النكبة أو الغاء العامل الفلسطيني من معادلة الصراع

تابعنا على:   13:56 2014-02-05

عطية ابوسعده / ابوحمدي

كتابات القائد الشهيد ابو جهاد سردا للتاريخ ومعرفة الحقيقة على لسانه وبقلمه

من أين نبدأ

 لنبدأ أولا من تقييم ماجرى في فلسطين ونشوء الدولة الإسرائيلية وتغييب الدولة والدور الفلسطيني رغم أن وثائق الأمم المتحدة قد نصّت على حضوره وقيامه ,

هناك أولا حقيقة سياسية مثبتة وموثقة تقول ان الهدف الأساسي للمؤامرة على فلسطين كان تغييب الشخصية الفلسطينية وإلغاء العامل الفلسطيني من معادلة الصراع , وذلك رغم صدور 181 القاضي بتقسيم فلسطين الى دولتين .. واحدة اسرائيلية واخرى عربية فلسطينية ..

يجب الانتباه هنا ان اسرائيل كدولة قد رفض قبولها كعضو في الامم المتحدة إلّا بشرط توقيعها لاتفاقية لوزان , وقد لاحظت اللجنة الدولية المشرفة على تنفيذ القرار ان اسرائيل تبدو وكأنها غير معنية بتنفيذ القرار الخاص بانشاء دولة عربية في فلسطين كما لم تنفذ القرارات الخاصة بعودة اللاجئين العرب الى ديارهم , واستمرت بتنفيذ سياستها العدوانية .. فكان ان الزمت اللجنة الدولية اسرائيل بتوقيع اتفاقية لوزان التي تنص على هذه الحقوق العربية ..

تقاطعات العدو والخيار المتأخر ....

كانت نقطة التقاطع بين كافة القوى المعادية لشعبنا الفلسطيني وركائزها المحلية هي منع قيام حكومة وكيان فلسطيني باي ثمن .. وتم تقسيم الخريطة الفلسطينية فهضم الكيان الاسرائيلي جزءا من هذه الخريطة وتكفلت الكيانات العربية بهضم ما تبقى بعد ان توزعته بينها وشعرت القيادات الفلسطينية بفداحة ما حدث , فتداعت الى لقاء بينها لبحث القرار الواجب اتخاذه في مثل هذه الظروف , وعقد اجتماع فعلا في غزة لبحث قضية اعلان الحكومة الفلسطينية والدولة الفلسطينية .

والواقع التاريخي الذي نستطيع ان تراه الآن يقول ان تلك اللحظة لاعلان استقلالية الكيان الفلسطيني ونشوته لم تكن هي اللحظة التاريخية المناسبة . فقد جاءت متاخرة ردحا من الزمن وكانت منقطعة عن ظروفها ومعطياتها , فالعدو كرس احتلاله بالقوة العسكرية والدعم المطلق والتواطؤ العربي المكشوف , ولم يبق من الارض الفلسطينية كي تشهد ولادة الكيان الفلسطيني سو القليل والمهيمن عليه من الانظمة العربية الطامع به .

في مثل تلك اللحظة بالذات قررت القيادات الفلسطينية تلك اعلان حكومة عموم فلسطين .... وجاء الحاج امين الحسيني زعيم فلسطين الى غزة وقرر الاقامة فيها , لكن لم تمض غير ساعات قليلة لإلّا والحاكم العسكري المصري لقطاع غزة يتصل بالحاج امين ليبلغه بالحرف .. لقد تسلمت اوامر تقول بان عليك مغادرة قطاع غزة الى القاهرة خلال اربع وعشرين ساعة .. وبالفعل قام الحاكم العسكري بمحاصرة المنطقة التي كان يتواجد فيها الحاج امين واجبره على ركوب القطار الى القاهرة . ثم اعلنت حكومة عموم فلسطين وضمت العديد من الشخصيات الفلسطينية والتي كان بعضها يتسلم مناصب وزارية في حكومات عربية , مما جعلها ترفض تسميتها حكومة عموم فلسطين وبقيت الحكومة هيكلا مفرغا برئاسة احمد حلمي باشا واتخذت من القاهرة مقرا لها واقتصر دورها على لعب دور اداري طفيف مما جعل الاسم الشائع لها هو حكومة هموم فلسطين وليس عمومها ..

بين المصارة والرضوخ ...

كيف نفهم نحن الان مثل هذا الحدث التاريخي .. وكيف نقيّم ما جرى .. ا ناول ما يجب قوله في هذا السياق هو المهمة التي اضطلعت بها الانظمة العربية حينذاك , وتقوم هذه المهمة تحديدا على الرفض المطلق لكل ما يتصل بامكانية تنظيم شعبنا الفلسطيني , حيث ان الرهان يقوم على امكانية ابادة الكيان الفلسطيني وليس على احيائه ولذا فان المهمة الرئيسية للانظمة كانت تقوم على بذل كل الجهد لمنع هذا الاحياء ..

لكن في المقابل فان القيادة الفلسطينية حينذاك قد ارتكبت خطأ فادحا ومميتا تمثل برضوخها للقرار العربي .. هنا كانت الخطيئة الاولى , فلو ان هذه القيادة قد اصرت على ما ارادت وعلى خياراتها وعلى احياء الكيان الفلسطيني .. ولو ان هذه القيادة قد تمسكت بوحدتها واستمرت بحمل راية الحكومة والكيان لكان الوضع مختلف بصورة تامة .... لكنها قيادة كانت من الهشاشة الى درجة ان انذارا من حاكم عربي جعلها تتراجع 180 درجه عما ارادت ..

كانت الخطيئة ان يقول حاكم عربي لقائد فلسطيني ارحل عن وطنك فيرحل ويلبي ..

ونحن ندرك الان انه كان هناك ظروفا موضوعية او ظروفا خارجة عن ارادة هذه القيادة جعلتها تبدو عاجزة عن مقاومة القرار العربي , لكن مثل هذا المبدأ ابمبدأ عدم الانصياع للقرار العربي كيفما اتفق , ومبدأ الاستقلال الفلسطيني امر لا يمكن ابدا التفريط به..

وهنا علينا ان نعود الى مجريات الواقع الفلسطيني كما كان قائما في تلك اللحظة التاريخية حيث ان ضبابا كثيفا متعمدا ما زال يظلل تلك الفترة

 بدايات التجمع اليهودي وقصورها

 اذا عدنا الى سلسلة الوقائع التي كانت قائمة نرى ان الوجود اليهودي في فلسطين حتى ء الاحتلال البريطاني عام 1917 كان وجودا طفيفا اللا حد كبير حيث لم يزدعدد السكان اليهود عن خمسين الف يهودي ولم يزد ما يملكونه عن واحد بالمائة من الارض الفلسطينية ..

وبين عامي 1917_1948 م وبعد كل اشكال الدعم التي قدمته الحركة الصهيونية لتهجير اليهود من انحاء العالم الى فلسطين وزرع المستعمرات اليهودية ,فان عدد اليهود لم يزد حتى عام 1948 عن 650 الفنسمة ’ كما لم تزد نسبة الارض المسيطر عليها بشتى الوسائل والحيل والاغراؤات والمصادرات عن 1500 كم مربع من المساحة الاجمالية لفلسطين والبالغة 27 الف كيلو مت مربع ,وحسب وثائق الامم المتحدة فان هذه المساحة لم تكن تشكل اكثر من 6,27 في المائة من المساحة العامة . بمعنى ان الشعب الفلسطيني حتى اعلان قيام دولة اسرائيل كان يملك ما يقارب 93 بالمائة من ارضه . وحتى دخول الجيوش العربية الى فلسطين لم يكن يملك العدو او يسيطر إلّ على عدد ضئيل من المستعمرات والاحياء اليهودية المغلقة في تل ابيب او حيفا او غيرها ..

الدور البريطاني /

وطوال هذه المرحلة كانت القضية المركزية بالنسبة للانتداب البريطاني هي منع الفلسطينيين منعا مطلقا من كل شكل من اشكال التنظيم ,مهما كانت طبيعة التنظيم للدرجة التي منعت فيها انشاء الجمعيات الخيرية او النوادي الرياضية وكان الانتداب في المقابل يساعد ويبني ويفتح كل الابواب امام تنظيم المجتمع اليهودي في فلسطين .. اما المؤسسات القائمة في البلاد فكان يضع على راسها بريطانيا يهوديا مثل اجهزة التربية والتعليم والفضاء والمحاكم وما في ذلك ..

وبالطبع كانت القوة البريطانية في البلاد متفرغة لمنع وقمع مجرد التفكير في اي عمل عسكري ضد قوات الاستعمار او ضد ادوات المشروع الصهيوني , وبالفعل فقد كان يحكم بالاعدامعلى من كان يملك سلاحا فرديا او حتى رصاصة فارغة بمعنى ان الاستعمار عمل كل جهده وبامكاناته الضخمة لتجريدنا من حق التنظيموحتى من حق التفكير بالمقاومة مهما كان الشكل الذي تتخذههذه المقاومة كذلك فان الاستعمار نفسه هو الذي اقام للتجمع اليهودي في فلسطين مؤسساته واطره ومدارسه الخاصةومؤسساته الثقافية والاجتماعية , ثم مؤسساته الثقافية والاجتماعية , ثم مؤسساته شبه العسكرية التي هيأ لها كل الامكانيات الى الدرجة التي كان يؤسس فيها منذ ذلك الوقت الصناعة الحربية الاسرائيلية وذلك بتمكينه من انتاج الاسلحة الخفيفة والقذائف , ويؤسس فيها لينات الجيش الاسرائيلي من خلال الفيلق اليهودي في الجيش البريطاني الذي تربى فيه معظم القيادات العسكرية الاسرائيلية ....

ذلك كله يدل ان المهمة الرئيسية التي اوكلت الى الانتداب البريطاني وعمل على تنفيذها على مدى الثلاثين عاما تقريبا تتمثل بتاسيس قيام الدولة الاسرائيلية ومنع قيام الدولة العربية في فلسطين .. كانت هذه مهمته وقد نجح فيها اساسا بسبب التواطؤ العربي الرسمي وهذا لم يكن خافيا على احد بعد ان ثبتتبريطانيا هذه المهمة في صك الانتداب في البند الذي ينص على "_ تهيئة كافة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية لقيام الوطن القومي اليهودي _)

وهو الصك الذي اعلن كنتيجة للجهد البريطاني الكثف في هذا المجال منذ وعد بلفور وحتى تبني عصابة الامم لهذا الهدف البريطاني واعتباره وثيقة رسمية من وائقها ولعل تعيين يهوديا ليكون اول مندوب سامي بريطاني على فلسطين يحمل بوضوح الهدف الاساسي للاستعمار هذا كان الفعل اليهودي والبريطاني وفي الحلقة القادمة سيكون لقاؤنا بالفعل الفلسطيني ....

الى اللقاء في الحلقة الثانية

 

 

اخر الأخبار