رفعت السعيد والإخوان والطبنجة

تابعنا على:   10:06 2014-01-30

د. عمرو عبد السميع

في تسعينيات القرن الماضي كنت مديرا لمكتب جريدة الحياة الدولية في القاهرة‏,‏ وتعودت ادارة ندوات صحفية في مقر الجريدة ادعو اليها كل فرقاء الرأي في الساحة المصرية‏,‏ وكان موضوعها الاساسي هو التطرف والارهاب, وعادة ما كنت استضيف فيها د.رفعت السعيد ليمثل وجهة النظر المعارضة للمتأسلمين والاسلام السياسي, واذكر ان الرجل ادهشني في احدي تلك الندوات باخراج طبنجة من خصره كانت الداخلية صرفتها له بعد تلقيه العديد من التهديدات وسط موجة الارهاب التي اجتاحت البلاد وقتها, كما ضاعف اندهاشي حين وضع طبنجته علي مائدة الحوار في اشارة الي انه لم ينخدع بمسوح الاعتدال التي ارتداها بعض المتأسلمين من حضور الندوة كما لم ينخدع بمقولاتهم عن المصالحة والحوار, وهو نفس الدور المعفون الذي يحاولوا تكراره الان.. والطبعة الجديدة من كتاب رفعت السعيد( جماعة الاخوان المسيرة والمصير) التي صدرت منذ ايام عن دار الامل, هي بمثابة تلك الطبنجة التي ينبغي ان يتسلح بها العقل المصري( بالمعرفة) في مواجهة الفكر المتأسلم الذي يري المؤلف انه ينبت ثعابين سامة من بئر جماعة الاخوان وقد سعت حثيثا لاسلمة السياسة.. الكتاب هو سفر ضخم, ومجلده الاول الذي بين يدي يضم ثلاثة اجزاء هي:( الجماعة كيف بدأت ولماذا؟) و(حسن البنا مسلحا) و(ثعابين الارهاب تأتي من الجماعة).. وتناول الكتاب سيرة حسن البنا الذي تبني جديدا يعود الي الوراء( سلفي), مدعيا انه امتداد لرشيد رضا رغم ان سلفية رضا جاءت من اوعية فكرية اما سلفية حسن البنا فهي مسلحة وممولة.. كما تعرض رفعت السعيد في واحد من امتع فصول كتابه لسيرة سيد قطب متناولها من الالحاد الي التكفير, وبيقين فانني لم اصادف نصا بهذا العمق والتفصيل والاغراق المعلوماتي يتناول خطر ظاهرة التأسلم وابعادها.. واذا كنا جادين في مواجهة فكر التخلف وفقه الارهاب فان كتابا كذلك ينبغي ان يصير جزءا من مقررات الدراسة والتربية الوطنية( التي ينبغي ان تعود الي الجامعات والتعليم العالي).
عن الاهرام

اخر الأخبار