أضحية القادة العرب

تابعنا على:   11:04 2013-10-13

أسامة نجاتي سدر

يقال أن الأضحية تحمل صاحبها على الصراط يوم القيامة، فلذلك وجب أن تكون الأضحية بلا أي عيب، وهي فرض على كل مسلم قادر ماسح أحذية أو حتى رئيس دولة، وقد حرص والدي منذ صغري ألا يكرر نفسه بالعيد فيختار في كل مرة أضحية مختلفة عن العام الذي قبله حتى لو اضطر لمشاركة غيره أو دفع مبلغ أكبر من المال، ويؤرقني شخصيا ما الذي سيضحي به الرؤساء هذا العام.
ضحى أحدهم قبل أعوام بالعراق شعبا وقيادة، ثم بالنفط سدا للعجز العالمي حين رفضت إيران تزويد العالم به ثم بالمليارات حلا للأزمة الاقتصادية العالمية، ثم بتكاليف حروب بين الإخوة في سوريا بشرط أن لا توقف نزيف الدم من شعبها بشكل نهائي، فما هي يا ترى أضحيته لهذا العام ؟؟؟
وضحى آخر بمئات الآلاف من شعبه وجنود من جيشه وبشعارات ثورته ومقاومته ونضاله المزعوم منذ سنين ضد احتلال أرضه، وضحى بقادة جيشه ومخابراته في تفجير كدنا نصدق أنه من صنع المقاومة، ثم ضحى بكرامته ورضي أن تستباح أرضه وتقصف من العدو دون رد إلا الاحتفاظ بحق الرد، أيمكن أن يجد أضحية له هذا العام؟؟؟
أحدهم ضحى برفيقه وأدخله السجن وأشاح بوجهه عن شعبه ووطنه حتى بدأ يتفكك أمام عينيه بدون تخدير، آل جنوب بلاده للمسيحيين، وسحقت دارفور بين سندان الفقر وطاحون الإهمال، وتتململ كل محافظة فيه لتكون دولة مستقلة، فهل سيجد أخيرا ما يضحي به .
وماذا عمن ضحى بجميع أسلحته وقرر أن يختصر ميادين البطولة والفداء في ميدان الفنادق والمؤتمرات، ضحى بمجلس تشريعي منتخب يمثل الوطن وحكومة شرعية، وضحى بقضيته وتاريخ رفيقه في النضال وأخلص في التنسيق الأمني مع الاحتلال حتى النخاع، وأمّنَ على دعوة عدوه بأن يبتلع البحر جزءا من أرضه، وأرشف قضية اللاجئين والأسرى في بئر النسيان، أتكون له أضحية هذا العام؟؟؟
ربما لا أستطيع أن أُجمل كل أضاحي الحكام العرب، ولا يبدوا ذلك مهمّا الآن بقدر أضحية هذا العام فقد رأيناهم يحضرونها منذ أيام وأشهر، ونخشى أن نفكر فيها فيصدمنا ثمنها من مقدسات الأمة و عزتها وكرامتها أو من أرضها أو دم أبنائها، فأفواه الحاقدين عليها مفتوحة وأمعائهم خاوية تقرقر.
المسجد الأقصى في خطر ونهر الدماء يبحث عن متَنَفّس لينفجر في فلسطين بانتفاضة ثالثة، وقضية العودة والأسرى تكاد تهوي من علياها تحت أقدام المفاوضين الفلسطينيين، فلم يبق إلا هي للتنازل أمام انشغال الأمة وتزعزع أولوياتها وانشغال القادة في أحقاد فئوية وإقليمية داخل الوطن وخارجه، وفي السودان تنطلق شرارة ضد الحاكم نخشى أن تشعل حريقا لا قبل لأحد بإطفائه، خصوصا إثر تداعي الأمم عليها، أمّا من قرر بعد كل أضاحيه السابقة أن ينبطح ويضحي بسلاح شعبه الاستراتيجي، وأي أمل في أن يحارب إسرائيل مستقبلا، فقد كتب بيديه شهادة وفاته ولكنه سيعمل على أن يستمر سيل الدماء عرماً من بعده، وأقف محتارا أمام من ضحى بكل المقدسات لإرضاء أمريكا، وسعى لإجهاض مشروع الأمة في مصر والعالم العربي بتشويه صورة الدين وإغلاق طريق النهضة وطمس معالمها بأدوات خسيسة من الجيش ووحوش السلطة من الليبراليين والعلمانيين والفنانين المرتزقة من أتباع الـMBC و ROTANA رافعي لواء العهر والفسق والدياثة في العالم العربي.
كل عام وأنتم بخير ..... وأضحيتكم تأكلونها إن شاء الله بالصحة والعافية ..... أما أضاحي حكامنا العرب فقد آن الأوان أن نعلن ،كما أعلن شعب مصر، رفضنا لأي منها واعتزازنا بأوطاننا وحرصنا عليها كشعوب أكثر من قيادات عفنة لم نحصل من ورائها إلا على الذل والهوان.

 

اخر الأخبار