القائد ... وفرصته أن يكون بطلاً وملهماً بالتاريخ

تابعنا على:   15:34 2014-01-31

وليد عوض زقوت

ما من شك أن الثورات العربية ...تفجرت نتيجة تراكم طويل للفساد وسوء الإدارة، وزيادة الفقر، والتخلف وتعميق الهوة الاجتماعية بين طبقات وفئات الشعوب العربية . ثورات ضد الدكتاتورية والتفرد بالحكم والطغيان وإنعدام الديمقراطية وعمل المؤسسات، وقمع الحريات والتعبير عن الرأي. ثورات الشعوب العربية ... تفجرت من أجل مستقبل أفضل، لتعزيز الديمقراطية، وتنمية الاقتصاد ومعالجة المشكلات الاحتماعية الخطيرة، على أن تكون العدالة الاجتماعية أساس وبوصلة أي برنامج للحكم ، تفجرت من أجل إنهاء التبعية السياسية والأمنية والإقتصادية، لأمريكا وحلفائها، التي لم تجلب لنا سوى التخلف والقهر والتراجع وهدر الكرامة الوطنية، فهي تطلعت لكرامة الوطن والشعب واستقلاله سياسياً واقتصادياً.

ولكن وبسبب القهر والديكتاتورية السابقة، وعدم وجود قوى ثورية، ديمقراطية تقدمية منظمة، لها ثقل ووزن بالشارع، تمكنت القوى العالمية، ومقدمتها أمريكا من أن تُحرف مسار الثورات العربية من ثورة ديمقراطية تشق طريقها للحرية والاستقلال والتنمية والتخلص من عبودية التبعية، إلى حالة من الصراع على السلطة، وتعميق الاقتتال الداخلي،والزج بمتطرفين وتكفيريين لغرض أجندة العنف والإرهاب ، بديلاً للثورة السلمية.

وتمكنت هذه القوى الظالمة من أن تجد حليفاً لها يتساوق معها ويعقد الصفقات للوصول للسلطة وعلى حساب مطالب الشعوب وتطلعاتها في التقدم والتغيير الحقيقي، وكانت جماعة الأخوان المسلمين، وحلفائها من القوى المتسترة بالدين، هي الشريك لهذا المخطط، الذي كان يهدف لمواصلة التبعية، والسيطرة على مقدرات بلادنا، وبقاء إٍسرائيل قوة متفوقه في المنطقة، ولنعيش عقود ... من الصراعات الداخلية ، والظلام، والتخلف ومنع التنمية الحقيقية لأي من بلادنا.

ما حدث في مصر من تطورات وتعقيدات ، بدأت ما بعد سقوط نظام مبارك، وحتى ثورة 30 يونيه 2013، وما تلاها من إنكشاف الوجه الحقيقي لجماعة الأخوان وحلفائها، كان تعبيراً جلياً لهذه السياسة الأمريكية .وفي خضم هذه التطورات برز الدور الوطني الكبير للجيش المصري وقيادته الذي استشعر الخطر على الوطن المصري أرضا َ وشعباَ، وبالتالي على مجمل المنطقة العربية، ويجب التذكير هنا أن هذا الدور العظيم لجيش مصر وقيادته لم يكن قادراً على هذ الدور التاريخي،لولا إندلاع الموجه الثانية لثورة مصر في 30 يونية وخروج الملايين من الشعب المصري إلى الشوارع، تطالب بإسقاط حكم الإخوان، وترفض سياساته التي كانت تهدد ثورة مصر، ومطالبها والأدهى انها كانت تُهدد هوية مصر وتماسكها واستقلالها وتطورها التاريخي.

قائد الجيش، السيسي ، ظهر كمُخلص ، وبطل ورمز لهذه الجماهير الواسعة، ولم تكن هذه الأمور وليدة يوم 30 يونيو، فقط ، بل بالعودة للوراء قليلاً ، نجد أن الشعب المصري، لاحظ قائد الجيش يُعيد الاعتبار لقواته المسلحة، والتي تُحظى باحترام ومحبة شعب مصر، بدأ يُعيد لها شبابها ، بالتدريب والمناورات، ويشاركهم فيها ، ظهر كقائد يستشعر آلام شعبه، وينحاز له تماماً ، يستشعر خطر سياسيات الأخوان، ويحاول تحييدهم عن هذه السياسة المدمرة، لوحظت شجاعته في مواجهة الأحداث ، وتقدمه بقواته، ليكون في النهاية مع الشعب ومطالبه، ويُعيد للشعب ثقته بنفسه وبمستقبله وبثورته التي قامت يوم 25 يناير ...استشعروا معه بالأمان وشعروا أنه إنسان وواحد منهم وصاحب رؤية بثقة وإرادة قوية...

لذلك كله أصبح السيسي قائد ورمز وملهم مما دفع الجماهير وبفطرتها الطبيعية لمطالبته بالتقدم لانتخابات الرئاسة، وهذا ما كان أخيراً.

 

كثير من السياسيين يقولون إننا نُشفق على الرجل، فمهام المستقبل ثقيلة جداً ، هذا صحيح، ولكن علينا أن نقول له، أنه قادر عليها بالاستناد للشعب وقواه ومؤسساته ، وعلى أساس ...

- أن يمتلك برنامج دقيق معتمد على مؤسسة من ذوي الكفاءات وأصحاب الخبرة.

- معتمد على حكومة كفاءات لها خطة واضحة تعمل بإرادة عالية لتحقيقها.

- معتمد على الشعب الذي سيؤمن به أكثر عند رؤيته لبرنامج واقعي وطموح، ويُصارحهم بالمشاكل وحجمها وكيف يمكن حلها.. وما هو دور الشعب في ذلك...

- معتمد على تبني مطالب الثورة وأهدافها، ومقدمتها العدالة الاجتماعية، وكيف يمكن تحقيقها، وأن لا عودة للماضي ورموز الفساد والخراب.

- معتمد على مصارحة الشعب كيف سيعالج ومعه الشعب ومؤسسات الدولة كلها..مشكلات البطالة، الفقر ، الصحة، التعليم، العشوائيات، التصنيع ومحاربة الكمبرادور التجاري، الاسكان، تحديث المدن، والمناطق الحضرية والأثرية، تطوير الريف والزراعة ومساندة الفلاحين، الانحياز للعمال ومطالبهم ،وإعادة الاعتبار للصناعة الوطنية الحديثة... والكثير الكثير.

- معتمداً على رؤية لتعزيز الديمقراطية وإحترام أحكام الدستور، واستقلال القضاء ، واعتماد سياسة القانون فوق الجميع.

- معتمداً على تعزيز الحريات العامة وحرية الإعلام، وتعزيز المواطنة وفق مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.

- معتمد على حرية العمل السياسي والنقابي، وتهيأة الظروف لحياة سياسية وحزبية قوية، تؤدي إلى انتخاب مجلس نواب للشعب قوي قادر على ممارسة دوره في التشريعات والقوانين والرقابة والمحاسبة.

- معتمداً على رؤية لاجتثاث الإرهاب وإعادة الأمن والأمان.

- قدره ومعه الشعب وقواه الحية أن يتحمل مسؤولية تاريخية لمعالجة ما أفسدته نُظم الإحتكار والتبعية، لصالح رؤية شاملة للنهوض بالبلاد ، خلال 8-10 سنوات، تكون خلالها مصر تحولت لبلدٍ حديث، صناعي، متقدم زراعياً مكتفي ذاتياً، يُصدر منتجاته، يقف بالند مع القوى والدول التي سبقتنا خلال أربع عقود الأخيرة بالرغم من أنها كانت خلفنا قبل ذلك.

التاريخ يُعلمنا أن هناك دور للقائد بالتاريخ، وهذا الدور مُتاح ومفتوح على مصراعية للقائد السيسي، وعليه أن يصمم لدخول التاريخ من بوابة الشرف. والالتزام الكامل بتطلعات وأماني الشعب المصري وشعوبنا العربية، لأنه لا مستقبل للشعوب العربية، بما فيها قضية فلسطين المقدسة ، بدون دور عظيم لمصر ولا مستقبل لمصر بدون سندّ عربي قوي، وهذا الدور بانتظار حكمة وتصميم وقيادة السيسي ومن معه من كفاءات، ومؤسسات وأحزاب ، ومعهم قوى الشعب الحية التي ستُفجر طاقاتها للعمل والتنمية والتقدم والحداثة...

ولا بأس بل واجب علينا بعد سنوات من العمل والتقدم أن يعُاد النظر بمفهوم الوحدة العربية، لتكون سوق إقتصادية تكاملية، وفق خطة تضع المنطقة وشعوبنا على قدم المساواة مع الشعوب والأمم التي تقدمت وتطورت بما فيها أن تطلب الدول العربية مقعداً دائماً في مجلس الأمن للمساهمة بسياسة دولية أكثر عدلاً وأمناً.

 

 

اخر الأخبار