حكاية مواطن مثال لتحدي والصمود في مواجهة الاستيطان

تابعنا على:   15:38 2014-01-31

د.احمد حمزه

 

الاغوار الفلسطينية والقدس هدفان من اهداف التهويد ، تهويد المكان لاجبار السكان الاصليين على مغادرة اماكن سكناهم .

المواطن الفلسطيني " عبد اللطيف اشتية" المكنى " ابو كايد" والذي يطلق عليه كذلك " بمغوار الاغوار" ، يسكن الاغوار الفلسطينية المهددة بالضم بقرار الكنيست الاسرائيلي الاخير لتصل الى جبل ممتد وكانه محمية طبيعية وكانه مصيف من مصايف العصور الوسطى ويقع تحديداً في قرية النصارية في الاغوار الوسطى الى الغرب من حاجز الحمرا الاحتلالي .

ولنرجع الى تجربة هذا المناضل الفلسطيني ولنستمع الى حكايته وكأنها حكاية من حكايات الف ليلة وليلة ولكنها حكاية حقيقية تجسدت بها الشجاعة مع البطولة ، حب الوطن مع الحنين ، ركوب السحاب مع ترسيخ الجبل ، لنسرد الى محياكم قصة ونجاح تجربة من التضحيات لتصبح مثال للصمود والتحدي .

حكايته تبدأ من ستينات القرن الماضي حيث كان مناضلاً ثائراً رفيقاً للاخ الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات ، مصاحباً لابو عمار في تنقلاته في مناطق الاغوار وطوباس ، فكانت بدايته بأن اخذ مقولة من الرئيس الشهيد بأنه "انزراعك في ارض فلسطين في كل شبر من ارض فلسطين هو النضال بعينه" وقال لابو عمار "ابشر "، فكانت "ساعة الصفر" ، واخذ يردد "دقت ساعة العمل" .

اخذ هذه النصيحة من ابو عمار ليضعها نصب عينيه ، وكما يقول ان كلمات ابو عمار زادتني تحفيزاً واصراراً واقبالاً على الارض واستصلاحها ، لنمنع بذلك يد الاستيطان ان تمتد اليها .

تلك الحقبة من الزمن كان الناس يتوجهون الى دول الخليج وتحديداً الى الكويت والسعودية ، وتابع سرد حكايته ، لا أخفيكم انه ساورني التفكير ان اتوجه للخليج أسوة بالكثير من الناس وأسوة بالعديد من ابناء شعبنا الفلسطيني ولكن كلمات ابو عمار تزن في أذني وخاصة نحن خارجين من هزيمة النكسة وخطر الاستيطان يهددنا رويداً رويداً ، وإذا تركت الجبل سيكون فريسة سهلة مستساغة لانياب الاستيطان أمثال العديد من اراضي فلسطين .

فشمر عن ساعديه هو وزوجته وعياله واخذ بجهود متواضعة وامكانيات مادية ضئيلة وتوجه الى الجبل ليستصلح الارض ، وبدأ العمل من تطور الى تطور ، مستصلحاً قطعة من الارض الى قطعة أخرى ، ويتطور من عام الى عام وبجهود شخصية وبمفرده متسلحاً بكلمات الاخ الشهيد ابو عمار ، لم يأبه بكلمات الفلسطينيين الزوار الذين كانوا يعملون في الكويت ودول الخليج والذين يحصلون على مبالغ طائلة من المال ، واصبح يردد لن اترك فلسطين ، لن اترك الارض ، لن اترك الجبل .

وكانت قمة التضحية والبطولة بأنه في اثناء تصديه للاستيطان والمستوطنين ومحاولتهم اقتحام الجبل والاستيلاء عليه لتحويله الى مستوطنة فقد نجله ، استشهد ابنه ، فلذة كبده ولكنه نجح في دحرهم ، نجح في المحافظة على احد جبال فلسطين رغم التضحيات .

وكانت النتيجة التطور من عام الى عام ، الى وصولنا الى هذه الايام واستصلاحه ما يقارب ٢٠٠٠ دونم وتحويلها من صحراء جبلية الى سهول خصبة ، منها ٥٠٠ دونم اشجار حمضيات ، وكذلك ثروة حيوانية من الغنم و الابقار الحلوب و الخيل العربية الاصيلة .

ويساهم هذا المشروع الوطني في استيعاب مئات العمال حيث يشارك مشاركة فعالة في النهضة الاقتصادية الفلسطينية .

حيث تابع قائلاً بأن هذه الجهود هي جهود شخصية وفردية وطموحاته من وزارة الزراعة ان يمتد له يد العون في دعم الاعلاف والعلاجات البيطرية والمعدات الزراعية على غرار التجربة الاردنية ، ومن طموحاته كذلك ان يحصل على اشتال شجرة السدر ليشجر ما تبقى من الجبل لاقامة مشروع تربية النحل على اشجار السدر .

ومما هو جدير بالذكر ان المواطن ابو كايد يرعى الفروسية وهو مؤسس نادي الاغوار الوسطى وهو احد رجال الاصلاح على مستوى فلسطين .

طوبى لمن نحت الصخر بيديه ، طوبى لمن طال السحاب بعينيه ، طوبى لهذه الايادي البيضاء التي تنزرع في فلسطين كاشجار زيتونها.