هل الهيئة القيادية من لزوم ما يلزم ؟

تابعنا على:   01:10 2014-02-02

أ. محمد عبدالحميد الاسطل

فتح ذلك التنظيم القوي الممتد عبر المكان والزمان انجب الاف القادة خلال النصف قرن الماضية ، تمرسوا النضال في ساحات تنظيمية مختلفة ولظروف طارئة كانت هناك قيادات للساحات المختلفة تفرضها تلك الظروف بحيث تكون استثناء في التدرج التنظيمي ، وهنا في غزة وجدت الهيئة القيادية العليا والتي تتكون من مفوض عام واعضاء من قيادات يتم اختيارها بعناية ودقة ، وهذه الهيئة المسئولة عن سير ومتابعة العمل التنظيمي في القطاع بعكس الضفة الغربية او باقي الساحات .

وكيفما كان لا بد من طرح موضوع تلك الهيئة ودراسة اهمية وجودها ومدى تأثيره على العمل التنظيمي ايجابا او سلبا ، بحيث نصل الى نتيجة موضوعية تجنبنا أي مسلكية تنظمية قد تشكل عقبة او عائق امام ديناميكة العمل ، فقد وضعت مسألة التدرج التنظيمي والالتزام به ضمن المواد الاساسية فى النظام الداخلي ، وقد وضعت مسالة التدرج التنظيمي بحيث شكلت اساسا للثواب والعقاب وللقبول وللرفض بالنسبة للتسلسل التنظيمي ، ثم تم استحداث ما عُرف بالهيئة القادية العليا بحيث شكلت مسمى بديل لما عُرف سابقا بالمرجعية العليا او قيادة الساحة بعد ذلك دون تحديد لمدى صلاحياتها او ما لها وما عليها باستثناء المفوض العام الذي يُعتبر ممسكا بمفوضية ضمن مجموعة من المفوضيات العديدة والتي من المفترض انها تتصل بالثوري نظرا لان المفوض من المركزية كما هو مفترض .

لقد كان الاصل التنظيمي يقتضي ان الاقاليم تتصل مباشرة نزولا وصعودا وفقا للهرم التنظيمي بالمجلس الثوري ثم المركزية والعكس ، وهذا التدرج السلس كان ضامنا لحركة التنظيم وازالة اية عوائق او عقبات امام التواصل والاتصال ، فامناء سر الاقاليم هم قيادات تأتي في وسط السلم التنظيمي ولهم من المكانة والريادة ما يمكنهم من القيام بواجباتهم وتقديمها للمجلس الثوري واستلام ا توجيهات ترسم مستقبل وسياسة الحركة لتمريرها للمناطق جهة التنفيذ ، غير ان هذه الهيئة و من قبلها ما ناب عنها شكلت عبئا على كينونة الحركة من جوانب عدة يمكن ايجازها في التالي :

اولا : بدلا من ان تكون الهيئة العليا رافدا مهما على المستوى المالي للاقاليم شكلت عبئا ثقيلا وذلك من اقتسامها لاكثر من نصف موازنة اقاليم غزة الثمانية وبالتالي اصبحت حائلا امام الاقاليم لتقوم بعملها على اكمل وجه سواء تنظيميا او اجتماعيا او اعلاميا او غير ذلك ، بحيث اصبح ما يرد للاقاليم وبالتالي للمناطق لا يكاد يقوم بالحد الادنى من العمل .

ثانيا : الديناميكية التنظيمية تعطلت نتيجة للعائق في نقل مطالب الحركة اما صعودا او هبوطا خصوصا اذا كانت هناك مجموعة من التناقضات الشخصية تطغى على الواقع التنظيمي .

ثالثا : الصراع الكبير بين تيارات متباينة نشأت نتيجة الحالة المستحدثة وظلت تمثل خللا كبيرا في ابجديات الحركة ومسلكياتها بحيث انتجت واقعا اشد تناقضا امتد على طول سلم الحركة وعرضه .

رابعا : اصبحت الهيئة مطلبا للكثير من اشخاص الحركة الذين رأوا فيها مغنما وجاها نتيجة استحواذها على نثريات تكان تفوق كل مفوضية ضمن الهيئة فيها نثرية اقليم بالكامل .

من كل ذلك نخلص الى نتيجة تحتم علينا ان نعيد صياغة امور الحركة بما لا يتناقض مع الهيكلية التنظيمية وبالتالي اعادة الامور الى اصلها ولا بأس من الاستعاضة عن تلك الهيئة بمفوض عام من اللجنة المركزية ينضم له امناء سر الاقاليم بحيث نضمن التواصل الاصيل وعدم صرف المال التنظيمي بعيدا عن وجهه ، مع تأكيدنا ان الاموال التي تنفق على الاقاليم لا تكاد تكفي للحد الادنى من العمل بحيث يجب المطالبة بزيادتها في القريب العاجل ، مع التاكيد على وجوب اهتمام القيادة بابناء الحركة والشروع فورا في وضع الية تضمن استيعابهم ضمن الوظائف الحكومية لمساعدة الحركة بالنهوض بشكل سريع وفاعل .

 

 

اخر الأخبار