الطريق نحو القدس واللاجئين ووقف الاستيطان بين وثنية السياسة وعودة......؟؟!!

16:47 2013-10-03

عبد الرحمن القاسم

قبل سبعة عشر او ثمانية عشر عاما وتحديدا اواخر عام 1996 كنت احد افراد دورة للإعلاميين الفلسطينيين وفي ضيافة الامم المتحدة بنيويورك بأمريكا بهدف التعرف على آلية عمل الأمم المتحدة وتفرعاتها وكان من ضمن المرافقين والمشرفين الاممين لنا سيدة كبيرة بالسن من دول العالم الثالث وطبعا كنا دائما نتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني والحواجز الإسرائيلية. وكانت تلك السيدة متعاطفة ومتضامنة معنا لأبعد حدود واصبحت لديها رغبة جامحة بالتعبير عن ذلك, وعندما هممنا بالعودة وفي حفل الوداع أهدت كل واحد منا رمز وتمثال ديني واوصت كل واحد منا ان نحافظ على التمثال وخاصة بالسفر وعند الحواجز الإسرائيلية وهي تعتقد جازمة ان التمثال سيحمينا او يخفف عنا معاناتنا عند الحواجز. واحترمنا ذلك الشعور النبيل من مسئول أممي وكتمنا عدم اقتناعنا بالتعويذات وأشياء وثنية لا تتماشي مع العقل وتخرجنا عن معتقداتنا ان ساورنا شك في ذلك.

قبل بضعة أشهر قليلة مكثت قرابة ثلاثة أشهر بالهند مترامية الأطراف ومتنوعة الأعراق ومتعددة الأديان المختلفة الوضعية والسماوية وحيث امتزاج الحضارات, وبالطبع فضول الصحفي دفعني لزيارة بعض المعابد والمزارات والمقامات لمختلف الديانات ورأيت عجب العجاب من تعدد "الآلهة" والمجسمات والتماثيل التي اما إنها "اله" أو تقربهم من "الإله" منها ما هو تماثيل لأشخاص أو لحيوانات متعددة ومتنوعة ومنها ما يجمع بين شكل الإنسان والحيوان. وكمية البخور المشتعل في تلك المعابد او كميات من الأكل المسفوح عند تلك التماثيل والعتبات المقدسة تقربا للآلهة او واسطتهم عند "الإله" وفي تلك الطقوس والمراسم لا تجد فقط عامة الناس بل أناسا يحملون درجات علمية عليا ومفكرين وعلماء في الحاسوب والذرة. وانني احترم ذلك ولست في وارد الخوض في معتقدات البعض او تصويب او تكفير او دعوة احد للدخول في هذا الدين او ذاك او الجزم بوثنية التماثيل والكثير من الممارسات التي تتعارض مع وحدانية الله عز وجل.

أوثان نيوبورك وأوثان الهند تبقي حبيسة الانفس ولها علاقة بالتنشئة الدينية وموروث أصله بعض رجال الدين وخدام المعابد لزيادة سطوتهم على الرعية لذلك حولوا الكثير من المعتقدات الخاطئة إلى حقائق دينية رغم أن كل الأديان هدفت صلاح الإنسان وتقويم سلوكه وبما فيها الأديان الوضعية منها. وفي المحصلة تبقى معتقدات شخصية وطريقه للجنة الموغود بها والصلاح الشخصي.

الأوثان السياسية في دول العالم الثالث هي المشكلة والتي لأجلها تسفح الدماء وتستباح الأوطان وهجرت الالاف المهم القائد الهمام الملهم حي يرزق وكل العالم يتآمر عليه وشعار بالروح بالدم يجب ان تصدح به الجماهير حتى وهي نائمة دليل وفاء للقائد الذي يسخر كل مكونات الدولة له ولعائلته المصونة والأمثلة كثيرة ولاتحصر بشخص مبارك ولا المرحوم ألقذافي او زين العابدين بن علي او صدام حسين أو الأسد الأب وحاليا الأسد الابن. ولا بحركة حماس التي انقلبت على الشرعية بحجة الانتخابات والتي انتهت مدتها منذ ضعف المدة ولا تريد الاحتكام لصندوق الاقتراع ثانية بحجج غير منطقية وللأقصى وفلسطين ربا وبقية من أناس عرب وأجانب ما زالوا يتضامنون مع الشعب الفلسطيني ومعاناته يحمون فلسطين والأقصى.

ولكني حتى لا اتهم بالتشاؤم وإنني كافر وضد الأوثان فأنني أزف البشرى للشعب الفلسطيني بمقطع من مقال كتبه دكتور يصف لنا الحل, وإنني أتحفظ على اسم الشخص والقائد المقصود لأنني اعتقد انه لا يقبل بهذه النرجسية الوثنية:

"عودة ....... يجب ان تتم بأسرع وقت ليس لان هناك متغيرات اقليمية و ليس لان هناك ضغوط من دول صديقة و شخصيات مهمه جدا في المعادلة الاقليمة، بل لان عودة ......... هي ضرورة سياسية و ضرورة تنظيمية و الأهم من ذلك كله هي ضرورة أخلاقية"

"التفريط بقائد بحجم .......... في ظروف كالظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني و قضيته العادله هو غباء سياسي ، و بالتالي المطلوب تصحيح هذا الخطاء كضرورة فلسطينية بمعزل عن أي اعتبارات إقليمية أخرى، الا اذا كان هناك ما زال من يعتقد ان الطريق نحو الدولة و القدس و عودة اللاجئين ووقف الاستيطان و إقامة الدولة على حدود 67 سالكه بدون ........."

واذاكانت “pass word” للقدس والمستوطنات والتعويعذة لطرد اليهود من ارضنا هي "عودة.........." فلماذا قدمنا الشهداء والاسرى والجرحي ولماذا المفاوضات ولماذا نستخدم عقولنا ونحترم انفسنا ولماذ لا نكون حطبا في معارك شخصية ونعيد ذكريات الوثنية والاصنام لعل هذه الاوثان والتعويذات تحرر الاوطان وتفتح الجنات.

اخر الأخبار