عن دور "حماس" و"الجهاد" بالتشاور الوطني!

تابعنا على:   09:56 2014-01-26

كتب حسن عصفور/ لنترك جانبا ما يمكن أن يقال عن "ثمن" لتمديد المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، مهما كان ذلك الثمن فهو قطعا لن يأت بما يستجيب لأي من القضايا الجوهرية للشعب الفلسطيني، وفي أحسن أحوالها سيكون تمديد مقابل "حسن نوايا" بأشكالها المعلومة جدا، ولا تستحق اعادة كتابتها لسخفاتها، فالموعد النهائي تم الاعلان عنه رسميا وعلى لسان الرئيس محمود عباس ومساعديه بصفاتهم المختلفة، أن لا يوم واحد بعد 29 ابريل ( نيسان"..وطبعا سنضيف من باب رفع الحرج عن "القسم الرئاسي هذا"، الا إذا تم الاستجابة لجدول اعمال المفاوضات والذي يشمل وقفا نهائيا للاستيطان والاعتراف بقاعدة التفاوض على أنها ضمن اطار قرار الأمم المتحدة الأخير، وأن تدرج قضايا الوضع النهائي وفقا لهذا التحديد.. وطبعا ولأن حكومة الكيان أجابت أكثر من مرة فالتمديد يصبح باطلا وبشكل مبكر..

وبعد أن عادت "الروح السياسية" للقيادة الفلسطينية في التفكير العلني بالخيارات التي ستبدأ مع 30 ابريل، وعرض مجمل التصورات الوطنية بما فيها العامل الرئيسي بما يخص الذهاب الى الأمم المتحدة لإستئناف قطار الحركة السياسية بخصوص دولة فلسطين، وتعكس التصريحات الصادرة عن القيادة الفلسطينية رؤية محددة بهذا الخصوص، مترافقة مع فضح جوهر المخطط الأميركي الذي لم يغادر مربع "الرؤية الاسرائيلية" من حيث الجوهر، ولم يصل بعد الى محددات ورقة بيل كلينتون نهاية 2000، والتي عرضها لرفع العتب وليس لايجاد حل سياسي حقيقي، ولتلك قصة أخرى يمكن تناولها في مناسبة تالية، ولا يوجد ما يمكن اعتباره مفاجأة في ما كشفت عنه تلك المصادر لكل من يعلم حقيقة أمريكا، ومع ذلك فجيد الاقرار وفضحه كي يدرك الفلسطيني أن التلاعب بالمصير ليس سمة حميدة..

ولأن المسألة دخلت في اطار البحث الجاد عن الخطوات المستقبلية لمناقشة المصير الوطني فقد يتطلب ذلك اعادة النظر في الطريقة والمضمون الذي تسير وفقا له آلية البحث عن "الخيارات البديلة"، رغم أنها معلومة جدا للقيادة ولا تحتاج لكل تلك الجلسات والمسميات والوقت، ولكن ما هو بحاجة فعلا لأن يكون جديدا هو الآلية التي تتخذ القرار المصيري، فما هو معلن حتى تاريخه مرتبط فقط باطر منظمة التحرير الفلسطينية وما ينتج عنها، وهو حق كونها الممثل الشرعي والوحيد، لكن من الضروري التفكير بطريقة مختلفة دون الحاق الأذى بالشرعية السياسية..

قد يكون من الضرورة السياسية الاتصال بحركتي حماس والجهاد الاسلامي، لما لهما من وزن وحضور ودور في مستقبل القرار والمصير  لمناقشة "الخيارات المطلوبة" وكيفية العمل لتنفيذها والآليات المرتبطة بها، وهذه القضية لا يجب أن ترتبط بتحقيق تشكيل حكومة "توافقية" او انجاز المصالحة الوطنية، بل هي جزء من المسؤولية العامة خاصة وأن المسألة تتعلق بما هو شأن مصيري، لا يمكن القفز عن فصيلين لهما ثقل ومكانة، يؤدي تجاهلهما الى ارباك المشهد المستقبلي، خاصة وأن قطاع غزة لا زال تحت سيطرة حركة حماس، واستنادا لكل تصريحات القيادة الرسمية أن لا مستقبل لكيان فلسطيني دون قطاع غزة، فيما لا يجب اغفال ان عدم التشاور مع كلا الفصيلين قد يستخدم  ضد الموقف الوطني، ولا نظن أن خلق آلية تشاور معهما سيلحق "انتكاسة وطنية" للحركة السياسية للقيادة الرسمية وخطتها المقبلة، بل قد يكون معززا لها حتى لو كانت لهما رؤية مختلفة..

مشاركة حماس والجهاد في المشاورات الوطنية الخاصة بالمستقبل واليوم التالي لما بعد اعلان "فشل المشروع الأميركي" هو أحد عناصر القوة لموقف الوطني، وهو منسجم مع روح اتفاق القاهرة الذي اعلن تشكيل اطار سياسي موحد لبحث القضايا الرئيسية، وبالعودة لمكالمة رئيس حركة حماس خالد مشعل مع الرئيس محمود عباس لم يعترض مشعل على جوهر الموقف الفلسطني بل طالب بتعزيزه والتمسك به وعدم الخضوع لضغوط خارجية للتنازل عن "ثوابت الموقف"، أقوال أعطت رسالة ايجابية عن رؤية حماس السياسية في المرحلة المقبلة، ورفضها للمشروع الأميركي العلني لا يأت من موقع "المزايدة الوطنية" بقدر ما هو متجاوب عمليا مع موقف مختلف القوى والفصائل بما فيها حركة فتح..

التجاهل لحماس والجهاد قد يخلق حالة توتر سياسي أو وضع عراقيل أمام الحركة السياسية المقبلة، ولا يجب الاستخفاف بأثرهما الشعبي والوطني، مهما اختلفنا مع موقف حماس وارتباطها بالجماعة الإخوانية وموقفها الطائش من الثورة المصرية، الا أن الواقعية تفرض أن لا يتم القفز عن مكانتها في المشهد الفلسطيني، فيما الجهاد الاسلامي شكلت دوما فصيلا له سياسية خاصة ضمن ارتباطه بالقضية الوطنية، ولم يكن  يوما أداة لطعن التمثيل الشرعي مهما كان درجة الاختلاف السياسي مع موقف أو مواقف منظمة التحرير، بل كانت أداة وحدة وتوحد، وهو ما يفرض بالمنطق والمسؤولية حقها بالتشاور وأن تكون جزءا من آلية تحديد المستقبل للشعب الفلسطيني..

وآلية التشاور واتخاذ القرار لا تعني مطلقا أن يوافق الجميع على ما سيكون معروضا، ولعل تجارب الماضي وفي زمن الخالد ياسر عرفات تتطلب الاستلهام المعاصر..

ملاحظة: بعد أن قامت وزارة ليبرمان بفتح نيرانها على ليفني كبير مفاوضي دولة الكيان، فتحت ليفني النار على الرئيس محمود عباس..مش قادرة عالحمار..وبقية المثل معلوم!

تنويه خاص: في ذكرى الحكيم..ليت روحك الوطنية وطاقتك الثورية تحضر قليلا علها تساهم في تصويب ما يجب تصويبه..طوبى لذكرى رجل عشق الوطن قبل الفصيل!

اخر الأخبار