قبل فوات الأوان !

تابعنا على:   13:40 2014-02-08

داليا العفيفي

تسربت بعض المعلومات باتخاذ قرار من قبل الرئيس منتهي الصلاحية محمود عباس بفصل عدد من قيادات فتح الغزيين والمتواجدين بالضفة من حركة فتح بسبب زيارتهم للقطاع ، وتحدثت هذه الشائعات بقوة عن ان القرار اتخذ وسيتم الاعلان عنه في القريب العاجل مع أن السبب الحقيقي لهذا الإجراء انهم من مؤيدي القيادي محمد دحلان الذي سبق فصله من الحركة هو وآخرين قبل ذلك لأسباب معلنة ومخفية ولكن أهمها الخلافات الشخصية بين الرئيس عباس وأولاده من ناحية والقيادي الفتحاوي دحلان

يذكر بأن عدد من قيادات حركة فتح بقطاع غزة المقيمين في رام الله منذ الانقلاب الدموي 2007 قاموا مؤخراً بزيارة غزة بعد ان سمحت حركة حماس لهم بذلك بعد حوالي 7 سنوات من الغياب ، وبناءاً على تنسيق مسبق معها كما جرت العادة مع كل الوفود الفتحاوية التي زارت القطاع ، وجاءت الموافقة على تلك الزيارة في ظل شعور حماس بمأزق كبير بعد سقوط جماعة الاخوان المتأسلمين "الام" في جمهورية مصر العربية والحصار السياسي والضغوط الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة ، وشح الأموال الداعمة لحركة حماس واغلاق الانفاق غير الشرعية على الحدود المصرية الفلسطينية ، كل ذلك دفع حماس إلى اللجوء للبحث عن أي منفذ للخروج من هذه الأعباء التي تعانيها ، لذلك قدمت تنازلات لم تكن تقبلها سابقا ابان تواجد الاخوان الأم في مصر فاستعدت لاستقبال كوادر وقيادات في حركة فتح ممن تم نفيهم منذ الانقلاب الأسود في 2007 الى دول متعددة وتحديدا مصر .

وتحدث الكثير عن أنها بشائر مصالحة حقيقية بين حماس وفتح ولكن في الحقيقة أن حماس تحاول منذ زمن التواصل مع التيار الفتحاوي الدحلاني الذي تدرك قوة حضوره وتأثيره في غزة ، ومن يعتقد أنه من الممكن تحقيق المصالحة بين جماعة دحلان وحماس بهذه السهولة يرتكب خطأ عظيما لأن أغلب من عانى وتمت ملاحقتهم ومطاردتهم وقتلهم هم من كانوا يؤيدون دحلان ، ولكن مايدور على الساحة منذ أيام هو أن حركة حماس تشعر بأنها تعيش أسوأ أيامها وتخشى فقدانها للسلطة على القطاع ، في المقابل قيادات فتح الغزية وفي مقدمتهم محمد دحلان يبذلون كل جهد ممكن من أجل تقديم بعض المساعدات لأبناء قطاع غزة من منطلق التخفيف عنهم من منطلق الشعور بواجب وطني يجب أن لا يتخلوا عنه .

أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية في المقاطعة والمتمثلة في الرئيس محمود عباس وحاشيته فهم لم يتطلعوا يوما لأبناء قطاع غزة ومعاناتهم لأنهم ليسوا معنين بأبناء غزة ولكن لا يدخروا جهدا لمحاربة كل من يساهم ويساعد الغزيين ، خاصة إذا كان من يقوم بهذا الدور عدوهم اللدود محمد دحلان ، لذلك أعتقد أن ما يتم اخفاءه لحتى الان من قرار فصل عدد من قيادات حركة فتح بتهمة زيارة قطاع غزة سيفجر الحاضر والمستقبل ويزيد الطين بلة وسيقلب الطاولة فوق رؤوس من ساهم في صناعة هذا القرار لأن حركة فتح ليست حاكورة السيد الرئيس ومن حوله ،وليس من حق أي شخص كان مهما كان منصبه وقوته ان يقوم بطرد أي عضو من حركة فتح ، خارج إطار النظام الداخلي للحركة حسب المزاجيات والاهواء الشخصية وتصفية الحسابات .

إن حركة فتح بعظمتها وقدرها لن تكون ملكية شخصية يعبث فيها الصغير والكبير ولن نقبل ان يتم استئصال كل فتحاوي غزي منها فالحرب اليوم باتت واضحة جدا امام الجميع ، لذلك يجب على من خطط لهذا القرار التراجع عنه فورا قبل فوات الأوان ، ولتتذكروا دوما أن غزة هي بداية كل الشرارات التي هزت كيان العدو الاسرائيلي بجبروته وقوته وليس من الصعب عليها ان تهز كيان الظالم والمستبد القابع في رام الله عاجلا أو آجلا .