اضراب العاملين في الوكالة ...اكبر من الاحتواء السياسي

تابعنا على:   22:41 2014-01-27

كمال هماش

على الرغم من الاشكالية التي يصنعها اضراب العاملين المفتوح في المؤسسات الخدمية غير الربحية كالعاملين في الحكومات والقطاع العام والمنظمات الدولية، من حيث ان هذه الاضرابات لا تتسبب بخسارة القيمة المضافة للمشغلين، وبالتالي لا تنعكس كخسائر مالية يومية تجر المشغل لطاولة المفاوضات ،كما يحدث في اضرابات المنشات الخاصة في الخسارة المالية للمستثمر وتوقف الارباح، الا ان حق النضال المطلبي للعاملين في القطاعات الخدمية العامة يبقى حقا مقدسا غير قابلا للنقاش من حيث المبدأ.

وعلى مستوى اضراب العاملين في وكالة الغوث في الضفة الغربية والممتد منذ حوالي شهرين، للمطالبة بحقوق شرعية تتعلق بتحسين مستوى معيشة العاملين، فان هذا الاضراب الذي يمتلك قراره بالاستمرار او غيره اتحاد العاملين دون سواه، يتعرض للمخاطر الناجمة عن محاولات سياسية عدمية ومغامرة ، لتوجيه دفته نحو اجندات تحاول تعويض العجز والقصور السياسي التي يعيشها اصحاب هذه الاجندات لغياب فعلهم في تطبيق شعاراتهم الطنانة عن الحرب الشعبية طويلة الامد.

ان منظمة التحرير بكافة فصائلها والقوى المؤمنة بها كانت قد ايدت ومنذ اليوم الاول مطالب العاملين ، حيث توجهت في اكثر من مناسبة لادارة وكالة الغوث ورئاسة الامم المتحدة لتلبية هذه المطالب العادلة ، كما عبرت مؤسسات السلطة الوطنية اعلانا وسلوكا عن دعمها لحقوق العاملين ، وذلك من منطلق الواجب والالتزام بمصالح الشعب الفلسطيني وتحديدا اللاجئين في مخيماتهم والذين لهم حقوق يومية ومصيرية اكبر بكثير من قضايا مطلبية هي بالاساس جزءا لا ينفصم من منظومة المطالب الفلسطينية من وكالة الغوث والامم المتحدة.

ولا شك بان ما تتعرض له فرص عمل اللاجئين في وكالة الغوث من تقليص كمي لعدد الوظائف وتردي لظروف العمل وتناقص القيمة الفعلية والشرائية للرواتب، يمس بشكل جوهري برسالة وكالة الغوث واهدافها عند تأسيسها والقائمة على التشغيل والاغاثة للاجئ الفلسطيني، الى جانب المساس السابق والتقليصات الجوهرية لمستويات الاغاثة والتي تم تنفيذها بأيدي الموظفين الفلسطينيين التزاما منهم بأنطمة المشغل الادارية وقراراته.

ورغم الاحتجاجات التي قادتها فصائل العمل الوطني والقوى السياسية في المخيمات في مواجهة سياسة التقليصات ، فان هذه القوى لم تقم يوما باتهام الموظفين المنفذين او مطالبتهم بالتمرد على مشغلهم حرصا عليهم وباعتبار وظائفهم استحقاق اخلاقي ومادي للاجئين الفلسطينيين ينبغي الحفاظ عليه؟

 اما فيما يتعلق بالخدمات التي تقدمها وكالة الغوث وبعيدا عن التشغيل فان قضايا الصحة والبيئة في المخيمات وادارة التعليم تمثل الخدمة الاكثر حساسية من التشغيل لحجم انعكاسها على من يتلقون الخدمات من اللاجئين من الناحية العددية ومخاطر الاثار على مجتمع اللاجئين نوعيا، والتي تستدعي ممن يحملون هموم اللاجئ البحث في وسائل وقف المعاناة للمجتمع اولا ثم للموظفين ثانيا.

ان المقولات والشعارات التي احتضنها البعض السياسي لتصوير استحواذه على قرار اتحاد العاملين بالاستمرار في الاضراب، وقيام هذا البعض بالاساءة لكل من يحاول التدخل بمنطق المسؤولية والقانون ، لجمع اتحاد العاملين ووكالة الغوث على طاولة التفاوض ، اعتقادا منهم ان التوصل للحلول يعني وقف المتاجرة بمعاناة المخيمات والموظفين، هذه المتاجرة وشعاراتها التي تمثل الرصيد الاوحد للبعض الغائب عن مفاعيل التأثير،والتي كشفها شعبنا وجمهور اللاجئين في اكثر من محطة انها لا تتجاوز الظاهرة الصوتية.

ومن هنا فان المواقف التي ابدتها المنظمة والحكومة الفلسطينية والنابعة من شمولية الرؤية للواقع المحيط دوليا واقليميا ومحليا، لم تصب في خدمة الحرب على وكالة الغوث كما ارادتها ادوات الفوضى الغبية، وانما هدفت الى جمع اواصر علاقات العمل غير التقليدية في هذا النزاع، ردعا لاحلام الحالمين بتفكيك الشاهد الرسمي الوحيد على النكبة الفلسطينية ، والتي لن تعوضها يافطة موتورة او مزاودة فارغة على قضية تتقبل العمل لاجلها ولا تتقبل المزايدات ..هي قضية اللاجئين.

واذا ما كان البعض يرى تقصيرا من المنظمة والحكومة تجاه هذا النزاع الخطير-على اللاجئين فقط- فان واجبه اسناد الاتحاد بحشد الجماهير وتجنيد الطاقات وكسب دعم المؤسسات واقناع القيادات الفلسطينية بوجهة نظرهم ، بدلا من الابداع في اشغال الاتحاد بمصائبهم للحفاظ على دعائمه وحلفائه، في محاولة منهم لتصوير خصومهم بانهم خصوم للاتحاد، وسيتأكد الجميع في المستقبل القريب ان هذه المحاولات الفاشلة ،ستلقى فشلها بينما ترفرف رايات الاتحاد الذي سيحقق اهدافه حتما.............