أبرز ما تناولته الصحافة العبرية29/05/2016

تابعنا على:   11:58 2016-05-29

للتستر على ما يحدث في السجون، اردان يطالب بإلغاء الرقابة الخارجية عليها

تكشف صحيفة "هآرتس" في تقرير موسع تنشره اليوم، عن خطوة يقف من خلفها وزير الامن الداخلي غلعاد اردان وسلطة خدمات السجون في محاولة واضحة للتستر على ما يحدث من خرق لحقوق المعتقلين وممارسات تعسفية، تشمل الضرب التعذيب بكل اشكاله، داخل اسوار السجون الاسرائيلية.

وحسب تقرير "هآرتس" فقد توجه اردان وسلطة السجون، مؤخرا، الى وزارة القضاء بطلب وقف المراقبة الخارجية للسجون التي تديرها السلطة، والتي تكشف عن المس بحقوق المعتقلين. وتسعى سلطة خدمات السجون والوزير الى توسيع قسم المراقبة الداخلية للسجون، بحيث تراقب سلطة السجون نفسها.

وحسب مصادر في وزارة القضاء، فان المسؤولين الكبار في الوزارة يدعمون عمل المراقبين الخارجيين للسجون، ولا ينوون التجاوب مع هذا الطلب. وقالت ان الوزارة لا تعارض تعيين طواقم رقابة داخلية في سلطة السجون، طالما لم تزعج ذلك عمل المراقبين الخارجيين.

وتقوم ثلاث جهات – النيابة العامة والنيابة الجماهيرية ونقابة المحامين، بإجراء رقابة في السجون وتنشر تقارير سنوية حول ظروف الاعتقال ومدى الحفاظ على حقوق المعتقلين والموقوفين.  ويتم تحويل تقارير المراقبة الى سلطة خدمات السجون للتعقيب عليها قبل نشرها. وتدعي سلطة خدمات السجون ان تقارير المراقبة مغرضة وان غالبية المراقبين الخارجيين يعانون من تضارب للمصالح. وحسب ادعاء سلطة السجون فان قسما من المساجين هم زبائن للمراقبين الخارجيين، ولذلك فان من مصلحة المراقبين تحسين ظروف موكليهم. مع ذلك، وحسب مصادر في سلطة خدمات السجون، فان ما يقف وراء هذه الخطوة هو عدم الرضا في سلطة خدمات السجون عن حدة التقارير واطلاع وسائل الاعلام عليها.

وتعمل النيابة الجماهيرية كمراقبة في السجون حسب قرار وزارة الامن الداخلي ووزارة القضاء منذ عام 1999. ويعتمد قرار تعيين مراقبين خارجيين على اعتبار ان المعتقلين هم من المجموعات الضعيفة في المجتمع وقدرتهم على التحذير من الخروقات في شكل اعتقالهم والتعامل معهم محدودة.

كما تعتبر نقابة المحامين جسما رسميا للمراقبة في السجون، وفي كل سنة يصادق وزير الامن الداخلي على اسماء اعضاء لجنة المراقبة في سلطة السجون والتي تراقب العمل بشكل متواصل .

الوزير غباي يستقيل ويحذر من التطرف في السياسة والمجتمع في اسرائيل

موجة التحذير من تطرف المجتمع الاسرائيلي من قبل جهات رسمية تزداد اتساعا في اسرائيل. فبعد تصريحات نائب رئيس الاركان يئير جولان من ملاحظة مظاهر تذكر بمظاهر النازية، ومن ثم فصل وزير الامن مشويه يعلون بسبب موقفه الحاد من جريمة الجندي الذي قتل الفلسطيني الجريح في الخليل، يأتي الان دور وزير شؤون البيئة، آبي غباي، (من حزب كلنا) الذي اعلن استقالته من الحكومة، يوم الجمعة، على خلفية يعلون وضم ليبرمان وحزبه "اسرائيل بيتنا" الى الحكومة. وقالت "هآرتس" ان غباي هاجم الحكومة ورئيسها وحذر من التطرف في السياسة والمجتمع، وطالب رئيس الحكومة بالاستيقاظ.

وتعتبر استقالة غباي في الجهاز السياسي بمثابة تعبير عن حجب ثقته بقرار رئيس حزبه موشيه كحلون، مواصلة الجلوس في الائتلاف الحكومي. واعلن كحلون انه سيحتفظ لنفسه حاليا بحقيبة شؤون البيئة، الى جانب حقيبة المالية، الى أن يقرر ما اذا سيسلم الحقيبة لنائب آخر من حزبه. وذكرت مصادر في الحزب اسم النائب راحل عزاريا كمرشحة للمنصب.

وكان حزبا "يوجد مستقبل" و"المعسكر الصهيوني" قد توجها الى كحلون يوم الجمعة وطلبا منه المضي على طريق غباي والانسحاب من الائتلاف المتطرف لنتنياهو. وقال النائب العزار شطيرن (يوجد مستقبل)، ان "وجود هذه الحكومة ملقى على كاهل وزير المالية. ادعو الوزير كحلون الى الاستقالة من هذه الحكومة السيئة". لكن رئيس كتلة "كلنا" النائب روعي فولكمان، اوضح بأن حزبه لا ينوي الاستقالة من الائتلاف. وقال: "نجد اهمية بالغة في الدور الحاسم لكتلة كلنا في الائتلاف، سواء بدفع الاصلاحات التاريخية من اجل تقليص الفجوات في المجتمع، او معالجة غلاء المعيشة".

واحصى غباي خلال المؤتمر الصحفي سلسلة من الاخفاقات الاقتصادية والاجتماعية والامنية في الحكومة، ثم قال "وعندها جاء الضفدع الذي لم استطع ابتلاعه: فصل الوزير يعلون وتعيين ليبرمان وزيرا للأمن هو خطوة فريدة من نوعها. وزير الأمن هو اهم وزير في الحكومة، ويجب ان لا ننسى الحياة نفسها. فصل وزير مهني وموزون هو ليس خطوة يمكنني التسليم بها".

يشار الى ان غباي ليس عضوا في الكنيست، وانما تم اختياره لهذا المنصب بتعيين شخصي من رئيس حزب "كلنا". وقد وجه انتقادا لتفضيل نتنياهو ضم ليبرمان على كتل مركز الخارطة السياسية. وقال: "هناك تطرف آخر للشرخ في صفوف الشعب. الجمهور اراد حكومة يمين، لكنه لا يلائم الدولة اقامة حكومات متطرفة. لقد سبق ودمر شعب اسرائيل الهيكل الثاني بسبب الحروب الاهلية، ويجب وقف الخطوة التي تقود الى تدمير الهيكل الثالث. اطالب رئيس الحكومة بالاستيقاظ – الامن يعتمد على القيادة، وليس فقط على الدبابات والطائرات".

وقال جباي انه وجد صعوبة منذ البداية في الجلوس في هذه الحكومة، واوضح: "لم يكن من السهل علي الجلوس في حكومة شوشت منظومة العلاقات مع اهم قوة في العالم". وختم خطابه قائلا: "يؤسفني، لكنني وعدت نفسي وعائلتي بأن لا اكون سياسيا ساخرا، واستمرار قيام هذه الحكومة لا يتفق مع هذا الوعد".

وعقب موشيه يعلون على تصريحات غباي قائلا: "في سياستنا، تحول التمسك بالمبادئ الى مسألة مثيرة للسخرية، بينما التلاعب وسرقة الافكار يعتبر "ذكاء". كل التقدير لغباي الذي اثبت انه يمكن السلوك بشكل آخر. يمنع التنازل".

بينت يتمسك بموقفه ولو ادى ذلك الى اسقاط الحكومة

تتابع الصحف الاسرائيلية الأزمة العميقة بين حوبي الليكود والبيت اليهودي، على خلفية تعيين ليبرمان وزيرا للامن، ومطالبة رئيس البيت اليهود نفتالي بينت بتعيين سكرتير عسكري للمجلس الوزاري. وتكتب الصحف انه عشية التصويت على تعيين ليبرمان وزيرا للأمن، لم يتم التوصل بعد الى حل للأزمة. وقالت "هآرتس" ان بينت اوضح بأنه لم يغير موقفه وان اعضاء كتلته يستعدون للتصويت ضد تعيين ليبرمان، بينما تكتب "يديعوت احرونوت" نقلا عن مصادر في البيت اليهودي ان بينت يرفض التنازل عن موقفه حتى لو كلفه ذلك اسقاط الحكومة.

وقالت "هآرتس" ان مصادر في حزب الليكود تقدر بأن الخلافات بين بينت ونتنياهو قابلة للجسر، لكنه حسب المقربين من نتنياهو، "يبدو ان بينت لا يريد حل الازمة الآن، وهذا يتعلق به اكثر مما يتعلق بنتنياهو".

واعلن بينت امس الاول، رفضه لتسوية عرضها نتنياهو، الذي ابلغه انه عين طاقما للتوصية بطرق لاطلاع اعضاء المجلس الوزاري واعدادهم للجلسات. وسيقف على رأس الطاقم الذي طلب اليه انهاء الموضوع خلال ثلاثة أسابيع، رئيس مجلس الامن القومي، السابق، الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، وسيضم في عضويته يوحنان لوكر ويوسيف تشاحنوبر. وجاء من البيت اليهودي ردا على ذلك: "من المناسب سؤال يوحنان لوكر عن مصير تقرير اللجنة الذي عمل عليه طوال سنة (في موضوع ميزانية الامن). تحييد المجلس الوزاري يهدد حياة البشر بشكل واضح وفوري، ولن ينجح أي اسفين بالتغطية على ذلك. المطالبة بتصحيح اخفاقات "الجرف الصامد" وتصحيح المجلس الوزاري لا تزال على حالها".

وحظي بينت في نهاية الأسبوع بدعم من المعارضة، حيث اعلنت رئيسة ميرتس، زهافا غلؤون، والنائب عوفر شيلح (يوجد مستقبل) عن دعمهما لمطلب بينت.

وتكتب "يديعوت أحرونوت" في هذا الصدد ان مصادر مقربة من بينت ونتنياهو، اكدت امس، وجود "انقطاع" بينهما، وحتى يوم امس، كان المستشار السياسي السابق لبينت ونتنياهو، والذي يعرفهما جيدا، يحاول التوسط بينهما من اجل التوصل الى تسوية. وحسب الصحيفة قال بينت في نهاية الاسبوع انه لا ينوي التنازل وسيمضي مع ذلك حتى النهاية. وقال خلال محادثة مغلقة: "انا اعتبر نفسي ممثلا للجنود، القادة والعائلات، ولن اصفح عن نفسي ابدا اذا لم اصر على هذا التعديل. المقصود انقاذ حياة".

وادعت اوساط في البيت اليهودي، مساء امس، ان بينت على استعداد للتمسك بمطالبه، ايضا، بثمن اسقاط الحكومة. وقالت: "منذ عامين ونصف يحاول بينت تحقيق اصلاح في المجلس الوزاري بهدوء. نحن لا نفهم سر تعنت رئيس الحكومة على ادارة مجلس وزاري مخصي، اعمى ومقصي كما كان في الجرف الصامد".

واضافت هذه المصادر: "نقول لكل اليمينيين الذين يسالوننا عن اسقاط حكومة يمين، انه قبل اسبوع فقط كان الليكوديون يسعون لإدخال بوغي هرتسوغ الى الحكومة وتجميد الاستيطان،  واذا كان يمكن اسقاط الحكومة بسبب الاستيطان، فانه يمكن ايضا اسقاطها من اجل انقاذ الحياة".

في السياق نفسه، من المتوقع ان تصادق الحكومة، اليوم، على تعيين ليبرمان، بواسطة استفتاء هاتفي. ومن المتوقع ان يحظى بتأييد كافة الوزراء باستثناء وزراء البيت اليهودي. لكنه قد يتم طرح التعين للتصويت في الكنيست يوم غد، واذا عارضه اعضاء البيت اليهودي فستحصل المعارضة على تأييد 62 صوتا ضد التعيين. واوضح رئيس الائتلاف الحكومي، النائب دافيد بيطان، انه لا توجد نية لتأجيل التصويت، وقال: "نتوقع من ليبرمان النزول عن السلم. المجلس الوزاري المصغر هو المكان الملائم لمناقشة طلبه".

هل ينقذ هرتسوغ حكومة نتنياهو امام اصرار بينت؟

في تقرير منفرد وفي السياق نفسه، تكتب "هآرتس" انه اذا تفاقمت الأزمة يمكن للبيت اليهودي ان يجد نفسه خارج الائتلاف، وعندها سيتقلص عدد الائتلاف الى 58 نائبا. وعلى هذه الخلفية قال مصدر في "المعسكر الصهيوني"، لصحيفة "هآرتس" ان الليكود بدأ في نهاية الأسبوع بتحويل رسائل جدية اوضح من خلالها  نيته ادخال المعسكر الصهيوني الى الحكومة، لكنه، حسب قوله "ليس من الواضح ما اذا كان المقصود محاولة تهدف الى انزال بينت عن الشجرة التي تسلق عليها". ونفى مقربون من رئيس الحزب، يتسحاق هرتسوغ، استئناف الاتصالات مع الليكود، كما نفى ذلك مسؤول رفيع في الليكود، لكنه قال ان "الباب لا يزال مفتوحا امام المعسكر الصهيوني وهذا يتعلق به".

في هذا السياق انتقد نواب في المعسكر الصهيوني هرتسوغ لأنه يمتنع عن مهاجمة نتنياهو، في موضوع تقرير مراقب الدولة المتعلق برحلاته، بينما فعلت ذلك تسيبي ليفني وشيلي يحيموفيتش. وقال احد النواب "ان هرتسوغ لا يتصرف كرئيس معارضة مفترس وانما كمن ينتظر اللحظة المناسبة للانضمام الى الحكومة". وقال نائب اخر ان "هرتسوغ لا يتوقف عن تحدي نتنياهو، حتى بعد اعلانه بأنه تم اغلاق الباب امام دخوله الى الحكومة". ونسب مكتب هرتسوغ هذه الانتقادات الى من سماهم "مجموعة المتآمرين اليسارية المتزمتة، مدمرة المقاعد والتي تصمت ولا تفتح فمها ضد نتنياهو".

غلانط يدعي ان سياسة حكومة نتنياهو ليست البناء في المستوطنات، ويدعو الى خطوات بالضفة بدون شريك فلسطيني!!

وزير الاسكان، وعضو المجلس الوزاري في الحكومة، الجنرال (احتياط)  يوآب غلانط، سافر الى واشنطن لتبييض صفحة الحكومة التي يجلس فيها، لكنه كما يبدو ادلى بتصريح من شأنه ان يسبب متاعب لرئيس حكومته نتنياهو مع المستوطنين واليمين المتطرف. ففي وقت يرفض نتنياهو الالتزام منذ سنوات بوقف البناء في المستوطنات، ويتواصل هذا البناء عمليا، ادعى غلانط خلال لقاء مع زعماء يهود في نيويورك، في الأسبوع الماضي، ان سياسة الحكومة هي ليست البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وانه يعمل بناء على ذلك. ليس هذا فحسب، بل يدعو غلانط حكومته الى القيام بخطوة سياسية في الضفة الغربية حتى بدون شريك فلسطيني.

وتكتب "هآرتس" في تقرير موسع تناول تصريحات غلانط، ان الأخير ادلى بتصريحه هذا خلال لقاء مغلق اجراه مع زعماء مؤتمر رؤساء الجاليات اليهودية في شمال امريكا، وتم تسجيل اجزاء من خطابه ودمجها ضمن رسائل الكترونية لموقع الاخبار اليهودي الامريكي "جويش اينسايدر". وتم تحويل النص الكامل لصحيفة "هآرتس".

وسئل غلانط عدة مرات بشأن البناء في المستوطنات، فقدم هذا الجواب الذي يرفض رئيس الحكومة نتنياهو المصادقة عليه بشكل دائم في السنة الأخيرة. وقال غلانط: "بشكل اساسي انا انفذ سياسة الحكومة ووفقا لها نحن لا نبني في يهودا والسامرة، لكنني لست الوحيد الذي يمسك بالقدرة على البناء. هناك اناس يبنون لوحدهم وقسم اخر يبني وفقا لأوامر من وزراء آخرين". والمح غلانط بذلك الى حقيقة انه في الوقت الذي لا تقوم فيه وزارة الاسكان بتسويق الاراضي للبناء في المستوطنات، تجري اعمال بناء ليست قليلة بواسطة لواء الاستيطان الخاضع لمسؤولية وزير الزراعة اوري ارئيل من البيت اليهودي.

وقال غلانط انه يعتقد بأن حل مسألة البناء في المستوطنات يجب ان يقوم على التفاهمات بين الرئيس الامريكي السابق جورج بوش ورئيس الحكومة الأسبق اريئيل شارون، والتي تنص على قيام اسرائيل بالبناء في الكتل الاستيطانية فقط، بما يتفق مع الزيادة الطبيعية. ولكن البيت الابيض نفى بعد انتخاب براك اوباما، انه لا يعرف عن وجود تفاهمات كهذه. كما ادعت وزيرة الخارجية في فترة بوش، كوندوليسا رايس عدم وجود تفاهمات كهذه.

واعرب غلانط عن قلقة الكبير ازاء ابعاد استمرار الجمود مع الفلسطينيين، وقال: "خلال عشر سنوات سيكون هناك سبعة ملايين فلسطيني وسبعة ملايين يهودي غرب الاردن. نحن نفهم ان هذا حدث كبير.. الحل مع الفلسطينيين هو مصلحة اسرائيلية، ونحن نحتاج الى ذلك بأسرع ما يمكن".

ويدعي غلانط عدم وجود شريك للحوار في الجانب الفلسطيني، لكن هذا يجب ان لا يمنع اسرائيل من التقدم. وقال: "يطرح السؤال عما سيحدث اذا رفعنا ايدينا عن مقود هذه الطائرة وتركناها تمضي. ماذا سيحدث خلال جيل؟  نحن نعرف الأرقام. هذه الأرقام لا تبشر بالخير. حل الدولة الواحدة هو فكرة سيئة جدا لإسرائيل. لقد شاهدنا ما حدث في البلقان. ليدنا حرب مداها مئة عام مع الفلسطينيين، واذا اختلطنا معا مع مستويات عالية من التوتر، ما الذي سيحدث؟ التفكير بالمستقبل يحتم علينا كحكومة التوصل الى حل حتى اذا لم يرغب الجانب الثاني بذلك".

وكرس غلانط جانبا كبيرا من حديثه للعلاقات مع مصر، حيث اثنى على الرئيس السيسي، الذي وصفه بـ"مبارك الذي اجتاز عملية مط للوجه". وقال ان اسرائيل محظوظة لأنه نجح بالسيطرة على مصر من ايدي الاخوان المسلمين. واشار الى ان الجيش المصري لا يزال مستقرا رغم التقلبات التي مرت بها مصر، وان تقوض الاستقرار في مصر اخطر مما في العراق او لبنان. "ولذلك، فان من مصلحة اسرائيل والولايات المتحدة دعم النظام الحالي في مصر".

وحسب رأي غلانط فقد "سيطر السيسي على الحكم بوسائل غير ديموقراطية، لكنه اكثر ليبراليا من الرئيس السابق محمد مرسي من الاخوان المسلمين، الذي وصل الى السلطة بطرق ديموقراطية. هل تفضلون النظرية او التطبيق. اعتقد ان التطبيق  اهم. اعتقد ان السيسي هو دمج لجمال عبد الناصر والسادات. لديه قوة ناصر وحكمة السادات". واضاف بأنه يعتقد ان السيسي هو الرجل المناسب في المكان المناسب، لكنه يواجه مشاكل دراماتيكية. وقال: "نحن نريد مساعدته ونعمل من اجل مصر في الولايات المتحدة بشأن المساعدات العسكرية. نحن نريد لمصر ان تكون قوية وتحت القيادة الصحيحة. السيسي هو جزء من الحل ومن حظنا وجوده".

وتطرق غلانط الى محاولة المصالحة مع تركيا، وقال: "علينا الحفاظ على تركيا الى جانبنا، وليس مهما مدى اشكالية الحكومة (التركية). نحن نعرف ان الاتراك لا يتصرفون احيانا حسب ما كنا نرغب، لكننا نعرف مدى اهمية تركيا. لا نريد لما حدث في ايران ان يتكرر في تركيا". وقال غلانط انه احد الوزراء في المجلس الوزاري الذين يدفعون نحو اظهار الليونة بشكل اكبر امام تركيا من اجل انهاء الازمة. ومع ذلك اوضح بأن اغلاق قيادات حماس في تركيا هو شرط لكل مصالحة.

ووجه غلانط انتقادا شديدا الى فرنسا على خلفية مبادرتها السلمية، وقال: "على فرنسا ان توحد باريس اولا قبل ان تأتي للانشغال بنا. لديهم الكثير من المشاكل هناك، ونحن مستعدون لمساعدتهم. لا يمكن توقع موعد حدوث العملية الارهابية القادمة في اوروبا وكيف يتم احباطها. تصدير المشكلة (الفرنسية) الى الشرق الاوسط مثير للسخرية. فرنسا تعلن ان 10% من سكانها هم مسلمون، لكنها لا تصرح عن نسبة 10% اخرين. لديهم 20%. انظروا الى المنظومة الفرنسية، كم جنرال او كولونيل مسلم يوجد فيها، اذا حدث ذلك اصلا؟".

تشييع جثمان عبد الفتاح الشريف في جنازة كبيرة رغم شروط الاحتلال

تكتب صحيفة "هآرتس" ان المئات شاركوا في تشييع جثمان عبد الفتاح الشريف، الذي قتله الجندي اليؤور أزاريا بعد اصابته بجراح، خلال عملية طعن نفذها في الخليل قبل شهرين. وشارك في الجنازة العسكرية التي جرت في الخليل افراد الشرطة الفلسطينية وسمعت هتافات تهلل للشهداء الفلسطينيين وتشجب اسرائيل.

وقال يسري الشريف، والد عبد الفتاح ان العائلة اصرت على اقامة جنازة كبيرة تلائم المكانة التي يستحقها ابنه. واضاف ان المحاكمة التي تجري للجندي هي "حفل تنكري" هدفه خداع الرأي العام الدولي. كما قال انه لا يعتقد بأن المحكمة ستحقق العدالة.

وكان الجيش قد احتجز الجثة منذ وقوع الحادث، وتم لاحقا اجراء عملية تشريح لها في اطار التحقيق مع ازاريا. وقامت اسرائيل بتسليم الجثة للسلطة الفلسطينية عند معبر تراقوميا، امس الاول. كما تم تسليم جثة الفلسطينية التي قتلت في الأسبوع الماضي بعد محاولتها طعن قوة من الشرطة شمال القدس.

الجهاز الامني سيتدرب على اخلاء عشرات الاف المدنيين

تكتب "يسرائيل هيوم" انه يصعب التنبؤ كيف ستبدو الحرب القادمة، او المواجهة القادمة (اذا وقعت)، لكنه يبدو ان الجهاز الأمني متأكد من أمر واحد: تهديد الصواريخ يتوقع ان يحتل مساحة رئيسية في كل سيناريو. ويمكن التعرف على مدى الجدية التي يولونها لهذه المسألة من خلال "اسبوع الطوارئ القومي" الذي سيقام هذا الأسبوع، ويتوقع ان يتدرب الجهاز الامني خلاله على اخلاء عشرات الاف المواطنين.

والحديث عن دورة ستشمل سلسلة من اللقاءات تشارك فيها كل جهات الطوارئ في البلاد ومجموعات التفكير من اجل دفع جاهزية الجبهة الداخلية للطوارئ. وحسب رئيس سلطة الطوارئ القومية، بتسلئيل ترايبر، فانه في الذكرى العاشرة لحرب لبنان الثانية، يعتبر مستوى جاهزية الجبهة الداخلية في اسرائيل للتهديدات "اكثر من متوسط بقليل".  وقال ان "هناك اجهزة مستعدة بشكل جيد، كالرفاه والصحة، ولكن لدينا فجوات في المخزون، وخاصة في مجال الوقود والزيوت".

وسيجري اسبوع الطوارئ في نهاية خطوات عملت سلطة الطوارئ القومية خلالها على صياغة سيناريو لمرجعية وطنية سيتم عرضها قريبا على المجلس الوزاري المصغر للمصادقة عليها. وحسب ترايبر، فان السيناريو يتطرق الى تهديدات متعددة، من بينها تهديد واسع من قبل حزب الله وحماس بإطلاق الصواريخ بشكل واسع على الجبهة الداخلية الاسرائيلية. مثل هذا التهديد يحتم علينا اخلاء بلدات. نحن مستعدون حسب الحاجة لاخلاء عشرات الآلاف، في الجنوب والشمال".

ويستدل من استطلاع اجرته سلطة الطوارئ القومية، استعدادا لأسبوع الطوارئ القومي، انه في حال وقوع هجوم مكثف بالصواريخ، سيرغب 14% فقط من الجمهور باخلاء بيوتهم. كما يستدل من الاستطلاع ان 25% من المواطنين سيشعرون بالأمن في حال وقوع هجمات بالصواريخ، وان سكان الجنوب سيشعرون بالأمان اكثر من سكان الشمال.

وحسب الاستطلاع فان 9% فقط من الجمهور سيرسلون اولادهم الى مؤسسات التعليم. وقال 14% انهم سيخلون مناطق سكناهم وينتقلون الى مناطق اخرى (خاصة في الشمال والشارون)، فيما قال 40% انهم سيبقون في اماكن سكناهم.

عباس في مصر يهاجم تعيين ليبرمان: "المجتمع الاسرائيلي يصبح اكثر عنصرية"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اجتمع في نهاية الأسبوع، في القاهرة، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والقى خطابا في اجتماع وزراء خارجية الجامعة العربية الذي عقد في العاصمة المصرية، بناء على طلب الفلسطينيين. وهاجم ابو مازن بشدة تعيين ليبرمان وزيرا للأمن وقال انه "يحدث في اسرائيل تغيير نحو الأسوأ، والمجتمع الاسرائيلي يصبح اكثر عنصرية". وحسب اقواله، فقد قالت شخصيات سياسية رفيعة في اسرائيل ان هذه حكومة فاشية عنصرية وخطيرة، ولسنا نحن من قال ذلك. هذه التغييرات هي التي احضرت ليبرمان الى وزارة الامن. هذا شخص خطير ومتطرف".

واقتبس ابو مازن تصريحات نائب رئيس الأركان الجنرال يئير جولان في الخطاب الذي القاه عشية ذكرى الكارثة، وقال: "اذا كان المسؤولون الكبار في اسرائيل يشجبون بشدة حكومتهم ويقولون ان اسرائيل تمارس العنف والفاشية والعنصرية، فلماذا يطرحون ادعاءات امامنا"؟

وناقش ابو مازن والسيسي امكانية استئناف المفاوضات مع اسرائيل برعاية مبادرة السلام الفرنسية، فيما اعلن وزراء خارجية الجامعة دعمهم لهذه المبادرة.

اعادة اثارة موضوع الاولاد اليمنيين الذين اختطفوا في سنوات إسرائيل الاولى

تكتب "يديعوت احرونوت" ان قضية الاولاد اليمنيين اليهود الذين تم اختطافهم في سنوات الدولة الاولى، تطفو على السطح من جديد. فقد توجهت وزيرة القضاء اييلت شكيد الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وطلبت منه اختيار وزير يتولى المسؤولية عن رفع السرية عن البروتوكولات والادلة المرتبطة بذلك. وفي حال موافقة نتنياهو على ذلك ستقوم شكيد بطرح الموضوع في الحكومة، لكي تعين وزيرا لهذا الغرض.

وقال شلومي حتوخا، مؤسس جمعية "عمرام" ان الجمعية توجهت في الأيام الأخيرة الى المستشار القانوني للحكومة طالبة كشف بروتوكولات لجنة التحقيق الرسمية التي عالجت هذا الموضوع. وقال ان "اعمال اللجنة كانت مفتوحة، وكان يمكن لمن شاء الحصول على البروتوكولات، لكنها في نهاية عملها قررت التكتم على كل الافادات. اعتقد انهم فهموا ما سيحدث اذا بقيت البروتوكولات مفتوحة". ويؤمن حتوخا بأن كشف البروتوكولات سيساعد العائلات في العثور على ابنائها.

وكانت منظمة تحمل اسم "اخوة قائمون" والتي تضم عشرات ابناء العائلات قد طالبت بمواصلة الكفاح من اجل كشف الحقيقة عن احدى القضايا التي عصفت بالدولة طوال عشرات السنين. ويرجع احتجاج العائلات الى قرار الدولة الابقاء على المواد السرية التي عرضت امام لجنة التحقيق، محفوظة سرا لمدة 790 سنة، أي حتى 2071.

مقالات

اول اختبار امني لليبرمان

كتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الى المنطقة، نيكولاي ملدانوف، بعث قبل عدة ايام، تحذيرا حظي باهتمام محدود، في ضوء الازمة السياسية المتعلقة بضم اسرائيل بيتنا الى الحكومة، واستقالة الوزيرين موشيه يعلون وآبي غباي. لكنه عندما سيدخل افيغدور ليبرمان الى مكتب وزير الأمن، ربما من المفضل ان يعرب عن رأيه في هذا التحذير. الوضع في غزة، حسب ما قاله ملدانوف خلال التقرير الدوري لمجلس الامن حول الاحداث في الشرق الأوسط، "يواصل كونه متفجرا ويائسا". ويحلق فوق القطاع خطر الحرب، و"المسألة ليست اذا ستقع وانما متى".

الظروف التي يصفها موفد الأمم المتحدة، والمعروفة جيدا لمن يتعاملون في موضوع القطاع في الجانب الاسرائيلي والجانب الفلسطيني والجانب المصري، يمكن ان تضع حكومة نتنياهو في صورتها الجديدة امام اول اختبار أمني. في الأسبوع الأخير، في ظل النقاش السياسي الحاد حول تقرير المراقب عن الحرب الأخيرة ومطالبة البيت اليهودي بتعزيز المجلس الوزاري المصغر، في اعقاب ذلك، تواصل في الميدان الاحتكاك بقوة منخفضة على حدود قطاع غزة. التنظيمات السلفية اطلقت صواريخ وقذائف باتجاه الأراضي الاسرائيلية، سقط غالبيتها في الاراضي الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، بقي التوتر قائما حول جهود اسرائيل لكشف الانفاق الهجومية التي حفرتها حماس على الحدود.

نجاح اسرائيل الأخير، مع اكتشاف النفقين بين منتصف نيسان وبداية ايار، قاد الى رد استثنائي من قبل حماس، باطلاق القذائف، لأول مرة منذ انتهاء الحرب في آب 2014. لكنه تم توجيه نيران حماس مسبقا في اطار "هامش امني" الى المناطق المفتوحة، من خلال الامتناع عن اصابة جنود الجيش الاسرائيلي. وبتدخل مصري، تم تحقيق الهدوء المؤقت، الذي قامت مصر خلاله بفتح معبر رفح امام حركة الفلسطينيين لمدة يومين. يبدو ان وضع حماس صعب جدا الى حد تلقفها للفرصة وموافقتها على تبني المطلب المصري بوقف اطلاق النار.

لكن مصر لم توفر حلا للمشاكل الاكثر أساسية بين حماس واسرائيل: الازمة الاقتصادية الصعبة في القطاع، وتخوف حماس من ان كشف الانفاق سيسحب منها ورقة الهجوم الرئيسية في المواجهة العسكرية القادمة. المواطنون الغربيون الذين يكثرون من زيارة القطاع يصفون حالة يأس عميق في صفوف المدنيين، ولكن ايضا في صفوف موظفي حكومة حماس نتيجة للظروف الاقتصادية. انهم يقارنون الاجواء بما حدث في حزيران 2014. هذه المقارنة تنطوي على اهمية، لأن الضائقة الاقتصادية سرعت اندلاع الحرب قبل عامين. في حينه وجدت سلطة حماس صعوبة في دفع الرواتب لحوالي 42 الف مستخدم في القطاع. اتفاق المصالحة بينها وبين السلطة الفلسطينية في الضفة فشل واسرائيل شوشت محاولة قطرية لتخفيف الضغط الاقتصادي على حماس. مسودة تقرير مراقب الدولة الذي تم نشره هذا الشهر، يحدد بأن المجلس الوزاري الاسرائيلي لم يناقش بشكل جدي، خلال تلك الشهور، امكانية ان تمنع التسهيلات الاقتصادية الحرب. ولكن إسرائيل سمحت بالتسهيلات بعد الحرب بالذات، وشملت زيادة حجم البضائع التي يتم ادخالها الى القطاع من اسرائيل بأربعة اضعاف، وهو ما كانت رفضته قبل اندلاع العنف.

مسألة الأنفاق تحلق طوال الوقت فوق النشاط العسكري. يجب على اسرائيل معالجة الانفاق، بسبب الخطر المستقبلي الذي تشكله. التصريحات بشأن ايجاد الحل التكنولوجي للأنفاق، الذي سيستغرق استكماله حتى عامين، من المؤكد انه يجعل قيادة الذراع العسكري لحركة حماس، تسأل نفسها عما اذا لم يكن من المناسب المبادرة الى عمليات اختطاف عبر الأنفاق.، قبل ان يتم سحب هذا السلاح منها. وهناك مركب آخر: القوى العسكرية في الجانبين، تتدرب وتعد نفسها للحرب من خلال الافتراض المعقول بأنها ستندلع في نهاية امر. هذان نابضان يتم شدهما بالتوازي، وحقيقة شدهما تدفع خطر الحرب. توجد هنا نبوءة تميل في نهاية الأمر الى تحقيق ذاتها.

هذه المسائل ستناقش في الاستعراضات التي اعدها الجيش والشاباك لوزير الامن الجديد، حين يتم استكمال الخطوات السياسية. في الأسبوع الأخير تم، المرة تلو المرة، اقتباس تهديد ليبرمان، في مطلع الشهر، لحياة رئيس  حكومة حماس، اسماعيل هنية، اذا لم يقم بإعادة جثتي الجنديين المحتجزين في قطاع غزة خلال 48 ساعة، منذ لحظة دخوله الى منصبه.

هذا التهديد يبدو واهيا، وسيتم تناسيه على خلفية القيود الامنية الاكثر تعقيدا، وحاجة ليبرمان الى طمأنة الجمهور بأن تعيينه لا يبشر بحرب جديدة في الصيف.

التخوف الأساسي امام استقالة يعلون يتعلق بفقدان الصوت الموزون وغير المتطرف في القيادة الامنية. ولكن على خلفية التوتر والوضع الاقتصادي المتصاعد في غزة، والتي يحذر موفد الامم المتحدة من أبعادها، يمكن مناقشة خطوات معكوسة بالذات. وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، يطالب منذ عدة اشهر بإجراء نقاش في المجلس الوزاري حول اقتراحه بإنشاء جزيرة اصطناعية امام القطاع، لتستخدم كمطار غزي بإشراف امني دولي. لقد عارض يعلون الاقتراح بشدة، بينما دعمت قيادة الجيش فحص هذا الخيار بشكل جدي. ربما يرى ليبرمان الامور بشكل يختلف ويكون منفتحا اكثر لفحص اقتراح كاتس.

ثمن الأمن

يكتب المؤرخ يحيعام فايتس، في "هآرتس" انه تم فصل موشيه يعلون من وزارة الأمن، وسيصل افيغدور ليبرمان الى المكان الذي حلم به – مكتب وزير الأمن. سأعالج هذا الموضوع من خلال النظر الى العلاقات بين رؤساء الحكومة ووزراء الأمن في تاريخ دولة إسرائيل، وسأحاول توضيحها بواسطة اربع نقاط، النقطة الأولى هي ان بنيامين نتنياهو فصل وزير امن مخلص، يتقبل سيادته ولم يحلم باستبداله.

خلافا لفترة رئاسته الأولى للحكومة، حين فصل وزير الامن يتسحاق مردخاي في خطوة علنية واعلامية، حظي نتنياهو خلال فترته الثانية بوزراء أمن امجاد، تقبلوا سلطته – ايهود براك، ايضا، تقبل حقيقة خضوعه له. هذه العلاقات تشبه الى حد كبير علاقات رئيس الحكومة غولدا مئير ووزير الامن موشيه ديان، التي ساهمت بشكل كبير في استقرار الحكومة (حتى اندلاع حرب يوم الغفران). في خطواته الحالية يسحب نتنياهو عامل الاستقرار لحكومته.

النقطة الثانية هي، انه يمكن الافتراض بأن ليبرمان، الذي استهتر طوال فترة كبيرة بشكل فظ وقاطع برئيس الحكومة، لن يتقبل سلطته. اضف الى ذلك، ان نتنياهو يمنحه اداة سياسية واعلامية ضخمة، يمكنه استغلالها للمس به والتظاهر على الملأ بأنه لا يحتاج الى دعم ونصيحة رئيس الحكومة، وانه الرئيس الوحيد والحقيقي للجهاز الأمني.

لقد اظهر مثل هذا التعامل في زمنه وزير الامن بنحاس لافون، ازاء رئيس الحكومة موشيه شاريت. العلاقات المتعكرة بينهما حولت ادارة الحكومة الى كابوس، وسببت تراجيديا رهيبة عصفت بالجمهور الاسرائيلي طوال اجيال – "فضيحة لافون" في مصر، التي تم اعدام المتورطين فيها او امضوا سنوات طويلة في السجن العسكري المصري.

علاقات وزير الأمن شمعون بيرس ورئيس الحكومة يتسحاق رابين خلال دورته الاولى، سببت اضرار لا يمكن تصحيحها، وكانت سببا رئيسيا في سقوط المعراخ في 1977. العلاقات المتوترة بينهما هي التي جعلت رابين يكتب جملته الخالدة، بأن بيرس هو "متآمر لا يعرف الحدود".

لا يمكن توجيه سفينة الحكومة حين يسود التوتر الدائم بين صاحبي المنصبين الحاسمين فيها. نتنياهو اقدم على خطوة الاستبدال الحقيرة ليعلون بليبرمان من اجل خلق "الهدوء" في الائتلاف. انه لا يفهم انه من ناحيته يفضل ان يكون متعلقا بأعضاء الكنيست اورن حزان وبتسلئيل سموطريتش على ان يكون ليبرمان وزيرا للأمن.

النقطة الثالثة قاسية جدا بالنسبة لرئيس الوزراء. هناك احتمال بأن يستخدم ليبرمان القوة التي يوفرها له منصبه الجديد لوضع حد لاستيطان نتنياهو الأبدي في شارع بلفور. من خلال استعراض فضائح رؤساء الوزراء في إسرائيل، يمكن التوصل الى استنتاج لا لبس فيه: الوزير الوحيد القادر على إجبار رئيس الوزراء على الاستقالة هو وزير الأمن فقط.

لقد حدث هذا ثلاث مرات: سلوك وزير الأمن ارييل شارون في حرب لبنان الأولى، وتصريحاته ضد مناحيم بيغن عندما أطيح به من قبل لجنة كاهان ( "أنت تسلمني")، جعلت بيغن يقول "لا يمكنني التحمل اكثر". اسحق مردخاي المخلوع من منصبه ساهم إلى حد كبير في فشل انتخاب نتنياهو لرئاسة الوزراء في عام 1999؛ وفي عام 2008، قاد وزير الامن ايهود باراك الى انهاء المسيرة الطويلة لرئيس الوزراء ايهود اولمرت.

الان يصل الى مكتب وزير الأمن، شخص وجه قبل لحظة فقط، اهانات قاسية وعديمة الذوق لنتنياهو. هل سيحاول ليبرمان – الذي يحتقر رئيس الحكومة ويرى في نفسه خليفته المناسب – المس بنتنياهو كما فعل بعض وزراء الامن في السابق؟ كالعادة، يفضل نتنياهو المدى القصير حتى حين يكون المقصود قدس الاقداس – ولاياته هو.

النقطة الرابعة هي انه بينما تم في الماضي خلع عدة وزراء امن من مناصبهم لأسباب مهنية – كليفي اشكول عشية حرب الايام الستة، وموشيه ديان في اعقاب "الاخفاق" في حرب يوم الغفران – فقد تم خلع يعلون لأسباب انانية وغريبة لا ترتبط بالأمن، ومن خلال المس الواضح بأمن اسرائيل. في 1980، حين لم يتم تعيينه وزيرا للأمن، صرخ شارون في وجه بيغن ان "امن اسرائيل ليس أجرة زانية". الان اقدم نتنياهو على خطوة لم يسبقه اليها احد – تحويل الامن الى أجرة زانية.

نحو نظام اقليمي جديد

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي عمل في الأسابيع الأخيرة بلا كلل، وبدعم وتأييد من المملكة العربية السعودية، من أجل تعزيز عملية سياسية تهدف إلى إنشاء قناة اتصال بين القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية لضمان الهدوء في مناطق السلطة الفلسطينية، واستمرار التنسيق الأمني بين الجانبين. الغرض من هذه الخطوة المصرية السعودية ليس مركزا، ومع ذلك، فقط أو أساسا في القناة الفلسطينية، الغرض منها هو، وهذه هي ميزتها وأهميتها، وضع الأساس لإنشاء إطار للتعاون الإقليمي مع إسرائيل امام التحديات التي تواجهها البلدان في المنطقة.

هذا النشاط المصري، بل والسعودي، هو دليل آخر على التغيير الاستراتيجي الذي حدث في المنطقة في السنوات الأخيرة. بعد كل شيء، في الماضي، في اوقات الأزمات الداخلية، كان القادة العرب ينتهجون توجيه الاضواء نحو إسرائيل، بل كانوا يعملون في الماضي البعيد على تسخين الحدود معها من أجل حرف انظار  الرأي العام المحلي عن المشاكل. واليوم، ايضا، امام التحديات الداخلية، تتطلع عيون الدول العربية تجاه إسرائيل، ولكن لم تعد تنظر اليها ككيس لكمات من اجل تنفيس الضغط وتليين الرأي العام المحلي، وانما على العكس من ذلك - كحليف يمكن التعاون معه والاستعانة به من اجل التعامل مع الكثير من التحديات التي تقف على اعتاب الدول العربية.

فمصر تواجه تهديدا متزايدا من الإرهاب الإسلامي المتزمت بصورة داعش في شبه جزيرة سيناء. ويتسرب هذا التهديد ببطء في أعماق مصر، كما يتضح من سلسلة طويلة من الهجمات الإرهابية في مصر نفسها، ناهيك عن سيناء. وفي نفس الوقت يواصل "الإخوان المسلمون" بدعم كامل من حماس، القاء ظلال ثقيلة على جهود السيسي لضمان الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي في الداخل. في ضوء كل هذا، تبرز الكتف الباردة التي يديرها الامريكيون لنظام السيسي في اوقاته العصيبة.

ومن جانبها، تقف المملكة العربية السعودية، الآن على خط النار الإيراني وفي مواجهة مباشرة مع طهران، وليس بواسطة أذرع الجانبين كما في الماضي. لقد تم قطع العلاقات بين البلدين وكلاهما غارقان اليوم في الصراع اليمني، الفناء الخلفي للمملكة العربية السعودية، حيث رسخت إيران موطئ قدم، وبالطبع في ساحات القتال في العراق وسوريا، ايضا. من جانبه، لا يقدم تنظيم داعش تنازلات للمملكة العربية السعودية ويبذل هو ايضا، جهوده في محاولة لزعزعة استقرارها.

اذن، فان مستقبل المنطقة بأكملها يتواجد على المحك - بين طموحات الهيمنة الإيرانية وتهديد داعش. ونظرا لهذا الوضع تزداد أهمية إسرائيل. وفي الواقع، فان جهود مصر والمملكة العربية السعودية ليس هدفها كما في الماضي، كما كان الوضع في سبعينيات القرن الماضي، إزالة خطر نشوب حرب يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. بل ان التقدم في القضية الفلسطينية لم يعد يمثل الهدف النهائي. هذه المرة، المقصود التعاون الشامل والعميق في كل ما يتعلق بمعالجة التحديات الراهنة للأمن والاستقرار في المنطقة.

لقد أدرك الأردنيون هذا منذ فترة طويلة. ففي نهاية الأمر، يعتمد الأردن على إسرائيل للتزود بمياه الشرب، وكذلك الغاز من حقول الغاز التي اكتشفت قبالة سواحل إسرائيل. حتى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يعمل حاليا بشكل حثيث من اجل تسخين العلاقات بين أنقرة والقدس في ضوء التهديد الإرهابي المتزايد من قبل داعش، والخطر هو أن تقوم إيران وروسيا بتحقيق انقلاب على الساحة السورية التي استثمر فيها أردوغان الكثير من طاقته في السنوات الأخيرة.

مصر والسعوديين لا تملكان حلا سحريا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولا للصراع الفلسطيني – الفلسطيني بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية في رام الله. ولكن لأن المقصود قضية مهمة لا تزال تعتبر الحد الأدنى من القاسم المشترك للرأي العام العربي الذي يمكن الالتفاف من حوله، من المهم تحقيق الهدوء على هذه الساحة. ولكن بالنسبة لمصر والمملكة العربية السعودية والأردن، وتركيا في المستقبل، فان الهدف يعتبر بعيد المدى اكثر مما كان عليه في الماضي، ومن الممكن أن يفوق بكثير توقعات إسرائيل نفسها، خاصة وأن القضية الفلسطينية ستواصل منع تحويل هذه المصالح السرية الى عقد زواج بكل ما يعنيه الأمر.

وحدة ارتباط لسورية

يتساءل اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" عما اذا كان التدخل الاسرائيلي في لبنان سيتكرر مرة اخرى في هضبة الجولان السورية؟ ويكتب ان إسرائيل تستعد لفترة طويلة من عدم الاستقرار والفراغ السلطوي في المنطقة. وفي الأسابيع الاخيرة وسع الجيش – ويؤسس- جهات في قيادة الشمال تختص بالحفاظ على اتصال مع السكان المحليين في الجولان السوري.

في هذا الاطار تم مؤخرا، تشكيل وحدة ارتباط مع السكان السوريين في الجولان – تذكر بوحدة الارتباط التي شكلها الجيش وعملت في جنوب لبنان. وتستبدل الوحدة الجديدة الجهات التي عملت خلال السنوات الاخيرة في الحفاظ على التواصل مع سكان الجولان، ونسقت تحويل المساعدات الانسانية واستيعاب الجرحى. وتم حتى الان تقديم العلاج لحوالي 2000 جريح سوري في المستشفيات الاسرائيلية. والى جانب الطواقم اللوجيستية ستستوعب الوحدة شخصيات مهنية: الحديث عن جهات اختصت في السابق بتفعيل منظومات طبية وانسانية وادارة علاقات مع جهات مدنية.

ولا يجري الحديث عن نمط جديد: وكما نذكر، هكذا تم بناء العلاقة مع سكان جنوب لبنان في عام 1967. ما بدأ بنقل معدات انسانية عبر الجدار الطيب، تحول مع مرور السنوات الى اتصال متواصل في اطار وحدة الارتباط.

عشية الانسحاب من لبنان في عام 2000، تحولت وحدة الارتباط الى كتيبة، بقيادة عميد في الجيش، سيطرت على قوات جيش جنوب لبنان، القطاع العسكري الواسع، وكانت مسؤولة عن احتياجات الجمهور المحلي.

من خلال العلاقات التي اقامتها اسرائيل في الجولان، تضمن عمليا الهدوء على امتداد الحدود السورية. المساعدات الانسانية لسكان المنطقة، بما في ذلك القنيطرة، ساعدت على صد تسلل الحرب، بشكل متعمد، من سورية الى اسرائيل. ويتضح ان المتمردين المعتدلين (من جيش سورية الحر) ، الذين يستمتعون بالمساعدات الانسانية الاسرائيلية، يتعاونون مع جهات اسلامية متطرفة في الهضبة، مثل جبهة النصرة، المتماثلة مع القاعدة. رغم انكار اسرائيل لأي علاقة مع جبهة النصرة، الا انه يبدو ان المساعدات التي تقدمها يساعد على احباط العمليات ضدها.

الجهات التي قامت حتى الان بعمليات معادية لإسرائيل في هضبة الجولان، هم في الأساس، رجال حزب الله وايران، الذين عملوا، كما يبدو، بدون معرفة السلطات في دمشق. العامل المحلي الوحيد الذي يهدد اسرائيل، عمليا، هو تنظيم "شهداء اليرموك" – الذي يعمل برعاية داعش، ويتركب في الأساس من سكان قرى جنوب الجولان. وقد هدد هذا التنظيم في السابق بمهاجمة اسرائيل بالسلاح الكيماوي.

واوضح مصدر رفيع في الجهاز الامني بأن اسرائيل لا تنوي اقامة اطار في الجولان، كتلك الاطر التي عملت في جنوب لبنان. مع ذلك، وكما ثبت في الماضي، فان الواقع يملي تعميق التدخل وراء الحدود – في جنوب لبنان ايضا، بدأ الأمر بتقديم مساعدات انسانية – وتدهور بسرعة الى مساعدات عسكرية: في البداية  جرت تدريبات سرية الى جانب تحويل كميات صغيرة من الذخيرة، وبعد ذلك وصل الامر الى تدخل علني، نقل معدات حربية ثقيلة وتدريب الاف الجنود في جيش لبنان الجنوبي. حتى الان: لا يوجد ما يمنع حدوث خطوة كهذه في الهضبة ايضا. وفي المقابل تعمل إسرائيل على محاولة اعادة قوات حفظ السلام الدولية الى الجولان بعد تركها له قبل عامين، والانتقال الى اسرائيل.

الحرب على الحجر المقدس

تكتب سمدار بيري في "يديعوت احرونوت"، انه بعد اسبوع بقليل، تزامنا مع شهر رمضان، سيبدأ "موسم الحج" (هذه معلومة خاطئة، لأن موسم الحج يبدأ قبل اسبوعين تقريبا من عيد الاضحى، أي بعد حوالي ثلاثة اشهر– المترجم)، وسيخرج المسلمون من انحاء العالم لأداء مراسم الحج الى الاماكن المقدسة في مكة والمدينة في العربية السعودية. وفي قمة هذه المراسم ستستوعب السعودية مرة واحدة عشرات ملايين البشر. من يتمكن من اقامة هذه المراسم، يمكنه بعد عودته المفاخرة بلقب "حاج" (وحاجة للنساء)، والذي يشير الى عمق اخلاصه لمعتقداته الدينية. انهم يرتدون الأبيض ويطوفون حول الكعبة السوداء، سُنة (الغالبية) وشيعة، في المكان نفسه وفي الوقت نفسه.

رغم نشر عدد خيالي من قوات الجيش والشرطة، ينتهي الحدث الحاشد دائما بالكوارث. هذه هي قمة وجع الرأس الأمني، عندما تعمل السلطات على مدار الساعة من اجل منع عمليات تسلل التنظيمات الارهابية. من جهة، هذه فرصة للسعودية لإبراز مكانتها الخاصة كمهيمنة على الاماكن المقدسة، ومن جهة اخرى يتحتم كشف من يتم ارسالهم لاستغلال الاكتظاظ بشكل سيء.

هذه السنة تم ارسال الدعوات في موعد مبكر، لحث الحجاج على استكمال الترتيبات. ورغم الأزمة بين الرياض وطهران، تم دعوة الايرانيين، ايضا. وسافر طاقم ايراني الى الرياض للتفاوض حول اصدار التأشيرات. وكما نذكر، قبل خمسة اشهر، في اعقاب اجتياح السفارة السعودية في طهران، اعلن الملك سليمان عن قطع العلاقات، وتم منع الطائرات من التحليق وانتقال المواطنين بين البلدين.

جولة المباحثات في الرياض انتهت بانفجار. الوفد الايراني عاد كما جاء بدون اتفاق، والسعودية سارعت الى تهديد السلطات الايرانية بأنها "ستتحمل المسؤولية امام الله عن منع الحجاج من اداء الشعائر الهامة". ومن جهتها تصر ايران: "لا يريدوننا".

مستوى العصبية بين الجهازين في طهران والرياض، يسجل في كل يوم ارقام قياسية جديدة. لا يمكن التصديق، ولكن سويسرا الباردة بالذات، اخذت على نفسها مهمة الوساطة: سفارة دولة الشوكولاطة في طهران، ستكون مسؤولة عن اصدار تأشيرات الدخول الالكترونية، وفي المقابل تضمن سفارة البلد نفسه في الرياض (حسب قدراتها المحدودة) سلامة الاف الحجاج الايرانيين، اذا وصلوا اساسا. في العام الماضي قتل 770 ايرانيا جراء انهيار جسر على مدخل مدينة مكة. وحسب رواية طهران وصل عدد الضحايا الايرانيين الى 2400.

كما يبدو الأمر الآن، هناك حاجة الى وسيط قوي بين الطرفين. روسيا تملك موطئ قدم غليظ في اعلى المكاتب في طهران والرياض. وبدون بوتين سيبقى الايرانيون في البيت، وستتدحرج الطابة الى قصر الملك سليمان. طهران بدأت بإعداد هجوم اعلامي سيركز على المس بحقوق الانسان. لا توجد هناك سخرية اكبر من هذه. البلدان يحتلان، حتى من دون هذه القضية، اماكن عالية في قائمة الدول التي تخرق حقوق الانسان. طهران في المكان الثاني في عدد عمليات الاعدام والاعتقالات التعسفية، والسعودية بعدها تماما.

قضية الحج هي دليل اخر على حروب القوة التي ولدها الاتفاق النووي. من وراء الكواليس تدور المعركة حول حقوق النفط وجري رجال الاعمال الى ايران، على حساب السعودية. المملكة والجمهورية تستلان الأظافر في المعركة على احتكار مسار تصدير وتسويق النفط العالمي. قصور الرياض تعج بالنشاط في اعقاب تعيين عدد من المسؤولين في المناصب العليا، وعلى رأسها المسؤول عن صفقات النفط.

في المقابل، في طهران، تم استبدال رئيس "لجنة الخبراء"، قاعدة القوة السياسية الدينية للحاكم خامنئي. اختيار احمد جانت المتماثل مع تيار المحافظين المتشدد، يعتبر أنباء سيئة للثنائي روحاني وظريف الذي يسعى الى انفتاح ايران على العالم الكبير. جانت يبعث الان بغمزة خبيثة الى محبوبه، احمدي نجاد، الذي بدأ بالتسفع امام الكاميرات. لكن جانت ابن التسعين يمكن ان لا بخدم طوال سنوات ولايته الثمانية (بعد عامين سيكون الشخص الذي سيوصي بالحاكم القادم). حين يكون خامنئي مريضا، وجانت في آخر ايامه، يبقى كل شيء مفتوحا.

 

 

 

اخر الأخبار