دولة القاعدة ومتغيرات العالم العربي

تابعنا على:   12:32 2014-02-09

عطية ابوسعده

كنّا وفي مقالة سابقة قد نوّهنا حول كيفية نشوء وانتشار القاعدة في العالم والاساليب التي اتبعت في تلك الفترة والحظ الذي اسعف قادة هذا التنظيم على الانتشار والعوامل الاستخبراتية والتدخلات الغربية في شؤون الوطن العربي والافريقي الامر الذي جعل الكثير من الابواب مفتوحة على مصراعيها لتنامي انتشار العديد من الافكار المتشددة وتحت الكثير من المسميات والاساليب والأيديولوجيات المختلفة التي تصب جميعها في بوتقة واحدة كما تم تسميتها من طرفنا دولة القاعدة العظمى وهي الدولة المواجه للسياسة الامريكية في تلك الفترة وفي البدايات والداعمة لها في الكثير من المناطق في نفس الوقت الامر الغريب الواقع والتناقض الاكثر غرابة المع والضد يجتمعان في اتجاه مصلحة واحدة ’’ تدمير النسيج العربي والاسلامي وتشتيت فكر المواطن ما بين المعتدل والمتشدد اضافة الى ذلك ما سمي العلماني او او ... هناك الكثير من المسميات كأعواد الثقاب على ارض وطننا العربي والتي قدر لها ان لا تجتمع فيما بينها مع ان مقومات التوحد ومقومات الالتقاء اكثر منها لدينا من العالم الغربي ولكن ضيق الافق وانتهازية رجال السياسة العرب والانتماءات المختلفة لدى هؤلاء جعل موضوع التلاقي ورقة ضائعة في مهب ريح صراعات الجهل والتخلف.....

ولو تتبعنا مسار انتشار لواء القاعدة في منطقتنا بمسمياتها وكيف استفادت من ثورات ما سمي بالربيع العربي وايضا لو تتبعنا العلاقة الخفية ما بين الاسلام المعتدل والاسلام المتشدد وحسب المسميات الجديدة وشعرة معاوية التي تربط بعضهما ببعض لوجدنا ان تلك الشعرة اقوى من خيوط العنكبوت والتواصل فيما بينهما كما التواصل والتلاقي بين تلاقيات خيوط العنكبوت والتي تتبنى الفكر الواحد الموحد الذي لا يؤمن بمبدأ الحوار او التلاقي مع الآخر على خطوط عريضة لمصلحة الوطن والمواطن ..

والجميع يعرف ان الهدف لدي كلا الطرفين المتشدد منه او المعتدل هو السيطرة على مقاليد الحكم بشتى الطرق ومهما كان الثمن التضحيات فقط الفرق الوحيد هو ان الاول يؤمن بالسيطرة على الحكم بازدواجية الخطاب والحيلة الخطابية والدينية والمناورة والقوة معا اما الطرف الاخر فيؤمن فقط ان القوة هي المفتاح الاول والاخير للسيطرة والانتشار وكان الانتشار الاكثر بين اواسط الطبقات الفقيرة والمهمّشة للمعرفة الجيدة ان ابناء تلك الطبقة اكثر حقدا واكثر تشددا واكثر عدائية على الاوضاع القائمة نتيجة للظلم القائم والمسلط عليهم من المجتمع اولا والحاكم ثانيا ....

ومن هنا وبعد بروز متغيرات الربيع العربي وانتشار الانفلات الامني وضياع بوصلة النظام والفوضى العارمة التي اجتاحت عقول البشر قبل قلوبهم شاءت الأقدار واصبح كل يغني على ليلاه وباسلوبه وكل يبحث عن المصلحة الخاصة وبطريقته بعيدا عن قوننة او نظام مما ادى الى انتشار الفوضى والسرقة والنهب والتي من خلالها انتشرت تلك الجماعات بمسمياتها واستغلت حالة الانفلاش والكثافة التسليحية الناتجة عن المتغيرات في ليبيا والتي فتحت الابواب على مصراعيها لدى المتشددين والمعتدلين على حد سواء في محاولات عقيمة للتملك على الحكم كل بطريقته واسلوبه اما بالحيلة ومفعولها السحري او بقوة السلاح وبما ان الصراع اصبح اكثر دموية على السلطة ومقاليد الحكم لدى الساسة الجدد ونظرا لقلة الخبرة والحنكة الدبلوماسية والأفاق السياسية لديهم وايضا لا ننسى الميولات الحزبية المتعدددة والضيقة والإرتباطات الخارجية والإملاءات المتعددة الاطراف جعلت الامور اكثر تعقيدا واكثر انفلاشا واكثر شراسة وكان ذلك كله على حساب الوطن والمواطن ....

وبمقارنة بسيطة بين اباطرة تنظيم القاعدة ونشأتها وحسب السرد التاريخي ابّان نشأته عن طريق عبد الله عزام واسامه بن لادن والظواهري والاساليب المتبعة والأهداف الواضحة المعالم آن ذاك و التوحد الفكري والتواصل التنظيمي والمسمى الواحد والاساليب المتبعة في ذاك الوقت والتماسك الأيديولوجي فيما بين رجالاته والطموحات المستقبلية لديهم وبين رجالات اليوم لهذا التنظيم لوجدنا فارقا كبيرا من حيث الفكر والاسلوب والاهم من ذلك كله الأهداف المطلوب تحقيقها لتتحول بوصلة الاتجاه لدى ساسة التنظيم الجدد من مواجهة للسياسة الغربية والامريكية واسرائيل الى مواجهة عربية عربية سواء في تونس أومصر أوالمغرب العربي أوسوريا المصنفة الاولى كارض الجهاد المقدس وانتشار التنظيم ومفتاح الانتصار ضد الطغيان واصبحت بلاد العرب هي الهدف الاول في قوانين رجالات القاعدة هذه الايام وهي مفتاح الانتشار الاكبر ... وعلى ما يبدو وحسب المعطيات الموجودة على الارض و بعد العمل المضني لدى ساسة الغرب على تنمية واذكاء مشاريع الطائفية بمختلف مسمياتها والصراعات القبلية الحديثة والدينية وازدياد مسالك التمويل لدى هؤلاء والارض الخصبة بعد ربيعنا العربي البغيض كانت بوادر تنوع الاسلوب وتغير الاهداف حسب معطيات الممول وحسب اوامر السيد الخفي لدى تلك الجماعات واصبح التناحر فيما بينها سمة من سمات التحول في اهدافها والدليل على ذلك الصراع القائم هذه الايام بين جبهة النصرة تنظيم داعش رغم النتماء الفكري والتنظيمي الواحد والتابع للقاعدة .....

ان تفكك النسيج التنظيمي والعسكري والامني لدى دول ما يسمى بالربيع العربي وانتشار السلاح بشكل غير مسبوق جعل من هذه الدول بؤر خصبة لانتشارها وما يحدث على الحدود الجزائرية التونسية او الحدود الليبية التونسية وانتشار تسريب السلاح فيما بين هذه الدول ووقوعه بين ايدي تجار الدم وعصابات المال التي لا هم لها سوى المصالح الشخصية البحتة الامر الذي جعل الطريق ممهدا الى انتشار الصراع الارهابي بمسمياته والاقتصادي على اوجه بين مثلث الموت تونس وليبيا والجزائر وبما ان قاعدة المغرب العربي هي صناعة محلية مائة بالمائة ومنابعها محلية ليست مستوردة من افغانستان او غيرها فان منشأها جبال الاوراس بالجزائر امتدادا بجبال الشعانبي وتوابعها في تونس وايضا المساحة الجزائرية الصحراوية على الحدود مع مالي والنيجر وايضا الشريط الصحراوي الليبي ولا ننسى هنا أن مالي والنيجر اصبحت المأوى الآمن للعديد من هؤلاء ..

بعد كل ما تقدم ونظرا لتعقيدات السياسة في واقعنا العربي تلاقت المصالح بين تنظيم دولة القاعدة العظمى ودولة امريكا الاكثر عظمة وتوحدت الاهداف وتضاعفت المساهمات فيما بينهما وتشعبت اذرع الارهاب وتلونت وتغيرت كحرباة في صحراء قاحلة مترامية الاطراف والنتيجة واحدة ضياع وانفلات امني وانهيار مجتمعي وسيطرة مطلقة لامريكا ومستفيد اول واخيرا ذاك الحاضر الغائب في جميع تلك الصراعات ألا وهي اسرائيل المستفيد الاول فيما يحدث والهانئ الوحيد في تلك المعادلة فهل سيتعظ ساسة هذه الأيام ام يزداد الضياع اكثر ضياعا ..

الكاتب عطية ابوسعده / ابوحمدي