الإعلام اللبناني والمخيّمات.. وتبديد الهواجس

تابعنا على:   16:16 2014-01-29

رامز مصطفى

المخيمات الفلسطينية في لبنان باتت ضيفاً دائما على الكثير من وسائل الإعلام اللبنانية المرئية منها والمقروءة. فلا تكاد نشرة أخبار أو طبعة جديدة لجريدة لبعض هذه الوسائل، تخلو من الخبر الفلسطيني في لبنان ،ليشكل إحدى المواد الدسمة لبعض هذه الوسائل. ربطاً بما يشهده لبنان من مسلسل لأحداث متصاعدة. والتي تمثلت بالتفجيرات المتنقلة في العديد من المناطق اللبنانية، حيث استحوذت الضاحية الجنوبية على العدد الأكبر لهذه التفجيرات، والمرشحة على ما يبدو وحسب العناوين التي تتبناها إلى التصعيد والاتساع.

من حق الفلسطينيين في المخيمات أن يسألوا ويطرحوا أسئلة من نوع لماذا هذه الهجمة على المخيمات؟ وما هي أهدافها؟ وهل التوقيت السياسي لهذه الهجمة الإعلامية بريئ؟. وهل يكون الحرص والخوف على الفلسطينيين وقضيتهم بطريقة شيطنة المخيمات وإظهارها على أنها لا تحفظ الجميل، ولا تستحق التعاطف أو التضامن معها. وهنا سيجد من رفع راية قهر وظلم الفلسطينيين والإيغال في معاناتهم على مدار 65 عاماً نفسه محقاً؟. وما هو الترابط بين هذا الهجوم وما تعمل عليه الإدارة الأميركية من أجل فرض تسوية من شأنها تصفية القضية وفي مقدمها قضية اللاجئين وحق العودة؟.

أسئلة كثيرة تتبادر إلى ذهن أبناء المخيمات في لبنان.

وفي المقلب الآخر ،أي بعض الإعلام اللبناني الذي يوظف جهده في حشر المخيمات وأبنائها على طريق الإحراج ومن ثم الإخراج. من حقها أيضاً أن تطرح بدورها أسئلة من نوع، هل هناك دخان من دون نار؟ بمعنى هل كل ما تذكره وسائل الإعلام يأتي من فراغ حتى لو كانت نسبته 1 فقط ؟. وهل المرجعيات الفلسطينية السياسية منها أو الاجتماعية وحتى العشائرية، واثقة في قدرتها على مواجهة أية بؤر أو مجموعات تريد العبث في الأمن الداخلي للبنان؟. وبالتالي ما هي الخطوات أو التدابير العملية التي اتخذتها، لتشكل مصدر اطمئنان للجمهور اللبناني ومرجعياته الرسمية والحزبية والروحية؟. وأيضاً قد تكون هناك أسئلة تتزاحم لدى وسائل الإعلام اللبنانية بهذا الشأن.

أجد أن هذه الأسئلة وغيرها مشروعة لدى الطرفين. إذا كانت الخلفيات التي تنطلق منها واحدة، وهي الحرص على العلاقات الأخوية اللبنانية الفلسطينية، وبالتالي الغيرة والحرص على القضية المركزية للشعب الفلسطيني وحقه في العودة إلى وطنه فلسطين ،وهذا ما أكدت عليه كل المرجعيات في لبنان، وفي مقدمهم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

وهنا، وفي غمرة ما يشهده لبنان، بل والمنطقة ،وعلى وجه الخصوص ما يعانيه الشقيق الأقرب إلى لبنان سورية من أحداث، لابد من التنبّه لمسألة غاية في الخطورة.

إن التصعيد اللافت في محاصرة المخيمات إعلامياً والذي من شأنه التأثير في تكوين رأي لبناني إن لم نقل أنه رأي عام، فهو لدى شريحة تزداد مع الوقت اتساعاً في الاستياء والتذمر من المخيمات والفلسطينيين في داخلها من دون أي تمييز. ويقابله أيضاً استياء وتذمر لدى قطاع واسع من جمهور المخيمات، وبات يشكل مادة للتحريض دونما أي تمييز. وهنا مكمن الخطر في الاتجاهين.

إذاً ما هو السبيل إلى تبديد الهواجس المتقابلة؟ الجواب على هذا السؤال هو برسم اللبنانيين وقبلهم برسم الفلسطينيين على اعتبار أننا المتهمون من وجهة نظر هذه الوسائل، المطالبة أيضاً بتوخي الدقة فيما تطرح من اتهامات في غالبيتها ، إن لم نقل في مجموعها تستند إلى مصادر تارة أمنية، وتارة رسمية، وتارة إعلامية. على كل فإننا كفلسطينيين ومن خلال مرجعياتنا مدعوون إلى :

عقد المؤتمرات الشعبية والجماهيرية في المخيمات تخرج عنها وثيقة وطنية تؤكد أن وجهة المخيمات وأبنائها هي فلسطين فقط. والتأكيد أن عدونا الوحيد والأوحد هو العدو الصهيوني الغاصب. وبالتالي رفض استخدام المخيمات أو أي من أبنائها منطلقا من أجل استهداف الداخل اللبناني ومناطقه وأبنائه ،أياً كانت انتماءاتهم الطائفية أو المذهبية نقولها بهذا الوضوح بمرارة . وهم جميعهم أشقاء لنا تحملوا وقدموا ولا زالوا التضحيات في سبيل القضية الفلسطينية.

تبنّي وثيقة شرف بين مكونات الشعب الفلسطيني، السياسية والاجتماعية والأسرية والعشائرية ترفع الغطاء الاجتماعي والوطني والسياسي والشرعي عن أي مخلّ بمضمون هذه الوثيقة، ويعرض المصالح الوطنية الفلسطينية والمخيمات للخطر.

عقد اجتماعات مفتوحة بين أبناء المخيمات وأبناء الجوار اللبناني. وتشكيل لجان مشتركة تعمل على تعزيز أواصر العلاقات الأخوية وفض النزاعات، ورفع الغطاء عن المخلين في الأمن.

تعقد الفصائل والنخب الفلسطينية في ختام أعمال المؤتمرات الشعبية، مؤتمراً صحافياً تعرض فيه خلاصة أعمال هذه المؤتمرات أمام الرأي العام اللبناني وفي مقدمها التأكيد على موقف الشعب الفلسطيني وقواه ونخبه بالانحياز الكامل إلى جانب لبنان الحر والسيد والمستقل.

وقد تكون هناك خطوات يُقدم عليها الفلسطينيون ،مضافاً لما سبق من شأنه أن يعزز الثقة المتبادلة بين المخيمات وجوارها، وبالتالي مع عموم الشعب اللبناني الشقيق، ومطالبة وسائل إعلامه ومرجعياته وأولها الرسمية اتخاذ الخطوات العملية التي تبدد الهواجس وترفع المعاناة، حتى نمنع استغلال بعض الفلسطينيين تحت عناوين الحاجة. والأهم أن تلتزم القوى في لبنان في عدم توظيف الفلسطينيين في الصراع والخلاف فيما بينها، والشواهد كثيرة.

اخر الأخبار