قراءة قانونية في تقرير التحرش الجنسي في غزة

تابعنا على:   21:57 2016-05-30

محمد عوض التلباني

أثار تقرير صحفي حول التحرش الجنسي في بعض القطاعات المهنية في محافظات غزة ردود أفعال كبيرة، كما تقدمت نقابة المحاميين بشكوى ضد الصحفي بتهمة الاساءة للمحاميين ، وقبل عرضي لرأيي القانوني في هذا التقرير كمتخصص في الحريات الإعلامية أود أن أطرح التساؤلات التالية :

هل الصحفي ملزم قانونياً ومهنياً بالافصاح عن مصادره وأدواته الصحفية ؟

هل من واجب الصحفي توجيه اتهامات مباشرة لأشخاص محددين كي يتصف تقريره بالمهنية ؟

هل هناك تقرير صحفي يمكنه أن يعالج ظاهرة أو مشكلة معينة من كل الجوانب ويطرح مئات الأمثلة والنماذج في مساحة صفحات معدودة ؟

هل حرية التعبير عن الرأي تقتصر على نشر ما يعجبنا وما يتوافق مع مواقفنا ويمجد في سلوكنا وأشخاصنا ؟

بالإجابة على تلك الاسئلة من ناحية قانونية موضوعية خالصة ؛ يتبين أن الصحفي غير ملزم بالإفصاح عن مصادره الصحفية ، كما أن ذكر أسماء أشخاص محددين أو مؤسسات محددة يوجه لها نقد صريح ، إن ذلك يرتب مسائلة قانونية ما يتطلب امتلاك وثائق وأدلة قاطعة تؤكد صدق تلك الاتهامات أو أوجه النقد؛ وإلا تعرض الصحفي لخطر المسائلة القانونية الجنائية بتهمة التشهير من قذف وسب ، ومن البديهي أن لا يحيط أي تقرير صحفي بكل دقائق وتفاصيل وجوانب أي مسألة، فيبقى هناك جوانب ونماذج تم اغفالها ، أما ذكر قطاعات معينة دون أخرى فلا يشكل أي خلل قانوني أو مهني إلا في نظر من يجعل من نظرية المؤامرة نصب عينيه في الحكم على أي أمر فيقع بالتأكيد في حكم غير سليم .

في النهاية حرية التعبير عن الرأي كحق دستوري مقيد في بلادنا بقيود قانونية وجنائية كبيرة جداً، تمكن الصحفي معد التقرير من تجاوزها والافلات منها، فهل يجب أن نعاقبه على جرم لم يرتكبه لجريمة لا نص قانوني لها ؛ وهي جريمة أن رأيه لم يعجبنا ، إن حرية التعبير الأصل في الحريات الإعلامية تعني تقبل ما لا يعجبك من الرأي؛ وليس ترديد ما يعجبك وتسعد لسماعه .

اقول للصحفي معد التقرير ولا اعرفه بشكل شخصي ارفع راسك لم ترتكب جرم ولا جريمة ... ومن المؤسف على نقابتي الصحفيين والمحاميين وهي قلاع وحصون للحرية والقانون والكلمة أن يكون موقفها موقف المقيد لحرية الكلمة .

اخر الأخبار