سياسة الإمارات . . الثوابت والعقلانية

تابعنا على:   10:24 2013-10-13

محمد خليفة

تقوم علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة على أسس وركائز أهمها المصداقية والمسؤولية العربية والدولية والمثل العليا والأخلاق السامية، جذرها الحب وفروعها الانتماء الكامل للهوية والتاريخ والإرث، ومنطلقاتها قيم وأخلاقيات جامعة ومتوارثة في كل العهود، وقوانينها المسؤولية المشتركة في القرارات السياسية والتعاون والرغبة في تكريس عوامل الاستقرار في العالم ورفض أي شكل من أشكال التدخل في شؤون الغير .

إضافة إلى أن المصالح المشتركة والرغبة في تدعيمها تعد أهم محددات سياسة الإمارات العربية والدولية . وغني عن البيان أن البعد العربي والإسلامي يشكل الأساس الذي تقوم عليه هذه السياسة التي استمدت مبادئها من الثقة بالنفس والتعامل الصادق وبما يخدم القضايا العربية والإسلامية . وبناء على ذلك فقد شارك سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي مستشار الأمن الوطني، في احتفالات جمهورية مصر العربية في ذكرى الانتصار في حرب 6 أكتوبر عام ،1973 وأكد سموه وقوف الإمارات إلى جانب الشقيقة مصر، وأن هذا الموقف ليس وليد هذه اللحظة ولا هو محطة عابرة، بل هو موقف مبدئي واستراتيجي يؤكده تاريخ العلاقات الأخوية المضيئة بين البلدين والشعبين الشقيقين، تلك العلاقات التي أسس لها الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان . طيب الله ثراه .

والواقع أن مواقف الإمارات تجاه مصر كانت دائماً تنبع من مرجعيات ورؤى يفرضها إطار العروبة الجامع، فالدم العربي واحد يجري في عروق العرب من الخليج إلى المحيط، لكن مصر تتميز بأنها القلب في هذه الأمة والقلعة الراسخة التي حطمت آمال الغزاة والمستعمرين من المغول إلى الصليبيين وحتى الاستعمار الاستيطاني “الإسرائيلي” في فلسطين .

ومنذ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة عام ،1971 سارعت مصر الشقيقة إلى مد يد العون لها وقدمت لها خبراتها في مجال التنظيم والإدارة والقضاء، وفي المقابل لم تتأخر الإمارات يوماً عن أي واجب تجاه مصر، وكانت ترى فيها السند والظهير، وفي هذا الوقت العصيب الذي تمر به مصر، حيث تتربص بها قِوى خبيثة تتمثل في جزء صغير من شعبها التقت أهدافهم مع مخططات المستعمرين، وهؤلاء يعيثون فيها فساداً، فيقتلون الأبرياء ويعتدون على الجيش والأمن والشرطة المصرية . وقد كان موقف الإمارات صلباً وقوياً ومسانداً لمصر في حربها ضد تلك الفئة الضالة .

إن القيادة الحكيمة في دولة الإمارات كانت تدرك دوماً أهمية مصر ودورها في تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم، وبكونها تمثل العمق الاستراتيجي الحقيقي لمنطقة الخليج العربي . لذلك كانت العلاقات بين الدولتين الشقيقتين قوية ومميزة، وإن كانت قد مرت بفترة جفاء خلال حكم الإخوان المسلمين البائد الذين أرجعوا مصر سنوات عديدة إلى الوراء بسبب جاهليتهم وعجزهم عن التفكير بمنطق سليم بسبب اعتمادهم على أنماط دخيلة على الإسلام وليست منه في شيء، وكان هدفهم هو التمكين لأنفسهم ولتابعيهم في مصر وجعل هذه الدولة الكبيرة صغيرة بعقولهم الضيقة .

إن سقوط ذلك الحكم البغيض بإرادة الشعب المصري، جعل العلاقات تعود إلى طبيعتها بين الإمارات ومصر لتكون الدولتان نسرين جسورين يحلقان في السماء ويحملان معهما أثقال هذه الأمة المتعبة والمفككة والتي باتت بحاجة إلى رجال صادقين وإرادات حقيقية، وهذا ما يتجسد في قيادة الإمارات الحكيمة .

وغداً سيدرك الكثيرون أن المبادئ هي التي تعيش، وأن وطناً يحكمه الصدق والإخلاص ويتحكم في مقدراته العقل وتسوسه البصيرة النافذة ويغذيه إخلاص الشعب وتفانيه هو الذي يجسد النموذج الأمثل للنماء والحرية وصنع المستقبل الأفضل، لكل مواطن وكل عربي ومسلم شريف ومنصف يعرف قدر هذه البلاد ويقدر مواقفها السياسية والأمنية الحكيمة .

حفظ الله دولة الإمارات العربية المتحدة وطن الحق، وأدام عليه ألوان العزة والقوة والمجد .

عن الخليج الاماراتية

اخر الأخبار