مائة عام علي النكبة ويزيد..

تابعنا على:   23:08 2016-05-22

دحسين ابو شنب

احيا شعبنا العربي الفلسطيني في مختلف اماكن تواجده  فعاليات ذكري النكبة"68" كما يفعل في كل عام في ذكري النكبة وحسب المتغيرات الوطنية والعربية والدولية، وسارعت وسائل الاعلام بانواعها المختلفة علي نقل متقتطفات من هذه الفعاليات وفق السياسيات الاعلامية الحاكمة لهذه الوسائل وغلب علي مضمون الفعاليات المنقولة اشكال مختلفة من المسيرات واليافطات والتجمعات اهمها ابراز التمسك بحق العودة وانهاء الانقسام والحرية للاسرى والمجد للشهداء.
وبالرغم من التجارب الفلسطينية والكفايات الوطنية المتميزة الا ان ذلك اختفي وانتهت هذه الفعاليات دون ان نقدم للاجيال حكاية النكبة وتداعياتها والقوي المؤثرة فيها والمشاركة قولا او فعلا، سلوكا او مجاملة علما او جهلا ومابين هذا وذاك.
اكتفت الفعاليات ووسائل الاعلام بالذكرى86 وهو اليوم الذي تم فيه تنفيذ النكبة وفق قرار التقسيم رقم "18"في 29/11/1947 بانشاء  دولتين اسرائيلية وفلسطينية فاعترفت امريكا والاتحاد السوفيتي علي الفور بالدولة الاسرائيلية ليتولي الاعتراف الدولي الذي مايزال يرواغ في الاعتراف بالدولة الفلسطينية التي فازت اخيرا في 29/11/2012 بالدولة عضوا مراقبا وحتي يستحي المترددون والمشاكسون وفي المقدمة الادارة الامريكية بايديولوجياتها المختلفة.
ولكن.. ما حكاية النكبة؟
تقود النكبة الي جريمة الاتفاق المعروف باسم "سايكس – بيكو" فالاول هو مارك سايكس  وكيل اول وزارة الخارجية البريطانية، والثاني الدبلوماسي الفرنسي"فرانسوا جورج بيكو، في 16/5/1916 الذي اقتسم العالم العربي وبالموافقة الروسية التي انشغلت بعد ذلك بالثورة البلشفية ووفق هذا الاتفاق الجريمة كانت فلسطين نصيب بريطانية وهو تجسيد للمؤتمر الاشعاري الاروبي الذي انعقد في لندن من عام 1905-1907" وحمل باسم هنري كامبل بترمان"  الاروبي المشرف والمخطط والمنفذ لمقررات المؤتمر الصهيوني الاول في مدينة بال السويسرية عام 1897 الصهيونية فكان ذلك المحطة الاولي في تقسيم البلاد العربية المعروف بين القوي الاستعمارية الفاعلة بريطانيا وفرنسا ومن يلحق بهما في ذلك الوقت.
كانت فلسطين فريسة الدولة البريطانية الاكثرنفوذا وهدوءا وخبثا ولذلك وعلي الفور اصدر وزير خارجيتها بلفور وعده الظالم لتكشف اللعبة التي تقودها بريطانيا في ذلك الوقت كما تقودها امريكيا هذه الايام وكان ذلك في 2/11/1917 وهو اول تنفيذ عملي للنكبة والمؤامرة فكانت قرارات بريطانيا لتسهيل الهجرة اليهودية الي فلسطين من جهة ومكافحة الثورة الشعبية الفلسطينة التي اعلنت رفضها مبكرا واعلنت مواجهتها للاجراءات والسياسات البريطانية العدوانية بل والاجرامية التي مكنت العصابات الصهيونية من الارض الفلسطينة باعتبارها اراضي حكومية وراوغت العرب جميعا بوعود كاذبة لتهدئة المشاعر في الوطن العربي بينما تقدم المساعدات العسكرية والمالية والاعلامية للعصابات اليهودية وليس ذلك فحسب بل جاءت بالصهيوني البريطاني العميق "هربرت صمويل" سفيرا للدولة البريطانية المنتدبة مندوبا ساميا، وللجميع ان يتخيل مهمة هذا السفير المندوب واساليبه لتنفيذ المؤامرة التي نضجت بالمجازر والمذابح في كل مدينة وقرية لا تملك سوي الايمان بالله والحق والعدل والامل في غياب وعي عربي وادراك اسلامي وحضور غطاء دولي واعلام بالغ العدوان والتضليل، لخدمة الجريمة " اغتصاب فلسطين" المهم في مسيرة النكبة ان الشعب العربي الفلسطيني عرف الطريق وتداعي الجميع الي حمل السلاح والمواجهة وباعت المرأة الفلسطينة الماجدة من ذهبها وزينتها لصالح التعبئة الوطنية الشعبية وتنافست العائلات التقليدية في المدن والقري في الاندفاع نحو الجهاد والصمود في وجه المؤامرة فقاتل دفاعا عن الارض، وقاتل دفاعا عن الشرف، وقاتل في مواجهة المؤامرة واستقبل بالترحاب والتفاعل المجاهدين من البلاد العربية افرادا وامولا وتبرعات وتشكلت جمعيات عربية في مختلف البلاد العربية لدعم المجاهدين الفلسطينين وخرجت الاحزاب والتجمعات تعلن مواقفها وتتحدي الاعلام المضاد وتكشفت الحقائق في مواجهة الاكاذيب الصهيونية والبريطانية مما زاد من اشتعال الثورة منذ وعد بلفور في 2/11/1917 وفي العشرينات حتي بلغت الثورة عظمتها عام 1936 فتشكلت الفرق المقاتلة حتي كانت الهيئة العربية العليا لفلسطين بزعامة الحاج امين الحسيني الذي حاولت دولة الانتداب البريطانية اعتقاله اكثر من مرة من اجل محاصرة الثورة الشعبية كما اعدمت المجاهدين عطا الزير محمد وجمجوم وفؤاد حجازي في الثلاثاء  الحمرات التي ألهبت جماهير الشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء عبر الاجيال وصان العهد والشرف والارض.
 
.. ولكن ؟ كيف تحققت النكبة؟
كانت الوقفة البطولية لابناء الشعب الفلسطيني والاحرار من الشعب العربي في العشرينات والثلاثينات والاربعينات من القرن العشرين في مواجهة العصابات الصهيونية المدعومة والمسنودة، عدة واعتادا، سياسيا واقتصاديا، وعسكريا، واعلاميا فمانت الحقيقة بقرار التقسيم رقم 181، وهو ما حرك المشاعر الوطنية في البلاد العربية وهو ما دفع الانظمة القائمة لامتصاص مشاعر الغضب.
وكان قرار الحرب الذي قاد فيه "جلوب باشا" الجنرال البريطاني قيادة الجيوش العربية التي تتحرك باذنه ونتوقف باذنه مصحوبا باعلام موجه مملوء بعبارات الرعب والكذب والمجازر والهزائم والدعوة الي مغادرة البيت والارض تجنبا لهذه المجازر وهو مانحتاج الي قراءة خاصة بدور الاعلام في النكبة 
بالرغم من ذلك فان الافراد في الجيوش العربية قاتلوا بشجاعة وقناعة وايمان ولا يجوز تناول جيوشنا العربية بالسوء او التقليل من الدور لدي افرادها وضباطها لكن الفزار خارج دائرتها فالقائد العام البريطاني هو صاحب المؤامرة والمسئول عن حماية العصابات الصهيونية وتعويق تقدم الجيوش العربية التي عبر عنها قائد عربي من تلك الجيوش" ماكواوامر"، لذلك كانت النكبة وكانت الجريمة وكان التهجيرمن  ومن مجرياتها القاسية كان الامل، وكانت ارهاصات الثورة التي تشكلت في مخيمات اللجوء وترعرعت بين ابنائها، الذين اهتموا بالتعليم والانضباط والعمل، وكذلك كانت اندفاعة الضباط الاحرار في الجيش المصري الذين شاهدوا اللعبة وعرفوا الحقيقة وانصفوا الشعب العربي الفلسطيني وسجلوا جهاده باحترام وتقدير وكانت ثورة 23 يوليوا عام 1952 بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وهو ماشجع ارهاصات الثورة بعد ان قاد الشهيد الضابط المصري مصطفي حافظ المجموعات الفدائية الفلسطينية عام 1955 من قطاع غزة والتي دعمت طلائع الفعل الوطني الفلسطيني في انطلاقة الثورة الفلسطينية في الفاتح من يناير1965 بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني حركة فتح والتي انتقلت بالشعب الفلسطيني من حال اللجوء والعطف الانساني الي موقع الفعل النضالي والحق والحرية وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
ونصل الي السؤال المهم... ما تداعيات النكبة؟
الاساس في  هذه التداعيات هو انتصار المشروع الصهيوني مقابل خلخلة الانظمة العربية التقليدية وتنامي حركات الاحرار وبخاصة في الجيوش العربية التي شهدت اللعبة والمؤامرة والمشروع الصهيوني المتحالف مع بريطانيا العظمي وأوروبا علي تقسيم البلاد العربية وهو ماعبر عنه ديفيد بن جوريون اول رئيس وزراء اسرائيلي حين اجاب الحضور عنده"لسنا بحاجة الي النشاط النووي الآن، والاهم هو تفكيك الجيوش العربية المحيطة، العراق، سوريا، مصر،وكان ذلك فعلا بعد خمسة وستين عاما حيث ماعرف بالربيع العربي عام 2011  وهو ما يجري  في البلاد العربية  من تقاتل وتمزيق باستثناء الجيش المصري البطل الذي ضرب مثلا في البذل والعطاء والوعي والالتزام وبحكمة الرئيس عبد الفتاح السيسي والتضامن الشعبي الباهر في 30/6/2014 الذي سجل للتاريخ وقفة تاريخية غير مسبوقة وكان الزعيم الخالد ياسر عرفات قد وصف الشعب المصري بانه مثل نهر النيل الذي يطول في سكونه ولكنه حين يفيض يجرف كل شيئ ليعطي الخصب والحياة وبتكسر الحلم الصهيوني وان نجح في تمزيق الامة وانشغالها.
ومن تداعيات النكبة ما نحن فيه من اقتتال مؤسف بين فريق النظام وفرقاء المعارضة بالوانها المختلفة وهو تحقيق للاسف للتحقيق الصحفي الذي نشره الصحفي "تسويد" الامريكي "روبن رايت" في الواشنطن بوست بعنوان"تخيل اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط او كيف تصبح خمس دول عبارة عن اربع عشرة دولة" وهذه الدول وفق المنشور في صحيفة الاهرام بعنوان"سايكس بيكو الجديدة، للكاتب فتحي محمود " يوم الثلاثاء 17/5/2016 هي سوريا والعراق واليمن وليبيا والسعودية، ومن التداعيات المؤلمة حالة الانشقاق والانقسام في الساحة الفلسطينية وهي اكبر الكبائر واكثر الازمات تحديا ولعل المبادرة الشجاعة التي اطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي  الثلاثاء الموافق 18/5/2016 الفرصة الاخيرة لانضاج الحلم الفلسطيني في حقه في تقرير المصير والحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وذلك لايحتاج فلسفة ولا فلاسفة .. والنصر للعطاء والصواب.
ويبقي السؤال..
ما دور الاعلام والتربية في مواجهة تداعيات النكبة

اخر الأخبار