في الذكرى التاسعة لانتخابات المجلس التشريعي

تابعنا على:   14:17 2014-01-28

م. عماد عبد الحميد الفالوجي

تمر خلال هذه الأيام الذكرى التاسعة للانتخابات التشريعية السابقة والتي أفرزت مجلسا تشريعيا خلفا للمجلس التشريعي الأول ، وتوقع الكثير من المراقبين أن تنجح التجربة البرلمانية الحالية في قيادة الشأن الفلسطيني الداخلي خاصة وأن المجلس الحالي ضم بين جناحيه أكبر كتلتين شعبيتين " كتلة فتح وكتلة حماس " وكان أمامهما فرصة لترسيخ الفعل الديمقراطي وتقديم نموذج للمنطقة في كيفية إدارة الشأن الفلسطيني العام خاصة وأنهم ورثوا تجربة سبقتهم وهي تجربة التشريعي الأول وهي تجربة غنية كانت بحاجة الى دراسة وتمحيص والبناء عليه .

ولكن خابت كل التوقعات سريعا ، ودخل المجلس في أتون الانقسام وأصبح جزءا منه بل لم يبذل المجلس أي جهد لينأى بنفسه عن كل تلك الخلافات ليكون هو العنوان الشعبي والراعي – كما كان دائما – للحوار الفلسطيني الذي كان دائما تلتقي تحت قبته كل الفصائل الفلسطينية على مختلف مشاربها السياسية .

منذ يومه الأول حينما اجتمع أعضاء المجلس التشريعي الأول كان القرار الأول أن يكون المجلس التشريعي سيد نفسه فلا وصاية لأحد عليه والجميع مسئول أمامه ، ورسخ هذه القاعدة عندما رفض أعضاءه – وغالبيتهم الساحقة من حركة فتح – أن يؤدوا اليمين القانونية أمام وبين يدي الرئيس ياسر عرفات – رحمه الله – وأصروا أن يكون القسم أمام انفسهم دون غيرهم ، وطوال فترة عملهم رسخوا هذه القاعدة ولم يسمحوا لأي قوة كانت سياسية أو أمنية أن تتدخل في شئونه الداخلية بل رفع المجلس صوته عاليا في مواجهة كل سلوك مخالف للقانون ولم ينج أي وزير أو مسئول من المساءلة أمام المجلس ولجانه المختلفة .

اليوم المجلس الحالي وبناء على كل ما سبق فإنه وبإرادته عطل نفسه بنفسه فلا أحد وصي على أعمال المجلس سوى أعضائه المنتخبين من الشعب ولا يملك أي أحد السلطة لحله أو تجاوز مكانته ودوره ، ولكن عندما يصبح أعضاء المجلس تابعين وليس متبوعين ويستسلمون لقرارات تأتيهم من هنا أو هناك ولا يدافعون عن صلاحياتهم الممنوحة لهم وفق القانون فإنهم هم المسئولون أمام الشعب وأمام أنفسهم على تعطيل أهم وأعلى سلطة تشريعية ورقابية على مؤسسات الشعب الفلسطيني .

لا عذر لأي عضو من أعضاء المجلس التشريعي على انعدام انعقاد جلسات المجلس بشكل دوري وبنصاب كامل ، عندما حاول الاحتلال عبر الحصار ومنع أعضاء المجلس الأول في المحافظات الشمالية التوجه لمقر المجلس في مدينة رام الله كان القرار أن تتم انعقاد الجلسات عبر الفيديو كونفرنس واستخدام كل الأساليب الممكنة لتجاوز أي عقبة يمكن أن تحول دون ممارسة المجلس لصلاحياته .

كان من الواجب أن يكون المجلس التشريعي هو العنوان الواضح والقوي لجلسات الحوار الفلسطيني ويكون القائد الملهم لها ويكون العنوان لكل التيارات السياسية والشعبية والنقابية لأنه الممثل الحقيقي لتطلعات وآمال وآلام الشعب الفلسطيني ولكن المصيبة أن تتم جلسات الحوار الفلسطيني ولا صوت ولا مكان للمجلس التشريعي ، غياب كامل وصمت مطبق سوى بعض الأصوات الفردية تنطلق ثم سرعان ما تخبو .

نادت الأغلبية الشعبية بضرورة إعادة الحق لأصحابه بالذهاب الى انتخابات جديدة لتجديد الثقة بمؤسسة المجلس التشريعي وانتخاب مجلس جديد ليتم تجاوز مرحلة عصيبة وصعبة ، وكان الأصل أن يقف أعضاء المجلس الحالي مع خيار الأغلبية ويمارسوا الضغط الحقيقي على أصحاب القرار المعطلين لإجراء الانتخابات وذلك بأضعف الإيمان تقديم استقالات جماعية من المجلس طالما فقدوا أي وسيلة أخرى لتنفيذ ما وعدوا به شعبهم الذي انتخبهم .

رئيس مركز آدم لحوار الحضارات

www.imadfalouji.ps