الإخوان ودورهم في تخريب أي تقارب بين عباس ودحلان الإعلام نموذجاً

تابعنا على:   01:46 2016-05-29

أمد/ رام الله – متابعة : نشرت صحيفة الكترونية يديرها صحفيون من حركة الإخوان المسلمين ، أن الرئيس محمود عباس أبدى تشدداً غليظاً بمواقفه تجاه مصالحته مع النائب محمد دحلان ، بينما أبدى مرونة بالتصالح مع حركة حماس ، بينما موقع الكتروني محلي اتصل بأحد قيادات فتح السابقين والذين ابتعدوا عن العمل التنظيمي والسياسي بسبب أوضاعه الصحية ، ليأخذوا منه تصريحاً يطابق هواهم ، فكان أن صرح هذا القيادي القديم أن المصالحة بين عباس ودحلان مستحيلة وليست على جدول أعمال الرئيس محمود عباس ، وأن حظوظ دحلان بالعودة الى حركة فتح تحت الصفر .

هذا البث العاجل والسريع والمتواتر من قبل إعلام الإخوان وحركة حماس له أهدافه ومبتغاه ولم يأتي سدى ولن يكون مجانياً ، بل مدروس ومخطط له بكل اعتبار ، فالأخوان المسلمون في مصر خاصة لا يريدون للرئيس عبدالفتاح السيسي أن ينجح بأي ملف كان ، فماذا لو كان هذا الملف ملف ترميم العلاقات الداخلية في حركة فتح وتقويتها ، وتحقيق وحدتها ، وتدوين هذا الانجاز الهام والضروري للسيسي؟ لا ليس من المعقول أن يسمحوا الأخوان بهكذا انجاز ، ولو فيه منفعة للشعب الفلسطيني ونصرة لقضيته ، ليس مهم فلسطين كلها هنا ، بل المهم أن يفشل السيسي بتحقيق ما يقويه عربياً واقليمياً ، وكذلك حركة حماس ليس من صالحها أن تحقق حركة فتح وحدتها ، لأن هذا سيشكل تهديداً حقيقياً لنفوذها على الأرض سواء في قطاع غزة المعجونة بالأزمات أو في الضفة المرتبكة بمشاكلها .

ولكن ما هي حقيقة التقريب بين عباس ودحلان ؟

ما يتسرب من معلومات حول ما يدور بخصوص هذا الملف ضئيل للغاية ، وربما الانشغال بالمبادرة الفرنسية ، وتغطيتها برداء عربي ، لتقوم قوية من بعد أن بخست بها دولة الاحتلال يكون شغلا أولوياً في أجندة الرئيس السيسي ، خاصة وأن ارتداء ليبرمان الخوذة والبدلة العسكرية ، يستدعي موقفاً عربياً تجاه ما يمكن حدوثه في المنطقة ، ورغم ذلك فأن غياب التجاذب الإعلامي بين طرفي الخلاف داخل فتح قد انحسر واضمحل فهذا مبشر خير على أن في الأفق طائر بشير.

وحسب مواقع الإخوان أن الرئيس عباس :" "استمع في هذه الزيارة أكثر من أي وقت مضى إلى تصورات عربية، بعضها مصري وبعضها أردني وإماراتي، عن توحيد الصف الفلسطيني لتحسين موقف الفلسطينيين في أي تفاوض مستقبلي محتمل مع إسرائيل، سواء في المبادرة الفرنسية المطروحة حالياً أو في أي مبادرات أخرى".

ولكن هذا الموقع المدعوم قطرياً يخرج مصالحة عباس ودحلان من هذه التصورات العربية ليغلب موقف ما أطلق عليه "جماعة عباس" فيقول :" أن مساعدين لعباس أبدوا مرونة في ملف المصالحة مع حماس أكبر من ملف عودة دحلان"، مؤكدة أن هناك "مخاوف في جناح عباس من التفاف دحلان على أي اتفاق مزمع للقفز على السلطة". يعني المسألة من وجهة نظر هؤلاء ليس مصلحة وطن عموده الفقري أوسع تنظيم اسمه حركة فتح ، وإنما المسألة عند الرئيس عباس هي كرسي وسلطة !!!.

وحسب البيان الرسمي الذي صدر عن سفارة فلسطين في القاهرة :" جرى خلال الاجتماع،بين الرئيسين عباس والسيسي استعراض آخر التطورات في المنطقة، والمستجدات على الساحة الفلسطينية، خاصة الجهود التي تقوم بها القيادة الفلسطينية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي من خلال دعم المبادرة الفرنسية، وعقد اجتماع مجموعة الدعم الدولي والتي ستعقد في الـ 3 من حزيران المقبل في باريس، بمشاركة مصر لإخراج العملية السياسية من الجمود الحالي، وضرورة إنجاز الوحدة الوطنية باعتبارها مصلحة وطنية”.

وحضر اللقاء من الجانب الفلسطيني، أمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات، ووزير الخارجية رياض المالكي، والمستشار الدبلوماسي للرئيس مجدي الخالدي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، وسفير دولة فلسطين في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية جمال الشوبكي.

ولم تكن اليد التي ستخرب من داخل الوطن العربي فحسب فلابد من مسحة دولية لتكبير وتهويل المسألة فكان الموقع البريطاني الشهير middleeasteye" والذي نشره موقع "صفا" الموالي لحركة حماس السبت ،   قد ادعى أن هناك "خطة إسرائيلية –عربية للإطاحة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس واستبداله بالقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان".

ووفقًا لما نشره هذا الموقع الإخباري الممول قطرياً، فنبأ الخطة يستند على حديث مع قيادات حكومية رفيعة المستوى في عدة دول عربية.

فقد ذكر المحرر الرئيسي في الموقع "ديفيد هيرست" أن الحديث يدور عن خطة سرية لاستبدال عباس بدحلان تشترك فيها دولة الإمارات العربية والأردن ومصر، في حين جرى إبلاغ "إسرائيل" عبر الإمارات بوجودها، وفق قوله.

ويأمل ممثلو الدول العربية الثلاث –وفق الموقع- إبلاغ السعودية بالنتائج وقبول موافقتها على أمل الحصول على دعمها له، فيما تبين أن "بن زايد هو الجهة الفاعلة في بلورتها بعد توصل شركاء الخطة لاستنتاج مفاده أن عباس لن يستقيل من تلقاء نفسه، وأن جميع تصريحاته السابقة بأنه ينوي إعادة المفاتيح لإسرائيل ليست جدية".

وحسب هذه المصادر المحلية والعربية والدولية ذات التمويل القطري ترسم خططها على قاعدة تخريب فتح والعمل على تدميرها وعدم منحها فرصة لكي تعود وتقف على قدميها من ثانية ، قد تكالبت بشراسة عليها ، فعلى الرئيس عباس والنائب دحلان أن يستوعبا حقيقة ما يجري من حولهما ، والتعجيل في ترميم البيت التنظيمي الأوسع فلسطينياً لكي يتجاوز الشعب الفلسطيني بعضاً من معاناته ويدخل في مربع الوحدة الوطنية بشكل قوي وسليم

ولم تتطرق وسائل إعلام مصرية أو عربية باستثناء التابعة لحركة الإخوان المسلمين وحركة حماس عن تعنت الرئيس عباس من عدمه في مصالحته مع دحلان ، بل ركزت وسائل الاعلام على المبادرة الفرنسية ومبادرة السيسي وكيفية تحريك عملية السلام ، حتى مصالحة فتح وحماس لم تعط تركيزاً مشهوداً في جولة الرئيس عباس الأخيرة للقاهرة.

 

اخر الأخبار