رداً علي الشيخ المتأسلم احمد العدوان..الاسلام الصهيوني ..

تابعنا على:   20:20 2014-02-05

عبد الرحيم نتيل

يجب ان لا نندهش او نستغرب مما يتردد الان علي السنة بعض من يدعون انهم أئمة و علماء للمسلمين .. بتفسيرهم الخاطيء لأيات القرأن الكريم .. مدعين ان القرأن لم يذكر أن هناك شيء اسمه فلسطين في الازمنة القديمة .. وان القدس و ما حولها من حق بني اسرائيل .. لأن الله وعد اليهود .. ان تكون لهم و لأنسالهم من بعدهم .. و أن الفلسطينيين يفترون علي اليهود و يهددون حياتهم .. و ليس للفلسطينيين حق في هذه الارض .. و أن هذه البقعة التي جعلها الله بوابة السماء .. ستكون فيها نهاية اليهود ..

هذا الادعاء روجه ساسة المحفل الماسوني في القرن الثامن عشر و التاسع عشر لاقناع اصحاب الديانات الثلاثة .. و اليهود بدايةً .. الذين توزعوا بين دول اوروبا الشرقية .. ليتجمعوا في فلسطين ( ارض الميعاد ) بادعاء عودتهم المقدسة لجبل صهيون .. حيث الوطن الذي وعدهم به الرب ... معتمدين في ذلك علي ما جاء في التوراة المحرفة التي شككنا نحن المسلمين في مصداقيتها و سلامتها .. لان الحاخامات اليهود كتبوها بعد سبيهم و سجنهم و سجون بابل ...

قام ساسة المحفل الماسوني باستقطاب بعض الشباب اليهودي من الذين شعروا بالاضطهاد من المواطنين الاصليين بسبب ما نشروه في هذه الدول من فساد و افساد لممارستهم الرذيلة و البغاء و التجارة بالجنس و المقامرة و الاقراض بالربا .. من اجل السيطرة علي رؤوس اموال هذه الدول التي تواجدوا فيها ..

و استطاع المحفل الماسوني تجنيد هؤلاء الشباب .. و تعليمهم و توفير كافة الظروف لنجاحهم و تميزهم في هذه المجتمعات بمراتب علمية في مجالات الطب و الفيزياء و الكيمياء و الهندسة و الجيولوجيا و الاقتصاد و الفلسفة و العلوم الاخرى .. حتى يتكون حولهم التفاف جماهيرى يهودي و يكونو ثقةً لمن حولهم .. و طلب منهم نشر تعاليم التلمود و تدريس شريعة بني اسرائيل .. و اقناع اليهود بأنهم جنس مميز عن باقي البشر لانهم من نسل سام ابن نوح ..و لأن الله ميزهم عن الاخرين مما تسبب بعداء و حقدالشعوب الاخرى عليهم .. و قاموا باتهام و تصنيف كل من يكره سلوكهم بأنه معادي للسامية .. و اختاروا مسمى صهيونية ترويجاً لدعاية العودة لجبل صهيون ( في القدس ) بمطلب من رب ابراهيم حسب الميثاق الذي عقده ابراهيم مع الرب ..

كان نواة هذه المجموعة من الصهاينة / تيودور هرتزل و حاييم وايزمن و دان برونشتين .. و كان انعقاد المؤتمر الاول في بال في سويسرا عام 1897 م حيث وصل تعداد اعضاء المؤتمر الي 600 عضو ... و انعقدت فيما بعد عدة مؤتمرات .. شكلت االيهودية الصهيونية التي اخذت دورها لخدمة مصالح الامبريالية العالمية ( بريطانيا سابقاً ) .. الهادفة للسيطرة علي اقتصاد و ثروات العالم باسم الدين .. و بدايةً بتمرير الهدف الاول ( السيطرة علي اخطر حلقة وصل في العالم – فلسطين ) ...

و عندما تداركت الولايات المتحدة الامريكية ان هناك مؤسسة مالية خفية تعمل بذكاء و تؤثر علي اصحاب القرار في بريطانيا العظمى سيدة الاستعمار في العالم ذاك الوقت .. و انه لابد ان يكون لامريكا مكان في عالم الاستحواذ علي الثروات ..فبدأت تؤسس لقوة اتصال مع دول العالم من خلال بناء اساطيل نقل و تجارة بحرية و اقامة قنصليات و مراكز اتصال لها في انحاء العالم .. و بالمقابل عمل المحفل الماسوني علي نقل رؤوس الاموال اليهودية الي هذه الدولة الصاعدة في اقصى الغرب .. ليكرسوا وجودهم بالتحكم في الاقتصاد الامريكي .. و خطوة لايجاد مركزجديد لهم في ظل تقلص النفوذ البريطاني بظهور قوى اخرى .. و امبراطوريات تقاسم بريطانيا و تتصارع معها علي ثروات العالم ..

و تصاعدت القوة الامريكية بعد الحربين العالميتين الاولى و الثانية .. و انتقل الثقل المالي اليهودي الي اميركا .. و بالتالي بدأت المؤسسات المالية الصهيونية بالسيطرة علي جزء كبير من ادوات الانتاج الصناعي و الزراعي في اميركا و تقدموا في ادارة مؤسسات الاعلام و الانتاج السينمائي و صالات القمار و دور الترفيه.. و الاهم من كل هذا امتلاك جزء من مصانع الاسلحة و السيارات و الطائرات لما لهم (اليهود ) من باع طويل في الفيزياء و الكيمياء و الهندسة النووية ..

و بدأ العمل الاعلامي يتطور بنشر ثقافة جديدة بين المسيحيين للتقريب بين الديانة اليهودية و المسيحية بما يشبع رغبات المسيحيين المتدينيين و خصوصاً الذين من اصول بروتستانتية ( بريطانيين الاصل ) باقناعهم بعودة المسيح الي الارض .. لتمكن اليهود من عودتهم لارض الميعاد ( فلسطين ) .. و كانت هذه بداية بلورة المسيحية الصهيونية .. و التي هدفت ايضا لتبرئة اليهود من دم السيد المسيح كما اعتقد بعض المسيحيين بان يهوذا الاسخربوطي هو من تسبب في صلب المسيح علي يد اليهود ..و لاقناعهم ان المسيح صعد الي السماء ليعود منتصراً في الارض المقدسة فلسطين ..

لم يكتف المحفل الماسوني ياستقطاب بعض الطوائف المسيحية للصهيونية .. بل عملوا علي اكتمال المثلث المقدس .. باستقطاب بعض المسلمين الي الصهيونية .. فدسوا بعض اليهود و اعطوهم اسماء اسلامية و زرعوهم في الدول العربية التي هي بالتأكيد تدين بالاسلام .. و امدوهم بالاموال و ارسلوا لهم من يدير الاموال بشكل صحيح .. و هيئوا لهم الظروف ليكونوا قيادات اقتصادية و سياسية و دينية ... و اعطوهم ادواراً في الصراعات الاقليمية ... و اتخذوهم ادوات لنشر الفتنة الطائفية و تفتيت الانتماء القومي للعروبه .. للخلاص من أي منادي بالقومية العربية بالتكفير من قبل هؤلاء المتأسلمين ...

تعددت طوائف و احزاب التدين .. و دب بينها الخلاف في تفسير القرأن و تطبيق الشريعة .. و كانت افغانستان تجربة ناجحة انتقلوا منها لتطوير العمل الصهيوني في داخل الدول العربية .. و كانت الصراعات بين المتأسلمين و المسلمين الحقيقين في الوطن العربي ظاهرة مميزة لحرف الانظار عن القضية الاساسية في الصراع بين العرب من جانب و الامبريالية العالمية و الصهيونية في الجانب الاخر .. و قد اتضح بشكل جلي رعاية الامبريالية لبعض الاحزاب الاسلامية .. و كان ما اسموه بالربيع العربي وبالاً علي الشعوب العربية و استنزافاً لقوتها في الصراع القائم مع اسرائيل التي احتلت فلسطين ..

و قد خرج قبل يومين الي العلن اول هؤلاء الذين يسعون لنشر الاسلام الصهيوني بين العرب المسلمين .. ليقول : ان فلسطين من حق اليهود .. فلا عجب في ان يأتي من يدعي انه احد علماء المسلمين في الاردن .. فقد سبقه في قطر من من هو اخطر منه .. و من غرس سكين الصهيونية في قلب الجسد العربي و شجع علي تأجيج الصراعات و اثارة الفتنه الطائفية التي حذر منها رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام ..

يتوجه الاسلام الصهيوني للمسلمين الغير مثقفين باقناعهم بأن الله سيحشر اليهود في فلسطين بعد ان تعلو دولة اسرائيل العلو الكبير .. و سيخرج المسيخ الدجال و يأتي المهدي المنتظر .. و ينزل السيد المسيح عليه السلام ..وان اسرائيل ستزول من الوجود .. كمدخل للسيطرة علي عواطف البسطاء .. لنشر الافكار التي تخدم الهدف الصهيوني ..

و لاننا شعوب لا تقرأ كما طلب منا رب العالمين بمطلبه الاول من رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام في اول اية ( أقرأ ) .. و لاننا افتقدنا الأخلاق التي أتم الله علينا نعمته بها .. وصلنا الي هذا الوضع .. فلم نقرأ التاريخ جيداً .. رغم ان التاريخ منقول عن الرواية اليهودية ..

هل قرأ هؤلاء العلماء المتأسلمين التاريخ الذي سردته الرواية التوراتية .. بأن حاخامات اليهود كتبوا كتابهم المقدس في سجون بابل بعد سبيهم من قبل القائد الاشوري نبوخذنصر الذي قام بسجن اليهود ذكوراً حتى الاطفال .. و قتلهم .. اما النساء اليهوديات فقد اخذهم الاشوريون جواري لهم .. و أن هؤلاء اليهود هم ابناء اليهوديات اللواتي انجبن من رجال ليسو يهود .. و لهذا اعتبروا ابن اليهودية يهودي .. رغم ان هذا يتعارض مع سرد التوراة التي اعتبرت ان نكاح اليهودية من غير اليهود نجس .. كما جاء في قصة شكيم ابن حمور مع دينة ابنة يعقوب ( الاصحاح الرابع و الثلاثون من سفر التكوين ) ..

لم يقرأ هؤلاء المتأسلمون و لا دخل لهم في التاريخ و الثقافة و كل ما عليهم هو تنفيذ ما يطلبه اسيادهم الصهاينة ..

فلا عجب ان يخرج علينا هذا المدعي انه من علماء المسلمين / احمد العدوان .. الذي ادعى ان فلسطين لا ذكر لها في القرأن الكريم .. و ان هذا يفسر انه لا يوجد في التاريخ فلسطين .. و اننا شعب مفتري علي اليهود الذين عادوا للارض التي وعدهم بها الرب ...

لم يقرأ هذا المتخلف الجاهل و لم يعرف اننا كنعانيين و ان هذه ارض كنعان .. و لم يسمع بأن ابونا ابراهيم عليه السلام جاء من ارض كلدان الاشورية هرباً و طلباً للأمن في ايلياء ( اور سالم ) التي كان ملكها كنعاني اسمه ملكي صادق يحكم كل ارض يبوس التي هي القدس الان ( هذا ما قالته التوراة في الاصحاح الرابع عشر من سفر التكوين ) و في الخامس عشر تقول التوراة ان الرب قال لابراهيم أن نسلك سيكون غريباً في ارض ليست لهم ..

هل يعلم هذا المتخلف ان فلسطين و الفلسطينين ذكروا في سفر التكوين و الخروج عشر مرات .. و اذا اعتبرنا كنعانيين .. و لا يطعن في نسبنا كعرب كنعانيين .. فعليه مراجعة كتاب اليهود المقدس الذي يشهد بوجودنا علي هذه الارض قبلهم .. ففي سفر التكوين الاصحاحات (11-12-13-14-15-16-17-21-23-24-26-33-35-37-46-48-50) و في سفر الخروج ( 13-15-23 ) تقول هذا ..

و اما اذا اراد هذا المتأسلم و عصابته ان يعتبر هذه الارض وعداً لنسل ابراهيم .. فنحن ايضاً نسل اسماعيل ابن ايراهيم ( عليهم السلام ) .. فلم يقتصر الرب وعده علي اسحق و يعقوب و نسلهم فقط ..

لن تقتصر الحكاية علي هذا المتأسلم / احمد العدوان و لا علي العاملين في الخفاء في الدوحة ..من الذين اتو لخدمة المشروع الصهيوني الذي يؤسس لاقامة الدولة اليهودية من النيل جنوياً و حتى الفرات شمالاً .. كما جاء في الاصحاح الخامس عشر من سفر التكوين .. الذي يقول : ( قطع الرب مع ابرام ميثاقاً .. لنسلك اعطي هذه الارض من نيل مصر الي النهر الكبير نهر الفرات )..

هل اعتقد هذا المتأسلم عن سذاجة ان الدولة اليهودية ستقتصر فقط علي فلسطين ؟؟ و لن تطول الاردن ؟؟ و قال : نريد ان نرتاح من قضية فلسطين .. ؟؟ ام ان هذا نهج .. و هذه مدرسة تطل بفكرها علي عالمنا العربي و الاسلامي لترسيخ مفاهيم الاسلام الصهيوني ؟؟

الحذر ثم الحذر ثم الحذر يا علماء المسلمين من هؤلاء المتأسلمين .

عبد الرحيم نتيل – غزة

اخر الأخبار