مأزق الدبلوماسية الأميركية: تعويل على «حسن النوايا» و«حسن السلوك»

تابعنا على:   08:35 2014-02-06

أمد/ واشنطن – كتب فيكتور شلهوب: أخيراً يبدو أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري بلغته الرسالة: المراهنة على موسكو لحلّ الأزمة السورية وعلى سجلّه الناصع إزاء إسرائيل لتحقيق تسوية الدولتين، كانت حصيلتهما مخيبة. الجولة الأولى لـ«جنيف 2» جعلته يعترف بأن سياسة الإدارة في الأزمة السورية غير مجدية، كما أن الحملة الإسرائيلية ضدّه والتي وصلت إلى حدّ نعته بمعاداة السامية، كشفت أن مقاربته لعملية السلام واهمة.

في الأزمة السورية اختارت الإدارة الأميركية سياسة التعويل على «حسن نوايا» موسكو في التوصل إلى مخرج سياسي. وفي المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية راهن كيري على «شهادة حسن سلوك» إسرائيلية، اعتقد أنه يملكها ويستحقها بتأييده الدائم لإسرائيل طوال سنواته الثلاثين في مجلس الشيوخ، من شأنها أن تسعفه لحمل حكومة بنيامين نتانياهو على حسم الموضوع خلال تسعة أشهر، في الحالتين اعتمد دبلوماسية بلا أسنان، كان حصادها الجرجرة من روسيا فلاديمير بوتين والنفور القريب من الإهانة من نتانياهو.

بعد أسبوع من «جنيف2»، كانت نتيجته «لا شيء» حسب الوسيط الأممي الأخضر الإبراهيمي، كشف كيري عن إحباطه أمام عدد من أعضاء الكونغرس. فالمؤتمر عجز عن حمل وفد النظام على البحث في الحكومة الانتقالية التي تشكل العمود الفقري لـ«جنيف 1» الذي جرى عقد «جنيف 2» على أساسه. بل عجز عن تمرير حتى المعونات الإنسانية وفك الحصار عن المدنيين في مناطق سورية عدة. ترافق مع ذلك مماطلة دمشق في تسليم أطنان السلاح الكيماوي في المواعيد المحددة لشحنها إلى الخارج وتدميرها. وفاقم القلق أن الجهات الاستخباراتية الأميركية تحدثت مؤخراً بلغة دق ناقوس الخطر من أن سوريا في طريقها لتتحول إلى أفغانستان أيام طالبان: قاعدة لـ«القاعدة» ومشتقاتها، وأن الوقت يجري لصالح مثل هذا التحوّل، والجولة المقبلة المقررة مبدئياً في العاشر من الشهر الحالي، لا تعد بالأفضل، حسب معظم القراءات الأميركية.

وكذلك بعد عشر زيارات قام بها كيري إلى المنطقة وبعد كل الأجواء الواعدة التي أشاعها حول إمكانية بلوغ صيغة لحل الدولتين، جاءه الرد الإسرائيلي الأخير ليحبط تفاؤله وينسف مسعاه. حيث لم يشفع للرجل أنه كان في صدد تسويق مشروع لمصلحة إسرائيل. كما لم يشفع له رصيده المشهود له بالوقوف المطلق إلى جانب دولة الاحتلال.

كل ما صدر عنه كان مجرد تحذير من تنامي الدعوة في العالم لمقاطعة هذه الأخيرة لو فشلت المفاوضات، ولم يكن الوحيد في تحذيره، حيث سبقه وزير المالية الإسرائيلي تومي ليبيد سبقه. ثم إن المقاطعة بدأت من جانب مؤسسات تجارية أوروبية قررت رفض شراء البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات. كما أن مؤسسات أكاديمية أميركية طرحت مؤخراً مقاطعة إسرائيل بسبب استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية. ومع ذلك، سارعت الخارجية الأميركية إلى استحضار تاريخ الوزير المستميت في تأييده لإسرائيل، لتثبت في ردّها البائس بأن كيري بريء من تهمة التحريض على المقاطعة وأنه قاتل في سبيل ردّ كأسها عن إسرائيل. رخاوة سمحت لنتانياهو وحكومته بقلب الموضوع وتحويله من مفاوضات متعثرة بسبب التعجيز الإسرائيلي إلى موضوع تهديد مزعوم بمقاطعة جاء الوزير على سيرتها بصورة خجولة.

في الأزمتين تجد الإدارة الأميركية نفسها في مأزق، حيث إن سياستها في الأزمة السورية عاجزة، وعاد الحديث في واشنطن عن البدائل التي سبق وجرى طرحها، من فرض منطقة آمنة إلى استخدام طائرات «درون» وتسليح الجيش الحرّ مع العودة إلى مجلس الأمن.

لكن الرئيس باراك أوباما يرى أن هذه البدائل محفوفة بخطر التورط المديد، الذي كرر في خطابه الأخير عن حالة الاتحاد أنه ليس في وارد الاقتراب منه، وقطع الطريق من البداية على خياراته وحصرها بواحد فقط: التفاوض الخالص، وهكذا فعل بالنسبة للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فقد غض النظر عن المستوطنات لمرضاة إسرائيل، ورفض اعتبارها غير قانونية، واكتفى بتصنيفها في خانة اللاشرعية، وعمل على هندسة صيغة تكفل تلبية مطالب وشروط هذه الأخيرة، بصورة أو بأخرى. وأخيراً بدلاً من التلويح الجاد بالمقاطعة، سارعت واشنطن إلى الاعتذار لمجرد ذكرها.

عن البيان الاماراتية

اخر الأخبار