متطوع في صوت الشعب

تابعنا على:   23:10 2016-05-26

عامر العروقي

السفينة تغرق ولا من مجيب فمن قفز نجى بحياته ومن بقيَ ذاق مرارة الغرق فلا حول لهُ ولا قوة سوى مناجاة ربان السفينة ان انظروا لنا وما حل بنا ، وكعادة الغريق يتعلق بقشة وهو يدرك ظلم الامواج اكبر منها ولكن (غريق).. طرقت باب إذاعة صوت الشعب متطوعاً بعد اربع سنوات دراسة في كلية الاعلامية ونحن نتعلم ان الرسالة الاعلامية انسانية اولا وفوق كل شيء والوسيلة الاعلامية ما هي الا لطرح حلول للازمات سوء على الجانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، اما لمعاناة قطاع غزة حكاية مع اقلام الكتاب وحناجر المذيعين ولا داعي لذكرها اكتفي بالقول ان الاقلام جُفَت والحناجر بُحَت ولا من مجيب .

لم يتأخر صوت الشعب في الرد على طلب تطوعي فسرعان ما تم قبوله ، لإدراكه كم هي معاناة الخريجين الباحثين عن فرصة تطوع بما فاقت اعدادها واصبحت فرصة توفير العمل من اواخر الاولوية عند المؤسسة الرسمية .

انا لا اجيد الكتابة التعبيرية حقاً ولكن الشعور بمدى الألم وضوضاء المشكلات دفعني لها ، كان اليوم الاول لي داخل الاذاعة ، على سلم (درج) الاذاعة امشي سمعت صوت امً مكلومة تنادي تستغيث بمن يسمع صوتها ، مسرعا نحو الصوت رايتها تهم برمي ابنها الصغير من نافذ الطابق السابع والسبب عدم استطاعتها توفير ادني متطلبات الحياة له واختارت المكان الذي يتعلق به كل غريق قشة النجاة امام امواج الظلم (صوت الشعب) ثوان ونزل طاقم الاذاعة على صوت الامرأة كمسعفين لا كإعلامين ، دخلت مقر الاذاعة تشكو همها بما حل بها وما حل بزوجها بسبب الاوضاع الصعبة قصت مأساتها ، شعرتُ للحظة اني متطوع في مؤسسة شؤون اجتماعية تحل للناس قضاياهم ويشكو الناس همومها لها مطالبين بإنقاذ حياتهم بان يسمع صوتهم المسؤولين، يوما اخر وانا في مؤسسة اعلامية تحولت لمؤسسة شكوى اجتماعية يأتي من ظلمته البلدية ومن خالفته الشرطة ومن تأخر اعمار بيته ومن نصب عليه بمبالغ مالية ، تأتي الثكلى والمكلومة والمشيب و المظلوم ومن له ديوان من القضاء ودهاليز المحاكم ومن فقد راتبه بسبب بلاغ كيدي .... ومن ومن ومن ، هو صوت من ليس له صوت (صوت الشعب ) ، تحول من مذياع الي قاعدة بيانات للمشكلات والازمات الغير منتهية ،ففي الاذاعة قاعدة بيانات لشكوى المرور واخرى لشكوى الاعمال وللاونروا وللشؤون الاجتماعية ولوزارة العمل وللقضاء ولكل مؤسسة وجهة رسمية لهي ما يكفيها من الشكوى المقدمة من الناس, لا طريق امام الناس الا صوت الشعب كدرع اعلامي مسموع من خلاله صوتهم فقبل ايام استنجد احد البائعين المتجولين بمراسل صوت الشعب خشية ملاحقة البلدية له.

الحقيقة ان الوسيلة الاعلامية في قطاع غزة هي السبيل الوحيد امام الشعب المضطهد من الحصار واتباعه والانقسام وسياسته , ولكن للشكوى وجه اخر لسماع القضايا والهموم جنود مجهولون على مدار الساعة عمل دؤوب ما تراه عيني داخل الاذاعة التفرغ التام للبحث عن حل لمشاكل الناس وايجاد فرصة عمل في بعض الاحيان لبعض الافراد واسترجاع حقوق الناس وسماع اراء من طرفي الادعاء ولكن ما لا يعلمه البعض كم هي الضغوط النفسية التي تقع على كاهل المسئول عن ملفات شكوي الناس وكم هي الصعوبة التي يواجها هذا المنسق الاعلامية الاجتماعي في البحث وايجاد الحلول وكم ضاقت نفوس البعض بسبب المعاناة التي لا تنهي الا بزوال الانقسام المتكئ على ظهورنا ، منذ ذلك اليوم ونحن في قاع الزجاج لا نرى نورا من شمسها ولا نسمع املاً من عنقها زادت المأساة و تراكمت الهموم واضيق السجن و اتسعت فجوة الانقسام فلا ندري أين نحن ذاهبون ولا ندري لمن نشكي بثنا وحزننا وآلامنا بعدما حمل كل طرف المسؤولية للطرف الاخرى وتباهي كل طرف بالشرعية على الاخر و مآسِ الشعب اصبحت سلعة يتقاضى على لقمة عيشه كذا مقال كذا .

اخر الأخبار