الاونروا .. بين واقع قطاع غزة وتقليص الخدمات

تابعنا على:   02:52 2014-01-27

ناهـض زقـوت

تعد وكالة الغوث (الاونروا) وكالة دولية متخصصة ومؤقتة، يرتبط وجودها ومهمات عملها بين اللاجئين بتنفيذ القرار 194 الداعي إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948، لذلك تجدد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولاياتها كل ثلاث سنوات. وقد وضعت وكالة الغوث لنفسها تعريفا خاصا، ينص على أنها "وكالة إغاثة وتنمية بشرية تعنى بتوفير التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمعونة الطارئة للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسورية". وما زالت الاونروا حسب تفويضها الاممي مسؤولة قانونيا عن تقديم خدمات الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها، بالإضافة إلى برامج أخرى تفرضها حاجة اللاجئين أنفسهم، ما دام حق العودة للديار التي شردوا منها عام 48 غير متحقق.

يعتبر قطاع غزة من أكثر المناطق تأثرا بالتغيرات الاجتماعية والتقلبات السياسية، فهو يضم النسبة الأكبر من اللاجئين، والنسبة الأكبر في الكثافة السكانية، والنسبة الأكبر في معدلات البطالة، والنسبة الأكبر في الاعتماد على المساعدات الدولية. ويتعرض منذ ما يزيد عن سبع سنوات إلى حالة حصار أثرت على النمو الاقتصادي، مما أدى إلى تكدس جيش من العاطلين لانعدام فرص العمل، وازدياد حالات الفقر، وانعدام الأمن الغذائي.

في ظل هذه الظروف الاجتماعية – السياسية، أصدر فريق الأمم المتحدة القطري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقريرا صادما، في آب/ أغسطس عام 2012، بعنوان: "غزة في عام 2020، هل ستكون مكانا ملائما للعيش؟".

وخلص التقرير بناء على معطيات استشرافية عن التحديات والصعوبات التي ستواجه غزة في السنوات القادمة في النواحي الاقتصادية، والديمغرافية، والخدمات الاجتماعية، والصحية والبيئية، قائلا: "إن الحياة اليومية لسكان قطاع غزة في عام 2020 ستكون أسوأ مما هي عليه الآن، إذ لن يتاح فعليا الحصول على مصادر للمياه الصالحة للشرب، وستستمر معايير الرعاية الصحية والتعليم بالتراجع، وسيصبح الحصول على الكهرباء للجميع بأسعار معقولة أمنية بعيدة المنال لأغلبية السكان، ولن يطرأ تغير على عدد الفقراء والمهمشين اجتماعيا والمرتفع أصلا، وأولئك الذين يعتمدون على المساعدة الاجتماعية بحلول عام 2020، بل وعلى الأرجح سوف تزداد".

وبدورها ردت وكالة الغوث على تقرير الفريق الدولي، حيث أجرت دراسة حول تأثير التحديات والتوجهات في قطاع غزة على مجتمع اللاجئين، وحول آلية الاونروا في الاستجابة ليس فقط من خلال تحسين وتعزيز الخدمات المنتظمة، وإنما أيضا من خلال التدخلات التي تفوق وتتجاوز توفير الخدمات الأساسية. وصدرت دراسة الاونروا تحت عنوان "غزة في عام 2020، استجابة الاونروا العملياتية" في مايو 2013.

وفي قراءة لرصد أهم ما جاء في التقرير الدولي وتقرير الاونروا عن واقع قطاع غزة في عام 2012، وما سيكون عليه في عام 2020 من عدة نواحي، نجد:

 

ـ تعداد السكان والكثافة السكانية:

يشير التقرير إلى أن عدد سكان قطاع غزة في عام 2012 حوالي (1.64) مليون نسمة، ويتوقع أن يرتفع تعدادهم في عام 2020 إلى (2.13) مليون نسمة. وهؤلاء يعيشون في بقعة جغرافية لا تزيد عن (365كم2)، تشكل النسبة الأعلى على مستوى العالم في الكثافة السكانية للكيلو متر مربع، ففي عام 2012 كانت الكثافة (4505) نسمة في الكيلو متر مربع، ويتوقع أن ترتفع إلى (5835) نسمة في الكيلو متر مربع في عام 2020.

تذكر الاونروا في تقريرها بأنها مسؤولة عن مساعدة ما يزيد عن (1.2) مليون لاجئ في قطاع غزة، أي ما يزيد عن 70% من إجمالي عدد سكان القطاع. ومن المقدر أن يزداد عددهم في عام 2020 إلى (1.6) مليون لاجئ. وتشير الإحصائيات الرسمية للاونروا في يوليو/ تموز 2012، بان تعداد اللاجئين المسجلين بلغ (1.241.794)، يعيش منهم في المخيمات (533.762) لاجئا، أي ما نسبته 43% من عدد اللاجئين في قطاع غزة.

ويتوزع اللاجئون في ثمانية المخيمات، وقد رصد تقرير الاونروا تعدادهم في عام 2012، والزيادة المقدرة عليهم في عام 2020، كالتالي:

الرقم اسم المخيم تعدادهم عام 2012 المقدر عام 2020

 1- رفح 36.000 50.000

 2- خان يونس 36.000 49.000

 3- دير البلح 40.000 52.000

 4- المغازي 31.000 41.000

 5- النصيرات 40.000 51.000

 6- البريج 35.000 45.000

 7- الشاطئ 51.000 69.000

 8- جباليا 39.000 50.000

 

ويبرز التقرير معاناة اللاجئين في المخيمات، حيث يذكر أن نحو 49% من مساكن المخيمات تعاني من أوضاع متردية، فمعظم جدران مساكن اللاجئين غير آمنة من الناحية الهيكلية، وهي سيئة العزل وغير مقاومة للمياه، كما لا يمكن إصلاح أسطح المساكن في كثير من الأحيان، وبالتالي فهي بحاجة إلى الاستبدال، كما أن التهوية غير كافية وتعاني المنازل من الرطوبة والعفن والبرد في الشتاء والحر في الصيف، وتتكدس العديد من الأسر داخل غرف قليلة، إضافة إلى أن معظم الطرق ضيقة يتعذر الوصول إليها وغير مضاءة.

ويرصد تقرير الاونروا نسبة المساكن التي دون المستوى المطلوب داخل المخيمات، كالتالي:

الرقم اسم المخيم النسبة

1- رفح 45%

 2- خان يونس 52%

 3- دير البلح 42%

 4- المغازي 40%

 5- النصيرات 55%

 6- البريج 38%

 7- الشاطئ 60%

 8- جباليا 51%

 

ـ معدلات البطالة والفقر:

يذكر التقرير أن معدلات البطالة في قطاع غزة في تزايد مستمر، بسبب الحصار، وضعف النمو الاقتصادي، وانعدام فرص العمل. ففي عام 1998 كان معدلها (20.9%)، انخفضت في عام 1999 إلى (16.9%)، لترتفع في عام 2011 إلى (29%). وفي عام 2012 شكل معدل البطالة بين النساء (47%)، وبين الشباب (58%).

في حين يعاني نحو 44% من السكان من حالة انعدام للأمن الغذائي، وثمة 16% عرضة لانعدام الأمن الغذائي. كما أن هناك نحو 80% من الأسر تتلقى شكلا من أشكال المساعدات، في حين يعيش 39% من السكان تحت خط الفقر.

لهذا يرى التقرير بان عدد الأشخاص الذين سيحتاجون إلى مساعدات اجتماعية في عام 2020 سيبقى مرتفعا إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي.

أما ما يتعلق بأوضاع اللاجئين، يشير تقرير الاونروا إلى أن معدلات البطالة بين اللاجئين أواخر عام 2012 نحو 33.2%، وتبلغ معدلات البطالة بين الشباب اللاجئين من الجنسين أكثر من نصف عدد اللاجئين أي نحو 60.2%، مما يعني أنها مرتفعة جدا.

تعتبر الاونروا أهم مصدر لمساعدة اللاجئين من بين العديد من المؤسسات والوكالات الدولية التي تقدم مساعدات للاجئين الفلسطينيين، وتقول الاونروا في تقريرها، انه في عام 2000، عندما كان الاقتصاد يعمل بشكل طبيعي في قطاع غزة، كان 10% فقط من اللاجئين بحاجة إلى مساعدة الاونروا لتلبية احتياجاتهم الأساسية. أما في الوقت الحاضر 2012، فقد زاد العدد إلى ما يقرب من 70% يتلقون مساعدات من الاونروا.

وهذه المعطيات والأرقام تؤكد انعدام الأمن الغذائي لدى اللاجئين، ويؤكد تقرير الاونروا "أن السبب الرئيسي وراء انعدام الأمن الغذائي هو عدم القدرة الاقتصادية على تأمين الغذاء نتيجة لارتفاع معدلات البطالة، والأجور المتدنية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية. ووفقا لبيانات العام 2011، فان 60% من اللاجئين يعانون من انعدام الأمن الغذائي أو أنهم معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي حتى بعد تلقيهم للمعونات الغذائية".

لهذا يرى تقرير الاونروا بان الاقتصاد في قطاع غزة يحتاج بحلول عام 2020 إلى استحداث ما يقدر بـ (50 ألف) وظيفة، أي (6250) وظيفة في العام الواحد فقط لاستيعاب الزيادة في القوى العاملة في صفوف اللاجئين.

 

ـ معدلات النمو لدى فئة الشباب:

يعتبر قطاع غزة أكثر منطقة شبابية على مستوى العالم، حيث يصل الشباب تحت سن 18 سنة إلى حوالي 51% من عدد السكان، وثمة توقعات بأن تنخفض نسبتهم قليلا في عام 2020 إلى 48%.

ويحتل قطاع غزة المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث أعلى نسبة سكان تتراوح أعمارهم بين يوم إلى 14 سنة. في حين يبلغ تعداد الشباب من سن 15 إلى 29 سنة في عام 2012 حوالي (489 ألف) شاب وشابة، بنسبة 30% من إجمالي عدد السكان، وهذا يعني أن هناك 53% من عدد السكان تزيد أعمارهم عن 15 سنة. ومن المتوقع في عام 2020 أن يبلغ عدد الشباب حوالي (614 ألف) شاب وشابة، بنسبة 29% من إجمالي عدد السكان، وبالتالي تنخفض نسبتهم إلى 50% من عدد السكان الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة.

وفي أوساط اللاجئين، كما يشير تقرير الاونروا، يبلغ تعداد الشباب من سن 15- 29 بين اللاجئين في العام 2012 نحو (360.170) شاب، ومن المقدر زيادة عددهم في عام 2020 إلى (482.843) شاب وشابة.

 

ـ حالة التعليم:

يعتبر قطاع غزة مجتمعا متعلما، حيث بلغت نسبة الذين يجيدون القراءة والكتابة 96% في عام 2011، منهم 93% للنساء، و98% للرجال.

وقد بلغ عدد طلاب المدارس في العام الدراسي 2010- 2011 حوالي (450 ألف) طالب وطالبة، بينما انخفض معدل الالتحاق بالمدارس الثانوية إلى 79%، بسبب التسرب المدرسي، ومغادرة المدرسة بحثا عن عمل، بالإضافة إلى الأوضاع المعيشية الصعبة.

وبالرغم من ارتفاع معدلات الالتحاق بالمدارس، ما زال الحفاظ على نوعية التعليم يشكل تحديا كبيرا، وذلك يعود جزئيا إلى نقص عدد المدارس، إذ أن 85% من مجموع (677) مدرسة تعمل بنظام الفترتين، بالتالي فان الساعات الدراسية عادة ما تكون اقل من المقرر.

ومن المتوقع في عام 2020، زيادة عدد الطلاب ليصل إلى (673 ألف) طالب وطالبة، بمعدل (14 ألف) كل عام، وبناء على زيادة عدد السكان، فانه سيكون هناك حاجة إلى (190) مدرسة جديدة بحلول عام 2020، أي ما مجموعة (440) مدرسة بحاجة للبناء.

هذا ما يتعلق بقطاع غزة بشكل عام، أما ما يتعلق بحالة التعليم بين اللاجئين يذكر تقرير الاونروا، بأنها تشرف على (245) مدرسة تعمل في (136) مرفقا مدرسيا، أي أن (27) مدرسة فقط تعمل بنظام الفترة الواحدة، وهناك 86% من المرافق المدرسية تعمل بنظام الفترتين. وضمت هذه المدارس في العام الدراسي 2011- 2012 نحو (225.000) طالب وطالبة. وتقول الاونروا أن متوسط عدد الطلبة في الصف الواحد عام 2012 (38) طالبا، وهذا غير صحيح، فالواقع أن عدد طلاب الفصل بعد الزيادة التي أقرتها الاونروا وصل إلى 45 طالب أو طالبة.

يسهم النمو السكاني المرتفع في أوساط اللاجئين (3.5%) في إضافة من 7000 إلى 8000 طالب وطالبة جدد إلى مدارس الاونروا سنويا، لذلك تتوقع زيادة تعدادهم في عام 2020 إلى (275.000) طالب وطالبة، ولكي تحد الاونروا من الاكتظاظ الناتج عن ذلك في المدارس، وكذلك الحد من عدد المدارس التي تعمل بنظام الفترتين، وتجنب العمل بنظام الثلاث فترات، كما يقول تقريرها، تحتاج الاونروا إلى بناء (75) مدرسة جديدة من عام 2012 إلى عام 2020. بالإضافة إلى ذلك ستحتاج إلى زيادة في عدد المعلمين من (7800) معلم في عام 2012، إلى (9500) معلم في عام 2020.

في خطة الإنعاش وإعادة اعمار غزة التي وضعتها الاونروا في عام 2009، توقعت الاونروا بناء (100) مدرسة، اكتملت منها (27) مدرسة في شهر ابريل عام 2013، بينما ما تزال (38) منها قيد الإنشاء، وتتوقع الاونروا وفقا للخطة انجاز الـ (35) مدرسة المتبقية خلال العام 2015. وبالإضافة إلى الـ (35) مدرسة المتبقية، فهناك حاجة كما يقول تقرير الاونروا، لبناء (40) مدرسة جديدة، ليصبح المجموع (75) بحلول عام 2020، لاستيعاب (50.000) طالب إضافي. كذلك ستحتاج إلى زيادة في عدد المعلمين من (7800) معلم في عام 2012، إلى (9500) معلم و(200) من موظفي الدعم في عام 2020.

ولكي تتغلب الاونروا على النقص الحالي في المساحة المتوفرة، عمدت إلى مقترح استثماري، بإحلال ترتيبات مؤقتة مثل الحاويات والفصول الدراسية الدوارة لمواكبة تزايد الطلبة، بالإضافة إلى إضافة من 7 إلى 8 طلاب جدد لكل صف ليصبح تعدادهم من 40 إلى 45 طالبا في الصف الدراسي.

وبناء على أرقام الاونروا لا يحصل اللاجئون على حظ وافر من التعليم، كما أن فرص انخراطهم في أنشطة استجمامية أو إبداعية خلال السنة الدراسية العادية ضئيلة أو معدومة. ونتيجة لذلك حسب التقرير، فقد أخفقت نسبة غير قلية من طلبة الاونروا في امتحانات مادتي اللغة العربية والرياضيات.

ويشير التقرير الدولي لكي يتم تجاوز حالة الترهل في التعليم، وتوفير نوعية جيدة وبيئة صالحة للتعلم، إلى أن يكون ثمة تلبية النقص في الغرف الصفية، وجعل المناهج تستجيب لاحتياجات الأطفال، وتزويدهم بتعليم يستند على المهارات الحياتية، ويتطلب هذا استثمار أكبر في مجال تدريب المعلمين والإشراف التربوي.

وفي مجال التدريب المهني، تقدم الاونروا تدريب مهني لنحو (2000) طالب سنويا من خلال مركزين للتدريب الفني والمهني، أحدهما في مدينة غزة، والآخر في خان يونس. اختيار المقررات على أساس تحليل الطلب في السوق، وهذا النوع من التدريب يقدم للخريجين من الشباب المهارات العملية اللازمة لدخول سوق العمل في قطاع غزة.

ويشير التقرير الدولي إلى تراجع التدريب المهني، قائلا بأن الوقت الراهن يشهد على تراجع في نظام التدريب والتعليم التقني والمهني في غزة، حيث يشهد حالة من التصدع وتدني مشاركة القطاع الخاص، وينبغي أن يحصل الشباب في غزة على مستويات عالية من التعليم والتدريب وفقا للمعايير الدولية، مما يمكنهم من تحسين معايير العمل في الأسواق المحلية.

 

ـ حالة الصحة:

يشير التقرير الدولي إلى أنه في عام 2010، كان في قطاع غزة (25) مستشفى، تضم (2047) سريرا، أي ما يعادل 1.3 سرير لكل 1000 مريض، بالإضافة إلى العيادات الصحية التي تقدم خدمات الرعاية الطبية الأولية. وبلغ عدد الأطباء في عام 2010 (3530) طبيبا، مما يعني 2.3 طبيب لكل 1000 مريض.

أما من حيث قدرة المرافق الصحية على توفير حياة صحية آمنة، يذكر التقرير بان معظم المرافق الصحية غير قادرة على تقديم خدمات آمنة وكافية، مما يستدعي إعادة تأهيلها وتطويرها.

وللحفاظ على المعدل الحالي في ظل النمو السكاني المتزايد، سيحتاج قطاع غزة في عام 2020 إلى (800) سرير إضافي، و(4900) طبيب جديد.

وبالنسبة لأوضاع اللاجئين في قطاع غزة، يذكر تقرير الاونروا، إلى أن الاونروا تدير (21) مركزا للرعاية الصحية الأولية، إلا أن أعداد اللاجئين الذين يلجأون إلى عيادات الاونروا للحصول على المساعدة من الرعاية الصحية في تزايد وارتفاع مستمر، من العام 2009 إلى العام 2011 كانت هناك زيادة بنسبة 11% في عدد الاستشارات الصحية، مع أكثر من (4.4) مليون زيارة مريض في العام 2012.

ويتوقع تقرير الاونروا أن يرتفع عدد الاستشارات الطبية في مراكز الرعاية إلى (5.2) مليون في العام 2020. ومن اجل مواجهة تبعات النمو السكاني والاستمرار في توفير الرعاية الصحية للاجئين في عام 2020، ستحتاج الاونروا لبناء أربعة مراكز صحية جديدة، وتجديد (8) مراكز صحية، وتوظيف (325) من الكوادر الصحية الجديدة، بالإضافة إلى مضاعفة عدد الأطباء والممرضين.

 

الخاتمة:

هذا ما توصل إليه الخبراء الأجانب لواقع قطاع غزة بشكل عام، ووكالة الغوث (الاونروا) بخصوص اللاجئين بشكل خاص، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحالية، ورؤيتهم الاستشرافية لواقع غزة بعد ثماني سنوات من الآن، أي في عام 2020.

وبناء على المعطيات السابقة نجد أن نسبة الإعالة في قطاع غزة عالية جدا، وتتفاقم بارتفاع معدلات البطالة، وتدني معدلات الانخراط في القوى العاملة. ومن الممكن أن يكون لاتساع شريحة الشباب آثار ايجابية وأخرى سلبية، فعندما يبلغ هؤلاء الشباب سن العمل، سيستفيد الاقتصاد من زيادة العدد في العمالة مما يسهم في خلق عوائد على المجتمع. وعلى العكس من ذلك، إذا لم يوفر الاقتصاد فرصا في ظل منع الهجرة، ستتولد انعكاسات سلبية تتمثل في التوتر الاجتماعي، والعنف، والتطرف، بوصفها منافذ محتملة لعدم وجود آفاق ذات مغزى. وهذا هو سيناريو غزة ما لم يتغير الوضع السياسي والاقتصادي بشكل جوهري.

وفي ظل هذه المعطيات والظروف تسعى الاونروا بكل جهدها إلى تقليص الخدمات عن اللاجئين الفلسطينيين، فعلى مدار سنتين قامت بعدة خطوات تعسفية ضد اللاجئين، أهمها:

1ـ تخفيض القرطاسية المدرسية إلى أقل من النصف.

2ـ إلغاء الوجبة الغذائية لطلاب المدارس.

3ـ إلغاء منحة المائة شيكل كمساعدة لطلاب المدارس.

4ـ إلغاء الفترة المسائية في عيادات الوكالة.

5ـ زيادة عدد الطلاب في الفصول المدرسية إلى نحو 45 طالبا في الصف.

6ـ إلغاء المساعدة المالية للأسر المحتاجة الـ (10$).

 7ـ تخفيض نسبة المواد الغذائية التي تمنحها للعائلات الفقيرة.

8ـ إلغاء المساعدات الغذائية عن مئات الأسر المحتاجة (نظام الكبونة).

9ـ التلاعب في منحة العلاج في الخارج للاجئين من خلال زيادة عدد المستشفيات.

10ـ الامتناع عن بناء مساكن اللاجئين الآيلة للسقوط.

وهذا غيض من فيض، فمنذ ثمانينات القرن الماضي، والاونروا متواصلة في تقليص خدماتها. وقد توجت كبرى عمليات التقليص في عام 2014، إذ هددت بقطع المساعدات عن (58.736) من عائلات اللاجئين. وسيشتمل على (7.480) من عائلات اللاجئين الذين سيتسلمون مساعدات غذائية للمرة الأولى. وسيتم تنفيذها خلال دورة توزيع المساعدات الغذائية التي ستبدأ في أبريل 2014.

وهذا يعني قطع المساعدات عن (58.736) عائلة لاجئة في مخيمات قطاع غزة، دون أية اعتبارات إنسانية أو أخلاقية للأوضاع المعيشية للاجئين في المخيمات، ودون أدنى اعتبار إلى أن نسبة البطالة بين اللاجئين تساوي 60% وهذا ما تقوله الاونروا في بياناتها، كما تقول أيضا أن نحو 80% من سكان قطاع غزة يتلقون المساعدات الغذائية.

وإذا كانت ستقطع المساعدات عن (58.736) عائلة، وكل عائلة تضم خمسة أفراد، إذن ستقطع عن (293.680) لاجئا، مما يعني أنه لن يبقى لاجئا يتلقى مساعدة من الاونروا.

إن وكالة الغوث تتبع سياسة تقليص الخدمات عن اللاجئين، تحت ذريعة نقص التمويل، ولكن هذا غير صحيح، فمسألة تقليص الخدمات مرتبطة برؤية سياسية تسعى الاونروا إلى تنفيذها لصالح الكيان الإسرائيلي وهي إلغاء تفويض الاونروا عن اللاجئين الفلسطينيين من ناحية، ومن ناحية أخرى توطين اللاجئين في أماكن تواجدهم وإلغاء حق العودة.

* كاتب وباحث ـ غزة [email protected]