لماذا يرفض الفلسطينيون الاقرار بيهودية دولة إسرائيل

تابعنا على:   21:55 2014-01-24

د. سنية الحسيني

هناك أسباب عديدة تمنع الفلسطينيين من الاقرار بيهودية دولة إسرائيل، رغم اشتراط الحكومة الإسرائيل الحالية ذلك الاقرار للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي حالة الصراع القائمه. ورغم الدعم الامريكي لهذا الشرط الاسرائيلي، ومطالبة الولايات المتحدة الفلسطينيين بضرورة تلبيته، إلا أن اقرار الفلسطينيون بأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، يعد شرطاً تعجيزياً، وعقبة حقيقية أمام التوصل إلى السلام المنشود، ويعكس التشدد الذي تتبناه الحكومة الاسرائيلية اليمينية الحالية، ويؤكد على عدم نيتها التوصل الى حل مع الفلسطينيين على الاطلاق.

ويبدو أن القيادة الاسرائيلية قد توصلت بعد اغتيال (رابين) رئيس وزراء إسرائيل الاسبق عام ١٩٩٥ إلى قناعة تفيد بعدم قدرتهاعلى تحقيق تسوية شاملة مع الفلسطينيين تمنحهم دولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وتؤكد نتيجة استطلاعات الرأي في إسرائيل هذه المقاربة، حيث يعارض غالبية الرأي العام الانسحاب من القدس الشرقية واخلاء المستوطنات المقامة على الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧، وتنازل إسرائيل عن السيطرة الامنية في المدن والقرى الفلسطينية، حتى وإن تنازل الفلسطينيون عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأقروا بيهودية دولة إسرائيل.

تطور استخدام إسرائيل لمصطلح "الدولة اليهودية" مع الفلسطينيين:

لم تشترط إسرائيل على العرب أو الفلسطينيين على مدار عقود صراعها معهم الاقرار بيهوديتها لانهاء حالة العداء، قبل عهد رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي (بنيامين نتنياهو)، الذي اعتبره أساساً للتوصل إلى حل مع الفلسطينيين. فبقي سعي إسرائيل بعد حربي عام ١٩٦٧ و١٩٧٣ وبداية مفاوضاتها مع العرب يهدف إلى انتزاع اعتراف منهم بحقها في الوجود والعيش ضمن حدود أمنة، ومشابهاً لما فرضته على الفلسطينيين عندما وقعت اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣. ولم تتطرق إسرائيل من قريب او بعيد خلال اتفاقيات كامب ديفيد الاولى عام ١٩٧٩ أو محادثات مدريد عام ١٩٩١، أو اتفاقية أوسلو، إلى يهودية دولتها.

بدأت إسرائيل في ادراج مصطلح يهودية الدولة في مفاوضاتها ومباحثاتها مع الفلسطينيين خلال لقاءات كامب ديفيد الثانية عام ١٩٩٩، في اطار البحث حول ملفات الحل النهائي. فجرى الحديث عن ضرورة تشكيل بيت قومي لليهود إلى جانب أخر للفلسطينيين، لكن دون مطالبة الفلسطينيين بالاقرار بيهودية دولة إسرائيل. واستخدم (كولن باول) وزير الخارجية الامريكي الاسبق تعبير الدولة اليهودية عام ٢٠٠١، كذلك فعل الرئيس الامريكي السابق (جورج بوش) في قمة العقبة عام ٢٠٠٣، في اطار تفهم أمريكي معهود وتنسيق متعارف عليه في المواقف السياسية مع الاسرائيليين. وأصر رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق (شارون) على استخدام تعبير الدولة اليهودية خلال عام ٢٠٠٣، وهو العام الذي سن خلاله الكنيست قرار يدعو الى تعميق فكرة يهودية الدولة والعمل على انتزاع موقف فلسطيني تجاهها.

وبحلول عام ٢٠٠٤ تطور الموقف الاسرائيلي حيال مطالبة الفلسطينيين بالاقرار بيهودية دولة إسرائيل، وتجلى ذلك في التحفظات الاربعة عشر الي وضعتها لتنفيذ خارطة الطريق، وتحديداً في التحفظ السادس الذي دعا إلى ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، في اطار التصريحات الافتتاحية المطلوبة من الزعماء، واقترن ذلك التحفظ بمطالبة الفلسطينيين بالتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، إلا أن الجانب الفلسطيني لم يلتزم بذلك الشرط، ولم تصمم إسرائيل على ضرورة تحقيقه. وفي عام ٢٠٠٧ دعت إسرائيل خلال مؤتمر أنابولس إلى وجوب الاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل، وسعت إلى تضمين ذلك الشرط في بيان التفاهم المشترك في بداية أعمال المؤتمر، إلا أنها عادت وتراجعت عن ذلك الشرط، بسبب الرفض الفلسطيني، مقابل عدم اشارة الفلسطينيين إلى قضايا الوضع النهائي في ذلك البيان.

جاء اعتراف (بنيامين نتنياهو) رئيس الوزراء الاسرائيلي بحل الدولتين، تحت وطأة الضغوط الامريكية، خلال مرحلة سعت فيها الولايات المتحدة إلى التقرب من العالم الاسلامي والعربي، بعد قرابة عقد من حرب شنتها على عدد من دول تلك المنطقة بحجة محاربة الارهاب. فبعد رفضه الاقرار بدولة فلسطينية، اشترط (نتنياهو) في أول تراجع له عن موقفه، ضرورة تلبية الفلسطينيين لعدة شروط على رأسها الاعتراف بيهودية إسرائيل. جاء ذلك خلال خطابه في جامعة بار ايلان، بعد عشرة أيام فقط من خطاب الرئيس (باراك أوباما) في جامعة القاهرة في يونيو عام ٢٠٠٩، الذي وصفه البعض بأنه اعلان أمريكي للتصالح مع شعوب البلاد العربية والاسلامية.

منشأ أو أساس مصطلح "الدولة اليهودية":

على الرغم من أن تحديد طبيعة الدولة وتوجهاتها الفكرية والايديولوجية وشكل نظامها السياسي يعد شأناً داخلياً بحتاً، إلا أن مطالبة إسرائيل الفلسطينيين الاقرار بيهودية الدولة، والذي قد يتطور إلى مطالبة العالم العربي به بعد ذلك، يعكس خللاً عميقاً في بنية دولة إسرائيل وأساسها الذي قامت عليه، والذي فشلت في علاجه على المستوى الداخلي على مدار سنوات عمرها التي تعدت الستين عاماً.

فاليهود لم يمثلوا شعباً أو قومية على مدار التاريخ، إذ أنهم لا ينتمون إلى عرق أو جنس محدد مثلهم مثل باقي الشعوب والأجناس الأخرى، وكل ما يجمع اليهود هو الانتماء الديني أو الطائفي، كالمسلمين والمسيحيين، رغم قلة عدد اليهود الذين يصعب مقارنته مع أبناء الطوائف الدينية الأخرى.

وتضافر عاملان غربيان متزامنان شكلا أساس الخلل المفاهيمي والبنيوي والتاريخي الذي قامت على أساسه دولة إسرائيل، والذي يعد مثار جدل حتى يومنا هذا، حتى بين اليهود أنفسهم:

الاول: سعى المناهضون للوجود اليهودي في الدول الغربية، عقب ظهور عصر القوميات الذي لحق بالثورة الصناعية الحديثة، إلى تبرير رفض وجود اليهود ومنع اندماجهم في المجتمعات الغربية وايذائهم لحملهم على الرحيل والهجرة، على أساس اعتبار اليهودية قومية وليست مجرد دين فقط. وكانت الدوافع وراء ذلك تكمن في المسألة اليهودية وظاهرة اللاسامية.

الثاني: ظهور الحركة الصهيونية والتي أسسها (تيودور هيرتسل) عام ١٨٩٧، والتي رسخت الطابع القومي للديانة اليهودية، باعتبار نفسها حركة تحرر قومي تسعى للحصول على وطن قومي لليهود. وسعت منذ بداية القرن العشرين إلى احياء الهوية العبرية، واستخدام تعابيرها ومصطلحاتها في سبيل احياء اللغة العبرية، لتصبح عامل توحيد قومي، بعد أن كانت في الماضي ذات مفهوم ديني خالص.

وسعت الدول الغربية الكبرى في ذلك الوقت إلى حل مشكلة اليهود فيها على حساب فلسطين وشعبها، فدعا وعد بلفور عام ١٩١٧ إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، ونص صك الانتداب عام ١٩٢٢ على اخراج وعد بلفور إلى حيز التنفيذ، ودعا قرار الجمعية العامة (١٨١)عام ١٩٤٧ إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، حيث لم تكن إسرائيل قد أعلنت دولتها بعد.

وجاء سعى اليهود للاستيلاء على أرض فلسطين على أساس أنها أرض تعود للشعب اليهودي، متنكرين لحقيقتين:

الاولى: أن فلسطين أرض الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية، ولهذه الارض مكانة دينية تتقاسمها الديانات الثلاث بالتساوي، وليست لابناء الديانة اليهودية فقط.

الثانية: أن فلسطين تعود لأهلها الأصليين الذين يشكلون شعب وأمة فعليه، تعد جزء لا يتجزأ عن الشعب والامة العربية المحيطة بهم، والذين ينحدر غالبيتهم العظمى من حيث الاصل إلى هذه المنطقة، فهم ليسوا جماعة ذات اعراق وملل متعدده، وغريبة عن محيطها كاليهود.

ورغم تراجع (بن جوريون) عن وصف إسرائيل بأنها دولة اليهود تحت ضغط عدد من زعماء المنظمات اليهودية الامريكية، ونفيه عن إسرائيل تمثيلها لليهود خارج حدودها، إلا أن إسرائيل منذ نشأنها عملت على ترسيخ يهوديتها كقومية وليست كدين فقط، بما يتناقض مع الواقع والتاريخ، ويخلق خللاً عميقاً في بنية دولة إسرائيل.

المقصود بيهودية الدولة :

واليوم هناك مفهومان ليهودية الدولة، الاول قومي يقر به جميع الاسرائيليين اليهود ويخل بحقوق القوميات الاخرى في إسرائيل، والاخر ديني يعد محل جدل بين الاسرائيليين اليهود العلمانيين والمتدينين، فاليهود العلمانيون يريدون دولتهم ديمقراطية علمانية، واليهود المتدينون يريدونها دولة دينية. إن ذلك الجدل الممتد ما بين العلمانيين والمتدينين كان أحد الاسباب الرئيسية في تعطيل وضع دستور لاسرائيل حتى اليوم، بسبب الاختلاف حول طبيعة الدولة.

ولا ينفصل المفهوم القومي لليهودية بأي حال من الاحوال عن المعنى الديني، فلم يجد (هيرتزل) في كتابة "دولة اليهود" سوى الانتماء الديني مدخلاً وتعريفاً للقومية اليهودية، ولم يختلف تعريف الحركة الصهيونية لليهودية عن التعريف الديني، ولا يختلف تعريف اليهودي في القوانين الوضعية في إسرائيل عن التعريف المتعارف عليه دينياً. إن عملية الفصل بين الدين والقومية أو الدين والدولة، يشكل معضلة حقيقية لإسرائيل، لأنها بدأت منذ الاساس بمغالطة مفاهمية تتناقض مع الواقع والتاريخ.

بقيت عقدة الدولة اليهودية القومية حاضرة في إسرائيل على مدار سنوات عمرها، وينعكس ذلك بالاضافة إلى الاجراءات الفعلية من تهويد للارض والتاريخ والتراث العربي، وتضيق الخناق على السكان العرب لتشجيع هجرتهم، على العديد من التشريعات التي ميزت يهود دولة إسرائيل عن مسلميها ومسيحيها من العرب، وكذلك القرارات القضائية العديدة.

صادق الكنيست عام ١٩٥٠ على قانون العودة الذي أعطى الحق لليهودي بالعودة إلى الدولة الاسرائيلية واكتساب جنسيتها بمجرد قدومه إلى إسرائيل، رغم عدم انتمائه بالجنس أو اللغة أو حتى التاريخ لهذه الارض، بينما حرم العرب الذين هجروا قسراً من فلسطين، من الحق ذاته، رغم أنهم عاشوا وأجدادهم وامتد تاريخهم وماضيهم في هذه الارض، ولهم فيها منازل وأراض وذكريات.

لم يختلف قانون الجنسية الذي صدر عام ١٩٥٢ وتعديلاته عن منطق قانون العودة، فاشترط ضرورة تماثل المواطنة مع الانتماء اليهودي، وحرم تعديل القانون الصادر عام ٢٠٠٣ الفلسطينيين المتزوجيين من المواطنيين الإسرائيليين العرب من حق الحصول على الجنسية الاسرائيلية أو حتى تحصيل إقامة دائمة أو أي مكانة قانونية في إسرائيل، ووسع تعديل القانون الصادر عام ٢٠٠٧ شريحة الممنوعيين من لم الشمل لتشمل مواطني الدول المعادية أيضاُ.

كما نص قانون أساس: الكنيست الصادر عام ١٩٨٥، وقانون أساس: كرامة الانسان وحريته الصادر عام ١٩٩٢ على أن إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. وفي عام ٢٠٠٣ صدر قرار من الكنيست يدعو إلى ضرورة تعميق فكرة يهودية الدولة، وطرح الكنيست مؤخراً مشروع قانون أساس: اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، بهدف تعزيز الطابع القومي اليهودي، بما يمس بشكل صارخ بحقوق الاقلية العربية الممثلة لـ حوالي ٢٠٪ من مجمل عدد السكان في إسرائيل، ويتناقض بشكل واضح مع المبادئ الديمقراطية التي تمثل جوهر الدولة الاسرائيلية حسب ادعاءاتها. فالتناقض بين اليهودية كقومية والديمقراطية كسياسة يعد أحد معضلات إسرائيل الجوهرية، فاسرائيل لم تستطع الموازنة بين القضيتين، وتتهم بأنها تخل بحق الاقلية العربية فيها.

لماذا لا يستطيع الفلسطينيون الاقرار بيهودية دولة إسرائيل:

ان الاقرار الفلسطيني بيهودية الدولة يساعد إسرائيل على تثبيت مقاربتها المغلوطة تاريخياً، وتخلصها من آثارها السلبية داخلياً، وتمنحها فرصة التمادي مستقبلياً.

لا يمكن للفلسطينيين إنكار التاريخ المثبت بالحقائق التي لا تزال آثارها قائمة حتى هذه اللحظة على الارض، لتأكيد الرواية الاسرائيلية المفبركة، فاللاجئين الفلسطينيين منتشرين في أصقاع العالم يعانون من الظلم وقهر الغربة وانكار الحق، فالعالم الغربي الذي ساهم في مأساتهم بتيسير عملية طردهم من وطن أجدادهم، يجب أن يتحمل واجبه التاريخي تجاههم، تماماً كما تحملها تجاه اليهود الذين عذبوا في أوروبا.

كما أن الاقرار الفلسطيني بيهودية الدولة يعني تنازلاً عن جميع الحقوق الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية بما فيها الاراضي التي احتلت عام ١٩٦٧. فإسرائيل لم تقر حدود دولتها، ويعد ذلك سبباً آخراً من أسباب عدم قدرتها على وضع دستورها حتى اليوم، أو حتى الاقرار بحدود عام ١٩٦٧ التي تتحدث عنها قرارات الشرعية الدولية. فاسرائيل دولة متأثرة بالفكر الديني، وهناك ثلاثة تيارات دينية داخلها متصارعة حول تحديد مفهوم أرض إسرائيل، الاول يكتفي بحدود فلسطين التي تبلورت بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، والثاني يضيف إلى فلسطين جميع أراضي شرق الاردن ومناطق اضافية من سوريا ولبنان، أما الثالث فيرى حدود إسرائيل ممتدة من النيل إلى الفرات. وفق أي تيار منهم تريد إسرائيل من الفلسطينيين أن يقروا لها بحدود دولتهم اليهودية، والتي لم تحدد في أي وثيقة دستورية إسرائيلية رسمية.

على الصعيد الداخلي، يهدد الخطر الديمغرافي العربي مستقبل الدولة اليهودية المنشودة، خصوصاً في ظل انحسار موجات الهجرة اليهودية إلى إسرائيل في السنوات الاخيرة، وتوقع توقفها نهائياً. فالاقرار بيهودية الدولة، خصوصاً من قبل الفلسطينيين، يخلص إسرائيل ببساطة من تلك الازمة المستعصية عبر:

‫- رفض الاقرار بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض حسب قرارات الشرعية الدولية، فالاقرار الفلسطيني بالرواية الاسرائيلية ينفي أي حق فلسطيني على أرض فلسطين، بل ويعطي مبرراً للحروب التي خاضتها إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين.

‫- التخلص من السكان العرب الموجودين في إسرائيل، على أساس مبدأ تبادل الارض بالسكان، أو على أي أسس أخرى يمكن أن تبتدعه إسرائيل في المستقبل. فالاقرار الفلسطيني بالرواية الاسرائيلية ينفي أي حق عربي فيها، بما يعطي إسرائيل الحق بالتصرف دون مساءلة قانونية.

‫- حق إسرائيل بالمطالبة بتعويضات من الفلسطينيين وأجدادهم لأنهم تواجدوا في أرض تعود لليهود، حسب روايتهم.

الخاتمة :

إن إسرائيل تعي صعوبة الاقرار الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل، فبدأت في طرح هذه القضية عندما اضطرت إلى الجلوس مع الفلسطينيين للتفاوض حول قضايا الحل النهائي، خلال مفاوضات كامب ديفيد الثانية عام ١٩٩٩، يأتي ذلك في ظل رفض غالبية الرأي العام الاسرائيلي تقديم تنازلات ذات بال حيال قضايا الوضع النهائي العالقة في المفاوضات مع الفلسطينيين، وعدم وجود قيادة سياسية إسرائيلية قادرة على اتخاذ قرار تاريخي جرئ تجاه تلك القضايا، خصوصاً بعد اغتيال (رابين). وتتضح تلك المقاربة بجلاء من خلال اشتراط (نتنياهو) رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني الحالي، الاقرار الفلسطيني بيهودية إسرائيل، لتوقيع اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، رغم عدم ايمانه بحل الدولتين أصلاً.

قامت العملية السلمية على أساس اتفاق أوسلو الذي لم يشترط الاقرار الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل والذي يعد قبولاً بالرواية الاسرائيلية بحق اليهود بأرض فلسطين، ومبرراً للممارسات الاسرائيلية التي اقترفتها بحق السكان الفلسطينيين على مدار سنوات احتلالها لهذه الارض، ويعفى إسرائيل من تحمل أي تبعات اخلاقية أو قانونية عن جميع الجرائم التي ارتكبتها بحق الارض والشعب الفلسطيني، بما يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية التي صانت الحقوق الفلسطينية.