المهمـــة المستمرة .. والوزير (كيري) صامد

تابعنا على:   12:41 2014-02-10

ماهر حسين

لا يوجد الكثير من التفاصيل الرسميـــــة عما يدور في المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية ،هذه المفاوضات التي تخضع للاشراف المباشر لوزير الخارجية الامريكي( جون كيري) تواجه صعوبات... هناك تسريبات من هنا وردود من هنــــاك وشد وجذب وشروط متبادلة وموافقات وحلول وأحاديث عن اتفاق اطار وتراجع عن اتفاقية ، فرص الاتفاق تتراجع وهذا ما سبق واعتدنـــــاه في المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية .

مرجع ذلك التراجع في فرص الإتفاق وكما أرى هو أعتقاد الطرف القوي بأن السلام يعني إستسلام الطرف الاخر .

مرجع ذلك وكما أرى هو أعتقاد الجميع بان السلام صفقة وليس عملية يعيش لاحقا" لها الشعبين بسلام وامان .

مرجع ذلك ..التعنت والتشدد والخوف من الاخر .

مرجع ذلك ...الاعتقاد بالقوة على حساب الحق .

أسباب كثيرة تقف خلف فشل عملية السلام فمنها ما هو مرتبط بجاهزية الشعبين ومنها ما هو مرتبط بضرورة القائد الشجــــاع القادر على إيجاد الحلول التاريخية ...ومنها بالطبع ما هو مرتبط بعدم وجود تاثير عربي حقيقي على الحلفاء بالغرب للوقوف الى جانب الحق على أن يتم ربط ذلك بالمصالح وبالطبع هناك غياب لفلسطين عن اجندة العالم الاسلامي ..أما في العالم وقوى السياسة العالمية فما زال هناك وللأسف أنحياز لصالح القوة والمصالح على حساب الحق وان كان أنصار القضية الفلسطينية وانصار الحق الفلسطيني يكبروا يوما" بعد يوم ويصبحوا اكثر تاثيرا " ...وكنت ارجو ان يكون هناك قراءه حقيقية وبشكل خاص من اسرائيل والولايات المتحده الامريكية لما حصل في الأمم المتحده عند الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة .

كان ذاك هو المؤشر الأبرز على حالة العزلة التي تعيشها إسرائيل سياسيا".

كان ذاك هو المؤشر الاكبر على مدى تراجع دور الولايات المتحده ..هذه الدولة العظمى التي ظهرت وكأنها دولة غير قادرة على التأثير ...وحتما" ساهم هذا اليوم التاريخي لشعبنا في تراجع دور وتأثير الولايات المتحده الامريكية ...كان يوما" انتصر فيه الحق والسلام على القوة والمصالح والبطش .

وهذا يوم يمكن البناء عليه لتحقيق المزيد من التقدم والانتصارات الدبلوماسية والسياسية .

أما أبرز التطورات في الفترة الاخيرة على صعيد المفاوضات فهو الهجوم الحـــاد والشخصي الذي تعرض له وزير الخاريجة الامريكي (كيري) من قبل ساسة اسرائيلين في الدولة العبرية ..طبعا" مهمة (كيري ) لصنع السلام تتعرض الى انتقاد حاد وهجوم من عدة أطراف ولكن الهجوم والانتقاد الإسرائيلي مختلف لأنه حاد وواضح وضد حليف دائم لإسرائيل .

فمن منا يشكك بإلتزام أمريكا بدعم إسرائيل .

من منا يشكك بإلتزام كيري بأمن إسرائيل .

من منا يشكك بأن التعاون الإسرائيلي الامريكي هو شراكة إستراتيجية حقيقية في عدة مجالات باتت اكبر من السياسه .

لاأظن بان هناك فلسطيني أو عربي أو انسان حر بهذا العالم يشكك بهذه العلاقه وبالدعم الامريكي لإسرائيل .

مع كل هذا لم يعد الساسه الاسرائيلين هناك يروا كل هذا الدعم الأمريكي ...ولم يعد الساسه هناك يتقبلوا الحديث عن حقيقة واضحه ومحدده تسمى (المقاطعه) لإسرائيل ...لا اتحدث عن المقاطعه العربية ولكن اتحدث عن مقاطعة من قبل مؤسسات تعليمية (ليست عربية) ومؤسسات إقتصاديه (ليست عربية) وشركات وجماعات ولجان ...ببساطة هناك مقاطعه لإسرائيل تتصاعد وتأتي من أوروبا وأمريكا ودول العالم الحر ..من البرلمانات ومن الاحزاب ومن المواطنين .

تلك حقيقة واضحــــه وكل ما فعله (جون كيري ) هو ان حذر منهـــا !!!!!!!!حذر منها خوغا" على إسرائيل !!!!!!

أعتقد بان سبب عزلة إسرائيل هو ساستهــا الذيم لم يعودوا حتى قادرين على تقبل النقد من الحليف ..وعلى كلا" حتما" لا يمتلك هؤلاء الساسه القدرة على صنع السلام مع القيادة الفلسطينية ...فمن لا يقبل نقد حليف لا يمكن ان يصنع سلام مع عدو .

طبعا" أنا مع السلام وأريد أن أرى اليوم الذي نعيش فيه بسلام في المنطقة ..نسعى للتقدم الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي ونعمل لمستقبل أفضل لأطفالنـــا ونؤمن بالتعايش..في ذلك اليوم الذي سنكون احرارا" في دولة فلسطين وفي عاصمتنا القدس الشرقيه ..في ذلك اليوم يمكن للسلام ان يتحول الى سلوك وإلتزام وتطوير مشترك .

كيري وكما نراه في فلسطين منحازا" ويقدم حلولا" مؤقته وفي الغالب ليست منصفـــه...فكيري باعتباره وزير خارجية امريكا فهو حتما منحـــاز ولكننا نتقبل التعاون مع الجميع لتحقيق الهدف الأسمى لنـــا ...استعادة حقوقنا حسب ما نصت عليه قرارات الامم المتحده وإقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعندهــا حتما" ستكون الأبواب مفتوحه للمستقبل وللتعاون بين الجميع.

تعهد كيري بأن تستمر مهمته من اجل تحقيق السلام بغض النظر عن الهجوم الشخصي الذي يتعرض له ...وهذا موقف يعبر عن إيمـــان بضرورة التسوية والحل السياسي ويعبر عن إلتزام أمريكي بالعملية السياسية ...هذا جيد ويعبر عن صمــــود الوزير (كيري ) .

بالمقابل حتما" التمسك بالتسوية لا يعني الإنفراد بهــــا ..وأعتقد بان علينا أن نسعى لإعادة الاعتبار للرعاة الدوليين في كل المفاوضات فإسرائيل تستطيع أن ترفض المشاركة بؤتمر دولي ولكنها لا تستطيع الوقوف امام العالم كله برفضها الحلول .

يبدو بأن اعادة الإعتبار لفكرة المؤتمر الدولي للسلام بات واجب وقد يكون هو الحل للتعاطي مع المأزق الحالي وكلنـــا أمل بان تبقى المسيرة مستمرة والوزير (كيري) صامد .