"كمائن حماس السياسية" لـ"وفد فتح الزائر"!

تابعنا على:   09:50 2014-02-10

كتب حسن عصفور/ في أجواء احتفالية وخطب ودية، التقى وفد مركزية فتح "الزائر" الى قطاع غزة، قيادات مختلفة في حركة حماس صاحبة السلطة الأمنية، ومن يتابع أو يشاهد كمية الابتسامات المرسومة على وجوه تلك القيادات يعتقد أن المسألة التي يسمونها "انقسام" ليست حقيقية وأن الأمور كافة ليست سوى "وهما عالقا" في وعي القوى المعادية للشعب الفلسطيني، وبعيدا عن الظاهرة الاحتفالية السائدة، لم يتوقف أي من قيادات فتح، خاصة رئيس وفدها، الأكثر ابتساما لاستقبال هنية له، على أن قيام حركة حماس بوصف  وفد الحركة "الأم" للثورة والرائدة في العمل الوطني بل والأكثر عضوية وشعبية عن غيرها، "وفدا زائرا" الى قطاع غزة، وكأنه ضيف من بلد على بلد..

لم نسمع كلمة واحدة من الوفد لرفض مثل هذا التعبير المعيب لوصف القدوم، ولكن يبدو أن بعض "الزائرين" كانوا في انشغال عن رد تلك الوصف المشين سياسيا وأخلاقيا بإمور غير الامور، باعتبار أن "الخصومة الفكرية والسياسية" ليست مع الانقسام الوطني ولكنها مع آخر وفي مكان آخر، سلوك ينم عن ثقافة انتقامية كان لها دورا كارثيا في وصول الوضع في قطاع غزة الى ما وصلت اليه، خاصة وأن البعض سجل فشلا رهيبا في رفع راية الخلاص من المصائب عامة وخاصة، والحديث هنا لا صلة له بالشأن الفتحاوي الداخلي، بل فيما تجاهله الوفد من السماح لحركة حماس بوصف وصولهم الى غزة كزيارة وليست حقا وطنيا، وهو ذات السلوك الذي تقوم به دولة الاحتلال مع أبناء قطاع غزة أو القادمين من خارج "بقايا الوطن" لزيارة الضفة أو غيرها من مناطق فلسطين..

والفضيحة أن حماس أصيبت باستفزاز غريب مع تسريب فتحاوي، بأن من يقوم على حراسة ومرافقة "الوفد الزائر" هم من عناصر "الحرس الرئاسي" المجمد بقرار انقلابي، فأصدرت بيانا مثل اهانة سياسية للحركة الأم - فتح - في العمل الوطني، ولم يقف أمام تلك الاهانة رئيس الوفد الفتحاوي ليرد عليها خلال مؤتمراته الصحفية، أو لقاءته الثنائية، وانشغل بكيل التهم والشتائم الى جهة أخرى، متجاهلا أن ما يقوم به لا يشكل "قيمة وطنية مضافة" لحركة فتح، ولكنه أراد ارضاء البعض ممن يعتقد انهم يفرحون لفعله..

ورسائل حماس من تعبير "الوفد الزائر" وأن لا وجود لأي تشكيل أو قوة أمنية تحمي "الزائرون" سوى قواتها الأمنية، وأنها لن تسمح بعودة "الفلتان ثانية"، رسائل كان لها أن تكون مؤشرات تحذيرية لكيفية التعامل والرد على هذه العقلية الانقسامية جدا، ومثل تلك المؤشرات هي الكاشف الحقيقي لمدى الايمان بوضع حد للانقسام، وليس بعض "الابتسامات البلهاء" التي توزع بمناسبة وبلا مناسبة، ما منح لحماس قوة اضافية في كيفية ارباك عمل وفد فتح، بحيث سمح لها "الزائرون" بالتدخل بالشأن الفتحاوي الداخلي، سواء من خلال تصريح خليل الحية عندما تمنى "وحدة فتح"، ما اثار نظيره شعث بالرد بطريقة لا صلة لها بالقضية، وانجرف الى "كمين حمساوي" غاية في الدهاء السياسي..

ولو منح البعض ممن يتحدثون بلغة عنتيرية كيف نصبت وكالة حمساوية "شبكتها الاعلامية" لجرجرة بعض "الزائرون" او ربما "القادمون الجدد" كما يمكن ان تسميهم حماس لاحقا، للحديث عن مشاكل فتح التنظيمية ومآلها لأدرك أن حركة حماس نجحت في تسجيل نقاط تصل الى "ضربات قاضية" الى "الوفد الزائر" وحرفت مساره من موقع لموقع..

وفي نهاية اللقاءات تعلن حماس و"الوفد الفتحاوي الزائر" أن هناك بشرى للشعب الفلسطيني خلال ايام قادمة..ولأن البشرى دوما ترتبط بالخير والتفاؤل فهي تحتاج الى وقفة مطولة عند حقيقتها وجديتها وكيف لها أن تكون ما دامت مرتبطة بوضع حد للإنقسام والشروع في تنفيذ المصالحة الوطنية..مسألة تستحق أن تناقش بتوسع وتدقيق سياسي وهل حقا يمكن ترجمتها الى فعل ممكن..سؤال سنتعرض له في مقال لاحق!

ربما ما تحتاجه قيادة فتح قبل الحديث عن "البشائر" المقبلة أن تعيد التدقيق في كل تفصيلة مهما صغرت لوفدها "الزائر" وترى بعدها متى يمكن لتلك "البشرى" ان تطل..ودون ذلك عليها أن تحاسب من استخف بعمق "الاهانة السياسية" التي واجهت "وفدها الزائر"، ولم يقف بقوة تاريخ الحركة وعمق حضورها في الوجدان الوطني وواقعه الشعبي للرد على تلك "الاهانات"..

ملاحظة: تحدثت كبيرة مفاوضي "بني اسرائيل" بثقة مطلقة أن الفلسطينيين سيعترفون أخيرا بـ"يهودية اسرائيل"..العجيب أن كبير مفاوضي فتح لم يرد عليها!

تنويه خاص: الى حزب الشعب الفلسطيني اعضاء وكادر وقيادة..ذكرى حزب يستحق مكانة أفضل وأرقى..حزب بتاريخ ورؤية اكدت الحياة مدى صوابها..سلاما وطوبى لكل من وضع لبنة لرفعة شأنه!