هل من مراجعة صادقة لتصويب المسار::

مواقف حماس "القرضاوية" يدفع ثمنها فلسطينيو اليرموك وغزة .. الجوع والمنع منهما

تابعنا على:   20:35 2014-01-28

أمد/ غزة – خاص : انطلقت حركة "حماس" في ظل اجواء نضالية تلاحمية مع الاحتلال الاسرائيلي ، وكانت حركة فتح قد سوت تربة انطلاقتها بالانتفاضة الأولى عام 1987م ، ومع بزوغ ثمرتها ، وجدت من يقتنع بفكرها ، حتى تم صيغتها بقوة وبتدبير ماكر من دوائر أمن الاستخبارات الاسرائيلية ، لتكون "نداً" ليس لحركة فتح وحسب بل لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وساعدتها الاجواء العامة والملتهبة ومتانة الشعارات وحلق الدروس التنظيمية في المساجد ، واستعانتها بحركة الإخوان المسلمين كفكر وتنظيم لكي لا تكون نشئ حديث يؤخذ عليها ولا يؤخذ منها ، فركبت تاريخ الإخوان القديم لتبدوا وكأنها صاحبة الخبرة بـ "الجهاد" والوعي التنظيمي والسياسي .

ومع تدوير الأحداث في المنطقة ، ودخولها حالة التجاذبات على طرائق المدارس القديمة ، والجبهات المختلفة ، وتصنيفات أولي العزم من الدول لحشر أصابع ملتهبة في بارود المنطقة ، كانت حركة حماس ضمن جبهة "المقاومة والممانعة" لتواجه خصمها الحاكم في الاراضي الفلسطينية منظمة التحرير التي تم تصنيفها في جبهة "التفاوض والتنازلات المجانية" ليستفيد المصنفون من لملمة مشاعر الناس في العالمين العربي والاسلامي لصالح "المقاوم الممانع" ضد "المفاوض المتنازل" ونجحت حماس بالعلو وظهرت نجومها في السياسة ومناهضة الاحتلال بزمن الانتفاضة الثانية التي اشعلتها عوامل صمود وثبات الرئيس الشهيد ياسر عرفات في كامب ديفيد الثانية ، وربما حماس التي حاولت تدمير مشروع السلام بتفجيرات معلومة الأهداف في مرحلة بناء السلطة الوطنية ، كانت تقصد منها تخريب المشروع وليس تحرير الأرض ومقاومة الاحتلال ، هذه القراءة أوجدتها سبع سنوات يعيشها الفلسطيني اليوم بظل حكم حماس لقطاع غزة بعد انقلابها على جزء من شعبها وعلى حكومتها "المبايعة" للرئيس محمود عباس ، فسبع سنوات من التهدئة المكتوبة مع إسرائيل بعد عدوانيين على القطاع اثبتت أن تفجيرات "تأسيس السلطة" كانت تخريب المشروع أنذاك ولم تكن مقاومة حقيقية على قاعدة الانتماء للأرض وضد التنازل والتفريط كما حشا مشايخ الحركة أقوالهم للعامة في تلك المرحلة ، وكما أخذوا البيعة من الجماهير الغالبة على ظنهم حسن المنهج بالتعامل مع الاحتلال ، وتبين اليوم أن حماس واقفة كشرطي أمين على حدود الاحتلال تمنع عنه المقاومين الحقيقيين لكي ينام أهل المستوطنات هانئين ، تحت ذريعة "المصلحة الوطنية العليا والحرص على عدم سفك الدماء واعطاء الذرائع للاحتلال لشن عدوانه ، واتماماً لمرحلة الإعداد والتجهيز ليوم المواجهة " هذه الاسطوانة لم تكن مستساغة يوم كان يرددها ياسر عرفات ويحاول اقناعهم بها ، ويطلب منهم فرصة لبناء نواة الدولة وترحيل قوتها الى أجيال تبني عليها قوة إضافية تحقيقاً لمواجهة قدرية "قرأنية" كان الرجل يؤمن بحتمية الصراع مع اسرائيل ، شاء من شاء وأبى من أبى!!! .

حماس التي اقنعت سوريا وايران وحزب الله وغيرها من دول التوتر العالي مع اسرائيل ، أنها العنوان الحقيقي لحقيقة الصراع مع اسرائيل لإستعادة الحقوق ، نجحت بفتاوي الشيخ يوسف القرضاوي الذي تجول في بلاد العرب اوطاني ليروج بضاعة حماس ، و يغير مفاهيم الشعوب عن سيرة نضالية طويلة وينكس قبور شهداء الثورة الفلسطينية ، ويعتبر كل ما كان قبل سطوع نجم حماس الاخواني ، زبد لا يمكث بالارض ، واشتغل جيداً مع سوريا النظام على تثبيت قواعد حماس في دمشق ، رغم القوانين والأنظمة الاسدية التي تعتبر كل من ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين "عميلاً" يعاقب بالاعدام شنقاً او رمياً بالرصاص واقل الاحكام فيه المؤبد سجناً، هذه القوانين التي تجاوزها الرئيس بشار الاسد وجعلها غير ذات روح بتعامله مع حركة حماس التي لم تنف يوماً انها ذراع للإخوان من اجل تحرير فلسطين.

وربما أحداث سوريا في سنواتها الثلاث وسيل الدماء والدمار اثبتت للنظام السوري صحة غلطته بالتعامل مع يوسف القرضاوي ومن مررهم من تحت عباءته وباسم "المقاومة والممانعة "، ولم تستطع حماس أن تقول للقرضاوي "لا" عندما طلب منها أن تأخذ موقفاً معادياً من نظام بشار الاسد ، رغم كل ما ستتحمله من خسائر وما ستجره من كوارث على نفسها وعلى شعبها حتى من الذين لا ينتمون اليها ، فأن تكون فلسطينياً عليك اليوم في سوريا أولاً أن تثبت أنك لست حمساوياً حتى تنجو من العقاب ، وغالباً ما يأتي العقاب عاماً فحماس حاملة الهوية الفلسطينية التي نكصت العهود ، وخرجت من "نعيم" المستضيف الى عداوته ، جعلت شرخاً كبيراً في حقيقة العلاقات بين السوريين كنظام وشعب وبين الفلسطينيين كسلطات مختلفة وتنظيمات متنوعة وشعب لا حول ولا قوة له ، وهذا ما جعل الفلسطيني دافع الثمن على كل الجبهات في سوريا ، فحركة حماس لم تخف مواقفها "القرضاوية" من النظام السوري ، وشنت اعلامياً وسياسياً حروباً فرعية كثيرة ضد بشار الاسد وبعض الجمعات الفلسطينية التي كانت ضمن تحالف الأمس لقربها من الأسد ، ولكنها ايضاً لم توضح حقيقة موقفها من الجبهات المعادية للأسد مثل جبهة النصرة والجيش الحر ومن بعدهما داعش ، لذا بقية هذه الجبهات في شك من حقيقة مواقف حماس وأرادت أن تستوضحها من خلال حشر فلسطيني المخيمات بين نارها ونار النظام وحلفائه ، وهذا الحشر الذي أدى الى حصارات متكررة ، كان اقساها حصار مخيم اليرموك الذي ولد فيه الجوع وحشاً ليتلهم الأطفال والنساء والشيوخ ويهزم قامات الرجال .

مخيم اليرموك الذي تتباكى عليه حركة حماس اليوم وتنشر صور الجوع عن أهله وتطالب نصرته ، تناست أن مواقفها المتعجلة سببا كبيراً لما آلت اليه أمور الفقراء والبسطاء المحاصرين ، وما تسرب عن تشكيل حماس لمجموعات مسلحة داخل المخيم معادية للنظام السوري وجماعات فلسطينية مؤيدة له ، زادت حتمية الحشر قسوة ، فاغلقت مؤخرة المخيم من قبل جبهات المعارضة للنظام ، تحسباً من تكتيك تستخدمه حماس لنصرة حليف الأمس ، وكذلك فعلت قوات النظام في مقدمة المخيم ، وتحسبت لعدوان حمساوي "انتحاري" اذا ما تم فك حصار الجوعى ولو بممرات انسانية أمنة!!!.

حماس التي خسرت جبهات تحالفها بعد انصياعها للشيخ القرضاوي والتنظيم الدولي للاخوان ، فرغت مضمونها الوطني الفلسطيني من محتواه لحساب فكرها التنظيمي ومشروعها الكبير في المنطقة والذي بدأ يتأكل مع عزل محمد مرسي ، وبزوغ إرادات جماهيرية وشعبية معادية لفكر الاخوان المسلمين ، في مصر ، وهذا البزوغ الذي اجبر السلطات المصرية الانصياع لها والبناء عليها من أجل مستقبل البلاد ، ولكن الذي حصل أن حماس لم تستطع الخروج من عباءة الشيخ الاخواني وبقية أسرة له رغم حصار قطاع غزة المحكم ، وتفجير انفاق حياتها واقتصادها في القطاع ، ورغم شل حركة قياداتها من ، والى العالم ، ورغم فرض ظروف قاسية على نظامها المالي والإنمائي وحتى الدوائي ، وهروبها احياناً باتجاه عدوها الاول الذي تناسته وهدّأت معه لسنوات طويلة مواجهتها ، لكي تستعين به في بعض الحالات ، وخاصة اذا وجدت نفسها آيلة للسقوط ، ومن يقول أن اسرائيل تريد اسقاط حكم حماس في قطاع غزة يكون سطحياً لدرجة الغباء ، فمن ذا الذي يقتل شرطيه الذي يحميه برصاصه ليبقى عارياً أمام صواريخ "الإرهابيين"؟!!.

على حماس محددات يجب أن تدركها وأن تعترف أنها ارتكبت بعجالة من الأحداث قرارات كارثية بحق فكرها"المقاوم" وشعبها المحتل ، وأول هذه المحددات أن تخرج ببرنامج واضح تقول فيه لشعبها عن مواقفها من المقاومة الحقيقية والمفاوضات مع الاحتلال ، ووضعها داخل المنظومة السياسية الفلسطينية بوجه عام وعلاقاتها مع الفصائل والقوى وخاصة مع خصمها حركة فتح الذي لم يعد أحد يعرف معنى علاقتها معها في هذه الايام ، ومن ثم اعلانها صراحة بعد سلسلة كوارث جنتها على نفسها وعلى شعبها بسبب هذه العلاقة ، علاقتها مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ، وأي يسبق الأخر ، في أولوياتها المشروع الاسلامي الكبير ام تحرير فلسطين ، الفكرة ام الوطن ؟

حماس قاب قوسين أو أدنى أرواح المحاصرين الجوعى في مخيم اليرموك والمأزومين الفلسطينيين الذي ركبوا البحر وغرقوا وتشتتوا خلف البحار والجبال ، والمكلومين في قطاع غزة ، والفلسطينيين عامة الذين يبحثون عن مصيرهم في فوضى المنطقة ، سيسألونها عن "هبلها" السياسي وفوضى ما عملت يديها منذ أن حملة الجنازير ضد ابناء شعبها في الثمانيات من القرن الماضي وقبل ولادتها الحقيقية مروراً بإنقلابها الدموي في قطاع غزة ، الى أخر صريع بالجوع في مخيم اليرموك بسوريا وأخر مرفوض سفره من قبل المصريين للاشتباه به أنه حمساوي "ارهابي" .

لتدخل حماس البيت الوطني من غير استعلاء وتأخذ حجمها الطبيعي مع أخواتها من الفصائل ، وتترك الرقص على حبال المغامرة ،هنا وهناك ، فجوع طفل وموته بعد هذا الجوع يساوي وجودها كله أمام الله ، مع احترام شعبنا لكل شهيد ارتقى وأسير حرم حياته وجريح اصيب بعدوان المحتل وهو يحمل راية المقاومة واسم حماس ، ولكن فلسطين أولاً ليحتمي الكل ، بفلسطين وليمضوا اليها من بوابة الانتماء لها وليس الانتماء لسواها .

اخر الأخبار