ايران-تركيا وحلف تقاسم موازين القوى ..

تابعنا على:   23:33 2014-01-30

هشام الهبيشان

بالبدايه أعتقد أن الحلف الايراني -التركي الجديد القديم سيؤثر على مجمل الصراعات بالمنطقه رغم اختلاف وجهات نظر البلدين، وخصوصآ من ناحية الازمه في سوريا، لأن هناك تقاطع مصالح بين الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية والاستراتيجية الإقليمية التركية، بدليل أن إيران دعمت تركيا لاحتضان اجتماع مجموعة 5 + 1 (الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) للتفاوض مع طهران بشأن الملف النووي الإيراني. فطهران تدعم الجهود التركية لإيجاد حل لهذا الملف، كما أن الزيارات المتبادلة للمسؤولين الإيرانيين والأتراك يمكن أن تقرب وجهات نظر الطرفين، دون التأثير على استراتيجية كل بلد في منطقة الشرق الأوسط، رغم أن هناك اختلافا في تعاطي أنقرة وطهران في التعامل مع الأزمة السورية، لكن هناك تنسيقا وتبادلا للزيارات ووجهات النظر بشأن هذه الأزمة. - و في ذات الوقت لا يمكن لحكومة رجب أردوغان، في الواقع، أن تتبع سياسات إقليمية جديدة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط؛ فهي، في النهاية، حكومة إخوانية مركّبة، عضوياً، على مشروع عثماني، ليس له فكرة أو أداة أو أرضية أو حاضنة، سوى التحشيد المذهبي والتأزيم السياسي والميليشيات المتطرفة، المدلّلة والمتوسعة بفضل تنافس الخط الإخواني العثماني والخط الوهابي السعودي، على خدماتها الإجرامية واليوم بات حلم تركيا بان تكون واحده من اعضاء دول الاتحاد الاوروبي وهم اقرب الى الخيال منه الى الواقع وعلينا ان لاننسى ان تركيابالفتره الاخيره بدأت تعاني عزلة إقليمية وضغوط دولية بعد فشل الرهان على الإخوان في مصر وعدم حدوث اختراق في الملف السوري التي أصبح لها فيه نفوذ بدعم المعارضة."خسارة تركيا لأهم ملفين في المنطقة، بعد خسارة تركيا اردوغان ملفات المعارضه السوريه واخوان مصر لصالح السعودية،ادت هذه الخساره الى قربها من إيران الغريمة الأخرى، وأذاب قطع الجليد التي تغطي سقف العلاقة بينهم مما ساعد في إشعال حرب باردة بين الرياض وأنقرة، والتي طفت على سطح الاعلام الموجه في في كلا البلدين، حين قطعت فضائية "العربية" السعودية بث كلمة للرئيس التركي عبد الله غول، داخل الجمعية العامة بالأمم المتحدة في نيويورك.

هذان الملفان المصري والسوري ليسا وحدهما من جمعا قلبي طهران وأنقرة، بل ان الأخيرة اصبحت فجأة بمواجهة عاملين ضاغطين أحدهما داخلي يتمثل بالتظاهرات التي قادها بعض الناشطين، وسببت احراجا لحكومة اردوغان من قضايا فساد وغيرها واحتجاجات تقسيم ، واضعف موقفها الداعم للحريات في العالمين العربي والاسلامي، واخر خارجي، تمثل في نجاح طهران، ولو ظاهريا، في نسج علاقة طموحة مع واشنطن، الامر الذي أحيا حلما تركيا سابقا بلعب دور سياسي في المفاوضات بين العاصمتين العدوتين، ما يتطلب مد جسور مع كل منهما.،اقتراب انقرة من طهران وابتعادها عن الرياض مؤخرا يشكل حدثا كبيرا في صياغة النموذج الجديد للمنطقة، خصوصا بعد اختلاف العاصمتين على الملفين الأكثر سخونة، وهما ملفا مصر وسورية وسبق للعلاقات التركية ـالسورية أن لامست حدوداً استراتيجية، ثم انهار كل ما تحقق على هذا الطريق مع أول فرصة لاحت لإسقاط النظام السوري، وانفتاح الشهية العثمانية للسيطرة على البلد الجريح، وتحديداً من خلال التحريض المذهبي والإرهاب التكفيري، وهما، كذلك، أداتا أنقرة لدخول العراق. ولا يساورنا الشك، لحظة، بأن أنقرة لن تعفّ عن استخدام هاتين الأداتين، في ظروف ملائمة، في إيران نفسها,فبالرغم من التقارب الجغرافي، إلا أن الجمهورية التركية تقف على مسافة بعيدة، قد تصل حد التناقض عن جاراتها الإيرانية، فالأولى علمانية النظام وإن حكمها الإسلاميون، في حين أن إيران إسلامية النظام, الواقع أن هناك ما يجمع بين البلدين بقدر ما يفرقهما من نقاط الاختلاف، ما يحملهما على التنافس أو التحالف.

، ما يحملهما على التنافس أو التحالف. وقد راهن الكثيرون على تفاقم الخلافات بين البلدين، بالنظر للتباعد في التوجهات الإستراتيجية بين تركيا حليفة الولايات المتحدة والفاعلة في حلف شمال الأطلسي، وإيران العدو اللدود لأمريكا وللغرب عموما. والحال أن التنافس بين البلدين يرتكز على إرث تاريخي يعود للإمبراطوريتين الفارسية في إيران والعثمانية في تركيا، والذي عاد ليطفو من جديد على السطح بدافع الرغبة في قيادة العالم الإسلامي، غير أن قادة البلدين انتهجوا مبدأ المصلحة لتشكيل ما يشبه التحالف. وهو ما تؤكده أرقام التبادلات الاقتصادية التي تشير إلى بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ارقام قياسيه في العام الماضي رغم العقوبات الدوليه المفروضه على ايران .....لنعود قليلآ للوراء ولنقرأ التاريخ الحديث ، نلاحظ أنه في فترة ما قبل الثورة الإسلامية في إيران كانت تركيا وإيران حليفتان للولايات المتحدة والحلف الأطلسي، لكن تغيرت الأمور لاحقا بانسحاب إيران من هذا الحلف .

وخلال عقد الثمانينيات شهدت تركيا موجة تصدير للثورة الإسلامية، وهذا أمر أزعج الجيش، وسبب له حساسية كبيرة باعتباره جيشا علمانيا، تلتها حرب مع الإسلاميين الأتراك خلال التسعينيات.........بالنهايه تسعى تركيا لتكون الوسيط بين إيران والدول الغربية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الذي تعتبره حقا لإيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وإن كانت تخشى من نجاحه وتسعى لمنافسته، كما أن تركيا تُعتبر المعبر للطاقة الإيرانية نحو أوروبا، وأحد المستفيدين من النفط والغاز الإيراني، غير أن هذا الانتفاع المتبادل والتفاهم الظاهر لا يكاد يخفي التنافس بين البلدين على قيادة المنطقة. ولعل الأزمة السورية كشفت عن جانب من التباين بين البلدين، والرغبة في احتلال موقع الدولة القائدة والفاعلة في الأحداث، فقد رمت تركيا بكل ثقلها ضد الرئيس الأسد، فيما تسعى إيران بكل قوة للحفاظ على النظام العربي السوري.

ويبدو أن الجمهورية التركية استفادت أكثر من غيرها من الربيع العربي، على اعتبار أنها، وفي ظل غياب مصر التي كانت تلعب الدور المحوري في السياسة العربية الخارجية، تسعى إلى القيام بهذا الدور، مستفيدة من الخوف الخليجي والعربي عموما من المد الإيراني باتجاه المنطقه العربيه، إذ تحولت إلى الشريك المحوري في المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما، سيما بعد ارتفاع شعبية قادة تركيا في الشارع العربي بفضل مواقفهم الجريئة ضد إسرائيل، التي يتعاملون معها بمنطق المصلحة، على عكس إيران التي لا تعترف حتى بوجودها. ومع أن المراقبون يعتبرون أن تركيا تملك من الأوراق ما يجعلها قادرة على التفوق على إيران في أن تكون الدولة المركزية في المنطقة ، إلا أن مسار الأزمة السورية المستمرة إلى الآن سيكشف، حسب المراقبين، مدى ثقل كل من إيران وتركيا وقدرتهما على التأثير في العلاقات الدولية، في تأكيد على أن التقارب في موازين القوى يحتم عليهما التعاون والتعامل بمنطق الند للند، للحفاظ على مصلحة البلدين، ولو إلى حين. -

 

اخر الأخبار