ماذا يعنى تعيين نائب للرئيس ؟

تابعنا على:   20:08 2014-02-09

د.ناجى صادق شراب

لعل أحد اهم ألأسباب التي أدت إلى الإنقسام السياسى وإستمراره الخلل في البناء الدستورى ، والفشل في بناء نظام سياسى توافقى في إطار من الشرعية السياسية الواحدة ، والتي تستمد مرجعيتها من برنامج سياسى متوافق عليه من قبل جميع القوى السياسية ، ويحظى بالشرعية الشعبية ، ويتوافق هذا المشروع والحالة ألإنتقالية الفلسطينية التي تحكمها إستمرار الإحتلال، وعدم قيام دولة فلسطينية ببنية مؤسساتية كاملة بديلا للشخصانية الفلسطينية التي تحكمت في القرار الفلسطينيى ، وبديلا عن البنية التنظيمية الضيقة التي لا تتجاوز حدودها حدود قوة التظيم أو الحزب نفسه.

 ومن مظاهر هذا الخلل عدم إكتمال البنية السياسية ، وعدم وضوح العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتداخل بينهما ، وعدم وضوح حدود السلطات والصلاحيات السياسية ، وأيضا فراغ منصب نائب الرئيس الذي قد يعكس توجها رئاسيا بإحتكار السلطة والتفرد بها ، هذا رغم أن القانون ألأساسى الفلسطينى عالج هذا الفراغ بتعيين رئيس المجلس التشريعى لستين يوما تتم خلالها إنتخابات رئاسية جديدة .

هذا في الوضع الطبيعى ، وهى حالة تنفرد بها النظم السياسية الرئاسية المطلقة ، وفارق كبير بين وجود منصب نائب الرئيس أصلا ، وتولى رئيس المجلس التشريعى لهذا المنصب في حال شغره.فى الحالة الأولى كالنظام السياسى الأمريكى تكون له صفة شرعية مثل الرئيس، لأنه ينتخب على نفس بطاقة الرئيس في حال غياب الرئيس لأى سبب،ويمكن لنائب لرئيس أن يحكم بكامل الصلاحيات في حال وفاة الرئيس،أو مرضه أو إستقالته وفى هذه الحالة يكمل باقى الفترة الرئاسية ، وفى هذا الإجراء ضمان لملء الفراغ السياسى ،وإنتقال السلطة والمؤسساتية بهدوء وإنتظام ، ومن ثم لا يحدث أى شكل من أشكال عدم الإستقرار، والصراع على المنصب. أما في حالة عدم وجود هذا المنصب ، وترك تحديده وفقا للدستور بتولى مثلا رئيس المجلس التشريعى ، فهذا يتطلب ضمانات سياسية ، وبيئة سياسية تسمح بإجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها دستوريا، كما هو الحال في القانون الأساسى الفلسطينى ، وهى وسيلة لا يمكن ضمانها ، وإحتمالاتها كثيرة ، فقد ينقلب الرئيس الجديد، وقد تتعطل إجراء الإنتخابات لأى سبب من ألأسباب ، وخصوصا في حالة دول ونماذج حكم تفتقر للثقافة الدينوقراطية ،ولعدم وجود ألاليات والوسائل الشعبية والسياسية التي تلزم علي إجراء الإنتخابات ، وهذا النموذج قد يكون متصورا في حال وجود نظام حزب واحد مهيمن على السلطة التشريعية ، كما حدث في المرة الوحيدة فلسطينيا ، عندما شغر منصب الرئيس في أعقاب وفاة الرئيس عرفات ، ووقتها تولى رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى ألأول والذى قد هيمنت عليه حركة فتح، فتولى المنصب رئيس المجلس التشريعى السيد روحى فتوح وهو ينتمى لنفس الحزب، وفى الوقت ذاته هناك ما يضمن أن الرئيس الذى سيأتى هو من نفس الحزب ، وهذا ما حدث في حالة الرئيس محمود عباس، وليس معنى أن ذلك إن ألإنتخابات غير حقيقية ،أو أن الرئيس يفتقر الشرعية الإنتخابية ، ولكن القصد أن نموذج الرئيس من المجلس التشريعى يحتاج إلى بيئة سياسية توافقية ، ونظام حزبى بعيدا عن الإستقطاب والهيمنة . وهذه الظروف غير متوفرة ألأن فلسطينيا في أعقاب تجذر حالة الإنقسام، وبسبب تركيبة المجلس التشريعى الذي تسيطر على أغلبيته حركة حماس في أعقاب انتخابات عام 2006.

 وما ترتب علي من ذلك من تعارض وتنازع دستورى ، وتضارب في السلطات والصلاحيات ، وإعادة بناء النظام السياسى على أساس من ألإستقطابا الذى أدى في النهاية إلى حالة من الإنقسام السياسى ، والذى تحول إلى بنيتين سياسيتين متناقضتين متصارعتين ، بدلا من العمل على بناء نظام سياسى توافقى . ولقد إنعكست حالة ألإنقسام السياسى على مستقبل القضية الفلسطينية ، وعلى المعاناة الدائمة للشعب الفلسطينى ، وإرتباط القرار السياسي بحسابات تنظيمية، ورهانات إقليمة ودولية حفاظا على بينة الإنقسام . ومن التداعيات الخطيرة لهذا الإنقسام فقدان الشرعية السياسية لكل المؤسسات السياسية التنفيذية والتشريعية .

ومن التداعيات التي قد تكون لها تداعيات سياسية كارثية ماذا في حال شغر منصب الرئيس لأى سبب ؟ كيف يمكن حل هذه المعضلة دستوريا؟ السلطة التشريعية تفتقر للشرعية السياسية الإنتخابية ، وحالة الإنقسام لا تسمح الأن يتولى رئيس المجلس التشريعى الرئاسة ، ومن ثم إجراء إنتخابات رئاسية في ظل بيئة سياسية لا تسمح بإجراء إنتخابات نزيهة وذات مصداقية وشفافية ، ومن ناحية أخرى الإقدام علي تعيين نائب للرئيس يعنى تديلا للقانون الأساسى ، وهذه الصلاحية من إختصاصات السلطة التشريعية وفى ظل أغلبية ثلثى الأصوات ، وهو أمر مستبعد، وفى الوقت ذاته غير قانوى ، ويتعارض مع مبادئ القانون ألألساسى. إذن المخرج لذك وبشكل ملح إجراء إنتخابابت ، وتستوجبه المصلحة الفلسطينية العليا إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية جديدة ، وبالشروع في عملية مصالحة ،لأن البديل لها في المنظور القريب ستكون نتائجه وخيمة على الجميع. وبعدها يمكن التوافق على التعديلات الدستورية التي تعالج النقص والخلل في بنية النظام السياسي، وتحديد هويته برلمانيا أو رئاسيا .

 ومن ثم فإن أى محاولات لتعيين نائب الرئيس في هذه المرحلة من الإنقسام ، وغياب الشرعية السياسية من شأنه أن يعمق الإنقسام السياسى ، ويذهب بنا جميعا نحو خيار اللاعودة ، والذى معه ستضيع القضية الفسطينية ويفقد الشعب الفلسطينى معها هويته الوطنية .هذا ما ينبغى التحذير منه،وقد تطرح خيارات دور منمة التحرير الفلسطينية بإعتبارها ممثلا شرعيا للشعب الفلسطينى . وعلى التسليم بهذا الوصف تبقى حالة الشرعية السياسية الضعيفة مشكلة وراء تعيين نائب للرئيس. والبديل الوحيد في حال إستمرار الإنقسام ، وتحسبا لأى إحتمال يبقى خيار أن تقوم منظمة التحرير بدور القيادة الجماعية المؤقتة، وأى حل بعيدا عن الشرعية ستبقى سلبياته أكبر من إيجابياته.

اخر الأخبار