«فيلم السيسي»..!

11:25 2013-10-14

مجدي الجلاد

على طريقة أفلام «السبكى».. دارت وقائع تسريب مقاطع حوار «السيسى»: خيانة.. رقص مكشوف.. أحداث دون منطق.. قصة بلا مؤلف.. وبطل يكسب فى النهاية..!

فى فيلم الموسم.. كسبت السياسة.. وخسرت الصحافة.. كسبت السياسة لأن التسريبات الصوتية فتحت الجدل مبكراً حول انتخابات الرئاسة التى وضعتها «خارطة الطريق» فى ذيل المرحلة الانتقالية.. بات السؤال مطروحاً باتساع أكبر: من الرئيس القادم؟! وما موقف الفريق أول عبدالفتاح السيسى من الترشح أو عدمه؟ هل قرر الرجل أم لا يزال يفكر؟ هل يراه الشعب المرشح الأوحد.. أم ثمة مفاجآت قد تحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة؟!

وسؤال «السيسى والرئاسة» يبدو لى وكأنه استعجال غير منطقى لمولد كائن، دون أن نعلم بوجود «حَمل» من عدمه.. ومثل هذه الأسئلة تستهلك طاقة سلبية فى مجتمع يعانى أزمات وتحديات عاجلة تهدد وجوده واستمراره.. فحسناً فعلت «التسريبات»؛ إذ أخرجت الطاقة السلبية لدى الجميع، قبل أن نطلب من «السيسى» فى لحظة ما الإجابة عن السؤال الذى يحيّر مصر كلها: انت جاى ولا لأ يا عم..؟!

كسبت السياسة لأن «التسريبات» فرزت بوضوح أرض المعركة؛ فالإخوان -التنظيم الدولى والجماعة- مستعدون لإنفاق الغالى والنفيس، حتى لو باعوا «هدومهم» لضرب الفريق «السيسى» شخصياً.. لا يهم الإخوان الآن عودة «مرسى» أو شرعيته الكاذبة.. لا يهم أحداً منهم عودة «الدستور المهلهل» الذى وضعوه على «حِجر المرشد» ولحية «الغريانى».. الهدف هو «السيسى».. لماذا..؟! هذا هو السؤال..!

الإجابة يمكنك التقاطها بسهولة من هتافات الشعب المصرى.. وإذا كنت قديراً فى قراءة لغة العيون.. انظر إلى أى عين فى الشارع، ستقول لك: لا أحد ممن يطرحون أنفسهم لحكم مصر «رمى بياضها» سوى «السيسى».. وسواء شئنا أم أبينا، بات الرجل فى عيون الشعب رمزاً للبطولة والزعامة والتحدى.. وبالتالى: لماذا لا يكون المنقذ لنا مما نحن فيه؟!

ليس هذا رأيى.. غير أن أحداً منا لا يستطيع -مهما كان متحفظاً أو رافضاً- إنكار حقيقة يعكسها الشارع المصرى بوضوح.. فليس معنى أنك ترفض شيئاً أنه غير موجود.. و«الإخوان» أول وأكثر من يعرف أن «السيسى» هو ذاك الرجل الذى يبحث عنه المصريون؛ لذا فالمعركة معه وضده وحده، ولا يستحق أحد آخر وقتاً ومالاً وجهداً من «الإخوان»؛ لأن باقى الأوراق سوف تتساقط من الشجرة دون عناء، إن لم تكن قد سقطت بالفعل..!

كسبت السياسة لأن «التسريبات» كشفت أن «السيسى» عند «الإخوان» مرض عضال.. مرض عضوى؛ لأنه جرَّاح ماهر، بينما تعامل من سبقوه مع «ملف الإخوان» بالمسكنات أحياناً، وبالمخدرات أحياناً أخرى.. مرض عضوى لأن «السيسى» ارتبط بحبل سرى بـ«ثورة 30 يونيو».. إذا نجح بالعبء و«الشيلة التقيلة» نجحت الثورة وعبرت مصر الأزمة. وإذا فشل، أخفقت الثورة، وعادت مصر إلى سيرتها الأولى: صراع الأوغاد بين النظام القديم بحرسه ورجاله و«الإخوان» بحلفائهم وميليشياتهم وملياراتهم.. فلماذا لا يدفعون ويتآمرون لتدمير الرجل، ما دام فى «تدميره» وأد لثورة شعبية خلعتهم، بعد 85 سنة صفقات ومؤامرات وتعايشاً «غير نظيف» مع السلطة؟!

كسبت السياسة لأن «التسريبات» أكدت أن اللاعبين على الساحة واللاهثين وراء «كرسى الرئاسة» مجرد احتياطى يجلس على «الدكة» فى انتظار قرار «السيسى»؛ لذا كان طبيعياً أن يسألنى مواطن بسيط أمس: ازاى ننتخب واحد رايح لـ«السيسى» يقول له انت هتدخل انتخابات الرئاسة ولا لأ يا باشا.. علشان انت لو دخلت أنا هانتخبك.. ولو ما دخلتش أنا جاى؟ هوّ إحنا شقة مفروشة يا باشا؟!

كسبت السياسة.. وخسرت الصحافة.. أما لماذا وكيف خسرت الصحافة؟! فلست الشخص الذى يمكنه طرح الإجابة.. ففى «فمى ماء»؛ لأن الحوار منشور فى «المصرى اليوم» وتسريب التسجيل خرج من «المصرى اليوم» ولا يجوز أن يتحدث «أب عن ابنه» أو «ابن عن أبيه».. غير أن الأب الذى منح عمره لابنه يحزن حين يراه فى وضع لا يُرضيه.. والابن يبكى عندما يفقد الأب «بوصلة الاتجاهات».. وأنا و«المصرى اليوم» أب وابن.. فكلانا صنع الآخر..!

عن الوطن المصرية

اخر الأخبار