موظفون بدون رواتب وجهات المساعدات ترفض إعانتهم والسبب "موظف"

تابعنا على:   01:19 2016-05-31

أمد/ غزة –  تقرير خاص : دخلت السلطة الوطنية الفلسطينية ، نهايتها في قطاع غزة ، عندما استشهد الرئيس ياسر عرفات ، وتسلم الرئيس محمود عباس خلافته ، لتبدأ إرهاصات نقل مركزية السلطة الى الضفة الغربية وتحديداً رام الله ، في هذه المرحلة أي في عام 2005 بدأت المحسوبيات تعمل على حشد أكبر عدد ممكن من الشباب وخريجي الجامعات وحشرهم في أجهزة السلطة المختلفة ، بدون ضوابط ولا معايير ، ولا حتى تتبع شروط الإلتحاق بالعمل ، وكان على قيادة السلطة في هذه الاثناء استرضاء الشارع ومحاولة إرضاءه ، بقدوم الرئيس الجديد الذي يخلف الرئيس عرفات.

منذ عام 2005 حتى عام 2007 استوعبت مؤسسات السلطة المدنية والعسكرية لا يقل عن 17000 وظيفة ، بمن فيهم 500 وظيفة للقوة التنفيذية التي طالبت بها حماس من خلال الحكومة العاشرة ، هؤلاء جرى عليهم مقص الرقيب بعد خروج السلطة الوطنية من غزة وتمركزها في رام الله ، ومن بين هؤلاء الموظفين الغير منتمين لحركة حماس أو الموالين لها أو الذين تعاطفوا معها وانخرطوا في عملية السيطرة على قطاع غزة ، 15000 موظف  تقريباً بدأت تتعامل معهم المالية في السلطة الوطنية تحت بند "راتب المقطوع" ألف وخمسمائة شيقل وبدون أي حوافز ، ويجري عليهم استقطاعات الكهرباء ويحرموا من أي علاوات دورية ، ولكن هذا العدد خرج منه لا يقل 4500 موظف تحت بند الأخذ على القيود ولم يتقاضوا راتباً واحداً من السلطة لأن تجنيدهم تزاماً مع سيطرة حماس على القطاع ، فبقوا على قيود السلطة موظفين وفي وزارة المالية بدون رواتب ، ليواجهوا فيما بعد مشكلة إقناع جهات الإعانة كوكالة الغوث والشئون الاجتماعية والهيئات الدولية والاغاثية مشكلة إثبات أنهم لا يتقاضون رواتب.

محمود أحمد واحد من هؤلاء الشباب الذين سجلت السلطة اسمائهم ضمن موظفيها ولكنها لم تصرف لهم قرشاً واحداً ، يقول لـ (أمد) تمنيت لو أنني لم اتقدم للوظيفة في السلطة ، ورغم أنني دخلت الشرطة وأنا في مرحلة التدريب ، وقعت أحداث الانقسام الدامي وكدت أن افقد عمري كما فقد اعمارهم زملائي في موقع قريش وغيرهم عندما استهدفوا من قبل قوات حماس العسكرية ، ورغم ذلك لم اتقاض أي راتب من السلطة ، ومع محاولات تسوية وضعي وزملائي واجهتنا الكثير من العقبات ، حتى فشلنا تماماً ، ولكن عندما حاولنا أن نغير وجهة مساعدتنا وتوجهنا الى وكالة الانروا ووزارة الشئون الاجتماعية وحتى منظمات الغير حكومية لمساعدتنا كانوا يواجهننا بأننا موظفون في السلطة ، ويرفضون إعانتنا أو تشغيلنا ، الأمر الذي ضخم من مشكلتنا وانسدت علينا جدران الدنيا ، لا سلطة تعترف بنا كموظفين حتى ولو براتب مقطوع ولا غيرها يعتبرنا مدنيين ومن غير عمل ، واستمرار وضعنا على هذا الحال لايمكن تحمله بالمطلق وعلى السلطة إما تسوية أوضاعنا اسوة بتفريغات 2005 على أقل تقدير ، أو الطلب من الجهات الدولية ووزارة الشئون الاجتماعية مراعاة ظروفنا وتقبلنا ببرامجها الاغاثية والتشغيلية ".

ويذكر تقرير لمجلس الاقتصاد الفلسطيني "بكدار" صادر في عام 2008 ، أن عدد موظفي السلطة يتباين من سنة لأخرى وذلك حسب متغيرات مختلفة حيث بلغ عدد الموظفين لدى السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1997م ( 81 ) ألف موظف مدني وعسكري وبزيادة نسبته ( 15.7 % ) عن العام 1996م. وبدأت أعداد الموظفين بالتزايد بنسب متفاوتة لأعوام متلاحقة حتى وصلت في عام 2000 الى 11%. ثم بدأت نسب الزيادة بالتناقص منذ العام 2001م حتى العام 2005م، وليصل عدد الموظفين للعام 2005م إلى ( 137 ) ألف موظف، وبنسبة زيادة للعام 2005م ( 3% ) عن العام 2004م.

وبعد تشكيل الحكومة العاشرة من قبل حركة حماس تواصلت التعيينات في الوظيفة العمومية بصورة غير منظمة، حيث قام مجلس الوزراء في حينه بحصر الشواغر الجديدة للعام 2006م بنحو ( 4284 ) وظيفة. إلا أن الحكومة تجاوزت هذا العدد من الشواغر. كما أقرت الحكومة توفير اعتمادات مالية إلى ( 500 ) عنصر من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية والموافقة على ( 600 ) وظيفة جديدة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، و( 105 ) وظيفة جديدة في وزارة الاقتصاد الوطني. وقد بلغ عدد الوظائف التي تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء حتى أيلول 2006 نحو ( 10600 ) وظيفة، أي بزيادة نسبتها ( 7.5 % ) من إجمالي عدد موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية عن نهاية العام 2005 م.

أما بالنسبة لعدد موظفي السلطة الوطنية فقد بلغ عددهم وفقا لأحدث احصائية للعام الحالي نحو ( 150870 ) موظفاً ، منهم ( 78000 ) موظفاً في قطاع غزة، بما فيهم ( 31350 ) موظفا عسكري، و ( 45650 ) موظفا مدنياً، والباقي في الضفة الغربية. ويبلغ عدد موظفي الوزارات والمؤسسات التي ما زالت على رأس عملها في قطاع غزة حوالي 17750 موظف أي بنسبة 22.7% من اجمالي الموظفين في الوظيفة العمومية في القطاع والتي يمكن حصرها بصورة أساسية في وزارة التربية والتعليم 12300 موظف و وزارة الصحة 5000 موظف، الوزارات الأخرى 450 موظف.

ومثل محمود الذي يواجه مشكلة عدم تقاضيه راتب من السلطة وترفضه الوظائف الثانية أو اعانات الجهات الانسانية والاغاثية يواجه ياسر عياد ، الذي لم يجد سبيلاً إلا وسلكه حتى يأس واستسلم ، واستطاع أن يحصل على قرض بأسم شقيقه الموظف ليشتري سيارة ويعمل عليها كسائق أجرة ، ولكن بعد شهرين من عمله سحبت منه السيارة من قبل شرطة مرور حماس ، تحت حجة أنه "موظف" وغرم وكاد أن يسجن ، وحاول بكل الامكانيات والوسائل أن يقنعهم أن قيوده في السلطة اتخذت ولكنه لا يتقاضي أي راتب منهم ولكنهم رفضوا كل دفاعاته عن نفسه ، فما كان منه إلا أن يتخلى عن هذا المصدر أيضاً ليبقى عالِ على والده المريض وشقيقه الموظف ، ويتسرب كاللص لسرقة لقمة عيشه بالعمل على سيارة صاحبه في ساعات يقدر أن الشرطة فيها غير موجودة !!!.

اخر الأخبار