ميدفيدف فلسطين

تابعنا على:   12:49 2014-02-10

عبداللطيف أبوضباع

أخر قياصرة الروس نيكالاي الثاني رحل وأنتهى منذ عقود مضت وبالتحديد عام 1917 حتى لاننسى ..!!

البعض يغرد خارج السرب ،منفصل عن الواقع وهذا نوع من انواع "الشيزوفرينيا" السياسية والفكرية ، في كل واد يهيمون، ابتدعوا أساليب ووسائل الترويج المزيفة لأفكارهم المضللة واقلامهم الملوثه ، هل فعلآ تحررت فلسطين وخرج الاحتلال من أرضنا ولنا دولة مستقلة وجيش جرار ، حتى وصل الأمر بنا الى اجراء المقارنة المضحكة بيننا وبين روسيا ، أو بشكل أخر "شبه لهم" أن لنا دولة ...!!

قبل أن نقارن أنفسنا بالروس علينا أن نعرف تاريخ الدول والامبراطوريات والقدرة الاقتصادية والعسكرية والسياسية لتلك الدول ، روسيا دولة مؤسسات تمتلك مقومات الدول العظمى وبالتالي لايستطيع أي رئيس أو قائد بمفرده النهوض بكل مكونات الدولة دون تشابك وتحالف وتكاتف بقية أركان وعناصر ومؤسسات هذا الخليط المتماسك لبناء الدول ، ثم من قال أن الشعب الفلسطيني بحاجة الى رئيس في هذا الوقت بالذات الا يعتبر هذا نوع من أنواع الترف الفكري والسياسي ..!!

انتظار القائد المخلص المغوار لانقاذ الشعب الفلسطيني من براثن الاحتلال لايعدو كونه جهلآ في الفكر والتفكير ، تمامآ كالذي يمسك بخيوط العنكبوت ليتسلق قمم الجبال ، الشعب الفلسطيني لايريد رئيس دولة بل يريد ثورة وقيادة لهذه الثورة ، لا تختزل بأشخاص وافراد بل منظومة كاملة ومتكاملة للتحرير ، هل المنطق والواقع يقول أن نتصارع على الوهم والخيال ، نتسابق على المناصب والكراسي ونحن مازلنا في كنف الاحتلال ، هل هكذا تورد الابل ، هل كل الحركات التحررية فعلت مثل مانفعل ، أي بدعة هذه التي تصور لنا الواقع الوردي للدولة العتيدة ولم يتبقى لنا إلا أن نختار الرئيس المنتظر..!!

من الصعب أن نجد وصفآ أو توصيفآ لهذه الحالات أو تلك ،ولكن نستطيع القول أنها مرض "الطفولة السياسية" ، البعض مازال غارقآ في التاريخ القديم وفي الاساطير والخرافات ، متقوقع حول نفسه لايريد الخروج من دائرة الاوهام والاحلام والتمني ...

التطرف الفكري الممزوج بالروحانيات والخزعبلات آفة خطيرة تهدد العقل الانساني وتنقله الى أوكار الانحراف وتجول به في مدن و شوارع وأزقة الضلال والسراب ..

لابأس من قراءة بعض الأساطير والقصص اليونانية القديمة ودراسة بعض المفاهيم السياسية والفكرية ، و كيفية انتقال وتطور العقل البشري في كل مرحلة من مراحل العالم القديم والبحث عن أساليب التقدم والنمو لكل المؤسسات الفكرية والفلسفية وكيفية انتقال قيادة الفكر في اليونان القديمة من طائفة الشعراء الى طائفة الفلاسفة وعن صراع طبقات النظم السياسية في تلك العصور وكيف تحولت من الملكية الى الارستقراطية الى الديمقراطية والعكس صحيح ، ولاضرر من قراءة فلسفة سقراط و افلاطون وارسطاطاليس وهيغل وارسطو ..

ومن حق الجميع الإعجاب ببعض الشخصيات والزعماء والقادة والمحاربين والابطال القدامي أمثال "ليونيداس " القائد الاسبرطي الذي قاتل حتى أخر قطرة دم وتصدى للحملة الفارسية الثانية على الامة اليونانية ، وعن مانديلآ وغاندي والقائد الفيتنامي جياب كل هذه الشخصيات والقصص تخلب الألباب وتستهوي العقول والقلوب وبالطبع تستحق الاحترام والتقدير

 ولكن الانتحال و التقمص والخلط اللامنطقي لايجوز سياسيآ وتاريخيآ واخلاقيآ وعلينا أن لاننسى أن لكل مرحلة من تلك المراحل ظروفها وحيثياتها الخاصة ...

وعلى ضوء كل ماسبق نقول أن زمن الزعيم والقائد الأوحد ولى الى غير رجعة وأن الانظمة الشمولية ،الدكتاتورية ، الاستبدادية لامكان لها وسط الشعوب الساعية الى التحرر والحرية وبالتالي لايمكن أعادة عقارب الزمن "الفكرية" والسياسية الى الوراء ..

في الحقيقة نشفق عليكم و على حالة التوهان في بيداء الوهم والانجرار لمربعات وزوايا ضيقة النطاق مصيرها الإنحسار والإنغلاق والإنكفاء والاختباء خلف الأصنام السياسية التي تضر ولاتنفع وضررها أكثر من نفعها ..

بوتين ومدفيدف رجال دولة ومؤسسات والشعب الفلسطيني يناضل من أجل تحرير الارض ، وأقامة الدولة والمؤسسات وبعد التحرير ان شاء الله من الممكن الحديث عن

"الرئيس المنتظر " وطبعآ بعد الرجوع الى الشعب ..."كل الشعب "وليس مجموعة أو فرقة أو انصار أو كتلة أو تيار .

 

 

اخر الأخبار