تقسيم الدولة السورية ومسودة الدستور الجديد

تابعنا على:   14:37 2016-05-25

محمد حطيني

الإيقاع البطيء للغاية الذي تسير عليه المفاوضات السورية، يؤكد من جديد أن لا النظام السوري في طريقه إلى الزوال بعد كل التضحيات التي قدمها الشعب والسوري، وما لحق من تدمير بالبنية التحتية للدولة السورية، وأنها أي الدولة مقبلة على مرحلة من التقسيم الفعلي لا محالة على أسس طائفية وعرقية، وستصبح دويلات يجمع فيما بينها مركز حكم فضاض، ربما على شاكلة النظام الفيدرالي تتوزع فيه السلطات فيما بين الرئيس المنتظر، ورئيس الوزراء، ومسئولي المناطق في الدولة الموعودة.

نقول ذلك استنادا إلى ما جاء فيما تسرب من معلومات عن مسودة الدستور السوري الجديد الذي يقوم الروس بإعداده بالتعاون مع الأمريكيين والإيرانيين بناء على وثيقة تم إعدادها من قبل مجموعة من الخبراء القانونيين المقربين من النظام، ويتوقع أن يكون جاهزا في شهر آب أيلول القادم، وهو ما يشكل حربا دستورية على سوريا الدولة وليس النظام الذي سلم تراب أرضه للروس والإيرانيين.

لسنا في صدد إجراء بعض من التحليل لتفاصيل مسودة الدستور الجديد برمته، والذي تجدر الإشارة هنا إلى أنه حق خاص بالشعب السوري فحسب لا يملكه أي طرف غيره، أيا يكن هذا الطرف، وهو ما أكدت عليه الأمم المتحدة في نظامها. لكن ثمة نقاط في المسودة يجدر مناقشتها وتحليلها لكي يطلع الرأي العام السوري على حقيقة ما يجري لبلدهم وما يحاك له من مؤامرات، لاسيما أن الغالبية العظمى من السكان تنتمي للطائفة السنية، وهي من يقدم التضحيات للتخلص من حكم أثقل كاهلهم في جميع مناحي حياتهما اليومية.

ما يلفت النظر فيما تسرب من مسودة الدستور الجديد، إلغاء المادة المتعلقة بدين الدولة من الدستور ككل، والإشارة فيها إلى أن الدين الإسلامي هو مصدر التشريع للدولة، وهو ما يعني أن الدولة السورية، لم تعد دولة تدين بالإسلام كدين رسمي، ويترك في ظلها حرية اختيار الدين والعبادة للفرد على مسئوليته المطلقة بالرغم من أن الشعب السوري يدين بالإسلام منذ بعثة رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم وبدايات الفتوحات الإسلامية التي جعلت من دمشق فيما بعد عاصمة الخلافية الإسلامية في العهد الأموي.

النقطة الثانية المثيرة للانتباه تغيير مسمى الدولة من الجمهورية العربية السورية، إلى الجمهورية السورية، ما يحمل في مضامينه تأكيدا لسلخ الشعب السوري عن هويته العربية التي ينتمي إليها، ويشكل جزءا لا يتجزأ منها، وإخضاعه للنفوذ الإيراني، والروسي، بما لهم من وجود فعلي على الأرض السورية، لاسيما الروس الذي غيروا كثيرا من المعادلة العسكرية على الأرض حين تدخلوا في سوريا إلى جانب النظام، وحققوا له مكتسبات لم يكن ليحلم بها دونهم.

ومما يثير الاهتمام في المسودة المسربة أن المادة الخاصة بتولي الرئاسة، انطوت على حذف لفظ الجلالة (الله من القسم، فأصبحت بدايته "أقسم عوضا عن "أقسم بالله"، ما يستدل عليه، بالرغم من نص الدستور على كون الرئيس مسلما، إضفاء الطابع العلماني على الدولة ونزع أي صبغة دينية عنها، فهل يقبل الشعب السوري بذلك بعد كل ما بذله من تضحيات في سبيل الحفاظ على هويته الدينية والعربية؟

 

 

 

 

اخر الأخبار