الحفاظ على المرجعية!!!

تابعنا على:   19:36 2014-01-29

يحيى رباح

علامات على الطريق

عندما استجبنا إلى جهود دولية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، كما استجبنا إلى نصائح و تقيمات غربية لاستئناف المفاوضات الحالية المتعثرة جداَ، كان لدينا الكثير من الاشارات بأن هذه المفاوضات ربما تؤول إلى الفشل، و ها نحن نقترب فعلياً من إعلان الفشل إذا لم يحدث اختراق شبيه بالمعجزة.

و كانت خبرتنا الطويلة، و تجاربنا الكثيرة، و معرفتنا العميقة بالطرف الآخر الذي يتفاوض معه، و هو حكومة إسرائيل، حكومة بقيادة نتنياهو، تشكل ائتلافاً على هذا النحو الذي يلعب فيه المستوطنون و المتعصبون العنصريون الدور الأبرز!!! و كان لدينا ما يشبه التأكيد على أن هذا الائتلاف الحاكم الحالي، عاجز تماماً عن التقدم إلى الأمام و لا حتى بالحد الأدنى!!! صحيح أن نتنياهو حاولت بعض الأوساط الإسرائيلية و الأميركية أن تروج له أنه الشخص القوي الذي سيكون قادراً على تقديم تنازلات حقيقية، و لكن حين جاءت الاختبارات ثبت أنه عاجز بالمطلق، و أنه تنازل بالمطلق لصالح المستوطنين و المتعصبين، و أن الخشية من سقوط الائتلاف الإسرائيلي أصبحت فزاعته المحببة، و أن الهواجس الأمنية لديه وصلت إلى حد الهستيريا مثل ادعاء أن بقاء الجيش الإسرائيلي في الأغوار الفلسطينية سيردع التهديد الإيراني و كان قبل ذلك يهدد بأنه سيذهب إلى إيران و يدمر التهديد النووي، و عندما فاجأه حلفاؤه بأنهم يعرفون أنه لا يستطيع ذلك، فسحبوا منه الملف و تولوه بأنفسهم "الخمسة+واحد" و بدأ من وقتها يصرح بأنه سيبقى في الأغوار الفلسطينية حتى إذا وصل التهديد الإيراني إلى حافة النهر قام بمواجهته!!! معادلة وهمية مضحكة لا يصدقها أحد.

إذاً،

 إسرائيل ليست مؤهلة الآن لمفاوضات جدية، و لا لتلقي جوائز السلام الكبيرة!!! إسرائيل يقودها الآن فعلياً قطعان المستوطنين الذين يختبئ وراءهم نتنياهو!!! و بما أن أميركا لم تحزم أمرها بعد لأسباب كثيرة في الضغط الحقيقي على إسرائيل، فإن المفاوضات ستصل إلى الجدار و تتوقف.

ما هي أولوياتنا؟؟؟

 أولوياتنا تكمن في عدم تقديم هدية مجانية لإسرائيل بالانسحاب من المفاوضات!!! بل يتوجب على من يدير هذه المفاوضات و هو الراعي الأميركي أن يعلن فشلها، و أن يرى العالم و يسمع صوت العربدة الإسرائيلية و السلوك الشائن من قبل المستوطنين لكي يقول أن الإسرائيليين لا يفاوضون، بل يعتدون، و يمارسون الممارسات الشاذة!!!

أما الأولوية الثانية: فهي الحفاظ على المرجعية، لدينا مرجعية بتصويت بأغلبية غير مسبوقة من الأمم المتحدة بدولة مستقلة في حدود عام 1967 و عاصمتها القدس الشرقية، و لا يمكننا، و لا نقبل أن يطلب أحد منا أن نقبل بمرجعية أقل، و عندما حصلنا على هذا المكسب لم نكن نتفاوض!!! و إذا حصلنا على مكاسب أخرى في المستقبل من خلال عضويتنا في منظمة الأمم المتحدة، فسوف يضاف ذلك إلى الرصيد!!! و يجب أن تظل مرجعيتنا قائمة على أن الاستيطان قديمه و حديثه غير شرعي، و لن يكسب أي نوع من الشرعية منا فلسطينياً، و إذا ما فشلت المفاوضات ثم استؤنفت مرة أخرى، فسوف نستأنف على هذه المرجعية مضافاً إليها ما اكتسبناه في الطريق.

بطبيعة الحال:

الصورة السياسية تتعدى حدود المنطق إلى صعوبات حقيقية أمنية و مالية و إقتصادية، و لكننا خلال الفترة الماضية لم نجبر طرفاً على أن قناعاته، العالم كله بما فيه الرئيس باراك أوباما و وزراء خارجيته السابقين و الحاليين هم الذين قالوا أن الاستيطان غير شرعي، و هم الذين طرحوا حل الدولتين، و من المؤكد أن دولة تبقى محتلة بأي شكل من أشكال الوجود العسكري و الاستيطاني لا يمكن أن تكون مستقلة، خاصة حين تثبت هذه الدولة أنها جادة في القيام بالاستحقاقات المطلوبة منها لصالح جيرانها و أولهم إسرائيل.

هناك مزاج دولي مهم جداً لصالحنا، لا نريد أن نضعه في اختبارات حادة جداً، نريد فقط أن نحافظ عليه و نطوره، و أن نستعين بالشجاعة المحسوبة، و بالصبر الذي له أفق، و الحسابات الدقيقة، و الاعتماد على أنفسنا و شعبنا و أشقائنا الذين نتشاور معهم رغم أوضاعهم المأساوية، و حلفائنا الذين كرسنا مصداقية لديهم، و هكذا تخاض المعارك و ليس بالتهوين و لا بالتهويل.

اخر الأخبار