ظاهرة الطلاق في المجتمع الفلسطيني بين الأسباب و الآثار

تابعنا على:   22:11 2014-02-05

مجد فضل عرندس

شرع الله سبحانه الزواج الذي هو أساس الحياة حيث قال تعالى : " ومن آياته أن خلق من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " , فالزواج يخلق المجتمع وبه ينتشر الأمن وتسود الألفة والمودة والرحمة بين الزوجين وبين أفراد المجتمع ككل, لكن خلق الله للزواج نقيض ألا وهو الطلاق الذي يعد أبغض الحلال عند الله , والذي يعني حل ربط عقد الزواج بين الزوجين .

تزايدت في الآونة الأخيرة نسبة الطلاق في المجتمعات عامة ومن ضمنها المجتمع الفلسطيني. وقد بلغت نسبته وفقا للتقرير السنوي للمجلس الأعلى للقضاء الفلسطيني , وكما أكد سماحة الشيخ جاد الجعبري في حديثه لإحدى القنوات الفضائية أن نسبة الطلاق قد وصلت ذروتها إلى 20 % . وأن نصف حالات الطلاق هذه سجلت بين الأزواج الشابة , كذلك نسبة كبيرة منها وقعت قبل الزفاف . كما أن نسبة الطلاق قد وصلت إلى ربع أو ثلث حالات الزواج الشهرية مقارنة بالسنوات السابقة.

ويرجع الطلاق في المجتمع الفلسطيني لعدة أسباب كالإختيار الغيرموفق للزوج أو الزوجة , وغياب الوعي بين الزوجين بالحياة الزوجية , وتزايد حالات الفقر المدقع وانتشار البطالة بشكل كبير في المجتمع الفلسطيني , و التدخل المستمر من أهل الزوج أو الزوجة في حياتهما الزوجية , و التطور التكنولوجي الواسع والمتمثل في وسائل الإعلام الخارجية وما تبثه من مواد مسمومة والتي تحتوى على مواد لا تناسب أخلاقيات وعادات المجتمع الفلسطيني , و يتمثل التطور أيضا في مواقع التواصل الاجتماعي متمثلة في الفيس بوك و توتير كأن يتعرف الزوج على فتاة أو تتعرف الزوجة على شاب عن طريق هذه المواقع, فيعرف أحدهما بفعلة الآخر مما يؤدي إلى خلق المنازعات بين الزوجين والتي ينتج عنها الطلاق.

وفي هذا الصدد قال سماحة الشيخ يوسف دعيس : " ساهم التطور التكنولوجي بوسائله الحديثة في رفع نسبة الطلاق خاصة بين الأزواج الشابة" , وقال : " الإنفتاح الغير مضبوط يؤدي إلى إشكاليات ,ونحن هنا لسنا بصدد إغلاق الفيس بوك أو تحريمه , وإنما الإنتباه لهذه المسألة لما يتسبب بها من إشكاليات " .

أما فيما يتعلق بآثار الطلاق فقد تم التوصل إليها بناء على نتائج لدراسات عديدة ومتنوعة , ومن هذه الآثار :-

أثر الطلاق على المجتمع : للطلاق آثار وخيمة على المجتمع تؤدي إلى تفكك لحمة المجتمع وانتشار الخلافات والمنازعات بين أفراد المجتمع, وقد يؤدي الطلاق إلى زعزعة الجوانب الاجتماعية والمادية والأمنية للمجتمع فينتشر القتل والشجار بين أفرد المجتمع بسبب الطلاق , وكل هذا يعمل على تدمير كيان المجتمع وهشاشته.

 

أثر الطلاق على الأبناء : فالطلاق بين الأبوين يفقد الأبناء أهم ما يحتاجون إليه في هذه المرحلة كالحب والحنان والإحساس بالأمان والعاطفة الأبوية خاصة إذا كانوا في مقتبل عمرهم, كما يكون للطلاق نوع من التمرد والعصبية وانهيار الحالة النفسية للأبناء.

أثر الطلاق على الزوجة : فالطلاق يؤدي الى فقدان الزوجة للثقة بنفسها وزعزعة كيانها , وذلك من خلال النظرة الدونية لها من أهلها ومن المجتمع على أنها مطلقة , وثانياً على أنها امرأة , وكل هذا يؤثر بالسلب على الحالة النفسية للزوجة المطلقة .

من جهة اخرى هنالك عدة طرق تعمل للحد من الطلاق والمحافظة على تماسك الأسرة قوية كقيام مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بشؤون الأسرة بتوعية الزوجين توعية كاملة لكي يكونا قادرين على مسايرة الحياة الزوجية والتقليل من حدة الخلافات بينهما والنظر للحياة الزوجية بواقعية , والتعامل الجاد والشعور بالمسؤولية تجاه الطرف الآخر إلى جانب تقدير الظروف الاجتماعية , واحتواء مشاكل الزوجين وحلها فيما بينهما بعيداً عن تدخل الأهل والمجتمع ,لأن ذلك قد يزيد من الطين بلة وتتفاقم المشاكل بينهما , وتقديم وسائل الإعلام المحلي بصورة تحصن المواطن ضد التيارات الإعلامية الوافدة التي تتنافى مع أخلاق المجتمع الفلسطيني.

فبعد طرح الأسباب المفضية للطلاق وآثاره و طرق علاجه هل ستسمر هذه الظاهرة في التزايد بين أبناء المجتمع الفلسطيني وعلى وجه الخصوص الفئة الشابة منه , وما دور المحاكم الشرعية في الإصلاح بين الأزواج والعمل على تقليل حدة هذه المشكلة , وما دور وسائل الإعلام المحلي في التصدي للتيارات الوافدة عبر وسائل الإعلام والتي لا تتناسب مع أخلاقيات الشعب الفلسطيني؟؟ّ!

اخر الأخبار