مَنْ يحمي مَنْ، مستر كيري؟

تابعنا على:   10:16 2014-01-25

الياس الديري

يبدو أن حبل المفاجآت في مفاوضات جنيف سيكون طويلاً، وعلى أكثر من صعيد. لكن المهم في كل ذلك ألا يكون كحبال الكذب والأوهام التي تضرب بها الأمثال.
على أن ما تقدَّم المفاجآت المتعدّدة كان وزير الخارجيَّة الأميركي جون كيري بطله ونجمه. وخصوصاً بعدما جرَّد حملة ضروساً على النظام السوري، وأعلن "الاصرار على شرط رحيل الرئيس بشَّار الأسد والمحيطين به... وعدم اشراكهم في أي هيئة حكم انتقالي".
ولا سبب لنقل هذه الجملة بحرفيتها، إلاّ كونها صادرة عن وزير الخارجيَّة الأميركي. فالكلام الأميركي كثيراً ما فاجع الناس بتبخُّره قبل صياح الديك أحياناً، وبعد تورُّط المعنيّين به مباشرة في كلّ حين.
حتى صاروا يقولون في الملمات، وحين يصدر تعهُّد أميركي لكذا أو كيت "هذا كلام أميركي لا تُبنى عليه آمال ولا حلول".
لكن اللافت في حكاية كيري انه تابع حملته هذه خلال مقابلة تلفزيونيَّة مع قناة "العربية"، معلناً بكل تأكيد وثقة "أن هناك دولاً كثيرة عرضت فعلاً مبادرة إرسال قوات لحفظ السلام في سوريا الجديدة".
ومن غير أن يسمّي هذه الدول، أو يتوقف عند هذه النقطة على أهميَّتها إذا كانت متكئة على حقائق ووقائع ملموسة، فجَّر الوزير البشوش والمهضوم مفاجأته التالية، مشيراً الى "أن العالم سيحمي العلويّين والأقليّات في سوريا بعد سقوط الأسد، كما أنه سيحمي المؤسسات السوريَّة من الانهيار".
عند هذا الحد سكتت شهرزاد الأميركية، وسكت كيري عن الكلام المباح، رافضاً الدخول في التفاصيل. سواء من حيث الدول التي عرضت "المبادرة"، أو تلك التي تعبِّر عن اشتراك العالم بأسره، أو بدوله الكبرى في القوّة التي ستوفّر الحماية للأقليّات...
لسبب من الأسباب، لا لسبب مهمّ جداً، شاء البعض أن يسأل وزير خارجيَّة أميركا عن "النموذج الأميركي" الذي ستتخذه الأقليات السورية، واقليّات المنطقة العربيَّة بأسرها، مثالاً يُحتذى ويطمئن اليه الناس المعنيون؟
تُرى، هل إن الوضع العراقي هو المثال الحي لهذا الوعد الجديد؟ أم هي أفغانستان؟ أم إنه في لبنان ولثلاث تجارب أوصلت الوطن الصغير واقليّاته الى الهجرة الجماعيَّة؟
حتى الوضع السوري في بدايات المجازر وأهوال البراميل والمواد الكيماويَّة، كادت البوارج وحاملات الطائرات الأميركيَّة ان تتحرّك... ليحصل لاحقاً ما حصل، وما لا يزال ماثلاً في الأذهان وعلى الأرض السورية.
إذاً، مَنْ يضمن للأقليات السوريَّة وغير السورية التزام "النظام الأميركي" مواقفه الجديدة ضد النظام السوري؟
يقول المَثَل الشعبي "مَنْ جرَّب المجرَّب كان عقله مخرّباً".
عن النهار اللبنانية