودة الى الاتفاقات الموقعة في القاهرة والدوحة والى صيغة الاجماع الوطني على وثيقة الوفاق الوطني وتحمل كل الاطراف مسئولياتها من باب الشراكة الصادقة من باب ان الكل يجب ان يتحمل مسئولياته المكلف بها من اجل دعم الموقف الوطني الفلسطيني الذي يجب ان يكون قائما على اجماع ودعم عربي ,وتفويت الفرصة على الصهاينة في محاولات التفرد بالأطراف الفلسطينية وتحميل الجانب الفلسطيني مسئولية افشال الجهود الامريكية من اجل ايجاد صيغة حل مرضية ومقبولة من الجميع ,أن كانت امريكيا صادقة في مساعيها وهذا لم نلاحظه قبل هذا بكل تأكيد .

ان الايام والاشهر القليلة القادمة حبلى بأشياء التسريبات الخارجة منها غير مطمئنة الى حد بعيد وبكل تأكيد مجمل تلك التسريبات من الصحافة الاسرائيلية ولكن المطمئن لشعبنا ما عهدناه عن القيادة الفلسطينية في زمن الرئيس ابو عمار والذي حافظ على الثوابت وضحى بحياته دونها ولم ترهبه التهديدات الاسرائيلية والامريكية وتمكن في البيت الابيض ان يقف صلبا منحازا الى مصالح شعبنا وتحمل عناء السنوات التي تلت كامب ديف دون ان يفرط بأي من الثوابت وفي الخطاب الاول والاخير لرئيس عباس اكد التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية ,كما اكد رفضه لكل التسريبات والطروحات الصهيونية كما اكد ترحيبه بالشهادة التي فاز بها الرئيس الراحل ياسر عرفات ,وهذه رسالة واضحة الى اسرائيل وامريكيا والمجتمع الدولي بأنه مهما طال أو قصر الزمان فأنه لن يجد الصهاينة والامريكان شريكا فلسطينيا يقبل بالتنازل عن الاجماع الوطني .....ولكنهم سوف يجدون الكثير ممن يقبلون بالشهادة والتضحية من أجل تحقيق الحقوق الوطنية والثوابت الوطنية التي بات شعبنا ملتف حولها فهل تعي امريكيا واسرائيل تلك الدروس

 

اخر الأخبار