خرابيش

تابعنا على:   12:51 2016-05-27

نبيل البطرواي

في السوق أرى العيون هائمة حائرة كأنها تبحث عن مجهول .الكل ينظر للآخر دون سؤال على الرغم من عشرات الأسئلة التي تزاحم نفسها في جوف الجميع دون تصريح .وهنا الصمت يخيم والكاميرا تأخذ الصورة الثانية التي حلت على المعروض من خيرات الوطن العزيز وقد أخذت اشعة الشمس جزء كبير من رونقها الجميل دون أن يقترب منها أحد وهنا يخرج الخيار عن صمته ليصرخ في وجه الجميع عن سر الإهمال الذي بات يلاقيه من الجميع ما بكم؟ لماذا لم يعد احدا يقلبني يداعبني فأنا لست خوخ أو تفاح ولا موز لكي نزوركم في المناسبات السنوية او في الأعياد فأنا رفيق درب الطماطم ونحن لم نعرف الانقسام ولأ الفرقة ولم يطمح أي منا لتكون له بسطة لوحده ولم نفكر في مصالح تفرقنا بل نكون حريصين كل الحرص ان يكون البرلمان (الزبدية)تجمعنا مع الكثير من مكونات مجتمعنا الجميل ودون حرص من أي منا على أن يكون اسمه او رسمه هو الغالب على باقي الاخوت والرفاق في السوق .

وهنا يخرج صوت مواء قطة خافت خارج من أعماق قطة متعبة وبه حشرجة السرور تحت طاولة الجزار .

وهي ترى اللحم لم ينقص بعد على الرغم من اقتراب موعد صلاة الظهر ،فيلفت الجزار لها ويلتقط قطعة من الدهن الملقى على الطاولة ويقذفها للقطة على امل ان تجد اللحمة طريقها إلى حلل الناس بعد أن أصبحت زائر غريب .

و تزاحم الكاميرا صورة أخرى لبائع سجائر يقف أمامه

مجموعة من الشباب يسامونه على ثمن سيجارة لانهم يريدون أن يشتروا سيجاره فلم يعد امامهم سوى الإيمان بمفهوم الوحدة كمخرج من هذا الحال البائس ويكسر البائع صمتهم بإشعال عود الثقاب لهم. ويمرره امام كل واحد منهم ويقول لهم اجعلوا كل ما تريدون حلم لا بأس .المهم ان يبقى السلطان في مخدعه دون أرق او تعب فهو لا يريد أن يخالف تعاليم السماء فالسجائر ; مكروهة ومأ بجمعه من أموال طائلة منها للفقراء وبكل تأكيد لن يأخذونها نقدا بل على أسرة الشفاء او في بيوت العزاء فحركة مولانا بحاجة الى الكثير من الاموال ،و الكل يصمت لأنه لا يجوز للرعية محاسبة أو سؤال السلطان .فمولانا يمتلك من العشق كله حتى طيور السماء بدأت تهتف باسمه من شدة الضيق ،

تأخذنا الكمرة إلى المكان الذي يجمع الجميع زمن غياب الضيف الذي بات حلما وفرح حين قدومه متسللً في كثير من الأحيان مستغلا عتمة.

الليل عل أحدا لا يراه قد بات يخجل من كل ما يحيط به وينتظروه، وتقطع أصوات البحر الهادر صمت الجميع لنرسل لهم رسالة حب وتضامن ورغبة في استقبال كل الأوجاع، مذيلة بعبارة صغيرة تقول مازال عندي متسع لاستقبال المزيد من الهموم فالمحبة هي شعاري والعدالة للجميع عنواني ، فلا ضير فيما يقذف في جوفي كل ما.

عندكم من وجع بعد أن بتم محل إهمال وسوق ببيع الأوهام ، حذوا صفحاتكم على رمالي ورسموا كل ما يجول بخواطركم من أحلام سعيدة ولا تبالوا بكل العقبات فالشمس حينما يقترب موعد طلوعها لا تأخذ الإذن من أحد.

اخر الأخبار