حواتمة للإذاعة الأردنية : لا حلول للأزمات العربية بدون اصلاح جذري وديمقراطية تعددية

تابعنا على:   14:39 2013-10-13

أمد / حوار سلطان الخطاب /  سيتحدث المفكر المناضل الكبير الاستاذ  نايف حواتمة من خلال رؤيته عن مفاوضات السلام الفلسطينية – الاسرائيلية المستأنفة وما اذا كانت ستصل إلى حالة يمكن التوقف عندها أو التفاؤل بها هل هذه المفاوضات اصطدمت ومازالت تصطدم بالجدار الذي بنته اسرائيل، جدار الفصل العنصري، أم انها ستخرق هذا الجدار وبإرادة مَنْ ستفعل ذلك! الشعب الفلسطيني أم المجتمع الدولي أم بماذا؟ هذا سؤال معلق وما اذا كانت هذه المفاوضات ستنجح في ان تقفز عن الحواجز الهائلة التي وضعتها اسرائيل في وجه هذه المفاوضات وعطلت عملية السلام، بل وصفتها بـ "الميتة" على لسان دارون؛ وانه لا بد من البحث عن بدائل أخرى على لسان نائب وزير دفاعها دارون ان يذكر هذه البدائل، هل هو الجمود الذي فرضته اسرائيل على هذه الحالة، حالة التسليم بالأمر الواقع أم الانتقال إلى الحرب، ثم انه يرى ان لا جدوى من التفاوض مع العرب، ولن يفاوضهم حقيقةً حتى لا يرى هذه الجدوى من عدمها، هو حاربهم وانتصر عليهم وبالتالي هو يريد مواصلة هذه الحرب والانتصارات.

ثم سنتحدث عن آخر السيناريوهات في الحالة السورية، هل سيذهب السوريون إلى جنيف 2، وهل سينعقد جنيف 2 اصلاً أم سيؤجل؟ ولماذا جرى تدويل الأزمة السورية بهذا الشكل المفجع لتصبح ليس في المجتمع الدولي وإنما بين القطبين روسيا والولايات المتحدة الامريكية؟ هل سيلتقي السوريون على هدف محدد أم انهم سيبقوا متفرقين ومنتظرين هذا الانتظار الانتظار المرعب ليس بين النظام السوري والمعارضة فقط وانما في المعارضة نفسها التي تشظت الى معارضات التي يوجد فيها أكثر من (78) فصيل مسلح، تقاتل على الأرض السورية وهي في معظمها لا تعترف ولا ترتبط لا بتسوية ولا بجنيف2 ولا بجنيف 1 ولا بأنظمة مدنية ولا بغير ذلك...

من اجل الحديث عن هذا الواقع العربي المؤلم الذي بدأناه عن حالة الربيع العربي التي جرى اجهاضها وجرى القفز عن اهدافها... يسعدنا ان نحاور في هذه الحلقة من برنامج شؤون سياسية مع الكبار أن نرحب بالاستاذ نايف حواتمة.

نرحب بكم استاذ نايف في برنامج شؤون سياسية

حواتمة: شكراً لكم ولهذا المنبر لاتاحته لنا التعاطي مع الرأي العام الأردني والفلسطيني والعربي ولكل من يتابع هذا البرنامج.

س1: اهلاً بك في الحقيقة أنت معني متفاعل جيداً في أجواء رصد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي استؤنفت ضمن ظروف مازالت غير معللة بما لا يكفي لاستئنافها، كيف تقرأ هذه المفاوضات وانت كنت قد صرحت بعد اللقاء مع الاستاذ طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان وأيضاً كتبت وصرحت حول ذلك ولكنك بدوت غير متفائل بشكل واضح رغم انك أحد الأعمدة الرافعة للعمل السياسي الفلسطيني في برنامجي النقاط العشر لمنظمة التحرير في 74 وفي الإنفتاح الأولي على القوى اليسارية الاسرائيلية في اوقات مبكرة فكنت ترى أن المسارات السياسية مسألة مهمة في العمل الكفاحي والوطني، لماذا انت غير متفائل الآن في هذه الجولة من المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية؟

ج1: علينا ان لا نربط تلقائياً وميكانيكياً بين الرؤية.. وكيف يمكن ان تأخذ مجراها؛ وبين المبادئ التي دفعنا بها وسرنا بها في صفوف الثورة والمقاومة ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكما أشرتم نحن في الجبهة الديمقراطية وشخصياً كنا الرواد الذين رفعنا الرايات عالية جداً بضرورة الواقعية الوطنية.. والواقعية القومية والواقعية السياسية من أجل انجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية لشعبنا، حقه بتقرير المصير والدولة المستقلة على حدود 67  وعاصمتها القدس العربية المحتلة؛ وحقه في حل مشكلة الشعب اللاجئ وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194، وكما أشرت أنت نحن الذين قدمنا البرنامج الوطني المرحلي الذي اصبح برنامجاً لكل الشعب الفلسطيني ولكل القوى والفصائل والتيارات في صفوف الشعب الفلسطيني؛ ونحن الذين بادرنا باكراً عندما وجهت نداءً شهيراً في مطلع عام 69 مع الاسابيع الاولى لانطلاقة الجبهة الديمقراطية؛ الاستقلالية عن كل المحاور الاقليمية والعربية عندما وجهت نداء للرأي العام الاسرائيلي تعالوا "نحول السيوف إلى مناجل"؛ وبالتالي هذا يتطلب حلولاً سياسية وعليه بنينا سياسات كبرى في الحركة الفلسطينية واصبح هذا البرنامج برنامجاً عاماً كما قلت ليس فقط لكل الشعب الفلسطيني بفصائله وتياراته، بل اصبح برنامجاً عربياً ايضاً شاملاً لقرارات قمة الجزائر 73 وقمة الرباط العربية 74 وبدأت الاعترافات المتعددة بنا وداخل الأمم المتحدة منذ عام 74؛ باعتبارنا الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني عضو مراقب بكل مؤسسات الأمم المتحدة.

ايضاً نحن اول من بدأ بالدعوة نحو العملية السياسية التي بالضرورة تبدأ بالمفاوضات؛ كل ثورات التحرر الوطني قاتلت وفاوضت، من فيتنام إلى جنوب افريقيا، وفي آسيا حتى امريكا الجنوبية، لكن نميز بالعمليات السياسية بين مفاوضات لا مرجعية لها، وبين المفاوضات التي لها مرجعية، المشكلة والانسداد بالمفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية منذ عام 93 حتى يومنا 20 عاماً انها بلا مرجعية دولية، لا مرجعية تستند على قرارات الأمم المتحدة، المفاوضات الجارية منذ اتفاق اوسلو حتى الآن طاولة المفاوضات هي المرجعية، بمعنى آخر "المفاوضات هي مرجعية نفسها" لأن حكومات اسرائيل لا تعترف بمرجعيات وقرارات دولية بالنسبة للانسان الفلسطيني، وحكومات اسرائيل تحشر وتخنق المفاوضات في اطار خلق غيتاوات في الضفة الفلسطينية وكذلك الحال في حالة غزة،  تمنع قيام دولة فلسطينية على حدود 67 .

هذا الذي مشت فيه الحكومات الاسرائيلية طيلة المفاوضات ولهذا المفاوضات المستأنفة لا مرجعية لها، قرارات الشرعية الدولية تقول بدولة فلسطينية على حدود 67، عاصمتها القدس المحتلة عام 67 وحق تقرير المصير وحل مشكلة اللاجئين ومنظمة التحرير هي الائتلاف الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، هذا لا تنزل عنده  حكومات اسرائيل ولا تقبل به، ولهذا واصلت طيلة فترة المفاوضات منذ عام 93 حتى يومنا اعمال التهويد في القدس واعمال الاستيطان بالضفة الفلسطينية انطلاقاً من المثيولوجيا والايديولوجيا للقوى الحزبية وبصفوف الرأي العام الاسرائيلي بأن "هذه اراضي اسرائيلية" لم يستولوا عليها كلها عام 48، تحاول ان تتمكن عليها الآن هذا من جانب، الجانب الثاني هذه المفاوضات الآن المستأنفة بنيت على القواعد التي قامت عليها مفاوضات الـ 20 سنة التي يقول الجميع ومنهم الأخ ابو مازن وآخرين بأنها مفاوضات عقيمة لم توصل إلى شيء دارت بمربع مغلق دون ان تعطي نتائج، والآن استؤنفت المفاوضات على نفس القواعد القديمة والنتائج ستكون نفسها التي كانت طيلة 20 سنة الماضية ولذلك اقول نحن لسنا امام طريق تفاوض واحد.

س2: ما الذي يزعجك فلسطينياً من استئناف المفاوضات، أنت بعلاقة طيبة مع الرئيس أبو مازن ولكن انت منزعج من استئناف هذه المفاوضات فلسطينياً ما هي ملاحظاتك وماذا يخسر الفلسطينيون من استئناف المفاوضات؟

ج2: يخسر الفلسطينيون هدر الزمن بينما اسرائيل لا تهدر دقيقة واحدة، نحن ندخل مفاوضات وراء مفاوضات دون الزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية ومرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة؛ بينما اسرائيل تدخل بهذه المفاوضات بدون مرجعية قرارات الشرعية الدولية وعليه المفاوضات هي مرجعية نفسها؛ ولا تتوقف اسرائيل دقيقة واحدة في استثمار متصاعد في عمليات تهويد القدس وفي عمليات التوسع الاستيطاني الاستعماري في الضفة الفلسطينية، عام 93 عندما جرى توقيع اتفاق اوسلو كان مجموع المستوطنين في القدس والضفة الفلسطينية  وقطاع غزة لا يتجاوز 70.000 الف الآن نهب الأرض للمستوطنين في القدس العربية المحتلة عام 67 عددهم 300 الف أي أكثر من عدد ابناء البلاد في القدس العربية المحتلة هذا اولاً.

وثانياً: المستوطنين الاسرائيليين الان في الضفة الفلسطينية قاربوا 400 الف، وحكومة نتنياهو تسعى خلال ولايتها الحالية ان توصلهم إلى مليون على بعضهم بعضاً خلال سنتين إلى ثلاث سنوات.

لذلك اقول نحن نذهب الى مفاوضات مستأنفة بدون مرجعية ورقابة دولية وبانفراد اميركي منحاز إلى حد كبير لاسرائيل، ولذلك كيرى الذي قدم تفاهمات عن المفاوضات بحديثه إلى أعضاء الكونغرس قال انه على ثقة أن اسرائيل ستنجح  بضم 85% من المستوطنات الجارية بالضفة الفلسطينية فضلاً على ذلك القدس، فاسرائيل تصر على ان القدس موحدة عاصمة ابدية لاسرائيل، وفضلاً عن ذلك اللاجئين، لا مجال للبحث في ملف اللاجئين على قاعدة قرار الأمم المتحدة 194، ولذلك دعوت باكراً وليس اليوم؛ ومن هنا كانت كتبي منها: "اوسلو – السلام الآخر المتوازن" الذي صدر زمن ابو عمار؛ ولذلك قلت أوسلو شيء والسلام المتوازن شيء آخر، وكتابي الآخر الذي قلت فيه "فلسطين إلى اين.. ما بعد أوسلو"؛ وكتابي الآخر الذي قلت عنوانه "الانتفاضة.. الاستعصاء.. فلسطين إلى أين"؟ في هذا كله وفي مسار النضال اليومي قلت نحن أمام طريقين: طريق مفاوضات بدون مرجعية، المفاوضات هي مرجعية نفسها لأن اسرائيل لا تزال ضد قرارات الشرعية الدولية ولأن الامريكان لا يضغطون على اسرائيل عند قرارات الشرعية الدولية، وآخر مثال على ذلك المفاوضات المستأنفة، كيرى قدم رسالة للأخ أبو مازن قال فيها ان "الولايات المتحدة الأمريكية ترى ان المفاوضات ستكون على حدود عام 67؛ مع تبادل الأراضي"، ثم قدم رسالة اخرى إلى نتنياهو لم يأتي ابداً على ذكر 67، وقال "إن المفاوضات يجب ان تأخذ الوقائع التي جرت على الأرض بعين الاعتبار" مراعاة لاسرائيل.

ولذا لدينا طريقنا الآخر للسلام المتوازن، هذا الطريق يدور في حلقة مفرغة، والطريق الواقعي الدولي الآخر هو طريق المفاوضات في اطار قرارات الشرعية الدولية ومرجعية الشرعية الدولية هذا لم نجربه على مدار 21 عام؛ سوى مرة واحدة بخطوة واحدة  في 29 نوفمبر 2012 عندما قدمنا مشروع الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 67 وعاصمتها القدس العربية المحتلة؛ والقرار اجيز من الأمم المتحدة بأغلبية 179 دولة منها 138 الاعتراف الكامل بهذا القرار؛ وأصبحنا دولة تحت الاحتلال ينطبق عليها اتفاقات جنيف الرابعة، وينطبق عليها ما ينطبق على أي دولة تحتل اراضي دولة أخرى، تحت العقوبات بموجب قرارات تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية والعدل الدولية والأمم المتحدة، وأيضاً 41 دولة امتنعت عن التصويت، وبين هؤلاء 3 دول من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن معنا هي فرنسا وروسيا والصين، ودولة رابعة هي بريطانيا امتنعت وكل الدول الأوروبية ما عدا تشيكيا كانوا معنا ولم يكن مع اسرائيل سوى الدولة الاعظم + تشيكيا من 27 دولة اوروبية،  وكندا من كل الامريكيتين، وكل افريقيا وآسيا الوسطى. العالم كله وقف معنا، لذلك كان اتفاقنا شخصياً مع أبو مازن وفي إطار القيادة الفلسطينية قبل 12 يوم من استئناف المفاوضات، كان اتفاقنا بالإجماع اننا جاهزون للذهاب إلى المفاوضات على أساس قرارات المرجعية الدولية والوقف الكامل للاستيطان، هذا لم يتم بموجب "تفاهمات كيري"، ولذلك كنا نبحث عن ضرورة الذهاب للأمم المتحدة حتى ننتمي إلى كل مؤسساتها و"ندول الحقوق الوطنية الفلسطينية" مما يؤدي إلى ثقل كبير جديد بالرأي العام العالمي وداخل الولايات المتحدة الاميركية وفي كل العالم وامام شعوب الدول العربية، نضغط على المجتمع الاسرائيلي، حتى يتطور باتجاه الشرعية الدولية، وعلى هذه التداعيات الكبيرة نصل الى مفاوضات جديدة تقوم على مرجعية وقرارات الشرعية الدولية.

س3: هل تعتقد ان الشعب الفلسطيني وقيادته الآن لم تستثمر هذه الأوراق التي اصبحت بيدها؟ ألا تأخذ بعين الاعتبار الطرق الذاتية والموضوعية للقيادة الفلسطينية في زمن الربيع العربي، انصراف النظام العربي عن القضية الفلسطينية وعدم ادراج ذلك بجداول اعمالهم وترك الفلسطينيين لوحدهم والضغوط المتزايدة الامريكية والغربية الموالية لاسرائيل كل هذا لا يؤخذ بعين الاعتبار يعني واذا يستطيع الرئيس أبو مازن ان يفعل.. هل يمكن ان يحقق افضل في الذهاب إلى المفاوضات؟

ج3: كل هذا نحن نستوعبه ونستخلص دروسه، مشينا بهذه المفاوضات بدون مرجعية دولية ورقابة دولية 20 سنة والآن سنة اضافية تنتهي وقد لا تنتهي بأيار 2014 .

طريقان للمفاوضات: مفاوضات بدون أساس سياسي وقانوني ودون وقف الاستيطان، وطريق سلام الشرعية الدولية، طريق جرّبه جناح في منظمة التحرير والدول العربية 21 عام في نفق مسدود، وطريق مرجعية وسلام الشرعية الدولية، جربناه خطوة "واحدة بقرار" اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس.. ولم نكمل الخطوات..، بل التزم فريق المفاوض الفلسطيني بعدم الذهاب إليه طيلة فترة المفاوضات العقيمة الجارية الآن.

س4: هل لديكم تصور عملي وموضوعي يمكن ان يقدم للقيادة الفلسطينية على اساس عدم الذهاب إلى التفاوض؟

ج4: نعم قدمناه إلى القيادة الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني ودول المتابعة العربية الـ 11 والتي تصبح احياناً 15، قلنا بوضوح تعالوا نستخلص الدروس والعبر من مفاوضات 20 سنة لا نعيد استئنافها  على نفس مرجعيتها هي المرجعية ذاتها "الذئب والحمل".. على قاعدة مفاوضات لا مرجعية لها سوى ميزان القوى هذا اولاً. ثانياً: بعد استخلاص الدروس والعبر نحن امام مفاوضات نستأنفها على اساس قرارات الأمم المتحدة آخرها القرار 29 كانون أول/ نوفمبر 2012 نبني على ذلك؛ ندخل إلى محكمة الجنايات الدولية والعدل الدولية نوقع اتفاقيات جنيف الرابعة، ندخل مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة وبذلك تصبح حقوقنا دولية كاملة. وتكون "اسرائيل" في عزلة دولية، عليها أن تنزل عند قرارات وسلام الشرعية الدولية.

ثالثاً: تصبح اسرائيل تحت سقف عقوبات الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية والعدل الدولية.

س5: اذاً لماذا باعتقادك يذهب أبو مازن للمفاوضات مرى أخرى دون أن يأخذ بالاعتبار كل هذه الأوراق التي بين يديه.. لماذا؟ هل هناك ضغوط عربية أو دولية، هل لا يستطيع أن يتحرك، هل ورقة حماس اضعفت قدرته على الحركة؟ لو كنت تريد ان تدافع عنه ماذا كنت ستقول؟

ج5: انا دائماً كنت مدافعاً عن سياسة واقعية وطنية مستندة إلى قرارات الأمم المتحدة وبرعاية الشرعية الدولية، لا زلت بهذا الموقع وادعو له، وحققنا رغم الظروف العربية ورغم الانقسام العبثي المدمر الذي ذهبت له الانقلابات العسكرية والسياسية وآخرها الانقلاب العسكري لحماس 14 تموز 2007؛ سبعة سنوات عجاف كاملة، الشعب المصري لم يصمت على ما فعل مثلاً مرسي في سنة واحدة الذي أقصى الجميع.. كل القوى الأخرى اقصاها.. وهو ما احدث انقساماً مدمراً في صف الشعب المصري والقوى السياسية والاجتماعية المصرية، ثار عليه خلال عام واحد من اجل تصحيح مسار ومصير ثورة 25 يناير، ومبادئها "عيش (خبز) وكرامة، حريّة وديمقراطية، عدالة اجتماعية، دولة مدنية على اساس المواطنة وليس الدين والطائفة والمذهب". يكفي فلسطين والعرب الانقسام المدمر والمذابح الطائفية والمذهبية في العراق..

س6: هل انت مع هذا التوجه المصري الجديد الذي اسقط مرسي وانت متفائل بأنه سيشكل خطوات بناء الديمقراطية في مصر؟

س6: انا مع ثورة ومبادئ 25 يناير التي دعت الى اسقاط حكم الاستبداد والفساد (مدني أو عسكري أو طائفي مذهبي)؛ والفتح على حكم جديد يقوم على جمع القوى التي تأتلف وتتحد لتنفيذ برنامج ومبادئ 25 يناير2011؛ بعد سقوط نظام مبارك؛ والتي تمحورت حول اعمدة (العيش) أي الخبز، الحرية، العدالة الاجتماعية، الكرامة الانسانية، دولة المواطنة  والمساواة بين المرأة والرجل، لذلك ناضلت بجانب الشعب المصري وكل القوى الحية والفاعلة من أجل ان تمشي وتسير قواعد وخطوات الحكم الجديد على هذه المبادئ؛ ولكن الذي حصل.. أول انحراف عند توقيع صفقة برعاية امريكية بين المجلس الأعلى للقوات العسكرية وبين الاخوان المسلمين وجرى تهميش وإقصاء كامل لكل القوى الليبرالية والديمقراطية والقومية والتقدمية واليسارية تهميشاً كاملاً؛ وعليه، هذا التحالف بين المجلس الأعلى وبين الاخوان برعاية اميركا لم يحترم لأن الإخوان المسلمين قالوا إن الاتفاق لن ينافسوا إلا على 30% من مقاعد المؤسسة التشريعية ولن ينافسوا بالمؤسسة الرئاسية؛ ويؤمنون بأن كل القوى التي قامت بثورة 25 يناير تأتلف فيما بينها من أجل ادارة الوضع على قاعدة الوصول إلى نظام ديمقراطي تعددي بدولة ديمقراطية مدنية، "الإخوان" تراجعوا عن ذلك، خطفوا كل ذلك ووصلوا إلى الرئاسة والأغلبية في المؤسسة التشريعية؛ وعليه مشوا في برنامج استراتيجي آخر يختلف 100% عن مبادئ ثورة يناير؛ يقوم على ما يسمونه استراتيجية "التمكين" أي حرق المراحل أي السرعة باحتواء كل الأوضاع المصرية "وأخونة" الدولة وأسلمة المجتمع، اعلن مرسي "الاعلان الدستوري بوضع السلطات الثلاث بيده التنفيذية والتشريعية والقضائية" فأصطدم بالجميع واعلن في لحظة الصدام الأخيرة أنه "أخطأ بإعلان ذلك" مما أدى إلى ردود فعل بكل مؤسسات المجتمع: القوى السياسية، الجيش، القضاء، المثقفين، الفنانين، الطلبة، الجامعات، والنقابات المدنية والعمالية، والمرأة والشباب، كل مؤسسات المجتمع اتحدت في 30 يونيو 2013 ودعت إلى انتخابات رئاسية مبكرة ولم يكن مطروحاً اسقاط مرسي، رفض مرسي انتخابات مبكرة، وانحاز الجيش إلى موقف الملايين في ميادين مصر، كما فعل بانحيازه إلى ثورة 25 يناير 2011، الشعب يريد انتخابات رئاسية مبكرة، رفض مرسي رفضاً قاطعاً؛ وذهب إلى الشاشة وألقى خطاباً كرر فيه 43 مرة أنه هو الشرعية وليس مستعداً لانتخابات مبكرة، عندها دخلوا عليه من جديد؛ وقالوا له ننصحك ان تستقيل طالما ترفض انتخابات رئاسية مبكرة وكذلك رفض، عندها دخلوا عليه مرة ثالثة وطلبوا منه ان يتنحى كما تنحى مبارك؛ وأول أمس سنان عنان الرجل الثاني بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة في ذلك الوقت في صفقة ما بعد 25 يناير يقول في مذكراته الصادرة أمس في القاهرة نحن قمنا بانقلاب ناعم على مبارك، وقال انا الذي تقدمت بمشروع الانقلاب الناعم إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة دخلنا عليه، وقلنا له الشعب يريد ان ترحل اذاً عليك ان تستقيل وتتنحى. وبعد 30 يونيو الجيش تدخل بجانب عشرات الملايين وقال ما قال لمبارك.

وبالتالي السلوك الآن الذي يسلكه الحكم الجديد يجب أن يقوم على مشاركة الجميع الجميع بدون اقصاء احد، لا احتكار ولا اقصاء أي تيار من التيارات، اي ايديولوجيا – ومع أي قوى سياسية تلتقي من جديد على برنامج 25 يناير 2011 أي برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي جديد يؤدي فعلياً إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية.

س7: اذاً الحالة الأنية المصرية التي وصل اليها الوضع في مصر ليست عقيمة ويمكن أن تفضي إلى دمقراطة مصر بمعنى انتخابات رئاسية، والدعوة إلى انتخابات نيابية أي استكمال الحالة المصرية. لأن هناك من يقول أن هذا الوضع وصل الى طريق مسدود وأنه سيكون عقيماً وهؤلاء هم من يدافعون عن عودة مرسي إلى السلطة وهناك آخرين يقولون بأن الحالة المصرية حالياً أكثر صحة وسلامة مما كانت عليه ايام مرسي.. وهي واعدة بان تتطور لاستكمال حلقاتها؟

ج7: الأن الكتلة التاريخية التي قامت في 30 يونيو متحدة مؤتلفة، وعشية 30 يونيو كنت بالقاهرة والتقيت بكل تلاوين القوى السياسية بما فيها المرشد العام للاخوان المسلمين، ونصحت وتمنيت ان يوقف سياسة التنكيل وسياسة الاقصاء هذا اولاً، وثانياً ان يتدخل وبحكم كونه المرشد العام للأممية الاخوانية مع حماس لأنهاء هذا الانقسام المدمر في صفوفنا، 7 سنوات عجاف كاملة؛ وثالثاً ان يتم اتفاق سياسي ازاء الأزمة السورية لا تقوم على سياسة الاقصاء، لأن مرسي كان قدم خطاباً استفزازياً قال فيه ان عهد الاصلاح في سوريا انتهى وان على هذا الحكم ان يرحل واضاف بقطع العلاقة الكاملة، أي شكل من اشكال العلاقة مع سوريا، سوريا ومصر والأردن الدول المحيطة بالاحتلال الاسرائيلي هم قوة  الانقاذ المشتركة لحل قضايا الصراع العربي الاسرائيلي وحاربوا معاً بحرب اكتوبر 73 وبالتالي اقترحت عليه هذا؛ وبنفس الوقت تكلمت مع الجميع الجميع من أجل "اتحدوا لتصحيح مسار ثورة 25 يناير من جديد"، كنت هناك حتى تاريخ 29 نوفمبر واعطيت تصريحات لمجلة روز اليوسف، صدرت  يوم 29 يونيو 2013؛ دعوت كل القوى والتيارات التي صنعت ثورة 25 يناير بلا استثناء إلى الائتلاف لتصحيح مسار 25 يناير وعلى ثقة ان هذا الطريق سيأخذ مجراه للتنفيذ بكل هذه القوى التي أشرت لها بدون اقصاء أحد، وعليه سيتم وضع دستور ديمقراطي جديد لدولة مدنية ديمقراطية، ويتم وضع قانون انتخابات ديمقراطي جديد، وعليه سيتم تنفيذ خريطة طريق موحدة بضمانة كل هذه القوى بدون اقصاء احد، وعليه أنصح الذين يعتقدون انه بإمكانهم اعادة التاريخ إلى الوراء، إلى عهد الصفقة بين الجيش والاخوان أو إلى عهد مبارك أن يستخلصوا الدروس والعبر، ولكن حتى الآن لم يستخلصوا شيء، انا حزين على ذلك، ادعوهم ان يتوقفوا عن كل اشكال العنف وان يفتحوا على حوار مصري – مصري على مائدة الحوار بين الجميع في اطار تصحيح مسار ثورة 25 يناير، على ثقة أن هذا سينجح وسيترك تداعياته الكبرى على تونس وعلى اليمن وعلى ليبيا، وعلى سوريا وعلى كل البلدان العربية دون استثناء، هذه مصر الكبرى، وعليه التطورات أيضاً ستكون لصالح القضية الفلسطينية، وباللحظة التي تستقر فيها خريطة طريق موحّدة للتنفيذ سيكون هم مصر أولاً وثانياً وعاشراً في الاطار العربي وفي قلبه القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، لن تعود سياسة الحكومة المصرية بشأن القضية الفلسطينية لا لسياسة مبارك ولا لسياسة الصفقة بين المجلس العسكري الأعلى والاخوان المسلمين ولا لسياسة الإخوان المسلمين؛ بل سياسة وطنية قومية، ديمقراطية تعددية جديدة حريصة على الحقوق العربية جميعاً وعلى الحقوق الفلسطينية خاصة في اطار ايجاد الحلول، نتذكر الآن خطابات نبيل فهمي وزير الخارجية المصري في خطابه الأخير بالأمم المتحدة عندما قال نحن مع حلول الشرعية الدولية وقراراتها؛ لأن التجربة المصرية ايضاً أدت إلى وقوع اخطاء استراتيجية كبرى عطلت الأمور، وانا أدرك جيداً ما قال كثير من اصدقائنا، عندما بدأ السادات بطريق الخطوة خطوة الطريقة الكيسنجرية قالوا لنا من روسيا إلى فرنسا إلى الاتحاد الأوروبي ذهبت من 15 إلى 20 عام وقبلاً ذهبت إلى أكثر من ذلك وسنحتفل بعد 4 ايام بنصر أكتوبر، النصر العسكري الكبير، خذلتنا سياسة السادات الخطوة خطوة، الكيسنجرية والارتداد عن مصر الناهضة في نظر كل الشعوب العربية والعالم إلى الخلف والوراء.

س8: انت تحدثت بمحورين  المفاوضات واستعصاءاتها ورؤيتك لما يجب ان تكون عليه وأيضاً غطيت المحور المصري ثورة 25 يناير واجهاض هذه الثورة، في عهد مرسي وعودة إلى تصحيحها في ثورة 30 يونيو وأنت على ثقة بان ما حصل قادر على ان يعيد مصر ان تحس بأمتها العربية وتترجم موقفها التاريخي من القضية الفلسطينية، دعنا ننتقل الآن إلى الحالة السورية وانت مواكب ومحيط لها، ولك في ذلك اراء كنا قد التقينا في حلقات تلفزيونية في وقت سابق وتحدثت بوضوح وحلول وكانت هذه الرؤية صائبة ورائدة إلى حد كبير، انت لم تقلب ظهر المجن كما يقولون وتخرج عليها خروجاً مفاجئاً كما فعل البعض حماس على الاقل التي نقلت البندقية من كتف، إلى كتف، والآن هناك مَنْ يريد ان يعاود ذلك ولكن بأسلوب من يشعر بالذنب، سؤالي لك هل ستنجح سوريا في ان تبقى متماسكة وان تطهر نفسها من التلوث البشع، الذي قد يؤدي إلى القطع كما في حالة دخول هذه القوى اليمينية المتطرفة والأصولية التكفيرية الجهادية.. وكل أجهزة المخابرات في العالم تقاتل الآن على الأرض. هل ستنجح سوريا بعد أن ورطها النظام بدايةً وبعد ان اصبح وكأنه البديل حالياً، ما هي رؤيتك الآن للحالة السورية؟

ج8: في البداية اصحح نقطة من الاستخلاصات بشأن مصر التي قدمتها أنت الآن، الوضع لن يعود إلى الوراء لحكم انفرادي، ولن يعود إلى الوراء بصفقة جديدة بين المجلس الأعلى والاخوان أي لن يعود إلى الفترة بعد حكم مبارك..، الصفقة التي وقعت بين المجلس الأعلى والإخوان، لا هذا ولا ذاك؛ هناك شيء جديد سيبنى في مصر لذلك الضغوط الامريكية لن تنجح على الجيش في فرض صفقة تكرر انتاج ما حدث بعد ثورة 25 يناير.

أعود إلى سؤالك حول الحالة السورية واشكرك على استذكارك للتفاعلات السابقة معي بحوارات مفتوحة شفافة جداً بالشأن السوري أو غير سوريا، بالحالة العربية او الفلسطينية، قلت منذ البداية وفي الاسبوع الثاني للانتفاضة الشبابية السورية عندما كانت تحتدم بمدينة دمشق وبدرعا مجاميع من الطلبة، طلبة الجامعات والعناصر المثقفة نساء ورجال يطالبون بالحريات، قلت منذ وقتها أنني ادعو النظام إلى وقف الحل الأمني والعسكري والجلوس مع الانتفاضة الشبابية والقوى السياسية كل القوى بسوريا على مائدة حوار شامل سوري – سوري للوصول إلى تفاهمات للخروج من هذه الأزمة الجديدة، نحو سوريا واحدة موحدة عربية حرة ومستقلة وديمقراطية، ويتم التوافق بدون احتكار لا من هذا الفريق او ذاك، وبدون اقصاء كفى تجارب منذ العام 63 حتى تلك اللحظة، يجب اخذ الدروس والعبر بالانفتاح خاصةً بعد الثورة التونسية والثورة المصرية والثورة اليمنية بانتفاضات كبرى بالملايين، دروس غزو وما بعد غزو العراق من تدمير جيش العراق والحروب الطائفية والمذهبية حتى يومنا، وتدمير ليبيا وجيش ليبيا، بعدها، وقبلها ايضاً ما وقع من غزو العراق ووعد الامريكان بانهم سيجلبون الديمقراطية فأتت الحروب الاهلية الطاحنة الآن السنة العاشرة وصول القتل الشهري في هذه الحروب الاهلية 1000 قتيل؛ وايضاً نرى في ليبيا بعد ان قال الامريكان انهم سيجلبون الديمقراطية الآن نجد أكثر من 1000 مليشيا وفلتان امني لا يتوقف، وقتل وبأي لحظة تدخل المليشيات على وزارة او البرلمان ويحتلوا ويطردوا الموجودين، فأقول حرب الغزو الاميركي للعراق والى ليبيا وايضاً التجارب من أجل حل القضايا في تونس ومصر واليمن، على الأزمة السورية أن تدرس هذا جيداً عند الجميع قبل ان تستفحل الأمور استفحلت محلياً، اقليمياً، ودولياً، لكن نداء العقل لم يُستجب فوقع ما وقع.

 

النتيجة كل خصوم سورية سواء خصوم حقها في الديمقراطية أو خصوم لاعتبارات ذاتية في الصراعات الإقليمية والعربية العربية والصراعات الدولية سيتسوقوا من داخل هذا السوق السوري ونعلم ان هناك محاور اقليمية غير عربية داخله على الخط، ومحاور عربية متعددة ومتخاصمة داخلة على هذا الخط، ومحاور دولية داخلة على الخط فكانت النتيجة فلتان الأمور وضياع فرص كثيرة بالعشرات وآخر فرصة كبيرة كانت فرصة جنيف(1) والنقاط الستة التي تشكل خريطة طريق لخروج واخراج سوريا من أزمتها، ايضا تدمر هذا على يد الرؤوس الساخنة فكان ما كان، عندئذ بدأت قوى اسلام سياسي متطرف خارجية من افغانستان وباكستان والبوسنة والشيشان، من العراق ومن بلدان عربية متعددة دخلت كلها الأراضي السورية فتعقدت الأمور الف الف مرة بالمقياس إلى ما كانت عليه بالأشهر الأولى، بالثمانية اشهر الأولى، لم تطلق من المظاهرات رصاصة واحدة، والحل الأمني والعسكري كان يعتقد ان بإمكانه حل الأزمة، لم يتمكن، الأن وصل الجميع إلى اليقين، القيادة السورية الحاكمة والمعارضات السورية – السورية، وكذلك الحال الاقليمية والعربية، وأيضاً الدولية؛ إلى يقين لا النظام السوري يمكن ان يحسم الأمور بالوسائل العسكرية وآخر مثال على ذلك نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل على الشاشة لا احد يقدر ان يحسم عسكرياً لا النظام ولا المعارضة، وهكذا قال.. ولهذا علينا بالحوار؛ هذا الكلام لم يأت وحي هبط من السماء، بل نتيجة 30 شهر من الأزمة الطاحنة التي تهدد سورية بكل أوضاعها، واليقين الذي وصلوا له أن لا هذا قادر ولا ذاك، اذاً اعتقد انه وبعد ما جرى بشأن السلاح الكيماوي وتجريد سوريا من سلاحها الكيماوي، بينما "اسرائيل" تحتفظ بالكيماوي وتحتفظ بالنووي بعد ما جرى.. اعتقد ان الامور ستكون ممهدة للذهاب إلى جنيف 2 والوصول إلى حلول على اساس جنيف (1) وبحضور كل الفرقاء السوريين ودول عربية واقليمية والدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن وربما دول أخرى، لان هذه الأزمة اصبحت متداخلة سورياً وعربياً واقليمياً ودولياً.

س9: جنيف (1) كان غامض "وجنيف (2)" برامجه لم تتوضح بمعنى انه لا نص في جنيف (1) للاطاحة بالأسد، وجنيف (2) اضاف لها اوباما تفسيرات بأن الاسد لن يكون موجود في سوريا، وبالتالي السوريون يريدون الذهاب الى جنيف على قاعدة أن الاسد موجود هل سينجح جنيف بهذه الرؤية؟

ج9: برأيي سينجح "جنيف 2" للسبب التالي باتفاق روسي - امريكي، أيضاً الاتحاد الاوروبي والصين على الخط وبجنيف 2 ستشارك مصر والسعودية وايران وتركيا دول اوروبية اخرى، واحتمال اليابان، الهند، جنوب افريقيا، اندونيسيا والبرازيل...

س10: من سيمثل المعارضة، الجربا يقول أن الجامعة العربية تستطيع ان تمثل المعارضة، هل تقبل المعارضة هذا الكلام؟ هل الجامعة العربية معارضة؟

ج10: الجامعة العربية ليست معارضة، وهي متورطة بسلسلة من المواقف الخاطئة ومنها الموقف الخاص بنا كما وقع في قمة الدوحة على سبيل المثال؛ إن الجامعة العربية لأول مرة في تاريخها تتبنى قرار يقوم على "حل الدولتين مع تبادل الأراضي" وبدون تفويض من أحد على ذلك لأن القمة العربية تمسكت بقرارات الشرعية الدولية لحل القضية الفلسطينية وقرارات القمة العربية من قمة الرباط 74 حتى قمة الدوحة الأخير تمسكت بحق الشعب الفلسطيني بدولة على حدود 67، عاصمتها القدس وحق تقرير المصير وعودة اللاجئين، وبالتالي لا يجوز للقمة العربية ان تفعل ما فعلت، قلت هذا علناً ومباشرة عندما سمعت بالقرار، كنت في تونس وقلت لمنصف المرزوقي وهو صديق قديم وقلت هذا للصديق مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي ولراشد الغنوشي الصديق؛ عليكم ان تبتعدوا عن هكذا سياسات تجرون انفسكم إلى اخطاء في نظر الشعوب العربية، وعليكم ان تتفرغوا لحل الأزمة في الموجة الثورية الثانية الجارية على الأرض التونسية، لأن هذه الموجة تريد تطبيق مبادئ الشعب يريد؛ التي طرحت في ترحيل بن علي.

لذلك اقول عليك ان تلاحظ ان الدول الكبرى الخمس تدعو الى جنيف (2) بدون شروط مسبقة من أحد على أحد وكذلك لم تعد أي من هذه الدول التي رفعت عالياً اسقاط بشار الأسد او رحيله شرطاً لعقد جنيف (2) لم تعد تضع هذا الشرط ولا الائتلاف السوري يضع هذا الشرط ولا القوى السياسية في الداخل السوري، اوباما الذي يقول في مجرى هذه العملية "لا يعتقد ان هناك مكان للأسد"، بينما كان يقول أن عليه ان يرحل مسبقاً، الآن لا يقول ذلك بل يقول في مجرى..، والذي خرج على هذا الأن 43 مجموعة داخل سوريا من مجاميع في الميدان إلى الاسلام السياسي اليميني بينهم أعاد كبيرة من الذين جاؤوا من بقاع الأرض التي ذكرتها رفضوا جنيف2 ورفضوا ايضاً ان يكون الائتلاف السوري يمثلهم، وقصدت أن اقول أن هناك قوى تريد ان تعرقل بالتأكيد وهذا سيضع المجتمع الدولي من جديد والاوضاع العربية والاوضاع داخل سوريا أمام مأزق حله الوحيد ان يذهب الجميع الى جنيف (2) بدون شروط مسبقة من أحد على أحد في ظل هذا الاطار السوري – السوري من كل من قوى النظام وقوى المعارضات السورية؛ التي مستعدة ان تذهب إلى جنيف (2)، والتي كما قلت في اطار مظلة عربية واقليمية ومظلة دولية للمساهمة باخراج الأزمة بالإجماع وبالتالي تعطيل حقول الألغام التي يثيرها من يثيرها...

س11: مداخلة من الدكتور ابراهيم بدران وزير التعليم الاسبق، نريد ان نستفيد وتشاركنا في طرح الاسئلة وانت فاوضت لفترات متعددة، في موضوع اللاجئين ولديك تجربة غنية حول ذلك، نحن تناولنا عدة محاور: الفلسطيني والمصري والسوري والعربي والدولي، نتمنى اذا كان لديك أي سؤال للأستاذ نايف حواتمة حول احد هذه المواضيع؟

الدكتور بدران: النقطتان الساخنتان حالياً هما مصر والمفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية والى أي مدى نتنياهو جاد في الوصول إلى نتائج.. والمسالة الثانية هل هناك ادراك حقيقي للأخطار التي تحيط بسوريا وهل يستطيع النظام ان يدرك انه في المرحلة قبل الاخيرة.. وان سيناريو صدام حسين ومعمر القذافي يتكرر اذا لم يبادر النظام فوراً إلى اعطاء التنازلات ودعوة المعارضة الى المباحثة والتفاوض وترك مؤسسة الحكم والخروج بشكل آمن؟

نحيل هذين السؤالين إلى الاستاذ حواتمة؟

ج11: نحن لدينا تجربة بهذه المفاوضات، 20 عاماً والآن دخلنا بالعام 21 هذه المفاوضات تقوم بدون مرجعية دولية وبدون قرارات الأمم المتحدة وبدون رعاية دولية، وبانفراد امريكي هذا من جانب، ومن جانب آخر هذه المفاوضات مع حكومة اسرائيل بزعامة نتنياهو غير جاهزة وغير مبشرة ولا تعطي أي اشارة باتجاه النضج نحو مفاوضات متوازنة تستجيب للحدود الدنيا من قرارات الشرعية الدولية؛ آخر مثال على ذلك بعد ان التقى نتنياهو بأوباما قال بالأمم المتحدة، انه غير متفائل بالوصول إلى نتيجة مع الفلسطينيين؛ وأضاف لأن الفلسطينيين لم يقدموا حتى الآن أي مؤشرات تدلل انهم جاهزين لمفاوضات تنتج حلول سياسية، واضاف في مقدمة هذه التنازلات التي يطلبها منا ان نعلن مسبقاً "دولة اسرائيل هي دولة يهودية"، ودون ان يطلب هذا مثلاً من المفاوضات التي عقدها مع القيادة السياسية المصرية او القيادة الاردنية، بل يطلب منا اولاً؛ لأنه يريد ان يمتنع عن البحث بحق اللاجئين وفق القرار 194، وثانياً يريد ان يؤسرل 1.5 مليون عربي فلسطيني  داخل اسرائيل ان هذه دولة يهودية لليهود فقط وانتم عندنا اقلية تعيشون ضمن قوانيننا أو ان "تدبروا انفسكم" بطريقة ما.. أي دفش وتشجيع الترانسفير بقوة الدولة "اليهودية" أي تشجيع التهجير ومصادرة الأراضي والتمييز العنصري الجاري منذ نشأة اسرائيل وحتى الآن وبدون توقف.

بالنسبة للنقطة الثانية الخاصة بسوريا أقول الآن لدي يقين وعن معرفة أن النظام السوري وقد أعلن انه جاهز للذهاب الى جنيف 2 بدون شروط مسبقة وأعلن ايضاً انه مقتنع أن الحل الأمني والعسكري وحده لن يصل إلى حل شامل، أيضاً الائتلاف المعارض أعلن ذلك والمعارضة في الداخل اعلنت ذلك وكذلك الحال الاجماع الدولي مع جنيف2، وكذلك الحال.. يتطور الوضع الاقليمي والعربي بالاجماع على جنيف2 الذي يبنى على جنيف 1؛ لأن البديل هو مواصلة هذه الحرب الدامية الوحشية بكل أشكال الموت وسيل الدماء من القتل الجماعي إلى الكيماوي، هذا البديل يعني دمار سوريا وجيشها وطاقاتها التي بنتها 7 اجيال سورية منذ مطلع القرن العشرين حتى يومنا، نحن مع الحل الذي يقول على ثقة ان هذا سيتم وكلما كان أسرع كان افضل لانه أقل دماراً وموتاً أي لا للحل الأمني والعسكري وكل الأشكال العنفية، ولا للشروط المسبقة، وعلى الجميع ان يأتي للحوار الشامل في اطار جنيف 2 من أجل الوصول إلى وقف كل العنف، مع بداية جنيف 2 ومن اجل مواصلة الحوار بضمانات اقليمية ودولية لحكومة انتقالية لديها صلاحيات من اجل وضع دستور جديد ديمقراطي لدولة مدنية ديمقراطية على أساس المواطنة، والمساواة بين المرأة والرجل، وقانون انتخابات جديدة ديمقراطي وقانون احزاب النقابات ديمقراطي تعددي جديد، والذهاب للانتخابات لحماية سوريا واحدة موحدة حرة عربية مستقلة وديمقراطية تعددية وبناء دولة مدنية ديمقراطية وليست دولة احتكار واقصاء سواء كانت باشكال مدنية أو عسكرية او اسلامية سياسية يمينية كما نعلم؛ وكما يلعنون عن انفسهم انهم يرفضون جنيف 2 وانهم يريدون مواصلة الصراع الدامي المتوحش داخل سوريا.

المحاور: اشكرك د. بدران على مداخلتك.

وبدوري مستمعينا الكرام اود ان اشكر الاستاذ نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية حضوره ومناقشته اهم اسئلة المرحلة الحالية في المحاور الفلسطينية والمصرية والسورية ليضع المشاهد العربي في صورة وتفاصيل الحالة العربية.