تضحيات وقهر في العيد

تابعنا على:   14:03 2013-10-14

خالد معالي

ضحى عشرات آلاف الشهداء الفلسطينيين بحياتهم لأجل فلسطين، والقائمة تمضي قدما نحو المزيد؛ وما زال يضحي أكثر من 5000 آلاف أسير وأسيرة، من بينهم مئات الأطفال؛ بأعمارهم الوردية وشبابهم خلف قضبان السجون التي تأكل من لحومهم؛ لأجل الحرية والكرامة. ويضحي بقية الشعب ألفلسطينيي، كل على طريقته، وسط حالة من القهر والعذاب والحرمان، حيث يجثم أقسى وأجرم احتلال عرفه التاريخ، فوق صدورهم، ويعد عليهم أنفاسهم عدا.

يحاول الاحتلال جاهدا؛ تحويل فرحة الفلسطينيين بعيد الأضحى المبارك إلى حالة من القهر والعذاب المتواصل؛ إذلال على الحواجز والمعابر، وتفتيش عاري لأهالي الأسرى، وحط من الكرامة، وامتهان إنسانية الإنسان خلال التفتيش والاعتقال والسفر، وحرمان  من العلاج والتعليم، واعتقالات ليلية يومية، وانتهاك لحرمة البيوت والمنازل، وترويع للأطفال والنساء، والقائمة، تطول...وتطول...

يتجرع الشعب الفلسطيني صنوف من الألم وقهر الأنفس؛ فهناك عدد من الأسرى المعزولين   يقضون العيد داخل قبور معزولة عن العالم الخارجي، لا يرون الشمس ولا القمر ولا النجوم، ولا يعرفون الليل من النهار، ولا يعرفون فرحة ولا بهجة ولا طعما للعيد، وهل حل العيد أصلا، أم لا؟!

خلال العيد؛ أهالي الشهداء يتذكرون أحبتهم تحت الثرى، بدموع  غالية وعزيزة، لا يقدر على وصفها غيرهم. والشهداء مضوا إلى خالقهم، يحثون على مواصلة طريقهم حتى التحرير والنصر على الاحتلال.

من حق كل مسلم وعربي وفلسطيني أن يفرح وتدخل البهجة إلى قلبه في العيد، فهو عيد الفرحة والبهجة والسرور؛ ولكن العيد صار في فلسطين خاصة؛ هو للأطفال فقط دون سواهم، نتيجة حالة القهر والحرمان التي يسببها الاحتلال، وحتى الأطفال تحولت فرحتهم وبهجتهم إلى اللعب في العيد؛ بالبنادق البلاستيكية والمفرقعات، وغيرها  من العاب الحرب والقتال.

العيد؛ بما يصاحبه من أجواء الفرحة والبهجة تكون وتتحقق فقط؛ عندما يشعر الإنسان بقيمته وحريته، وسمو ذاته وانطلاقه في فضاء العطاء والعلم والتطور، ورفع وكسر قيود الظلم والطغيان والجهل عن كاهله إلى غير رجعة.

صحيح أن الوجع والحرمان ليس من نصيب الفلسطينيين لوحدهم في هذا العالم؛ ولكنهم الأشد معاناة وقهرا من احتلال وحيد، طال زمانه، لا يعرف غير تهويد القدس والضفة الغربية، وطرد سكانها الأصليين منذ آلاف السنين، بطرق شتى.

الاحتلال ليس قدر محتوم. قدرنا أن نقاوم هذا الاحتلال أسوة ببقية الشعوب التي احتلت أراضيها. قدرنا أن ننتصر ونفرح بأعيادنا وقتها؛ على أيدي قادة عظام سيخلدهم التاريخ كما خلد صلاح الدين من قبلهم.

لو أن دولة الاحتلال لها بضع عشرات من الأسرى وليس آلاف منهم؛ لتوقف كل شيء لديها  من أعياد وغيره، ولما فرحوا بشيء؛ حتى تحريرهم؛ ولننظر إلى حالة واحدة فقط وقعت في الأسر، وهو الجندي "شاليط" ، كيف أقامت الدنيا ولم تقعدها، حتى دفعت ثمنا غاليا مقابله، ليكون الإنسان – حتى لو كان مجرما يقصف غزة بالموت والدمار- لديها أغلى ما تملك، بعكس الحالة المزرية لدى العرب والمسلمين.

 

 

 

 

 

 

اخر الأخبار