الكوافير السياسي ...

تابعنا على:   02:20 2014-01-31

عبداللطيف أبو ضباع

بالأمس قرأت خبراً عن إنتحار سيدة بريطانية شنقآ حتى الموت بعد أن فشلت في أخذ موعد عاجل لدى الكوافير ، في الحقيقة سرحت بخيالي لفترة ، كنت أفكر في هذه المعادلة "الموت أو الكوافير " ولكن سرعان ماعادت الأفكار الى قواعدها سالمة .

الكثير من فقهاء السياسة وأصحاب الاقلام الملونة والمتلونة ومن المحللين "الاستراتيجيين " ومن نجوم الفضائيات الاخبارية حالهم كحال السيدة البريطانية ، قضية المكياج والتجميل بالنسبة لهم حياة أو موت ، احترفوا الصنعة وطوروها وزينوها وجملوها ، وصبغوها تارة بصبغة ثقافية وتارة بصبغة اعلامية وفي أكثر واغلب الاحيام بصبغة "وطنية " ، وبمجرد دخول الزبون السياسي "القذر" الى الصالون دقائق معدودة ويخرج على الناس بكامل زينته ، وطبعا بعد "الماسك " والبودكير والمونكير ، والعدسات ، وكمية كبيرة من ألوان الاحمر والاخضر والاصفر يتحول بقدرة قادر الى قائد سياسي نظيف وجميل خالي من العيوب المرئية .

والبعض الأخر يزوق لنا واقع الصراع العربي الصهيوني بمقالاته المشوهة وكلامه المخادع ، يصف لنا الخارطة السياسية الاسرائيلية من الداخل ويوهم الرأي العام بالفهلوة السياسية وبصواب فكرة اللعب على التناقضات الاسرائيلية الداخلية ، ويفرز ويصنف ماهو يميني معتدل ، وماهو يساري متطرف ، وماهو يميني متطرف ، وماهو وسط معتدل ، الا يعتبر هذا دجل السياسي ، المراهنة على حكومة اسرائيلة معتدلة بمثابة تخدير للرأي العام ، لاشك أن بقائكم في السلطة و مصالحكم الشخصية مرتبطة ارتباطآ كليآ بتلك الحكومات المزعومة ولايخفى على أحد أن توزيع مصالحكم تتم بالتوازي والتساوي بين المعتدل والمتطرف وهذه سياسية خبيثة للتشبث والبقاء والاستمرارية .

لايوجد في اسرائيل معتدل ومتطرف ووسط هذه الكذبة "التجميلية " من الممكن ان تنطلي على الشعوب الغافلة في الغرب وغير الغرب للهو و الاستمتاع بخرافة الصورة الديمقراطية المشرقة للكيان الصهيوني وعلاقاته الدبلوماسية الدولية والاقليمية ،ولكن لايمكن تمرير هذه الخدعة على شعب طرد من أرضه ووطنه بقوة السلاح ، أكثر من ربع قرن وانتم تكررون نفس الاسطوانة المشروخة وبنفس الرواية العقيمة فهل اقنعتم الغرب والمجتمع الدولي بأن " اسرائيل " دولة عنصرية وأن الشعب الفلسطيني ضعيف ودولته محتلة..!!

وكأن المجتمع الدولي هذا يعيش في قارة معزولة ولايعلم حقيقة الصراع وأطرافه ، وها نحن منذ عشرات السنين نحاول أن نشرح له ونقنعه بأن اسرائيل دولة احتلال وفلسطين أرض محتلة فهل فعلنا ...!!

هذا هو "المكياج" السياسي بعينه لتجميل ماهو "قذر" وتشويه ما هو جميل .

من هو المجتمع الدولي ومن هي اسرائيل هم يعرفون من هم وعلينا نحن أن نعرف من نحن ..؟؟

 أليست بريطانيا هي من اعطت وعد بلفور لانشاء وطن قومي لليهود ، أليست فرنسا الداعم النووي لاسرائيل ، أليس المجتمع الدولي هو من أصدر القرار 181 لتقسيم فلسطين ، ألم نسمع كل روساء امريكا يحذرون من المساس بأمن اسرائيل ، ألم تكن الهجرة اليهودية الى فلسطين المحتلة بتسهيل ودعم من دول اوروبا ، ألم تتشكل الصهيونية العالمية في دول هذا المجتمع الدولي المزعوم ، ألم يصدر المجتمع الدولي قرارات تخص اللاجئين الفلسطينيون ، ألم يسأل المجتمع الدولي من أين هبطوا هؤلاء اللاجئون وماهي قضيتهم ، ألم تستقبلهم معظم دول العالم ،ألم يدرسوا أرشيفهم وتاريخنا .

أين هو ومن هو المجتمع الدولي ياسادة؟ ؟

 الدولة الصهيونية "المعتدلة" التي تنتظرونها لاتوجد إلا في عقولكم ومخيلتكم ،لاوجود لها إلا في سياستكم الانهزامية ...

هذه الدولة- اسرائيل- وقادتها مجموعة من اللصوص والقتلة المارقين من عصابات الهاجاناة والإتسل والبالماخ والارغون وشتيرن مجموعة من القتلة مدانين بجرائم حرب ضد الانسانية ، بقروا بطون النساء الحوامل في ديرياسين ، وقتلوا الاطفال الرضع في الشوارع وذبحوا الشيوخ في المساجد، هدموا البيوت والكنائس وحرقوا الرجال والاطفال ودفنوهم وهم أحياء ، مارسوا أبشع وسائل التعذيب اللاأخلاقية ، دولة عنصرية فاشية إجرامية ، هذه هي باختصار( دولة اسرائيل) المعتدلة الديمقراطية ...

هذه الاحداث لايعرفها الناجون من المذابح الصهيونية فقط ، بل موثقة بالصوت والصورة في دفاتر وسجلات مجتمعكم الدولي المزعوم .

ولكن هذا ديدنكم ومهنتكم وصنعتكم ، تجميل الجريمة وتزويق الاحتلال ، أدمنتم لعبة التمويه والتشويه ،لاخيار أمامكم إما الكوافير أو الانتحار كما فعلت السيدة البريطانية ..

تضليل الناس وتخديرهم ، وتحريف الكلام عن مواضعه ،لتشويه وعي و فكر الناس ، وبناء قواعد وهميه في الهواء ، لا ريب إلى زوال.. والثقافة "الانبطاحية "المنتشرة في ادبياتكم ومناهجكم ، مهما تعددت مناحيها وتشعبت اتجاهاتها فإنها لا ولن تستطيع قلب الحقائق وتزييفها ....

لن تستطيعوا اغتيال العقول ، ولن تتمكنوا من تجميل الواقع وسط الضباب والغيوم

 أي زمان هذا...

 

 

اخر الأخبار