كينيا وارهاب الأيادي البيضاء

تابعنا على:   15:48 2013-10-03

باسل ترجمان

صمت الرصاص في كينيا بعد ايام من عملية ارهابية نفذها تنظيم الشباب المجاهدين الصومالي في اهم المراكز التجارية بالعاصمة نيروبي .

العملية معقدة ومفاجئة وخارج اطار التوقعات عكست فشلا ذريعا لاجهزة الامن الامريكية والاوروبيه والاسرائيلية في كينيا فعدد منفذيها كبير ومن جنسيات مختلفة ولاول مره وبهذه الجرأة ينتقل الارهاب من صناعة بايدي عربية ومسلمه الى ايدي ارهابيين من اصول غربية .

العملية تثير الكثير من الاسئلة المحتاجة لاكثر من جواب، ولكن لا تجد سوى اجوبة معلقة فالنجاح الذي حققه الارهاب الدولي قابله صمت وتجاهل مريب من وسائل الاعلام الغربية والامريكية تحديدا وهذا يزيد من نسبة الشكوك حول حقيقة وقائع الهجوم الارهابي .

اولى الملاحظات المهمة ان العملية لم يتم التخطيط او الاعداد لها في الصومال بل كانت عواصم غربية ساحة كل ماسبق التنفيذ ومن شارك في الاعداد لها عدد كبير من الاشخاص نجحوا في مباغتة كل اجهزة الامن والوصول بسلاسة الى قلب المركز التجاري والبقاء فيه اربعة ايام قبل ان تضطر القوات التي اقتحمته لتدميره على رؤوس من بقي فيه من المهاجمين .

العملية التي كانت بريطانيا ساحة التخطيط والاعداد لها صمتت بعد ان انتقل الارهاب من اجانب ومواطني دول اخرى حصلوا على جنسيتها الى مواطنين بريطانين اصبحوا اليوم قادة ومخططي عمليات ارهابية كبيرة جدا .

تداعيات العملية التي يتم التستر على مضامينها ليس حفاظا على سرية المعلومات فالتنظيم المنفذ اعلن مسؤوليته عنها ، ولكن حتى لايتكشف حجم الاختراق الذي نجح فيه الارهاب داخل مجتمعات تعتبر نفسها عصية عليه .

بريطانيا التي تفاخر تاريخيا بانها احتضنت ورعت كل الحركات والجماعات الاسلامية بمختلف توجهاتها تواجه اليوم ارهابيين جدد لم يأتوا هاربين بل هم ابنائها الذين اعتبرتهم دائما محصنين ضد هذا النوع من الارهاب .

الشباب المجاهدين في الصومال امنوا كميات الاسلحة الكبيرة التي استعملها المهاجمون والتي كانت مخزنة مسبقا في المركز لان الاشتباكات التي استمرت اربعة ايام لايمكن ان تتواصل بنفس العنف لو لم يكن لدى المهاجمين ذخائر كافية وهذا يؤكد ان هنالك ان هنالك من سهل وصول ذلك لداخل المركز قبل بدء التنفيذ .

بريطانيا التي تحمل المسؤولة الاولى عن تخطيط وادارة العملية جنسيتها وهي من مواطنيها الاصليين تجد ان الارهاب اليوم تحول الى صناعة بأيدي بيضاء مما يجعل منظومتها الامنية تعيد استقراء الاحداث فكيف سيمكن التصدي لارهاب ابناء بريطانيا الاصليين وليس الوافدين الجدد .

المهم والاخطر في عملية نيروبي انها شكلت اختراقا لتجمع اجهزة استخبارات عالمية تعمل بتكامل كبير ضد الارهاب وهذا اما انه نجاح للارهاب في تحقيق اختراق نوعي وتجاوز كل المنظومات الامنية المتابعة والمراقبة في كينيا او أن هنالك تواطئ وتسهيل ما تم ايجاده لاهداف لاتبدو واضحة في المدى المنظور .

منطقة القرن الافريقي اليوم تتهيأ فيها الاجواء لما هو قادم بعد ان ضربها ارهاب الايادي البيضاء المستورد من اوروبا وامريكا .

اخر الأخبار