فرصة للرباعية وللدولتين

تابعنا على:   15:49 2016-05-30

علي بردى

تتسم التكهنات في شأن مبادرة فرنسا لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالتواضع الآن. بيد أن نتائجها يمكن أن تكون استراتيجية. تأتي بعدما أصيبت الرباعية بالخمول، وفي ظل تلاشي الآمال في مبدأ حل الدولتين.
يعتقد ديبلوماسيون معنيون أن هذه فرصة على رغم أن كل المحاولات السابقة باءت بالفشل. يجادلون أن الخيارات الأخرى المتاحة لا تزرع إلا المزيد من الإحباط.
تقوم المبادرة الفرنسية لإحياء التفاوض على عملية السلام في الشرق الأوسط على ثلاثة أركان: يعيد الأول التأكيد أن حل الدولتين هو الأفق الوحيد القابل للحياة، وكل يوم يمر يجعله أكثر هشاشة. يؤسس الثاني لرزمة حوافز ملموسة من أجل دفع الأطراف لإعادة اطلاق المفاوضات. يحدد الثالث إطاراً زمنياً ذا أهداف واضحة قبل نهاية سنة 2016.
لن تكتفي الديبلوماسية الفرنسية بالمؤتمر الدولي الذي تستضيفه باريس في 3 حزيران المقبل، بمشاركة 26 دولة على مستوى وزراء الخارجية. هذه مقدمة لتشكيل مجموعة دعم دولية لعملية السلام في الشرق الأوسط، تتكامل مع الرباعية من غير أن تكون بديلاً منها. بل أن التقرير الجديد المرتقب للرباعية يمكن أن يشكل خريطة طريق أكثر تفصيلاً لكيفية تسوية الخلافات العالقة من طريق التفاوض المباشر بين الأطراف المعنيين اسرائيلياً وفلسطينياً وعربياً. يمكن أن تكون نتائجه مهمة للغاية ومرجعية بعد أشهر من النشاطات الديبلوماسية المكثفة التي برز بعضها خلال الدورة السابقة للجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول 2015، ثم خلال اجتماعات ميونيخ في شباط 2016. غالبية الإتصالات تجري بعيداً من الأضواء. باريس محطة حاسمة.
نظراً الى ضيق المسافة الزمنية، يمكن أن تتبلور بعض ملامح الجهود الفرنسية خلال حزيران حين تتولى فرنسا الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن. غير أن أحداً لا يتوقع أن تتسرع باريس في تقديم أي مشروع قرار في شأن عملية السلام الآن. مشاريع القرارات كثيرة في الأدراج. من يدرك واقع الحال في الولايات المتحدة، وخصوصاً في هذه المرحلة من الإنتخابات الرئاسية، يعرف أنها ستمارس حق النقض، الفيتو، بلا تردد ضد أي مشروع قرار لا يحظى بالإجماع الدولي، أو يمكن أن يزعج اسرائيل جدياً. تدافع الديبلوماسية الروسية مثلاً عن الرباعية باعتبارها الآلية الوحيدة المكرسة في قرارات مجلس الأمن. الرباعية الموسعة، أو الرباعية زائد، أو مجموعة الدعم الدولية، يمكن أن تكون تسميات هدفها تفعيل آلية دولية.
ثمة بعد آخر غير مرئي في المبادرة الفرنسية. ترعى السلام المفقود أيضاً بين العرب والإسرائيليين. تعيد الإعتبار الى مبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز خلال القمة العربية في بيروت عام 2002 حين كان ولياً للعهد.
في المقابل، يجتهد الإسرائيليون في البناء الإستيطاني لبناء سلام على قياس الأمر الواقع.
هذه واحدة من النتائج الرهيبة لسنوات الجمر العربية.

عن النهار اللبنانية