الاستيطان والاحتباس وعيد الشجرة

تابعنا على:   17:21 2014-01-30

د.م. حسام الوحيدي

جبال فلسطين وهضابها وسهولها مشرقة ويزداد اشراقها بأشجار زيتونها الذي ينغرس بترابها مكوناً لوحة بيئية ما اروع وما اجمل ، تخيل الادباء على هضابها فأبدعت مخيلاتهم ، وهام على سفوح جبالها الشعراء ، ونظموا تحت اشجارها وعلى سهولها شعراً ونثراً ، كتب عنها الرحالة فابدعوا في وصفها .

جبال فلسطين بجميع مكوناتها تشكل سمفونية بيئية يشكل كل مقطع من مقاطعها أوبرا حقيقية ولكنها تئن حزينة من واقع مرير وحياة كدرة ، انه واقع الاستيطان ، تحتفل كل اشجار العالم بيوم الشجرة الا اشجار فلسطين ، تتعرض لهجمات قطعان المستوطنين ليلاً ونهاراً ، جهاراً وصبحاً ، تبقى اشجارنا الفلسطينية يقظة نبهة علها تقاوم هجمة استيطانية مفاجئة ، نحاول ان نقنع اشجارنا ان يوم عيد الشجرة هو يومكم ولكن دون جدوى ، لا عيد مع احتلال ، ولا فرحة مع استيطان .

وفي هذا العام يزداد الطين بلة ، فلا يكفي ان اشجارنا الفلسطينية لا تشارك اشجار العالم بيوم الشجرة ، تزداد حياتها كدراَ بهذا الاحتباس الحراري وانحباس المطر مما يجعلها حزينة كدرة ، ويلها الاستيطان وهجماته فوق الارض مما يمنعها ان تتراقص مع الهواء الفلسطيني العليل ، وهمها الآخر تحت الارض بانحباس السحاب عن المطر ، والمزارع الفلسطيني ينظر بحسرة فلا يستطيع ان يمنع توسع الاستيطان من بلع ما تبقى من ارضه ولا يستطيع ان يزود اشجاره بشربة ماء تسعفه من حر الصيف وجفاف المخزون .

وعاصمتنا القدس تذوب في اتون الاستيطان ، لم يتبقى من القدس الا اسمها ومقدساتها ، حتى ان ثقافة شعبنا الفلسطيني المقدسي تكاد ان تطمس وتذوب بين مصطلحات وثقافة المحتلين حيث يغرقهم يومياً في جيب ثقافته .

وصوت فلسطين يخنق في داخلها ، وقدسنا ومقدساتنا قد تنقلب الى هيكل تهديداً ووعيداً ، والاستيطان نهش وطننا حتى اصبح شيكل الاحتلال يحتل جيوبنا ليثبت شرعيته من بين اصابعنا ، واصبحت لوحة المركبات الصفراء تربض في كراجات سياراتنا ، والانقسام الفلسطيني الفلسطيني ياخذ كل جهدنا وطاقاتنا دون نتائج كمن يخض الماء ، وانجازاتنا الفردية الخارجية نلهوا بها ، والاستيطان يقضم ما تبقى من ارضنا ، لدرجة اننا لم نعد نجد مسكناً جديداً ، ليس في مدننا فحسب بل في قرآنا كذلك ، فزحفت مساكننا الجديدة على الارض الزراعية وحلت الابنية بدل شجرة زيتون معمرة ، فلا عجب فالافعى الاستيطانية من خلفنا والضغط السكاني الفلسطيني المحشور في كانتونات من امامنا .

يا له من واقع مرير ، طرق التفافية ، مستوطنات تتوسع خلسة ، تداخل ما بين بيوتنا وبيوتهم ، اين فلسطين ، اين حل الدولتين ، دولتان ممزوجتان ، كوكتيل ، تداخل ، طرق واحدة ، مطاعم واحدة ، ما زالت اسمها مناطق ، نفصل من عن من ، اصبح الاستيطان متداخلاً مع ارضنا الفلسطينية تداخل السمن مع العسل ، او تداخل الشوك مع الصوف .

فأين عيد الشجرة ؟

 

 

 

اخر الأخبار