المتشظي يطالب بوحدة المنقسمين

تابعنا على:   00:56 2013-10-13

كمال هماش

فانتازيا ما بعد غرائبية تلك التي يحتملها مضمون الخطاب السياسي لدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني، فبعد تدهور وانحطاط الخطاب الفكري لغياب الايدولوجيا الثورية لمعظمها ان لم تكن جميعا، ينحدر الخطاب السياسي ليتجاوز حافة السذاجة من جهة ونهج الاستهبال للجمهور الفلسطيني، هذا الجمهور المنشغل في لقمة عيشه لحسن حظ الفصائل.

فقد أدى واقع الانقسام الذي فرضه انقلاب حماس الى تنميط الجملة السياسية المستوردة من قاموس الدبلوماسية الغاشلة ملقية فشلها على استمرار الانقسام وضرورة المصالحة ، كتعبير تستخدمه الدول العربية ،بينما تستنفذ اسرائيل والولايات المتحدة شق الجملة الخاص باستمرار الانقسام لتسويغ فكرة عدم وحدانية التمثيل الفلسطيني المفاوض.

داهية الدواهي في وسط كل هذا ان البناء السياسي الفلسطيني الجزئي والكلي بتشكيلاته التنظيمية والسلطوية، يقفز عن واقعه المشظى ويتجاوز معالجات داخله لينطلق الى رفع شعارات تعالج كل قضايا الكون باستثناء قضيته، فنسمع المطالبات من مختلغ الفصائل بضرورة تفعيل الحوار الوطني للتوصل للمصالحة بينما تعيش هذه القوى حالة احتراب وانفصام داخلي، بعضها اسفر عن انشقاقات ولا يزال القدر يغلي.

ورغم اتفاق المحللين والمثقفين ومعظم الجمهور على مقولة –الشعب الفلسطيني اكبر من قياداته- الا ان هذه القيادات مصرة على ان لا صواب الا ما تراه عيونها، ولا مسار الا ما تختطه اقدامها ، وبالطبع بما يضمن استمرار ركوبها سنام الحكم دون حساب لاحتمالات ربيع فلسطيني ما دام سيد الربيع راضيا عن هذه التركيبة الضعيفة بانفصالها عن واقع شعبها ،وبما يضعها تحت رحمة امطار المانح التي تبقيه بين حافتي الانهيار والانهيار .

لقد ادت السياسات المتناقضة مع الوعود التاريخية للقيادات الى شرخ خطير ليس في العلاقة بين القيادة والشعب فحسب وانما شرخا اعمق ايضا في مكونات الثقة الداخلية في جميع الشعارات ..الحقيقي منها والمزيف على حد سواء، حيث يتجسد ذلك في قدرة التنظيمات الهزيلة على الحشد الشعبي الكفاحي في القضايا المطلبية الداخلية او القضايا الوطنية الموجهة ضد الاحتلال.

ويزداد غموض مصير غياب الثقة وتداعياته عمقا مع كل مكاشفة تطرحها القيادة او خطوة استراتيجية كالتي تمت في الامم المتحدة ، فتثور المزيد من الاسئلة المستحيلة الاجابة فعليا ، وتندفع عوامل الفرقة والانفسام منفجرة في وجه احاديث مملة عن جهود المصالحة والمصارحة .

وتفيد التجربة السابقة بان المصالحة بين حماس وفت او المنظمة لن تمر بدون مصالحة حمساوية وفتحاوية داخلية لكلا الطرفين ، اذا ما اعتبرنا انخفاض الوزن النوعي للفصائل الاخرى وعدم اهميتها في معادلة الانقلاب والمصالحة التي لم يكونو جزءا مؤثرا فيها بداية وبالتالي نهاية.

ويمكن ان يكون لهذه الفصائل المهمشة فعليا دور فاعل في حالة واحدة وهي بناء ائتلاف وطني فيما بينها وبما يؤدي الى وحدة اندماجية لم يعد يعيقها الموقف السياسي كثيرا لتماثله، وبما يشكل تهديدا لمصالح طرفي الانقسام ويدفعهما الى حماية مصالحهما ان لم يكن حماية مصالح الشعب الفلسطيني.

وبدون توفر الاشتراطات الداخلية لكل تنظيم من هذه التنظيمات فان الحديث عن وحدة ومصالحة يبقى ترف تمارسه انظمة وتتلهى به فصائل ويعتاش من ورائه طفيليون لم يكونوا ليصلوا الى مراتبهم ومناصبهم في ساحة وطنية ...فقسموا الوطن واشبعونا كلاما عن الوحدة............

اخر الأخبار