رياح الربيع الفلسطيني

تابعنا على:   12:31 2014-02-04

بكر أبوبكر

في محاضرة هامة بمركز مسارات الذي يديره الاستاذ هاني المصري دار الحوار حول "الربيع العربي" وانعكاساته على الوضع الفلسطيني، ولأهمية الموضوع قدم أحد الاساتذة في علم الاجتماع ورقة كان مما ذكر فيها محللا المجتمع والسلطة وسبب فشل الحراك الاجتماعي الفلسطيني: أن المجتمع الفلسطيني منهك لسبب الانتفاضات وتحويلهما لمشروع سياسي، ومشيرا أن السلطة تفتقد الخطاب التحرري الى الدرجة التي أصبح فيها الاحتفال بالنكبة ذو طابع احتفالي فقط.

كما أشار المحاضرد. أباهر الى الدرجة العالية من الاستهلاك لدى الفلسطيني، و تماهي الخطاب الرسمي مع ذلك، وعبّر عن رفضه ربط القضية الفلسطينية بالإطار القانوني فقط.

لا بد أن نعترف أن الحراك الاجتماعي الفلسطيني وهو الحراك الشبابي المناهض للانقلاب والانقسام والداعي للتغيير في فلسطين قد تم احتواؤه كما قال الاستاذ المحاضر موضحا أن غياب الميادين العامة، وعدم انتظام الفعل كانت من عوامل الإجهاض لهذا التحرك ، إضافة لأبوية التنظيمات السياسية ما "صادر" حركات الشباب أوقام بترشيدها على حد رأيه.

في إطار تحليله للانعكاسات العربية على الوضع الفلسطيني أوضح أن المشروع الوطني الفلسطيني في أزمة مشيرا لما أسماها "الوطنية الهشة" إضافة لنقده للخطابات الفلسطينية الرسمية والشعبية التي تتمرس حول منطق الضحيّة، وعليه تبرر لنفسها عدم الخروج ومقاومة المستعمر.

إلا أنه رغم تحليله الذي يُشتَم منه النفس السلبي أشار أنهربما في لحظة ما كحادث مقتل شهيد أو خلافه سيحدث الانفجار مؤكدا أن المجتمع يعاني من تراكمات وإختمار.

إن انفقنا أو اختلفنا مع الأستاذ المحاضر إلا أن محاضرته كانت هامة ودافقة، ووجب أن نشير لعدد من النقاط التي عبرنا عنها في الندوة وهي: أن الفلسطيني كحالة ووطنية وحراك يتفق في كثير منه مع العربي، ويختلف أو يتميز بأمور ثلاثة أولها أن الشعب محاصر بالسياسة في مأكله ومشربه...الخ، وفي كثير منه منتمي سياسيا لحزب أو تيار بغض النظر عن درجة الوعي السياسي التي اختلف بها معنا المحاضر، أما ثانيا فإن لدى الفلسطيني مخزون نضالي كبير اذ تعاقبت ثم تقاطعت 5 تجارب نضالية فلسطينية هي تجربة القواعد في الخارج ، وتجربة الاعتقال في الوطن، وتجربة الانتفاضات، وتجربة التنظيم السياسي والمقاومة الشعبية الحالية اضافة، لتجربة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية ما يعطي الفلسطيني زخما نضاليا.

أما الميزة الثالثة فهي أن عامل الدفع أو التحفيز للعمل والتضحية والعطاء حال توفر الإرادة والقرار موجودة في كل تفصيل من تفاصيل حياتنا التي يحترمها الاحتلال الصهيوني قديما (اللجوء والنزوح وصراع التاريخ والرواية...) وحديثا من المستوطنات الى الحاجز الى شربة الماء.

لقد أثر "الربيع العربي" -إن ما زال ربيعا- على فلسطين في تهميش الخطاب العروبي الجامع وفي الدفع باتجاه بقاء الصراع صراعا فلسطينيا-اسرائيليا، وفي اختلاف طبيعة العلاقات الفلسطينية والعربية، وفي انقلاب العلاقة لمصر مرتين ما يوجب علينا حسن التعامل مع قضيتنا اليوم في سياق واقعنا لكسب المشروعية الوطنية والعربية والعالمية، وما قد يجعل من الرياح القادمة نسمات عليلة لا عاتية.

اخر الأخبار