مشغول بقضاياك الصغيرة ، وأشيائك اليومية؟

تابعنا على:   11:48 2016-05-30

جمال أيوب

مشغول برغيف الخبز، ومصاريف الأولاد ، وسفلتة وإنارة الشارع الذي يمر أمام بيتك ؟.. لا بأس .. حتى الناس في فلسطين تشغلهم مثل هذه الأشياء -أو شبيهة لها- ويستطيعون رغم كل الحصار المفروض عليهم أن يتدبروا أمرهم، ويوفروا بعض ما يجب توفيره .. يأكلون الزعتر والزيتون.. ويقاومون.

وماذا بعد؟ .. هل يمنعك هذا من أن تنشغل -ولو قليلًا - بقضاياك الكبرى .. ومنها فلسطين؟.. هل نسيت فلسطين ؟!

سيقول لك صوت ما « وما شأني أنا »؟

قل له  ولماذا يكون شأن رجل شريف أو امرأة شريفة من الغرب ، ولا يكون شأنك يا ابن العم العربي ؟!

 من أنت؟

اخرج من الهويات الصغرى تلك التي يدفعك لها زمن الهزيمة , وانزع ثياب الهويات الضيقة  المذهبية / القبلية / القطرية .. حتى تصل إلى جلدك!

وفي المقابل .. دع عنك كل هذا الضجيج العالمي الذي يريد أن يمسخك ويجعلك كائنا معولم بلا هوية واضحة ..ستكتشف أنك وببساطة تمتلك هوية واضحة عربي.

فلسطين أرضك.

يا عربي أهل فلسطين أهلك وعزوتك وعار عليك أن يأتي متضامن  من أقصى الأرض يدفع دمه وماله ليتضامن معهم .. وأنت تتفرج على المشهد وكأنه لا يعنيك!

كل هذا الفضاء الالكتروني مفتوح أمامك ولم تكتب سطرًا واحدًا لها أو عنها!

كل هذه الثرثرة التي تملأ بها تويتر والفيسبوك ,تملأها بالأشياء التافهة , وتنسى ولو لمرة واحدة أن تتذكر  فلسطين ! بل أنك سمحت لخصومها أن يشوّهوا الصورة أمامك , وأحيانًا تنساق وراءهم بسذاجة !.. لا تصدق  الذي يقف بجانب الجلاد ضد الضحية,لا تصدق هذا الاسم المستعار الذي يكتب معك والذي يعمل بحماسة ليلخبط روحك وانتماءاتك , فأنت لا تعلم من أي وزارة خارجية أو جهاز مخابرات أتى !!

سيأتي من يقول لك هذا خطاب تراثي تجاوزه الزمن.

قل له. نصف خطابات التراث أجمل وأشرف من هذا الخطاب المعاصر المشبوه!

سيقول لك أحدهم هذا كلام عاطفي.

قل له هذا كلام العقل والعاطفة , فمن يقبل أن يغتصب بيت أخيه وهو يتفرج سيأتي يوم يغتصب فيه بيته دون أن يحرك ساكنا أو يسكن متحركا!

ما الذي حدث لك يااخي العربي ؟

 أصبحت ترى جثة الطفل الفلسطيني وتسمع صراخ العجوز وتضغط على أزرار الريموت كنترول للبحث عن برنامج ترفيهي أو لمتابعة مسلسلك المفضل؟

أصبحت لا تتذكر فلسطين إلا عند إبادة المئات من أهلها ؟!

ما الذي حدث لك ؟.. من الذي شوّهك بهذا الشكل؟

هل هم الساسة ؟.. هل هو الإعلام ؟.. هل هي مخططات طويلة الأمد أوصلتنا إلى منطقة البلادة واللامبالاة ؟!.. هل هي كذبة الاستسلام وبقية الأكاذيب التي تطلقها المهرجانات السياسية برعاية البيت الأبيض ؟.. هل هي تلك العبارات المراوغة الفلسطينيون اختاروا السلام الفلسطينيون يتفاوضون الفلسطينيون يوقّعون ,والحقيقة أن هؤلاء الفلسطينيون ما يزالون يقاومون .. ويُحاصَرون .. ويتعرضون للإبادة اليومية بكافة الأشكال لا تجعل نشرات الأخبار تخدعك !

فلسطين : قضيتك المركزية.

فلسطين : أغنيتك الخالدة التي لا تموت مهما سيطر الإيقاع الغربي على مقامات الغناء العربي.

فلسطين : المسجد الأقصى الذي تعادل الصلاة فيه خمسمائة صلاة.. ألم تحلم بالصلاة هناك؟.. ألم تراودك نفسك بهذا الحلم الجميل؟

فلسطين : الذاكرة .. ومن ينسها فقد أصابه خرف في الشرف والانتماء!

فلسطين : عشرات الآلاف من الشهداء .. ومئات الآلاف الذين ينتظرون دورهم.

فلسطين : خندقنا الأول الذي لم يسقط وما يزال يقاتل عدونا الواحد.

فلسطين : صلاة تعادل خمسمائة صلاة .

كنت، وما زلت، وسأظل أؤمن أن الصهيونية ورم سرطاني يجب استئصاله , هي شيء عابر وطارئ أو مؤقت هي بالضبط مثل نبتة غريبة جلبت من مكان بعيد لتُزرع في أرض مختلفة وطقس مختلف..

جلبوا لها أفضل أنواع الأسمدة الكيماوية.. وأفضل مهندسي الزراعة بالغرب.. ودعموها بأجود أنواع مياه الري مع أفضل وأحدث الأدوات الزراعية.. والنتيجة نبتة ميتة.. أو في أفضل الأحوال مشوّهة ولا مستقبل لها.. و الصهيونية في داخل أعماقه يؤمن بهذا الحرب ستأكله ، واللا سلام سيأكله أكثر!

لهذا لا يزال الصهيوني يحتفظ بألبوم صوره الذي جلبه من بولندا وعنوانه القديم ..

والآخر لم يبع شقته في روسيا حتى الآن!

والثالث ما يزال يحتفظ في مكان آمن بهويته القديمة للبلد الذي أتى منه.

الصهيونية : نبتة مشوّهة ميّتة.

فلسطين : شجرة الزيتون.

وستظل هذه الشجرة قائمة على أرضها طالما أن هنالك عجوزا تشعل نار تنّورها لتطعم أولادها الخبز والمقاومة.

وطالما أن هنالك امرأة تقدم ثلاثة شهداء من أولادها وتنجب بدلا منهم سبعة.

وطالما أن هنالك كهلا طاعنا بالسن والحزن ، ما يزال يحتفظ بمفتاح بيته القديم.

وطالما أن هنالك رجلا وامرأة يصرّان كل أسبوع أن يصليا الجمعة في المسجد الأقصى.

ستظل فلسطين الثابتة .. وستذهب الصهيونية الطارئة.

 

اخر الأخبار