أبرز ما تناولته الصحافة العبرية28/05/2016

تابعنا على:   13:32 2016-05-28

ملدانوف يحذر: عدم معالجة الاوضاع في غزة يجعل التصعيد الأمني مع اسرائيل مجرد مسألة وقت

تنشر صحيفة "هآرتس" نص التحذير الذي اطلقه مبعوث الأمم المتحدة الى الشرق الأوسط، نيكولاي ملدانوف، امام مجلس الامن، امس الأول، والذي قال فيه ان يأس الفلسطينيين في قطاع غزة، يتزايد من يوم الى يوم، واذا لم يتم القيام بخطوات حادة لمعالجة الوضع المتدهور في غزة، فان التصعيد الأمني القادم مع اسرائيل يبقى مجرد مسألة وقت.

وادعى ملدانوف، انه تم في الشهر الأخير تسجيل اكبر ارتفاع في نسبة العنف في غزة منذ عملية "الجرف الصامد" في صيف 2014، وان الأحداث الأخيرة تؤكد مدى "هشاشة " الوضع. وحسب أقواله فان الأحداث تدل بوضوح على ان تهديد تزايد العنف يحلق في سماء غزة. واذا لم يتم القيام بخطوات حادة لمعالجة المشكلة، فلن يتمحور السؤال حول "هل" سيحدث التصعيد الأمني القادم، وانما حول "متى" سيحدث.

وحسب اقواله فان الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة وروسيا تنهيان في هذه الأيام تقريرا حول الامكانيات المتوفرة لدفع حل الدولتين. وأضاف ان "الرغبة بالسلام لا تزال قائمة لدى الجانبين. لكن ما يبرز غيابه هو رغبة السياسيين بدفع المسألة وعدم وجود قيادة شجاعة تقود الى التغيير الحقيقي".

وتطرق ملدانوف الى قرار حماس، تنفيذ احكام الاعدام التي فرضت على مواطنين فلسطينيين في الآونة الأخيرة. ودعا سلطة حماس الى عدم تنفيذ القرار لأن ذلك يشكل خرقا فظا لحقوق الانسان. واعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الانسان هذا القرار غير قانوني ويتعارض مع الدستور الفلسطيني.

وكان المجلس التشريعي في غزة، قد اصدر يوم الخميس، بيانا يصادق فيه على تنفيذ احكام الاعدام. وحسب مصادر في غزة، ينبع القرار من الضغط الشعبي الثقيل على حماس في اعقاب ارتفاع نسبة الجريمة.

في اسرائيل يدربون الاطفال على السلاح

في الوقت الذي تهاجم فيه إسرائيل التنظيمات الفلسطينية بادعاء انها تدرب الاطفال على استخدام السلاح، يكشف تقرير تنشره صحيفة "هآرتس" ان شرطة إسرائيل تنظم نشاطات يجري خلالها التدرب على اطلاق "النار" بواسطة "بنادق الكرات" للأطفال دون سن الخامسة، حيث تكتب ان عشرات الاطفال من رياض الاطفال في منطقة المجلس الاقليمي رمات هنيغف، شاركوا يوم الثلاثاء الماضي، في "نشاط اعلامي" من قبل قوات الامن والانقاذ، قام خلاله الاطفال بالتدرب على بندقية الكرات، وعرضت امامهم وسائل لتفريق المظاهرات واسلحة مختلفة وأصفاد وطرق التنكر. وشاركت في النشاط الذي اقيم في بارك غولدة، قوات من شرطة حرس الحدود والشرطة ونجمة داوود الحمراء والمطافئ.

وحسب الصور التي نشرها موقع المجلس الاقليمي، ارتدى الاطفال قمصان وخوذ حرس الحدود، وعرضت امامهم على المنصة اسلحة وادرع واقية، وتدربوا على اطلاق الكرات من بنادق خاصة باتجاه الهدف، بمرافقة شرطي من حرس الحدود. وعلى المنصة الخاصة بالشرطة عرضت امام الاطفال تشكيلة من الدروع والسترات الواقية والأصفاد وبندقية لتفريق المظاهرات. وفي اعقاب توجه "هآرتس" لتلقي رد حول الموضوع، تم شطب الموضوع من صفحة "فيسبوك" التابعة للمجلس الاقليمي، وازيلت الصور من الموقع الرسمي.

يشار الى ان هذه النشاطات تعتبر جديدة في جهاز التعليم، لكنه يتبين من محادثات مع رجال التعليم وجهات بلدية ان الوزارة لا تراقب البرامج والنشاطات التي يجري تمريرها في هذه الايام، وانما تشرف عليها الشرطة الجماهيرية والمجلس المحلي والجهات التربوية المحلية. ولم يسبق مشاركة رياض الاطفال في نشاطات كهذه، وانما تم تنظيمها لطلاب المدارس الابتدائية.

وكتبت مواطنة من بلدة كمهين في منطقة المجلس الاقليمي تعليقا على الخبر الذي نشر على موقع المجلس الاقليمي: "صور الاولاد مع السلاح.. لو البسوا الاولاد بالأسود لكنت سأعتقد بالخطأ للحظة ان المقصود صور دعائية من معسكر تدريب لداعش. الا توجد لدى الشرطة مهام اخرى لا ترتبط بإطلاق النار، يمكن الشرح عنها؟"

اما المجلس الاقليمي فاعلن مفاخرته بهذا النشاط الذي حمل اسم "انا والشرطي" والذي يجري كل عامين، وقال "ان المدربين فيه كلهم من سكان المجلس الاقليمي وهذا النشاط يعرض امام الاطفال عمل قوات الشرطة والانقاذ. وقال انه تم اطلاع كل الاهالي على المشروع قبل تنفيذه فصادقوا عليه، كما انه تم اخضاع المشروع لمراقبة وزارة التعليم. واعتبر المجلس ان محاولة اظهار المشروع كتثقيف عسكري هو امر مشوه من قبل مواطن واحد في منطقة المجلس، والذي لشدة جبنه لم يتوجه حتى لفحص الموضوع مع جهات التعليم في المجلس".

وقالت الشرطة انها تنفذ مشاريع اجتماعية كثيرة من اجل تعزيز العلاقة مع الجمهور وتحسين الخدمة، ويجري في اطار ايام "جمهور الشرطة" عرض عمل الشرطة واهمية احترام القانون في المجتمع الطبيعي، وان برنامج انا والشرطي يتم حسب المنهاج التعليمي وبرامج الامان والحذر على الطرق وغيرها. وحسب الشرطة فان الاولاد يستمتعون بهذه النشاطات بل يطلبون تكرارها.

وزارة التعليم فشلت في دفع التعايش اليهودي – العربي ومكافحة العنصرية

تكشف صحيفة "هآرتس" عن تقرير اعده مراقب الدولة حول الجهاز التعليمي في اسرائيل، ويوجه فيه انتقادات شديدة الى الوزارة لعدم نجاحها بدفع التعايش المشترك بين اليهود والعرب ومكافحة العنصرية في المدارس. وعلمت "هآرتس" من جهات اطلعت على التقرير انه يشير الى سلسلة طويلة من الاخفاقات، من بينها التمويل المنخفض والقوى البشرية المقلصة، وعدم صياغة خطة عمل شاملة، والامتناع عن تطبيق توصيات اللجنة الشعبية التي عينتها الوزارة، وقلة التأهيل والتهرب المنهجي للتيار الرسمي الديني من الانشغال في هذه المسائل.

ومن المتوقع ان ينشر التقرير بعد عدة أسابيع، وتم في الآونة الاخيرة فحص امكانية تقديمه مباشرة الى رئيس الدولة رؤوبين ريفلين وليس الى رئيس الكنيست، كما هو متبع، وذلك بهدف تأكيد اهميته. وقال مصدر مطلع ان "التقرير يثير المخاوف لدى المسؤولين في وزارة التعليم لأنه سيكون من الصعب عليهم مناقضته في ضوء العمل الكبير الذي استثمر فيه".

وقالت المصادر المطلعة على التقرير ان سلسلة الاخفاقات في برنامج التثقيف على الحياة المشتركة ومنع العنصرية تشير الى فشل متواصل يتحمل مسؤوليته وزراء التربية والتعليم والمدراء العامين للوزارة خلال السنوات الاخيرة. فبينما يعلن هؤلاء التزامهم بهذه المسائل، الا انه يستدل من تقرير المراقبة وجود حاجة واضحة الى تعميق التثقيف المدني، لكن الوزارة لا تكرس الميزانيات لذلك، ولا تطبق التوصيات والقرارات ولا تقيس تقريبا أي شيء في هذا المجال. وقال احد الذين اطلعوا على التقرير ان "الحجم الصغير للنشاط واللقاءات وبرامج التعليم تثير التشكك بأن الوزارة معنية بمعالجة هذه القضايا".

غنايم يبلغ الكنيست نيته دخول الاقصى في رمضان

تكتب "هآرتس" ان عضو الكنيست مسعود غنايم من القائمة المشتركة اعلن انه ورفاقه ممثلي القائمة العربية الموحدة في القائمة المشتركة ينوون دخول الحرم القدسي خلال شهر رمضان، رغم امر المنع الذي نشرته لجنة الاخلاق البرلمانية والقائد العام للشرطة، "لمنع التصعيد الامني".

وتوجه غنايم الى رئيس الكنيست يولي ادلشتين قبل عدة ايام وابلغه القرار. وبعث ضابط الكنيست المفوض يوسف غريف برسالة الى غنايم يحثه فيها على عدم الدخول الى الحرم بسبب الوضع الامني المتفجر.

في المقابل اعلن عضو الكنيست الجديد، يهودا غليك (الليكود) الناشط لفتح باحات الحرم القدسي امام اليهود، انه ينوي تقديم شكوى الى لجنة الاخلاق ضد النائب غنايم.

وكان غليك قد دخل الى الحرم قبل يوم من ادائه لليمين الدستوري في الكنيست، واعلن خلال خطابه الاول في الكنيست بأنه لن يدخل الى الحرم طالما كان عضو كنيست. وطالب غليك امس، بفرض عقوبات على النائب غنايم بعد اعلانه بأنه ينوي "خرق القانون بشكل فظ والاستهتار بتوجيهات لجنة الاخلاق" حسب غليك.

ليبرمان يحاول طمانة الضباط

تكتب "يديعوت احرونوت" انه بعد عدة ايام من تعيينه وزيرا للأمن، يبث ليبرمان رسائل طمأنة للقيادة العسكرية. فقد التقى في الأيام الأخيرة بسلسلة من الجنرالات (احتياط) واوضح لهم: سأكون وزيرا رسميا ومسؤولا. وخرج الضباط بانطباع جيد من مصداقية حديثه.

سيكون على ليبرمان، الذي سيدخل الى منصبه يوم الثلاثاء القادم، العمل عاجلا على تشكيل طاقم مهني، وتعيين مدير للوزارة وناطق. في هذه الأثناء تمكن حتى الآن من عقد لقاءات مع الجنرالات (احتياط) وجهات امنية سابقة، والتزم بالتصرف بشكل مسؤول. مع ذلك، تنتظر الجهات الامنية رؤية ما اذا كان سيلتزم بوعده وتوضح: "الأيام ستثبت".

في الأسبوع القادم، بعد دخوله الرسمي الى منصبه، سيبدأ ليبرمان جولة لقاءات مع القيادة العسكرية ورئيس الأركان والجنرالات الكبار، ومدير عام وزارة الامن الجديد، الجنرال (احتياط) اودي ادم الذي استبدل، يوم الخميس، الجنرال (احتياط) دان هرئيل.

غالبية الشخصيات التي اجتمعت بليبرمان قالت له ان آدم هو الاختيار الصحيح لمنصب المدير العام، وانه سيفعل جيدا اذا ابقاه في منصبه، ولم يقم بإجراء تغيير شخصي او سياسي في الوزارة.

آدم (58 عانا) عاد، عمليا، الى الجهاز الأمني، بعد عشر سنوات من حرب لبنان الثانية التي استقال في اعقابها من منصبه كقائد للواء الشمالي. والمراسم القصيرة التي جرت في مقر وزارة الامن في تل ابيب، جرت لأول مرة في غياب وزير الامن، وهو منصب سيبقى شاغرا حتى دخول ليبرمان، في الاسبوع المقبل.

وقال شهود عيان شاركوا في المراسم ان الطابق الرابع عشر، الذي يقع فيه مكتب الوزير، بدا "حزينا وكئيبا اكثر من أي وقت مضى". وقالوا انه "لم يتبق تقريبا حتى الصور على الحائط".

هذا الأسبوع، كانت هذه، ايضا، احدى المرات النادرة التي لم يجر خلالها التقييم الأسبوعي للأوضاع بمشاركة الوزير واعضاء هيئة القيادة العامة. وبدل ذلك اجرى رئيس الأركان غادي ايزنكوت تقييما في مكتبه – فيما قام رؤساء المكاتب بتقديم تقاريرهم الى السكرتيرين العسكريين لرئيس الحكومة ووزير الامن الجديد.

وساد بين الحضور شعور بالخيبة، حيث تساءل العديد منهم لماذا لم يحضر رئيس الحكومة، بصفته وزير الامن عمليا، لاستقبال آدم ووداع هرئيل.

وقال هرئيل في كلمته: "دخلت الى منصبي قبل حوالي ثلاث سنوات، الى شرق اوسط مختلف تماما. خلال السنوات الثلاث الأخيرة انقلبت حياتنا. حدث تغيير داخلي كبير في اسرائيل، ايضا بالنسبة لوزارة الأمن وللأمن كله. وفي المقابل تواصل وزارة الأمن اداء مهامها ومهام قومية ايضا".

وأضاف: "الانقلاب الذي حققناه مع وزارة المالية يعتبر في نظري التغيير الأكثر اهمية. الاتفاق المتعدد السنوات الذي ينظم لأول مرة ميزانية الامن يسمح بتطبيق "خطة غدعون" واستمرار تطبيق المشاريع الضخمة للجيش".

ووعد آدم في كلمته بتناول العصا ومواصلة العمل بأفضل شكل مهني وجيد، بحيث تكون المهمة الاساسية دعم احتياجات الجيش.

"احباط تهريب اسطوانات الى غزة"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان وزارة الأمن اعلنت (الخميس) عن احباط عملية تهريب كبيرة كان يفترض تنفيذها عبر معبر كرم ابو سالم على حدود غزة. فقد احبطت وحدة المعابر في وزارة الامن، مع الشاباك، على معبر تراقوميا المجاور للخليل، عملية تهريب مواد موجهة الى حماس في قطاع غزة، من بينها اسطوانات بقطر 4 انش، تستخدمها الجهات الارهابية في القطاع لإنتاج القذائف. كما تم ضبط عدة قذائف وعشرات المحركات الكهربائية التي تستخدم لبناء المنظومة الجوفية لحماس، وتساهم في تضخم قوتها.

وحسب وزارة الامن، فقد تم اخفاء المواد داخل شحنة ادعي بانها منتجات نسيج ومجوهرات. وتمت مصادرة المواد وفتح تحقيق لمعرفة الجهات التي تقف وراء محاولة التهريب.

مقالات وتقارير

سيبقى هنا لزمن طويل، اعتادوا ذلك

تكتب رافيت هيخت، في "هآرتس" انه بعد خسارة نتنياهو لايهود براك في انتخابات 1999، واعلان استقالته من الحياة السياسية، سمعت حوارا لخبراء في احد برامج الاذاعة، قال خلاله مؤرخ سياسي، ان بنيامين نتنياهو خرج من الحياة العامة الإسرائيلية "دون ان يترك ولو فاصلة في كتاب التاريخ". لا اذكر ما هو اسم ذلك المؤرخ، لكنه يبدو لي انه يصعب الاختلاف على حقيقة انه منذ تنبؤاته تلك تحول بنيامين نتنياهو الى اكثر زعيم اسرائيلي هام ومؤثر منذ دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن.

التقييمات المعللة بشأن سقوطه القريب، او على الأقل، بداية نهايته، سمعت بعد شغل نتنياهو لمنصب وزير المالية والضرر القاسي الذي سببه للشرائح الضعيفة والهشة في المجتمع الاسرائيلي؛ كما سمع بعد كل واحدة من الفضائح والتحقيقات في مسألة السلوك المبذر للعائلة على حساب اموال الجمهور؛ وكذلك بعد الحرب في غزة "الجرف الصامد" التي ادت – بسبب فترتها الطويلة وكثرة ضحاياها وانعدام الانجازات- الى تصدع درع صورته كمهندس سياسة "لا وجود لعمليات وضحايا"؛ وايضا في معركة الانتخابات الأخيرة، طبعا، حين آمن المصوتون المخلصون لليكود حتى الساعات الأخيرة من التصويت، بأنهم سيفقدون السلطة لصالح اليسار. في الآونة الأخيرة نسمع هذه التقييمات على خلفية الفصل القبيح لموشيه يعلون من وزارة الأمن، وادخال افيغدور ليبرمان وجنوده الى الحكومة، حيث يحذر المحللون من ان هذه هي بداية النهاية.

هذا الأسبوع، كتب اوري مسغاف "بوغي اسقط بيبي"، وموشيه أرنس كتب ان اللعبة السياسية ستصدع ثقة الجمهور بالليكود كحارس للأمن، وادعى اوري افنيري ان نتنياهو منقطع عن الواقع. ليس من السهل الاعتراض على التجربة وحدة التفكير لدى افنيري، لكنه يبدو لي ان نتنياهو بالذات يرتبط اكثر من أي شخص اخر بالواقع الاسرائيلي، وهذا ما يحوله الى الشخصية السياسية المركزية الاكثر تأثيرا خلال العقدين الأخيرين.

بشكل يفوق المحللين الذين يفاجؤون المرة تلو الأخرى بخطوات معينة لنتنياهو، ويسارعون الى قلب الساعة الرملية لتحديد فترة حكمه، يتأثر القلب بالأمنيات الساذجة لأولئك الذين يغمرهم الأمل في كل مرة يتحدث فيها نتنياهو عن المفاوضات السياسية، والدولتين ومؤتمرات السلام الاقليمي المختلفة. ان اكبر ميراث سياسي لنتنياهو هو الجمود السياسي (الذي يقود طبعا الى التدهور الدائم لأن الطبيعة لا تتحمل الفراغ). انه لن يتخذ قرارا شجاعا واحدا لدفع السلام، ولن ينهي الاحتلال، لأنه اذا كانت هناك قيم يتمسك فيها، باستثناء الحفاظ على سلطته، فهي ارض اسرائيل الكاملة وعدم الثقة الأساسي بالعرب.

الوثائق السياسية الوحيدة التي وقع عليها هي اتفاق الخليل الذي ترك هناك الاستيطان اليهودي الذي ينفذ برعاية الجيش نموذجا فظاً بشكل خاص، من الابرتهايد، واتفاق واي الذي قاد الى اسقاط حكومة نتنياهو الاولى وشمل فقط تنفيذ المرحلة الاولى منه، ذات التأثير الهامشي على الأرض. وكان كلاهما من الميراث القسري لاتفاقيات اوسلو.

منذ اكثر من 20 سنة، يرتبط مصير اسرائيل به، والناس يرفضون حتى الآن استيعاب ظاهرة نتنياهو. شخصية حكيمة جدا، عبقري سياسي يترك كل خصومه من خلفه، بما في ذلك اولئك الذين يحظون بالتأييد الكبير منه (خلافا لمناحيم بيغن الذي اعتبره انصاره "مغربيا" بسبب اتصاله الاصيل بالدين والاسطورة القومية والدفء الشخصي، فان القسم الاكبر من المصوتين لنتنياهو، الذي يحاول التحول الى اسباني بواسطة فحص  للعاب، لا يحبونه بكل بساطة). شخص يحقق الشهرة من خلال اعلاء التجارب الاستثنائية العميقة في بيت ابيه، واللعب الذكي بمشاعر الدونية والكراهية المتقدة للنخب، والمخاوف الوجودية وجنون العظمة.

نتنياهو هنا لكي يبقى، وكما يبدو لفترة طويلة، والى حد كبير حتى وقوع الكارثة للمجتمع الاسرائيلي، ومن المناسب التعود على ذلك.

هل حاصر الواقع نتنياهو؟

تكتب كارولاينا لاندسمان، في "هآرتس": مباركة وزارة الخارجية الامريكية التي جعلها اكثر ائتلاف يميني في تاريخ اسرائيل تتساءل عن "وجهة الحكومة الاسرائيلية الجديدة والسياسة التي قد تتبناها". في اسرائيل لا توجد تساؤلات. ويتم وصف خطوة نتنياهو بأنها بقاء سياسي بحت.

"يجب فتح هذا الغيتو الفلسطيني"، دعت افتتاحية "هآرتس" التي تناولت الحصار على غزة (16.5). وبشكل يختلف تمام الاختلاف، يتحتم فتح الغيتو القومي (مع المطار) الذي تحول الى "بيت قومي للشعب اليهودي في ارض اسرائيل". صحيح ان السياج الأمني الذي يغلف الغيتو الغزي يخنق اسرائيل أقل من غزة، لكنه يصعب تجاهل التشابه الكبير بين ثمار اليأس التي تنمو في غزة والضفة، وتلك التي تنمو هنا: التحريض الجامح، العنصرية، العنف القاتل؛ بما في ذلك عمليات الافراد، الاولاد الذين يحملون السكاكين والمقصات، ومنفذي عمليات التنكيل، وحارقي البشر، والمعتدين على العرب وولدنا اليؤور أزاريا.

نتنياهو يحب الثرثرة بشجب العنف اليهودي من الحائط الى الحائط. لكن العالم كله يرى جيدا الدعم الذي يمنحه لمنفذي العمليات اليهود، وما هي عقوبة وزير الأمن الذي يشجب بشكل حقيقي، واي رسائل يبعثها الى رئيس الأركان ونائبه بعد تصريحاتهما ضد عنف الافراد وحل الرسن الاخلاقي. كما يلاحظ العالم المنفى السياسي الذي يتم زج انصار السلام الإسرائيلي فيه، والمتحولين السياسيين الذين يهمسون بكلمات الصلاة العنصرية لديانة نتنياهو السياسية المسيطرة.

يمكن اعادة حساسية رئيس الحكومة لقوة التحريض في السلطة الفلسطينية والاسلام المتطرف، الى تجربته الكبيرة كمحرض. اذا كان ابو مازن والقيادة الدينية المتطرفة يتحملون فعلا المسؤولية عن التحريض والعنف الفلسطيني، فمن يتحمل المسؤولية عن التحريض والعنف في الشبكات الاجتماعية الاسرائيلية وفي الشوارع، والتلقين العقائدي في جهاز التعليم؟ والدة اليؤور أزاريا؟

"انا افاخر بأن اكون رئيس حكومتكم"، حيا نتنياهو الشعب بمناسبة يوم الاستقلال، و"كلنا نفاخر بدولتنا". لكن الكثيرين جدا من الناس في اسرائيل توقفوا منذ زمن عن المفاخرة بدولتهم، ما يعني ان نتنياهو يكذب على شعبه في افضل الحالات، ويكذب على نفسه، في أسوأ الحالات. واذا لم يكن يكذب على نفسه – ولا ينكر في قلبه الوضع السيء لشعبه في دولته المنبوذة – الا يوجد أي امل بأن نتنياهو يفهم بأن الواقع يحاصره، ولم يتبق له الا الاهتمام ببقاء الدولة، لأنه من دونها لن يبقى أي معني لبقائه السياسي؟

هل يشكل ادخال ليبرمان الى الائتلاف بالضرورة دليلا على ان وجهة رئيس الحكومة هي ليست السلام؟ ام انه يفهم بأنه لكي يتقدم نحو الحل المناط بتقسيم البلاد واخلاء المستوطنات يحتاج لوقوف اليمين الى جانبه – وكلما كان اكثر تطرفا يكون افضل؟ فنتنياهو يعرف ان من يجب حقا تهدئته هم الغوغاء السياسيين في اسرائيل – في تلال الضفة، على اطراف الخليل، وعلى الهامش الاقتصادي والجغرافي والثقافي لإسرائيل. غرائز هؤلاء ستزداد لهيبا اذا تجرأ رئيس الحكومة على الخطو في الاتجاه الصحيح، ولهذا بالذات يحتاج الى ليبرمان ونفتالي بينت. فدعم هرتسوغ والوسط – اليسار للعملية السياسية مضمون مسبقا.

"كل موضوع اشكالي سيطرح على الطاولة – الاعتراف المتبادل، التحريض، الحدود، اللاجئون، ونعم المستوطنات. كل شيء" قال نتنياهو هذا الأسبوع لرئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس حين عرض عليه التحدث مباشرة مع ابو مازن بدلا من المشاركة في المؤتمر الذي ينوي الفرنسيون عقده. هل يحق لنا ان نشعر بالتأكيد بأن المقصود مقوله في جوهرها "البقاء السياسي؟"

لنستيقظ، لننتفض، لننقذ اسرائيل

يكتب اري شبيط، في "هآرتس" ان دولة اسرائيل هي معجزة. لم تفعل أي أمة ما فعلناه: اعادة اقامة بيت قومي بعد ألفي سنة. لم تنجح أي ديموقراطية بالنمو كما ننمو: تحت بركان. رغم كل الضوائق، المشاكل، النواقص، المصاعب والعيوب – تحقق الحلم الصهيوني. شعب اسرائيل حي ودولة اسرائيل حية. توجد لأولادنا وبناتنا في دولة ابائنا ما لم يكن لأجدادنا وجداتنا: سيادة، حرية، تقدم. وكقوة اقتصادية عظمى، تعتبر اسرائيل التكنولوجية والعسكرية في القرن الحادي والعشرين دولة قوية، آمنة وواثقة، يمكنها بلوة مصيرها بأيديها والمضي نحو مستقبل لامع.

لكن اسرائيل لا تفعل ذلك. اسرائيل فقدت طريقها. وبدل التقدم نحو المستقبل، بقيت عالقة في الماضي. تراوح مكانها. وبدل ان تكون مكانا للأخوة والوحدة والصداقة، تحولت الى مكان للنزاع والغضب. جيشنا هو الأقوى في الشرق الأوسط – لكننا لا نشعر بالأمان. اقتصادنا هو أحد الاقتصادات المتقدمة في العالم – لكننا لا نعايش رفاهية اقتصادية. نحن متعلقون ببعضنا البعض- لكننا لا نشعر بالوحدة. ميراثنا هو ميراث اخلاق – لكنه تظهر لدينا مظاهر كراهية الآخر وكراهية الغريب والكراهية الذاتية والتمييز والعنصرية. تم خرق تحالف الدم الذي كان من اسس دولة اسرائيل. تفكك التكافل. التراتب الاجتماعي والاقتصادي، والتقسيم القبائلي والخلاف السياسي أوصلت اسرائيل الى ازمة داخلية عميقة.

لقد تأسست اسرائيل على أيدي أناس شجعان واصحاب جرأة، لم يعرفوا الخوف ولا الكراهية ولا اليأس. في اصعب الحالات وفي أشد ساعات التحدي تذكروا الى أين نحن نمضي، اظهروا الثقة بالنفس وحافظوا على رباطة الجأش. لقد آمنوا بالشعب اليهودي وبقدرته على تحقيق المستحيل، آمنوا بالإسرائيليين وبقدرتهم على النجاح رغم كل الصعاب.

آباء وأمهات الصهيونية عرفوا دوما كيف ينظرون بأعين مفتوحة الى العالم الظالم الذي يحيط بنا. فهموا انه من اجل العيش في هذه البيئة الصعبة نحتاج الى دولة ضخمة، ذات غالبية يهودية راسخة، يمكن ان تضمن الحقوق القومية للشعب اليهودي في سياق ديموقراطي. عرفوا بأنه يجب علينا اقامة دولة يهودية، ديموقراطية، آمنة، قوية ومزدهرة، تقيم مجتمعا رائعا، وتقوم قيمها الجوهرية على الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والتكافل. أصروا على ان تكون لنا سيادة، ان نمتلك القوة وان تكون لنا حدودنا.

لكن اسرائيل تبتعد اليوم عن الحلم الصهيوني والبصيرة الصهيونية. اسرائيل تتدهور اليوم نحو واقع الدولة ثنائية القومية، يمكن لليهود فيها ان يصبحوا اقلية. لا توجد حدود تفصل بيننا وبين من يكرهوننا. لا توجد منطقة محددة نشكل فيها الغالبية الحاسمة. الجمهورية الاسرائيلية والديموقراطية الاسرائيلية تتعرضان للهجوم. وعلى نحو متزايد تطمس هوية اسرائيل كدولة يهودية، ديموقراطية وصهيونية.

بسبب النجاح الكبير والضخم، والاستثنائي لدولة اسرائيل، اختفت الكثير من التهديدات التي واجهتها في الماضي. لم يعد هناك جيش سوري يجتاح الجولان ويهدد الجليل. لم يعد هناك جيش مصري معاد يخترق صحراء سيناء ويهجم على النقب. لا توجد صواريخ عراقية تسقط في غوش دان ولا توجد جبهة شرقية تهاجم فيالقها غور الأردن وتحاصر القدس. بفضل الجيش، الشاباك والموساد والصناعات الأمنية والمفاعل النووي في ديمونة – لم يكن وضعنا الأمني بتاتا افضل مما هو الان. بفضل التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والتحالفات المتبلورة مع الصين والهند وبعض الدول العربية – اصبح وضعنا السياسي راسخا. لكن بالذات عندما يبدو لنا اننا حققنا الراحة والازدهار، وضمنا وجودنا، تتعرض اسرائيل الى تهديد وجودي جديد – ومضاعف.

من جهة، ضعف الدولة، انقسام المجتمع وتآكل القيم الجوهرية تفككنا من الداخل، ومن جهة اخرى، يقوض تشكل واقع الدولة الثنائية القومية، بيتنا. بعد ان واجهنا ما لا يحصى من الحروب، وبعد ان تغلبنا على اعداء اقوياء، وبعد ان حققنا الأعاجيب هنا – بات الجمود والشلل والفساد الاخلاقي والكراهية الداخلية يهدد مستقبل المشروع الصهيوني.

لا يوجد وقت ايها الاسرائيليون، لا يوجد وقت. اذا تواصل مشروع الاستيطان، سيعيش خلال عقد زمني اكثر من 700 الف مستوطن في الضفة ولن يعد بالإمكان الفصل بين الفلسطينيين وبيننا. الحياة من دون فصل ومن دون انفصال مع انصار حماس وداعش، ستتحول عاجلا أم آجلا الى جهنم. اذا تواصل الجمود السياسي، يمكن للمجتمع الدولي ان يدير لنا ظهره وتتحول اسرائيل خلال عقد زمني الى دولة منبوذة، يخضع اقتصادها للحصار. بدون استثمار اجنبي، وبدون صادرات مترامية الأطراف، وبدون مراكز تطوير للهايتك – ستصبح الحياة بائسة ويائسة.

اذا تواصل الخلاف الداخلي، وازداد الهجوم على سلطة القانون، والمحكمة العليا والصحافة الحرة والجيش – ستذوب خلال عقد زمني كل الأطواق التي تحافظ حتى الآن على تماسك مجتمعنا وستنهار مؤسسات الدولة وستتفجر الرسمية الاسرائيلية. فقدان النظام العنيف الذي يخرب الدول المجاورة سيتسلل الى داخلنا ويسلب منا الاستقرار السياسي والنوعية الاسرائيلية. استمرار الاحتقان الحالي سيؤدي الى فقدان اسرائيل خلال عدة سنوات لآفاق الأمل. لن تسود العدالة الاجتماعية، لن يعم التكافل الاجتماعي، لن تكون الأخوة المدنية، لن يسود الحكم، لن تكون لا الوحدة ولا السيادة. ولن يكون ازدهار اقتصادي. يمكن لنا ان نواجه ازمة لم نعرف مثلها منذ 1948: موجات الارهاب من هنا، والمقاطعة الدولية من هناك ستهز الدولة التي اخترقت هويتها  وضاع طريقها.

هل نيأس؟ لا، بأي شكل من الأشكال. هل نسلم؟ هذا لا يخطر في بالنا. اجتزنا الكثير من المصاعب في تاريخنا المؤلم. واجهنا الكثير من العقبات على طريق اقامة بيتنا القومي. في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب، عرفنا الملاحقة والاهانة والمذابح – والكارثة الإنسانية الرهيبة للمحرقة. ورغم ذلك، على طول هذه الطريق الوعرة – لم نتنازل ابدا. حتى عندما شعرنا وكأن الحيطان تحاصرنا – لم نستسلم.

نحن شعب صعب المراس. شعب قوي وحكيم. واذا تغلبنا على فرعون واليونانيين والرومان ومرتكبي المجازر، واعمال العنف والنهب في العراق، وتغلبنا على الالمان النازيين والمخربين الفلسطينيين والجيوش العربية – من المؤكد اننا نستطيع التغلب على التحدي الاسرائيلي الحالي. التهديد وجودي، لكنه صغير علينا. هدفنا ضخم – لكن المهمة ممكنة. اذا شئنا لن تكون هذه اسطورة، واذا تحلينا بالشجاعة لن يكون هذا هذيان، واذا تجندنا لن يكون هذا وهم. يمكن تصحيح الوضع الثنائي القومية الذي يهددنا من الداخل ويقضي على ديموقراطيتنا. يجب علينا اصلاحه. لا توجد طريق اخرى.

لقد تم ارتكاب الأخطاء من قبل اليمين ومن قبل اليسار. اليمين لم يفهم دائما بأن استمرار السيطرة على شعب آخر هو عمل غير قومي، يهدد دولة القومية اليهودية. واليسار لم يفهم دائما بأنه في الشرق الاوسط العنيف والمتزمت لن يتحقق السلام الاسكندنافي. وبدلا من مواجهة هذا الواقع الصعب والمعقد معاً، اختار اليمين اتهام اليسار، واختار اليسار اتهام اليمين، وكانت النتيجة كراهية الاخوة لبعضهم. والنتيجة هي ان مجموعات صغيرة من المتطرفين سيطرت على جدول العمل اليومي وسيطرت على السلطة وباتت تقود اسرائيل نحو الكارثة.

لكن الغالبية الاسرائيلية ليست حمقاء. والغالبية الاسرائيلية ليست ساذجة. انها تعرف بأننا نحاط بالأعداء الذين يريدون قتلنا. انها تعرف بأن قوتنا تتعلق بوحدتنا، بحكمتنا، بعدالتنا وبانتمائنا الى العالم الحر. انها ترفض حتى النهاية الافكار التبشيرية والقيادة التبشيرية، وتفهم انه يمنع تمكين المتزمتين من حكمنا. الغالبية الاسرائيلية لا تريد الحروب ولا تريد المغامرات ولا المراهنات الخطيرة. الغالبية الاسرائيلية تحب اسرائيل وتفاخر بإسرائيل وتريد لدولة اسرائيل ان تخدم مواطنيها وترعى شبابها وتضمن مستقبلهم. الغالبية الاسرائيلية تريد لإسرائيل ان تكون دولة ديموقراطية مستنيرة. ولذلك حان الوقت كي تقول الغالبية لا للتطرف والكراهية والتحريض والجنون. آن الوقت لتنتفض الغالبية الاسرائيلية ضد اولئك الناس وتلك القوى التي تدمر البيت.

الوضع الاسرائيلي هو وضع مميز. في عودتنا الى ارض الآباء وجدنا انفسنا في اقسى حي في العالم. من حولنا تقوم دكتاتوريات وتزمت وتطرف وقبلية وعنف. لكننا قررنا ان لا نكون مثل جيراننا. داخل هذه المنطقة الصعبة، التي تحدث فيها كارثة انسانية رهيبة، نجحنا بزرع واحة من الحرية. اقمنا دولة لا تقل قيمها وقدراتها عن الولايات المتحدة وكندا او هولندا. اوجدنا مجتمعا غنيا، متنوعا، مبدعا ومنتجا، يحقق الكثير من براءات الاختراع، ويلد اعلى نسبة من الاولاد في العالم المتحضر. فعلنا ذلك لأن الانسان الاسرائيلي هو شخص قوي. فعلنا ذلك لأن الرياح الاسرائيلية هي رياح الصناعة والدهاء والصمود وحل المشاكل. في كوننا عائلة واسعة – دافئة ونابضة – وقفنا معا امام التحدي الاسرائيلي وحققنا معا الاعجوبة الاسرائيلية. ولكن المشكلة الوحيدة التي لم نقم بحلها هي السياسة الاسرائيلية – التي توقفت منذ زمن عن عكس فضائل اسرائيل.

في السنة القادمة ستمر الذكرى الـ120 لانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول، و100 سنة على وعد بلفور، و70 سنة على قرار الامم المتحدة اقامة دولة يهودية في ارض اسرائيل، و50 سنة على حرب الأيام الستة، و40 سنة على بداية المصالحة مع مصر. لقد نجح المؤتمر الصهيوني لأن بنيامين هرتسل تحلى بشجاعة الحلم بشكل كبير. حقنا بإقامة وطن قومي لنا  تم الاعتراف به لأن حاييم وايزمان تحلى بمزيج من الانسانية والاخلاقية والحكمة السياسية. تم تحقيق قرار الأمم المتحدة وقامت دولة اسرائيل، لأن دافيد بن غوريون حلق في الدمج بين القوة والعدالة والشرعية والوعي. حرب الأيام الستة تحولت الى انتصار غير مسبوق لأن الجيش الاسرائيلي بقيادة يتسحاق رابين كان مصرا، اخلاقيا ونوعيا. تم توقيع اتفاق السلام مع مصر وتنفيذه لأن الزعيم القومي – الليبرالي مناحيم بيغن فهم بأن مصلحة اسرائيل راسخة اكثر من ارض اسرائيل الكاملة. ولكن بالذات في العقود الأخيرة، حين تحسن وضعنا الاقتصادي والعسكري، فقدت قيادتنا السياسية الروح المميزة التي حققت الانجازات في 1897، 1917، 1947، 1967، و1977. الفجوة بين قدرة الانسان الاسرائيلي وثراء المجتمع الاسرائيلي وبين فشل السياسة الاسرائيلية لم يعد يحتمل.

عشية 2017، علينا العودة الى الروح الاسرائيلية. يمنع علينا التنازل. كل عائلة اسرائيلية اجتازت طريقا طويلا حتى وصلت من بغداد او القاهرة او الدار البيضاء او وارسو او موسكو او بودابيست – الى الوطن. كلنا استثمرنا الكثير وحصلنا على الكثير في هذا المكان النادر. وفي اسرائيل هناك الكثير من الكنوز البشرية ومرابض الرغبات الجيدة والقوى المستنيرة. اسرائيل ليست دولة كبيرة ويمكن لمجموعة ليست كبيرة من  اصحاب القيم والاخلاق ان يحققوا التحول فيها.

اذا تجندنا وعملنا – يمكننا هزم الروح الشريرة التي تهب في شوارعنا واستبدال السلطة السيئة التي تحكمنا. اذا نهضنا من اليأس والكآبة واللامبالاة والسخرية – يمكننا انقاذ الدولة اليهودية الديموقراطية. اذا شعر كل واحد وواحدة منا بالمسؤولية الشخصية عن تحقيق التغيير – يمكننا العودة الى الصهيونية وضمان السيادة وتجديد الرسمية وترسيم الحدود. بقلب محب، بروح جديدة وبقوى مشتركة – سنبلور اسرائيل من جديد كدولة رائعة.

سيتم تبادل دور الكابح ودور المحرض في الحكومة

يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" ان النقاش حول توسيع الائتلاف وتعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للأمن، انحصر في نهاية الأسبوع في موضوع واحد: مطلب الوزير نفتالي بينت، رئيس البيت اليهودي، بتحسين مكانة المجلس الوزاري السياسي – الأمني. لقد فسر بينت طلبه، غير المنوط هذه المرة بحقائب او ميزانيات، بادعاءات جوهرية لها وزنها. لكن الرسالة واضحة: تعزيز المجلس الوزاري مسالة مطلوبة كوزن مضاد لتعيين شخص مختلف عليه للمنصب الثاني من حيث الاهمية في الحكومة.

حتى تصريحات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تستهدف الموضوع نفسه، دون ان يلامس ذلك بشكل مفصل. في تصريحاته امام كتلة الليكود، يوم الاثنين، ذكّر بأن وزير الأمن لا يتخذ القرارات لوحده. حتى في مراسم التوقيع على الاتفاق الائتلافي امس الأول، اكد نتنياهو بأن قيادة الموضوع الأمني ستتم بالتعاون مع قادة الأجهزة الأمنية. وبتلميح الى تلك المخاوف، قال ليبرمان بدعابة انه اجتاز "عملية لإطالة الفتيل القصير"، كأنه يقول: "تغيرت واعتدلت. انظروا كيف اعرب عن اسفي على الامور الشديدة التي قلتها عن نتنياهو قبل عدة اسابيع فقط.

نتنياهو يعرف كيف يفرغ جزء من صلاحيات الوزراء الذين اعتمد عليهم بشكل اقل في السابق. فترة ليبرمان الأخيرة كوزير للخارجية تميزت بالتركيز على اوروبا الشرقية وافريقيا (خاصة في الحملة الدبلوماسية خلال ازمة اختطاف الفتية قبل عامين)، في الوقت الذي أدارت وزارات اخرى العلاقات مع دول اوروبا الغربية. في وزارة الامن، يعتبر النقاش حول العمليات والهجمات الجوية التي يصادق فيها على عمليات عسكرية، غالبيتها سرية، من اهم المجالات الحساسة. في فترة موشيه يعلون، كان مركز الثقل في النقاشات التي جرت في مكتب الوزير في تل ابيب. سيتضح سريعا ما اذا كان نتنياهو ينوي تشديد مراقبته لصلاحيات المصادقة وتحديد المزيد من النقاشات في مكتبه في القدس. في آخر لقاء اجرته ايلانا ديان من القناة العاشرة مع رئيس الموساد مئير دغان، قبل وفاته، سخر من تردد نتنياهو في المصادقة على العمليات. في الظروف الحالية، يمكن ان يكون لهذا التردد جانب ايجابي.

لقد تراجع نتنياهو عن نيته مهاجمة المنشآت النووية في ايران وادار بشكل عام سياسة موزونة ومسؤولة في معالجة الجبهة غير المستقرة في سوريا ولبنان. حتى في عمليتي غزة – عامود السحاب في 2012، وحرب "الجرف الصامد" في صيف 2014، امتنع عن الوصول الى خطوات واسعة وخطيرة. منذ شهر تشرين الثاني، عندما طرحت من حوله افكار بعيدة المدى بفرض عقوبات جماعية – هدم مكثف لبيوت عائلات المخربين، فرض الاغلاق والطوق، منع الفلسطينيين من الخروج للعمل وغيرها- كان هناك وزير الامن موشيه يعلون ورئيس الأركان غادي ايزنكوت لكبحه. الآن، ينتقل رئيس الحكومة من موقع المكبوح الى الكابح. ليس لديه مفر آخر. الأمن بقي الورقة الأساسية لدى نتنياهو، والتي يجتاز بفضلها معركة انتخابية تلو معركة، رغم الفضائح، من قضية الهدايا خلال فترته الاولى، وحتى بيبي تورز التي نوقشت في تقرير المراقب هذا الأسبوع.

هذه المرة يتحتم الامساك اللطيف بشكل خاص بالمقود، لأن اسرائيل تقف امام اوضاع حساسة على عدة جبهات، من الحدود الشمالية وحتى قطاع غزة. على خلفية القلق الذي عبر عنه المجتمع الدولي، وامام الحاجة الى النظر نحو المركز في اطار الصراع المستقبلي على القيادة، يبدو ان ليبرمان يملك مصلحة في انتهاج سياسة معتدلة نسبيا كوزير للأمن. في واقع الأمر، يلمح نتنياهو الى اكثر من ذلك: بوغي ذهب لكنني أنا باق، البالغ والمسؤول. سنرى لاحقا كيف ستنجح هذه الأمور في الامتحان الذي سيفرضه عليهما الواقع.

ليسوا جميعا على استعداد للاكتفاء بذلك. في الأسبوع الماضي اظهر الوزراء ورجال القانون والامن في الحاضر والماضي، اهتماما خاصا في مسألة نقاء الأيدي والادارة السليمة، التي تم استعراض غالبيتها في مقالة نشرها غيدي فايتس في "هآرتس"، والتي تم خلالها توجيه 29 سؤالا الى ليبرمان. لكن هذه التساؤلات لم تجد استمرارية علنية. خريجو الجهاز الأمني يتخوفون من الخروج عن الصف واغضاب اصحاب البيت الحالي في وزارة الأمن. دائما توجد فرصة ما للحصول على تعيين، او على الأقل تحقيق الربح من صفقة امنية صغيرة.

ليس من المفاجئ ان الوحيد الذي اظهر شجاعة رسمية ما كان الجنرال (احتياط) يعقوب اور، رئيس المجلس الشعبي المرافق لحركة "اومتس" حاليا. قبل اكثر من شهر توفي رئيس الحركة، ارييه افنيري. وقام اور والقائم بأعمال افنيري المؤقت، معوزيا سيغل، بإرسال رسالة الى نتنياهو، يوم الاربعاء، حذرا فيها من ابعاد تعيين ليبرمان. وكتبا ان "هذا التعيين يثير الخوف من المس بأمن الدولة والمس بثقة الجمهور بالسلطات". وحسب اقوالهما فان ليبرمان يتمتع "بماضي مشكوك فيه" وتعيينه للمنصب الذي يسيطر على ميزانيات ضخمة وعلاقات امنية حساسة، ينطوي على قوة اقتصادية ضخمة، غالبيتها خافية عن الأعين.

واقتبس الكاتبان من وجهة نظر المستشار القانوني السابق للحكومة، يهودا فاينشتاين، التي اوضح فيها قرار اغلاق الملف الأساسي ضد ليبرمان في 2012. فقد كتب فاينشتاين ان "ليبرمان وضع نفسه، ظاهرا، في حالة التعلق المحتمل برجال الاعمال"، وفي وضع "التخوف من تضارب المصالح". لقد وصلت الرسالة الى مكتب نتنياهو ومن المؤكد انه تم توثيقها. انها لن تحقق الكثير من الفائدة، لكن ربما تكون لها اهمية تاريخية لاحقا، او تهتم بها لجنة التحقيق القادمة.

نمر من ورق

من يذكر بالذات باللجان القادمة هو نفتالي بينت، الذي يعتمد على خبراته كقائد فصيل في جيش الاحتياط خلال حرب لبنان الثانية، وكعضو في المجلس الوزاري المصغر خلال "الجرف الصامد". بينت يعتمد على مسودة تقرير المراقب التي تم توزيعها مؤخرا، والتي وجهت انتقادات بالغة لسلوك المجلس الوزاري، ويقوم باستغلالها، واستغلال ضم ليبرمان للحكومة من اجل اعادة طرح مطلبه الذي رفضه نتنياهو خلال المفاوضات على تركيب الحكومة قبل اقل من سنة.

انه يطالب بتعيين ضابط برتبة عقيد كسكرتير عسكري لوزراء المجلس الوزاري المصغر، وتحسين اجراءات نقل المعلومات ودراسة المواد في المنتدى الوزاري. هذه توصيات جيدة وملائمة، لكنه بين السطور (والتحليل على مسؤولية الكاتب)، يمكن ملاحظة تشكيك بينت بتعيين وزير الامن الجديد ورغبته بالتعويض عنه بتعزيز المجلس الوزاري. بينت ورؤساء الكتل الأخرى لم يملكوا القوة السياسية لمنع تعيين ليبرمان، لأن الأمر كان سيؤدي الى الغاء امكانية تشكيل حكومة يمين واسعة؟ كبديل، اختار محاصرة الخطوة بادعاء جوهري.

تقرير مراقب الدولة يُذكر، الى جانب ضعف المجلس الوزاري، بالتأثير الهامشي لمجلس الامن القومي. في هذه الأثناء تم كما يبدو، احباط نية نتنياهو تعيين العقيد (احتياط) ابرئيل بار يوسف لرئاسة مجلس الامن القومي. كانت هذه هي الخطوة الأخيرة لارييه افنيري الذي اثار عشية موته، شبهات بالفساد ضد بار يوسف، امام نتنياهو والنيابة العامة. حتى الآن لا يوجد مرشح آخر. كما ان مصادر الصلاحيات الاخرى التي يمكن استخدامها كوزن مضاد لهيمنة نتنياهو والجيش غير ذات صلة.

لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تشبه النمر الورقي. الرئيس السابق للجنة تساحي هنغبي سيحقق في الأسبوع المقبل حلم حياته ويتحول الى وزير بلا حقيبة. افي ديختر سيحل مكانه. في هذه الأثناء بشرتنا صحيفة السلطة بأنه يتوقع تعيين النائب عنات باركو (ليكود) رئيسة للجنة الفرعية الاكثر حساسية، لجنة شؤون الخدمات السرية. أي ان النائب باركو التي اشتهرت حتى اليوم، في الأساس، بفضل ادعائها بان صعوبة لفظ العرب لفاء التوكيد تشكل دليلا قاطعا على عدم وجود شعب فلسطيني، ستشرف منذ الان على خطوات ثعالب مخضرمين مثل يوسي كوهين (الموساد)، نداف ارجمان (الشاباك) والجنرال هرتسي هليفي (شعبة الاستخبارات العسكرية). يوم امس (الخميس) وكما كان يمكن لكل من يعرف عمل اللجنة السرية التوقع مسبقا، ابلغ ديختر نتنياهو بأنه لن يوافق على تعيين باركو وتم الغاء التعيين. من يصر عل البحث عن شيء ايجابي في الوضع الحالي، سيجد ذلك، ربما، في ترقية مكانة الوزير يوآب غلانط، من مراقب الى عضو كامل في المجلس الوزاري المصغر. النقص بالشخصيات الامنية المجربة في المجلس الوزاري اجبر نتنياهو على ترقية الجنرال (احتياط) الذي انتهج في الآونة الاخيرة خطا معتدلا وحرص على دعم الجيش امام الهجمات السياسية، رغم الخلاف القديم مع رئيس الأركان. هل يُسمع نتنياهو صوتا كابحا؟ هل يدافع غلانط عن ايزنكوت؟ فعلا، لقد وصلنا الى ايام مثيرة.

درجة القبح

يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت" ان قضية "بيبي تورز" هي انجاز صحفي ممتاز، يعود الفضل فيه للصحفي رفيف دروكر من القناة العاشرة. قدرة هذا الملف على تعليمنا شيئا جديدا عن نتنياهو محدودة. كل من يعيش هنا يعرف منذ سنوات ان نتنياهو هو شخص مميز. لديه دمج فريد من نوعه بين طابعين متناقضين: من جهة هو شخص يحب المتعة بلا حدود؛ ومن جانب آخر يعتبر بخيلا حتى الفاقة، يرفض ادخال يده الى جيبه. محب المتعة ينجذب الى أغلى الفنادق في العالم، والرحلات الجوية في الدرجة الأولى، وقصور المليونيرات؛ والبخيل يوافق على كل ترتيب اعوج، شريطة ان يدفع غيره.

هذا السلوك يسميه الناس شراهة خنازيرية (لا اعرف ما هو خطأ الخنازير حتى اقحموا اسمها في هذه المسألة. من المناسب ان تتوجه الى دافيد شومرون، محامي عائلة نتنياهو ومطالبته بتقديم دعوى قذف وتشهير باسمها).

على كل حال، هذه هي علته. من يشعر بالرضا عن عمله كرئيس للحكومة، يسامحه على هذا الخلل؛ من يشعر برضا أقل، يتقزز. لا يتم اسقاط رئيس حكومة على نقاط في بطاقة المسافر الدائم او رحلات التبذير للزوجة والأولاد على حساب البوندس.

المسألة المثيرة هي كيف ينجح نتنياهو بجعل كل حراس البوابة، المستشارون القانونيون والنيابة وضباط الشرطة ومراقب الدولة، يخرجونه من ذلك بثمن باخس. كيف ينجح بإقناع مساعديه على مختلف اجيالهم بدفع مصروفاته، بالتذمر خلال محادثات خاصة ومن ثم، حين يقفون امام الميكروفون، القول ان كل شيء على ما يرام وتم دفع كل شيء.

قسم من الجواب هو الخوف من ان يظهروا كتافهين. القصص حول الزوجين نتنياهو صغيرة جدا، هامشية، الى حد ان من يشهد ضدهما يخجل من نفسه. يجب ان تكون من طراز خاص، مثل ميني نفتالي، كي تغوص في هذا المستنقع.

قسم آخر يكمن في طريقة معالجة نتنياهو لكل من يعتبر بمثابة تهديد له. كل تحفظ يعتبر خيانة للأمة؛ كل حقيقة تعتبر اكذوبة شريرة، كل ربط بين الناس يعتبر مؤامرة. وكلما اكثر من سنواته في السلطة، يتصاعد هذا النوع من الصراع، يتطور ويفقد العلاقة بالواقع.

في نهاية ايلول 2000، انهى المستشار القانوني للحكومة، الياكيم روبنشطاين، التحقيق الذي اداره في ما يسمى "قضية عمادي". لقد قام نتنياهو وزوجته وعلى مدار سنوات، بتشغيل مقاول اسمه افنير عمادي، في اعمال خاصة مختلفة دون دفع مقابل له. واختفت هدايا قيمتها مئات الاف الشواقل كان نتنياهو قد حصل عليها كرئيس للحكومة. وقرر روبنشطاين بعد تردد كبير، بأنه لا تتوفر ادلة كافية للإدانة. وبدلا من ذلك كتب تقريرا رسميا. عندما قرأ على مسامعنا تقريره في وزارة القضاء، كان صوته مستقرا، لكن اقدامه تحركت بعصبية كبيرة تحت الطاولة. مر بيوم صعب.

هذا الأسبوع عدت وقرأت تقريره مجددا. الهدايا هي ذات الهدايا، ومشاعر الاشمئزاز التي يتركها وصف الاعمال هي ذات المشاعر. الامر المدهش هو ان نتنياهو الشخص الحذر بشكل عام، قرأ تحذيرات روبنشطاين ولم يستوعب. لقد كتب روبنشطاين: "هذه الحالة تستحق، حتى حسب الحقائق غير المختلف عليها، توجيه انتقاد ثاقب بشأن كل المتورطين. واجهنا تساهلا غير محتمل في هذا الموضوع. يجب على منتخبو الجمهور والمستخدمين، وبشكل خاص من يقفون على رأس الهرم، الحرص مع انفسهم لئلا يفشلوا في شيء، لأنه حتى اذا لم تثبت جنائيته بالمستوى المطلوب في القانون الجنائي، فانه ينطوي على مقياس من القبح". هذا كله كتب قبل "بيبي تورز".

وربما يكون نتنياهو قد فهم، لكنه لا يستطيع التغلب على الغريزة. هناك أناس يدمنون على القمار؛ هناك أناس يدمنون على الشراء؛ وهذا هو ادمانه.

الخلاف على المليارات

بعيدا عن جدول الاعمال الاعلامي، في مكاتب مكيفة في واشنطن، والقدس وتل ابيب، يدور صراع ممزق للأعصاب، سيؤثر على حياة اسرائيل في العقد القادم. مرة كل عشر سنوات توقع اسرائيل على اتفاق مع الادارة الامريكية يحدد نوعية وحجم ما ستحصل عليه في اطار المساعدات الامنية. الاتفاق الحالي الذي يمنح اسرائيل مساعدة سنوية قيمتها 3 مليارات دولار، سينتهي في شباط 2017 (باستثناء الاتفاق تحصل اسرائيل على تمويل منفصل لمشاريع خاصة، مثل "السهم" و"القبة الحديدية" بقيمة حوالي 300 مليون دولار سنويا.

الاتصالات عالقة منذ عدة اشهر. انها تضع نتنياهو في مواجهة مشحونة، مسببة للورم، مع الرئيس اوباما، وتضع ديوان نتنياهو في مواجهة مع وزارة الأمن. افترض ان وزير الامن الموعود، ليبرمان، سيسمع عن ذلك عندما يدخل الى مكتبه في وزارة الأمن. ستكون هذه احدى التحديات الاولى التي ستواجه ليبرمان: يمكنه بواسطة هذه القصة شراء ثقة كبار المسؤولين الأمنيين، او بدلا من ذلك، الجلوس على الهامش.

لقد توقع نتنياهو حصول اسرائيل في الاتفاق الجديد على زيادة في المساعدات. وكان لديه ما يعتمد عليه في توقعه هذا: خلال الصراع في مجلس الشيوخ على الاتفاق النووي مع ايران، اشترى اوباما تصويت اعضاء المجلس الديموقراطيين بوعد مفاده انه اذا صودق على الاتفاق، فان اسرائيل ستحصل على تعويض سخي في اطار المساعدات الأمنية.

لكن نتنياهو، كما نتنياهو: رفع توقعاته حتى عنان السماء وماطل في الوقت. وكلما تواصلت المحادثات، كلما تقلص مستوى الاستعداد الامريكي للموافقة مع المطالب الاسرائيلية. وادعت مصادر في الادارة ان نتنياهو يبعث السفير في واشنطن، رون دريمر، ورجال اللوبي اليهودي الى الكونغرس، للتحريض على اوباما. اوباما يرى في نفسه، وبحق، الرئيس الذي ساعد امن اسرائيل اكثر من أي رئيس سبقه. وعندما يسمع بأنهم يعرضونه كمن يهمل امن اسرائيل، يتعامل مع الموضوع بشكل شخصي جدا.

لقد ادار المفاوضات يوسي كوهين، عندما كان رئيسا لمجلس الأمن القومي. وقد عمل بالتعاون مع مدير عام وزارة الامن دان هرئيل وقيادة الجيش. في مرحلة معينة قرر نتنياهو القاء الجهاز الامني خارجا. وانتقل يوسي كوهين الى الموساد، والقيت المهمة على يتسحاق مولخو، المحامي الخاص لنتنياهو. وكما في الصراع الفاشل ضد الاتفاق النووي مع ايران، تركز كل شيء لديه: نتنياهو ضد اوباما، نتنياهو ضد البيت الأبيض.

لقد شملت الخلافات مع الامريكيين قرابة عشرة مواضيع. المواضيع الثلاث البارزة كانت: المركبات، حجم المبلغ، والقسم الذي سيتم تحويله الى اسرائيل نقدا. وقد اتفق نتنياهو واوباما على ان يكون الاتفاق من نوع "شامل لكل شيء". هذا كان مريحا للطرفين، لكنه اتضح بعد ذلك ان كل واحد منهما يفسر  مصطلح "شامل لكل شيء" بشكل مختلف. وطالب اوباما بأن تلتزم إسرائيل بعدم التوجه خلال العقد القريب الى اصدقائها في الكونغرس بطلب تمويل لمشاريع خاصة. لكن نتنياهو رفض.

البيت الأبيض مستعد للاتفاق على مبلغ 3.8 مليار دولار سنويا على ان يشكل ذلك كل شيء. هذا يعني، عمليا، تعويض حتى 500 مليون دولار سنويا، وربما أقل. لقد توقع نتنياهو زيادة مضاعفة، حوالي مليار دولار سنويا، وكان من شأن زيادة كهذه ان تسمح له بالادعاء بأن الحرب التي فتحها ضد اوباما كانت مجدية في نهاية الأمر. وانه في الحرب حدد سقف التعويض.

النقطة الثالثة كانت مؤلمة بشكل خاص. حسب وثيقة اعدها احد قادة الجهاز الامني سابقا، فان 73.5% من المساعدات لإسرائيل تبقى في امريكا كمدفوعات لمنتجي منظومات الاسلحة الامريكية، فيما يتم استثمار الباقي 26.5% في اسرائيل. هذا ترتيب استثنائي، هدية منحت لإسرائيل وفقط لإسرائيل قبل سنوات بعيدة. لقد اعلن البيت البيض عن نيته الغاء هذا الترتيب بحيث تصرف كل مخصصات المساعدة في الولايات المتحدة. هذه بشرى جيدة للصناعات الحربية الامريكية، لكنها ضربة قاتلة للصناعات الامنية الاسرائيلية، ووجع رأس كبير لميزانية الأمن.

المدير العام السابق لوزارة الامن، دان هرئيل، رأى في هذا البند اللغم الأساسي. ويعلون كان قلقا مثله. لكن تأثير يعلون وهرئيل على المواقف التي يعرضها رجال نتنياهو امام البيت الابيض، ضئيل جدا. بل هناك من يدعي ان بداية الشرخ بين نتنياهو ويعلون تكمن في قرار نتنياهو السفر الى واشنطن لتجنيد اعضاء الكونغرس ضد الرئيس. لقد تحفظ يعلون من ذلك، ونتنياهو لم يصفح.

حبة البطاطا الساخنة هذه مطروحة الان على صحن ليبرمان. لديه فرصة ذهبية للإثبات للإدارة الامريكية ولكبار مسؤولي الجهاز الامني في البلاد بأنه جاء لكي يعمل – وهذا كله دون ان يتراجع عن أي موقف اعلنه في الماضي ودون تحمل المسؤولية عن الحياة والموت. هذه الفرصة مطروحة على بابه؛ من المثير ما اذا كان سيتلقفها.

الشتاء على الأبواب

التقيت هذا الأسبوع في مقهى في تل ابيب، اربعة اسرائيليين قلقين: الجنرال (احتياط) امنون ريشف، قائد قوات المدرعات وقائد اللواء 14 خلال حرب يوم الغفران؛ الجنرال (احتياط) داني روتشيلد، رئيس لواء الابحاث في شعبة الاستخبارات ومنسق عمليات الحكومة في المناطق سابقا، ارييه فلمان القائم بأعمال رئيس الشاباك سابقا، ورولي غيرون، من كبار رجال الموساد سابقا. الأربعة أعضاء في جمعية باسم "قادة من اجل امن اسرائيل" والتي ستصدر للجمهور، يوم الاثنين، خطة سياسية – امنية جديدة، تحمل عنوان "الأمن اولا".

هم ليسوا وحدهم. في الوقت الذي ننشغل فيه بتذاكر سفر عائلة نتنياهو، تبحث جهات كثيرة في البلاد والعالم، عن مخطط لكسر الجمود. "الشتاء على الأبواب"، يكرر ابطال المسلسل التلفزيوني "العاب الكرسي". الشتاء السياسي يفترض ان يبدأ في تشرين الثاني، في اليوم التالي لانتخاب الرئيس الامريكي المقبل، بمبادرة اخيرة من قبل ادارة اوباما: المرحلة القادمة ستكون بواسطة قرار من مجلس الامن. ربما، ايضا بمبادرة اقليمية. العالم سيكتشف بدهشة انه مرت 50 سنة على الاحتلال، والقلق يشمل القدس وكذلك رام الله.

المتحدثون الأربعة يقاربون السبعينيات او الثمانينيات من اعمارهم. رجال منظمون تقاعدوا قبل سنوات، فتحوا سيرة حياة جديدة في مجال الاعمال، واكتشفوا ان الفيروس العام لا يزال يعشش في دواخلهم. نخبة قديمة، سيقول كتاب تويتر بسخرية، الجنود القدامى لا يموتون ابدا: انهم يعودون مع مخططات واهية لدفع السلام في الشرق الأوسط.

الخطة لا تتحدث عن اتفاق. انها تقترح سلسلة من الخطوات الأمنية والسياسية والاقتصادية، التي يعتقدون بأنها ستحسن وضعنا امام الضفة وغزة. في الجانب الأمني يستكمل بناء الجدار الآمن بطريقة تحوله الى حدود ثابتة؛ الجيش يواصل السيطرة على الضفة؛ يتم فرض النظام والقانون  في الاحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.

في الجانب السياسي تعلن اسرائيل عن تقبلها لمبادرة السلام العربية كقاعدة للمفاوضات؛ وتكون مستعدة لنقل الاحياء والقرى الفلسطينية التي تم ضمها الى القدس، الى الدولة الفلسطينية العتيدة، ولا تكون لها أي مطالب في المناطق الواقعة الى الشرق من الجدار؛ ويتم تجميد البناء في المستوطنات الواقعة الى الشرق من الجدار، ويقترح على المستوطنين قانون الاخلاء والتعويض الارادي.

تقوم اسرائيل بخطوات لتعزيز اقتصاد السلطة الفلسطينية ورفاهية السكان؛ تساعد في ترميم قطاع غزة؛ تقام ادارة منفصلة للأحياء والقرى الفلسطينية التي تم ضمها الى القدس.

الخطة مثيرة في انشغالها بالتفاصيل. انها تصل الى حد ترسيم الخطوط المعدلة لاغلاق الثغرات في الجدار في غوش عتصيون ومعالية ادوميم وجبل الخليل والقدس، واي قرى عربية يجب ان يشمل الجدار واين. قيمة هذه الخطة تكمن في ارتباطها بالأرض، في توجهها العملي. هذه هي المصطلحات التي يفكر فيها ضابط ينظر الى خارطة طوبوغرافية بمقاس1:20,000على ضوء فانوس. هذا هو ايضا عيب المخطط: القيادة السياسية الحالية لا تفكر بهذه المصطلحات، والاهم من ذلك، غالبية الاسرائيليين لا يفكرون بهذه المصطلحات. ليس في هذا الوقت.

يقول ارييه فيلمان: "ادعاءان يطرحان من اجل مواجهة أي فكرة جديدة. الأول، لا يوجد شريك، والثاني، كل ما ستفعله سينزل علينا مشكلة امنية. مخططنا يرد على هذين الادعاءين.

"الحكومة تقول انها تدعم خطة الدولتين، لكنه لا يوجد أي جهة في العالم تصدقها. نحن نقول، يجب وضع حد للغموض، يجب الاعلان بأنه لا توجد لدينا مطالب اقليمية شرقي الجدار. هذا يترك 8% من الأرض للمفاوضات.

"مصدر الارهاب هو في الضفة. في اللحظة التي سنفرض فيها على الجدار نظام الحدود كما في غزة ولبنان وهضبة الجولان، سنخرج الاسرائيليين، بما في ذلك الذين يقيمون في الكتل الاستيطانية، خارج دائرة الارهاب.

"المركب الثاني هو القدس. حتى عام 2012 كان الفلسطينيون المقيمون في القدس خارج دائرة الارهاب. وقعت عمليات ارهاب في القدس، لكن المخربين جاؤوا من الخارج. خلال الانتفاضة الحالية يشكل المقدسيون الغالبية.

"انهم واقعون في طنجرة ضغط. من جهة، اغلقوا الباب امامهم الى الضفة، ومن جهة اخرى اهملوهم بشكل اجرامي. الحديث عن 320 الف نسمة، مكانهم في نهاية الامر في الضفة الغربية. نحن نقترح اقامة سلطة منفردة لهم والاستثمار في خطط التطوير".

في مخططكم لا يوجد اخلاء للمستوطنات؟

"لا يمكن اخلاء 570 الف نسمة" يقول فالمان. "اما الذين يقيمون على منحدر الجبل فنقترح عليهم الخروج بإرادتهم".

سألتهم: عندما سيحاول مؤرخ تلخيص الـ50 سنة، ما الذي سيقوله حسب رأيكم؟

"سيقول ان اكبر عدو لإسرائيل كانت مصر"، قال الجنرال ريشف. "لقد دفعنا بحياة قرابة 3000 محارب من اجل الوصول الى السلام. كم الف ضحية سيسقطون حتى نتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين؟ بربك، آن الأوان للنظر الى الأمام".

ربما لم يحن الوقت للحل.

"نحن لا نقترح حلا، يقول روتشيلد. "نحن نبحث عن عملية، مخطط، يمنع الانجراف نحو الدولة الواحدة. نحن نقول، الأمن اولا، والسلام بعد ذلك".

وان لم يحدث ذلك؟

"اذا لم يحدث، ستتولد هنا دولة شرطة مع ارهاب يومي"، قال فالمان. "أنا انظر الى ضفتين اخريين. لنفترض انه كتب علينا العيش بدون اتفاق. مخططنا يسمح بالعيش مع ذلك مدى العمر؛ لنفترض ان السلطة ستنهار على عتبتنا. مخططنا سيحررنا من الحاجة الى تمويل 2.5 مليون عربي".

نحن مجموعة تضم اكثر من200 شخص، راكموا معا الاف السنوات من التجربة" يقول ريشف. " نحن نشعر بالقلق على مصير الأجيال القادمة".

التأهب لشهر رمضان

يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" ان التقويم الهجري الاسلامي لا يأخذ في الاعتبار استبدال الوزراء، حتى لو كانوا وزراء الأمن. رمضان، شهر الصيام الإسلامي الذي سيبدأ بعد اسبوعين سيكون الاختبار الاول لليبرمان. في السنة الماضية، كما في عدد غير قليل من السنوات السابقة، اشار هذا الشهر الى بداية موجة العمليات. والان، ايضا، توجد دلائل مثيرة للقلق. خلال الشهر القريب  سيكون الشارع الفلسطيني عرضة عدة اضعاف للتحريض في المساجد وعلى الشبكات الاجتماعية. مواقع حماس والجهاد الاسلامي لا تنتظر بداية رمضان. كما في العام الماضي، بدأت بتأجيج النيران والشرح بأن رمضان هو شهر الجهاد والانتصار اللامع في الاسلام، ويزداد الاستعداد للتضحية بالنفس. حقيقة ان الجهاز الامني الاسرائيلي يطبق الان بالذات القرار الذي سيسمح لـ30 الف فلسطيني بالدخول الى اسرائيل يزيد من مستوى التخوف.

والحديث عن سياسة صاعها الجيش ووزير الامن السابق موشيه يعلون. وتبناها المجلس الامني – السياسي. وتعتمد السياسة على الافتراض بأن التخفيف الاقتصادي سيساعد على وقف تصعيد العنف، وان سياسة الحفاظ على اماكن العمل للفلسطينيين في اسرائيل ستكبح الارهاب. وتندمج في اطار زيادة نسبة العمال، خطة تحسين المعابر في الضفة، التي يصل الفلسطينيون عبرها للعمل في اسرائيل. تحسين المعابر يتوقع ان يزيد من عدد العمال داخل الخط الاخضر.

التزامن بين بداية شهر رمضان وبداية تطبيق هذه السياسة يضع قوات الامن في اختبار غير بسيط. المصفاة الامنية لا تعمل بشكل دائم، ومع ذلك فان الجهات الامنية مستعدة للمخاطرة.

خلال الأشهر الأخيرة طرأ انخفاض دراماتيكي في عدد العمليات، من 59 عملية قاسية في ايلول 2015، الى 41 في تشرين الثاني، و34 في كانون الأول، و26 في كانون الثاني، و21 في شباط، و21 في آذار، و5 فقط في نيسان. لكنه تم في ايار مرة اخرى تسجيل عدد من العمليات القاسية، خاصة في القدس وغلاف القدس.

يوم الاثنين فقط قتلت ارهابية حاولت تنفيذ عملية طعن على حاجز في جفعات زئيف. ومساء يوم السبت الماضي، اطلق مخرب النار على حافلة مدرعة للأطفال كانت تتحرك جنوب القدس، بين تكوع وافرات. وبأعجوبة، انتهى الحادث دون وقوع إصابات. وكان يسافر في الحافلة طلاب المدارس الدينية "مكور حاييم" التي اختطف ثلاثة من طلابها وقتلوا قبل عامين.

الى هذا ينبغي إضافة سلسلة من الهجمات الارهابية الاخرى في القدس والمناطق المحيطة بها: قنبلة انفجرت قرب حزما، مما أسفر عن اصابة ضابط في الجيش الإسرائيلي بجراح بالغة، عملية طعن في شارع الأنبياء في القدس، بالقرب من باب العامود (مصاب بجروح طفيفة). عملية طعن ادت الى اصابة امرأتين، في الثمانينيات من اعمارهن في حي قصر المندوب السامي، اطلاق النار على سيارة تابعة لحرس الحدود عند مدخل مخيم قلنديا للاجئين، قنبلة انبوبية القيت على الشرطة في جبل المكبر بالقرب من العيسوية، وإحباط هجوم خطط له مواطن من بيت لحم، ضابط في الشرطة الفلسطينية. كل هذا حدث هذا الشهر، خلال فترة أسبوعين.

دعوة ربانية واضحة

الاحتكاك المتزايد المتوقع في يوم القدس يشكل مصدر قلق آخر، حيث يتزامن هذا العام قبل أيام قليلة فقط من بداية شهر رمضان. ويعتقدون في جهاز الأمن ان هذا التجاور يخلق مشاكل محتملة في المنطقة الأكثر حساسية في مدينة القدس: البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف.

موكب الاعلام التقليدي الذي يقام في القدس يمر كل عام في منطقة الحي الإسلامي في البلدة القديمة. ومنذ الآن طرحت مطالب بتغيير مسار الموكب لمنع وقوع اشتباكات بين اليهود والعرب. وفي المقابل يعمل اليمين في بلدية القدس على ترك المسار كما هو.

في باب العامود الاوضاع متوترة، ايضا. العروض التي تبادر اليها شركة تطوير القدس الشرقية في مغارة صدقيا القريبة - في الأسبوع الماضي فقط ظهرت هناك في مساءين منفصلين ميري مسيكا وماتي كاسبي – تجذب جمهور، لكنه بالذات قام الحاخامات بحث الجمهور الأصولي (الحريديم) على الامتناع من القدوم إلى حائط المبكى من جهة باب العامود. الدعوة الأكثر وضوحا في هذا الصدد جاءت بالذات من الحاخام الأكبر، ريشون لتسيون الحاخام يتسحاق يوسف. وذلك على خلفية كون معظم المستهدفين في عمليات الطعن خلال الشهرين الماضيين، قرب باب العامود ومحطة القطار الخفيف المجاورة، كانوا من الحريديم، اولئك الذين برزوا في مظهرهم وبلباسهم الاصولي.

المظهر الأصولي، كما تبين في الموجة الإرهابية الأخيرة، يشير الى الطاعنين بالهدف دون خوف من الوقوع في الخطأ وطعن عرب. في هذا السياق توجه حاخامات الحي اليهودي، أفيغدور نبانتسيل، والياهو مدينا، الى الشرطة وطلبوا إغلاق الحي اليهودي امام المسلمين الذين يخرجون من الحرم القدسي خلال شهر رمضان (وهذا ما نشرته ناتالي نويتسكي في صحيفة "يديعوت يروشلايم").

في الحرم القدسي تعتزم الشرطة خلال شهر رمضان تحديد عدد من الزوار اليهود، وإذا لزم الأمر - حسب الاستخبارات - حتى إغلاقه تماما امامهم. كما هو معروف لم يتم تنفيذ الاتفاق بين الأردن وإسرائيل بشأن نشر 55 كاميرا في منطقة الحرم، وذلك بسبب المعارضة الشديدة من قبل الفلسطينيين. حماس والجناح الشمالي للحركة الإسلامية هما من قاد المعارضة، خشية ان توثق الكاميرات الاضطرابات وأحداث العنف التي بادروا اليها في الحرم. وفي اعقابهم مضت السلطة الفلسطينية، ايضا.

الضغط المثلث حقق فعله. فقد تراجع الأردن عن مطلب نشر الكاميرات في الحرم. وفريق المتخصصين الأردني، الذي تواجد في القدس لتثبيت كاميرات عاد الى عمان. وأعلن الأردن رسميا بأن المعارضة الفلسطينية هي التي اسقطت الخطة. في اسرائيل سادت خيبة أمل. فغياب الكاميرات سيجعل من الصعب على الاعلام الإسرائيلي اعداد توثيق منظم ومنهجي حول الأنشطة العنيفة والمحرضة في اكثر من مرة لجماعات المرابطين والمرابطات في الحرم القدسي، او اكوام الحجارة والزجاجات والألعاب النارية التي تهدف الى إلحاق الأذى وعرقلة زيارة اليهود إلى الحرم.

مع ذلك من المتوقع حدوث تغيير واحد على الأقل من الجانب الأردني في الحرم: الأردن يخطط لتوسيع فريق التفتيش التابع للوقف بنحو 100 شخص، "من اجل مراقبة اليهود الذين يزورون المكان بشكل افضل، وضمان عدم قيامهم بالصلاة هناك."

لاعب آخر يحاول مؤخرا الاندماج في القدس الشرقية، والحرم القدسي على وجه الخصوص، هي تركيا. بنحاس عنبري، المحلل الكبير في "مركز القدس للشؤون العامة والدولة" (يجب الاعتراف ان الموقع على هذه المقالة هو ايضا من رجال المركز)، قام مؤخرا بتحديد جميع اللاعبين العاملين حاليا في القدس الشرقية. ووجد عنبري، ضمن امور اخرى، أن رائد صلاح والجناح الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل (التي تم اخراجها عن القانون) هم الذين اقاموا الجسر، الذي تسللت تركيا من خلاله الى شرقي المدينة عامة وباحة الأقصى على وجه الخصوص.

وتبين أن رجال صلاح هم الذين يقومون مؤخرا بتعليق أعلام تركيا في الحرم القدسي. ويشير عنبري الى سلسلة من المؤسسات التركية أو ذات الارتباط بتركيا، التي تعمل بشكل مستقل أو بالتعاون مع جهات في القدس الشرقية. ومن بين هؤلاء - "جمعية المحبة لرعاية الأطفال المحتاجين" في رأس العامود – التي تشارك أيضا في الحفاظ على الطابع الإسلامي للقدس. جمعية تسمى " TIKA" المتماثلة مع الرئيس التركي أردوغان والتي تعمل على إعادة ترميم موقع "النبي موسى"، الذي كان موقعا للاحتفالات الصوفية خلال فترة الحكم العثماني في البلاد. ومؤسسة اخرى باسم  "مصابيح" والتي تدعم المؤسسات التعليمية الإسلامية في القدس.

النشاط التركي ينافس في الواقع نشاط الأردن في الحرم، ويتآمر بشكل غير مباشر ضد إسرائيل أيضا. إسرائيل تشجع كما هو معروف النشاط الاردني في الحرم وتدعمه، على خلفية سلسلة من الاتفاقات والتفاهمات والمصالح المشتركة لها مع الأردن.

مصلحة البرغوثي

عشية شهر رمضان ترنو العيون الإسرائيلية الى جبل الهيكل وفي نفس الوقت - تتعقب أنشطة حماس هناك. حماس كما تؤكد مصادر أمنية ، حاولت، حاول وتحاول في وستحاول في المستقبل نقل "الانتفاضة الشعبية" (اسمها المستعار في السلطة الفلسطينية) من مستوى السكين والسيارة الدهاسة الى مستوى البندقية والنيران الحية.

الهجوم الذي نفذته حماس على متن الحافلة رقم 12 في القدس الشهر الماضي بواسطة الناشط عبد الحميد محمد أحمد أبو سرور من بيت جالا، وكذلك حادث اطلاق النار ليلة السبت بين افرات وتكوع، تعكس هذا الاتجاه. السبب الوحيد للعدد الصغير نسبيا للهجمات "الساخنة" من مصنع حماس هو العدد الكبير من عمليات الاحباط التي نفذها الشاباك وانتشار استخباراتها بشكل جيد.

أحد الأمثلة على هذا الانتشار، والذي يجلب العديد من عمليات الاحباط، حصلنا عليه مؤخرا عندما كشفت لائحة الاتهام التي قدمتها الدولة الى المحكمة المركزية في القدس ضد تاجر الأسلحة حسام الأشهب من قلنديا، قائمة أسعار السلاح المتوفر لكل الجهات الارهابية. ووفقا للائحة الاتهام، فقد اطلق الأشهب نفسه النار مرتين في أواخر العام الماضي على قوات الأمن، ولكنه عمل أساسا في بيع الأسلحة.

ويتهم الأشهب ببيع بندقية كارل جوستاف بسعر 4000 شيكل، و750 عيارا من ذخيرة M16- بسعر 3000 شيكل، وستة قنابل صوتية بسعر 5500 شيكل. وتم استخدام سلاح باعة الأشهب في مرة واحدة على الأقل لتنفيذ هجوم ناري في القدس، حيث أطلق فلسطينيان النار على الركاب في محطة للحافلات عند مفترق راموت وعلى شرطي من حرس الحدود في "شمعون هتصديق".

من يدفع لتوسيع "الانتفاضة الشعبية"، اضافة الى حماس، هو مروان البرغوثي، زعيم فتح المسجون في إسرائيل لمدة خمسة أحكام بالسجن المؤبد بعد ادانته بالتخطيط لهجمات خلال الانتفاضة الثانية. البرغوثي، وفقا لكلام زوجته، فدوى، يعتزم ترشيح نفسه لرئاسة السلطة. ويحظى بدعم صائب عريقات وامين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبل، وغالبا ما يتم عرضه "كنيلسون مانديلا الفلسطيني".

لقد نشر البرغوثي مؤخرا مقالة مطولة في صحيفة "القدس" التي تصدر في القدس الشرقية، دعا فيه إلى تحدي السلوك الحالي للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس. وطالب بتجديد "خطاب التحرر الوطني" ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل والتحرر من التعلق بها.

كما هاجم البرغوثي طريق المفاوضات وكتب، من بين أمور أخرى، "المفاوضات غير المجدية ومسارها السياسي سلب منا إلى حد كبير عناصر خطاب التحرير لصالح الخطاب القانوني وقرارات الأمم المتحدة، المفصولة عن الواقع على الأرض" ... (المصدر: مركز ميمري).

السلطة الفلسطينية تتعرض لـ "هجوم" من إيران أيضا. فهي تهاجم خط ابو مازن وتوضح أن الأموال المخصصة لعائلات "الشهداء" الفلسطينيين (7000 دولار لكل أسرة) والأسر التي دمرت إسرائيل بيوتها (30 الف دولار للأسرة) ستصل إلى وجهتها ليس عن طريق السلطة، وانما بواسطة صندوق الشهيد الإيراني. ويرسل هذا الصندوق أيضا مساعدات مالية لحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي.

ارهاب بدون قيادة

في هذه الأثناء نشر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب تلخيصا له لفترة الأشهر السبعة الماضية من موجة الارهاب الأخيرة (لا تشمل ايار). ويكرر خبراء المعهد ان الهجمات الارهابية الأخيرة لم تبدأ في اعقاب تخطيط مبكر أو توجيهات من السلطة الفلسطينية او منظمة إرهابية ما، وأنه "لا توجد له قيادة".

مع ذلك، يحدد المركز أن تعريف الأحداث من قبل عباس "كمقاومة سلمية" أو "معارضة غير مسلحة " لا أساس له في الواقع، وأنها هجمات إرهاب وعنف في كل ما تعنيه.

عدديا يجري الحديث عن 248 من الهجمات الخطيرة التي نفذ منها 204 وتم احباط 45 على الأقل. وكانت الهجمات في معظمها عمليات طعن (144)، عمليات دهس (28) وعمليات إطلاق النار (19). وكانت عمليات إطلاق النار هي الأكثر فتكا، وأسفرت عن مقتل 16 شخصا، من بين 35 شخصا قتلوا خلال الهجمات الإرهابية الحالية.

76 عملية من أصل 204 هجوم كبير وقعت في القدس الكبرى ومدن إسرائيلية أخرى. 128 عملية كبيرة وقعت في الضفة الغربية، خاصة في منطقة الخليل. ولا يشمل هذا العدد العديد من حوادث إلقاء الحجارة وقنابل المولوتوف.

في الـ 204 هجمات كبيرة شارك 249 مخربا – أي ان غالبية الهجمات الكبيرة كانت هجمات فردية. كما ألقي القبض على 59 مخربا خلال عمليات الاحباط. ومن بين الـ 240 مخربا الذين نفذوا الهجمات الكبيرة قتل 138، وتم القبض على 102 خلال الهجمات أو بعد ان تمكنوا من الفرار.

ويوضح هذا الملخص لمركز المعلومات: ان الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات كانوا عادة من الشبان الصغار، وبعضهم طلاب مدارس وجامعيين عاطلين عن العمل، وبدون سوابق بالتورط في الهجمات ودون الانتماء السابق لمنظمات إرهابية. حوالي 50% منهم تتراوح أعمارهم بين 16 و 22 عاما، وجاء معظمهم من القدس الشرقية ومنطقة القدس الكبرى (60)، وفي المرتبة الثانية (59) جاؤوا من الخليل ومنطقتها، وفي المرتبة الثالثة – (16) مخربا من نابلس.

ويخلص التقرير  الى ان "السلطة الفلسطينية وفتح، لم تبادران الى الهجمات الإرهابية الحالية ... لكن السلطة الفلسطينية تدعمها، ولم تشجبها، وتسعى إلى تسخيرها في نضالها ضد إسرائيل ... حماس ومنظمات إرهابية أخرى تهدف للحفاظ على هجمات الإرهاب الشعبي وتحويلها الى انتفاضة ثالثة ... وتشجيع الهجمات ذات الطابع العسكري.

" حماس فشلت في رسالتها خاصة بسبب النشاط الفعال لقوات الأمن الاسرائيلية، وإلى حد ما الأجهزة الأمنية الفلسطينية"، كما يقول التقرير. ويضيف "لكن في ضوء تراجع هجمات الارهاب الشعبي، من المتوقع ان تزيد حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى من جهودها في الأسابيع المقبلة لإعادة الزخم اليها".

 

 

 

اخر الأخبار