أبرز ما تناولته الصحافة العبرية22/05/2016

تابعنا على:   12:21 2016-05-22

يعلون يغادر الأمن اليوم، وليبرمان يستعد لاحتذاء جزمته 

كيف سيكون الوضع الامني على الجبهات الاسرائيلية في ظل وزير الأمن المرتقب، المتطرف والمتهور، وصاحب التهديدات الكثيرة، منذ التهديد بقصف سد اسوان، الى التهديد باحتلال غزة، ثم اغتيال هنية، وسياسة الترانسفير ضد العرب من اسرائيل وضم المستوطنات وتوسيعها، وما الى ذلك من سلوكيات تطرح علامات تساؤل عما اذا كان ليبرمان سيحافظ عليها بعد تسلمه للحقيبة الأكثر حساسية، ام انه وكما حدث بعد ستلمه لمناصب وزارية سابقة، سيروض نفسه ويفهم ان ما سيراه من الطابق الرابع عشر في مقر وزارة الامن في تل ابيب، يختلف عن رؤيته من هناك، من مستوطنة نوكديم، حيث يقيم، ومن البيئة المتطرفة التي نشأ عليها؟

الصحف الاسرائيلية اليوم، وكالعادة منذ ثلاثة ايام، تتعقب بكثير من التحليلات والتكهنات التطورات السياسية الأخيرة في اسرائيل، واحداها، سمدار بيري في يديعوت احرونوت، تلامس البصقة التي وجهها نتنياهو الى وجنتي الرئيس المصري بعد ساعات قليلة من اعلان الاخير عن مبادرته السلمية.

في ظل هذا كله، يغادر موشيه يعلون، اليوم الأحد، منصبه كوزير للأمن بعد اعلانه، يوم الجمعة، عن استقالته والخروج الى فاصل زمني من الحياة السياسية. وتذكر صحيفة "هآرتس" بما قاله يعلون في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الجمعة بشأن عودته "في المستقبل القريب للمنافسة على القيادة القومية لإسرائيل." وتوضيحه سبب استقالته: "لأسفي الشديد وجدت نفسي مؤخرا في خلافات صعبة مع رئيس الحكومة، وعدد من الوزراء والنواب في قضايا اخلاقية ومهنية". كما أعرب يعلون عن اسفه الشديد لسيطرة جهات متطرفة وخطيرة على اسرائيل وحركة الليكود.

وقال نتنياهو معقبا على خطاب يعلون (نشرناه في تقرير الجمعة – السبت - المترجم) انه لو لم يطلب من يعلون ترك وزارة الأمن لما تطورت ازمة الثقة التي قادت حسب اقوال يعلون الى استقالته المبكرة. وقال نتنياهو: "يؤسفني استقالة يعلون، اعتقد انه كان يجب ان يواصل الشراكة في قيادة الدولة كوزير للخارجية". وادعى ان التغيير في الحقائب الوزارية لم ينبع من ازمة ثقة، "وانما من الحاجة الى توسيع الحكومة، وتحقيق الاستقرار لدولة اسرائيل."

وتطرق نتنياهو الى تصريحات يعلون بشأن ظاهرة التطرف في المجتمع الاسرائيلي التي تمس بالجيش، وقال ان "الجيش الاسرائيلي هو جيش اخلاقي، وهو يحافظ وسيواصل الحفاظ على قيم الاخلاق العالية. لم ولن يكون هنا أي خلاف حول ذلك". وقال "ان محاولة ادخال الجيش وقادته الى النقاش السياسي مسألة مرفوضة وخطيرة للديموقراطية".

في المقابل اعرب الوزير السابق غدعون ساعر عن دعمه ليعلون، وكتب على حسابه في "تويتر" ان يعلون شخص مستقيم وقائد شجاع "سيقدم مساهمة كبيرة لدولة اسرائيل". واعرب وزير المواصلات يسرائيل كاتس، عن اسفه لاستقالة يعلون، وقال انه يأمل بأن يتراجع عن قراره.

الى ذلك من المتوقع ان يجتمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن المرتقب، افيغدور ليبرمان، اليوم، للتوقيع على الاتفاق الائتلافي الذي سيفتح الطريق امام "اسرائيل بيتنا" الى الحكومة. وحتى يوم امس، لم يتم الاتفاق حول كل التفاصيل لكن الأطراف قدرت بأنه سيتم جسر الفجوات. واتفق ليبرمان ووزير المالية، موشيه كحلون، في نهاية الأسبوع على دفع رسوم التقاعد لكل المسنين المهاجرين، وليس فقط للمهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي سابقا، على ان يتم تطبيق الخطة على مدار عدة سنوات. ولم يتم الاتفاق حتى الآن على تضمين الاتفاق الائتلافي طلب ليبرمان فرض عقوبة الاعدام على "المخربين". وقال مصدر مطلع على المفاوضات الائتلافية انه "يمكن جدا ازالة هذا الموضوع من الاتفاق او يتم دفعه كأمر عسكري، لا يحتم موافقة قضاة المحكمة العسكرية بالاجماع، كما هو اليوم، وانما مجرد غالبية ضئيلة.

وقد فوجئ الليكود بالثمن الضئيل الذي طالب به ليبرمان مقابل انضمامه الى الائتلاف، في كل ما يتعلق بالمطالب المالية او القانونية. فقد تخلى ليبرمان عن كل مطالبه المتعلقة بالدين والدولة، لكي لا يدخل في مواجهة مع المتدينين، ولن يتم دفع قانون تحالف الزواج، ايضا. وقالوا في الليكود انه كان يمكن لليبرمان الحصول على رسوم التقاعد للمسنين المهاجرين حتى من خارج الحكومة، في اطار مساعي نتنياهو لضمان دعمه لميزانية الدولة.

يعلون يبكر في مغادرة الوزارة ويتهم نتنياهو بالتخلي عنه

في هذا الصدد تكتب "يديعوت احرونوت" ان وزير الامن موشيه يعلون الذي سيودع اليوم، الجيش والوزارة، لم يوفر في الأيام الأخيرة الكلمات لوصف عمق الأزمة التي وصل اليها مع نتنياهو ومعسكر اليمين. يوم الجمعة استقال يعلون من منصبه، ومساء امس، سلم رئيس الكنيست يولي ادلشتين رسالة يعلن فيها استقالته من الكنيست. لقد قرر يعلون تقديم موعد توديعه للجيش ووزارة الأمن الى اليوم، دون انتظار مراسم استبداله بليبرمان.

مساء يوم الثلاثاء الماضي التقى يعلون مع اريك زيف من موقع "ليكودنيك" وتحدث معه حول الوضع غير المحتمل الذي وصل اليه في الأسابيع الأخيرة. "عندما بدأت قضية الجندي الذي اطلق النار في الخليل، وافق نتنياهو معي على انه يجب ترك النيابة العسكرية تفحص وتعالج الموضوع، وعندما رأى الأجواء العامة، غير موقفه. انا كوزير مسؤول كان يجب علي دعم رئيس الأركان، لكنني شعرت بأن نتنياهو تخلى عنه". وعندما سئل يعلون لماذا سارع الى وصف الجندي بأنه "جندي انحرف"، قال يعلون: "لأنه بكل بساطة اخذ القانون الى ايديه. لقد اطلق النار بدون مبرر".

يعلون لم يدخل في مواجهة مع نتنياهو فقط في موضوع الجندي، وانما، ايضا مع نفتالي بينت وافيغدور ليبرمان. وقال: "لقد ادارا على ظهري حملة تشهير طوال الوقت. كما تدخل ليبرمان بشكل شخصي وكذلك بشكل غير مباشر، عندما تحول شارون غال، رجل ليبرمان، الى منسق للعلاقات العامة لعائلة الجندي. شعرت بأن نتنياهو تخلى عن رئيس الأركان وعني عندما رتب غال محادثة بينه وبين عائلة الجندي. لدي مبادئ، ليس كل شيء سياسة".

وتطرق يعلون الى ادعاءات رجال اليمين المتطرف والمستوطنين بأنه منع الاستيطان في المناطق وادعى انه في بعض الحالات تم القيام بأمور خلافا للقانون. "لم استطع السماح لهم بالسيطرة على المباني في الخليل"، قال، واضاف: "هناك سلوك غير قانوني في هذه القضية. انا كوزير امن سمحت بالبناء حيث كان يمكننا المصادقة على ذلك. ولم اصدق على البناء في مكان غير قانوني".

وتطرق يعلون الى الأزمة مع الجناح اليميني المتطرف في الليكود وكشف بأنه منذ تسلمه لمنصبه لم يتوقف وصول طلبات غريبة ومستهجنة اليه، بما في ذلك طلبات بوظائف. ولكنهم حصلوا على اجوبة سلبية، ومنذ تلك اللحظة بدأت حملة ممولة ضدي من قبل تلك المجموعة المتطرفة والتبشيرية التي استهدفتني".

نتنياهو ينوي الاحتفاظ بحقيبة الخارجية

وفي سياق متصل بالأزمة، تكتب "يديعوت" ان حزب الليكود سلم بعدم تشكيل حكومة وحدة، لكن رئيس الحكومة نتنياهو ينوي الاحتفاظ بحقيبة الخارجية لنفسه، رغم المعركة بين كبار المسؤولين في الحزب على هذه الحقيبة الرفيعة.

وتضيف انه في اعقاب استقالة يعلون، خلق نتنياهو وضعا غير مسبوق داخل الحزب: فعلى الرغم من كون الليكود هو اكبر كتلة برلمانية تحظى بـ 30 مقعدا، الا انه لا يسيطر أي مسؤول ليكودي على احدى الحقائب الرفيعة في الحكومة – الخارجية (نتنياهو) الامن (ليبرمان) والمالية (كحلون).

ويسود التقدير في الليكود بأن نتنياهو سيواصل الاحتفاظ بحقيبة الخارجية لنفسه، خشية الدخول في مواجهات مع اثنين من كبار المسؤولين في الليكود اللذان يدعيان ان نتنياهو وعدهما بحقيبة الخارجية: وزير المواصلات يسرائيل كاتس، ووزير الامن الداخلي غلعاد أردان. ويمتلك كاتس وعدا خطيا بتسلم احدى الحقائب الرئيسية الثلاث: الخارجية، الامن والمالية، اذا سمحت الظروف. كما يدعي اردان انه تم وعده بحقيبة الخارجية.

كما يطمح يوفال شطاينتس ونفتالي بينت الى تسلم هذه الحقيبة. ويدعي بينت انه تم وعده بها، لكنه قرر التخلي والبقاء في وزارة التعليم. وربما قرر بينت ذلك كي تبقى اييلت شكيد في وزارة القضاء.

والمح نتنياهو الى احتفاظه بحقيبة الخارجية ليتسحاق هرتسوغ، اذا قرر الانضمام الى الحكومة، ولكن بما ان المعسكر الصهيوني تخلى عن الانضمام الى الائتلاف، يبدو ان الصراع على هذه الحقيبة الرفيعة سيتواصل.

هرتسوغ يواصل اتهام يحيموفيتش وتبادل الغزل مع نتنياهو

على سياق متصل تنشر "هآرتس" ان كتلة المعسكر الصهيوني، بقيادة يتسحاق هرتسوغ، ستعقد اول جلسة لها، اليوم، منذ فشل محاولة هرتسوغ الانضمام الى الحكومة. وقال هرتسوغ، امس، انه لا ينوي الاستقالة، وهاجم زميلته شيلي يحيموفيتش، وقال "من حدد بأن الحديث مع رئيس الحكومة هو عرس دموي، ومن يقارنني بالكلب الذي يزحف على أربع في الوقت الذي يطلب فيه الدخول للحكومة، اجتاز الحدود من ناحيتي".

وقال هرتسوغ خلال مشاركته في برنامج "سبت الثقافة" في كفار سابا امس، ان "استقالته ستوفر متعة مشكوك فيها لجهات يسارية متطرفة استسلمت للهجة التحريض والعنف، ولليمين المتطرف الذي جر نتنياهو. لا يوجد مكان لليسار المتطرف في المعسكر الصهيوني. التحالف غير المقدس بين المتطرفين دمر فرص وقف مسيرات الجنائز هنا".

وحول اتصالاته مع نتنياهو قال هرتسوغ: "مع اطلاق العملية السياسية الاقليمية المخططة التي عملت عليها مع رئيس الحكومة وجهات دولية، كانت اسرائيل ستتعامل لأول مرة بإيجاب مع عناصر في مبادرة السلام العربية والبدء، لأول مرة، بمفاوضات مع الدول العربية حول المبادرة. لم ازحف ولم اتعرض للإهانة. لو زحفت لكنت منذ زمن وزيرا للخارجية".

الى ذلك دعت رئيسة كتلة المعسكر الصهيوني، ميراف ميخائيلي، كتلة كلنا، برئاسة موشيه كحلون الى الانسحاب من الائتلاف ومنع تشكيل الائتلاف الجديدـ وتشكيل ائتلاف عقلاني بديل. وفي المقابل قالت مصادر في "كلنا" انها تقدر بأن الكتلة ستبقى في الائتلاف ولن تعمل على تفكيكه.

وقال رئيس الحكومة نتنياهو، يوم الجمعة، انه تم تنفيذ ما وعد به هرتسوغ، "وحتى الان ننتظر الضم الممكن للمعسكر الصهيوني الى الائتلاف، فرغم الاتفاق المتبلور مع ليبرمان انا اترك الباب مفتوحا بكل جدية امام انضمامه الذي سيصب فقط في مصلحة اسرائيل".

وقال نتنياهو: "توجد فرص في المجال السياسي، خاصة في ضوء تطورات اقليمية معينة اعمل عليها بدون توقف. ولذلك بذلت جهدا كبيرا لضم المعسكر الصهيوني الى الحكومة". وقالوا في الليكود انهم لا يعتقدون بأن هرتسوغ سيكرر محاولة الانضمام الى الحكومة خلال الدورة الحالية.

الليكود يغازل لبيد ايضا

وتنقل "هآرتس" في تقرير آخر عن مصادر في الليكود قولها انه في أعقاب ضم "اسرائيل بيتنا" الى الحكومة، يمكن "اغواء" يئير لبيد على الانضمام الى الائتلاف ايضا، على أساس التفاهمات التي تم التوصل اليها مع يتسحاق هرتسوغ في الأسابيع الأخيرة. من جهته هاجم لبيد، بعد عودته الى البلاد من جولة في الولايات المتحدة، كل الاطراف التي شاركت في الخطوات السياسية الأخيرة، والتي وصفها بأنها "مسرحية مخجلة". وحسب احد وزراء الليكود، فان فرص ضم لبيد الى الحكومة "ضعيفة، لكنها ليست مستحيلة – كما ظهر في الأيام الأخيرة".

ويمكن ان يجد نتنياهو ولبيد مصلحة مشتركة للتحالف: فقد اوضح نتنياهو لوزرائه بأنه معني بوزير خارجية معتدل يتقبله المجتمع الدولي ويبيض صورة حكومة اسرائيل في العالم. وقال انه سيحتاج الى شخصية مقبولة، تساعده في المواجهة المحتملة مع الرئيس براك اوباما في الفترة الفاصلة بين الانتخابات الرئاسية الامريكية ودخول الرئيس المنتخب الى البيت الأبيض.

في المقابل يعمل لبيد منذ بداية الدورة البرلمانية لتخفيف العداء له في الشارع المتدين وتثبيت حزبه "يوجد مستقبل" كقوة وسط – يمين. ويمكن لانضمامه الى حكومة تضم شاس ويهدوت هتوراه ان يساعده على دفع لغة مشتركة مع الحزبين، وبالتالي تمهيد استعدادهما للجلوس في حكومة برئاسته.

وقال مصدر في الليكود ان "لبيد يواجه مشكلة: يمكن ليعلون ان يحتل مكانه كمرشح شعبي من قبل مصوتي اليمين المعتدل لاستبدال نتنياهو. دخول ليبرمان الى الحكومة سيطيل ايام حكومة نتنياهو وسيبقى على لبيد في المعارضة خلال السنوات الثلاث القادمة".

لكنه حسب وزير آخر، فان فرص ضم لبيد الى الائتلاف ضئيلة بسبب معارضة الاحزاب الدينية، وذلك على خلفية نشاط لبيد في مجال الدين والدولة. وقال ان نتنياهو التزم بعدم المس بالأحزاب الدينية في اطار أي اتصالات ائتلافية، والدليل ان ليبرمان تراجع عن كل مطالبه في موضوع الدين والدولة.

وفي "يوجد مستقبل" رفضوا حاليا أي امكانية لانضمامهم الى الحكومة. وقال لبيد نفسه، امس الأول ان "ما حدث هذا الاسبوع هو حملة تنزيلات لتصفية القيم الاسرائيلية. السياسة الاسرائيلية افلست. هذه مسرحية مخجلة وانا اؤمن بأن كل مواطن اسرائيل خجل منها".

براك: "الحكومة تتلوث ببوادر فاشية"

وتكتب "هآرتس" في تغطيتها الواسعة للتطورات، ان رئيس الحكومة ووزير الامن سابقا، ايهود براك، وجه امس الاول، انتقادا شديدا للحكومة وقال انها "تتلوث ببوادر فاشية". جاء لذك في تصريحات للقناة العاشرة في اعقاب استقالة يعلون. واضاف براك ان "الصهيونية التي تتوق الى الحياة وبوادر الفاشية لا يمكنهما التعايش معا. اقالة يعلون يجب ان تشكل ضوء احمر لنا جميعا بشأن ما يحدث في الحكومة".

واضاف براك: "اقالة يعلون هي طرف السلسلة التي بدأت في قضية الجندي الذي اطلق النار في الخليل. لقد سيطرت جهات خطيرة على حكومة اسرائيل". وتطرق براك الى القوانين التي تدفعها احزاب الائتلاف، ومن بينها قانون اقصاء النواب، ومشروع قانون تطبيق القانون الاسرائيلي على الاسرائيليين الذين يعيشون في الضفة، وقال ان هذه هي بداية الطريق فقط. واضاف بأن "مصير هذه الحكومة السقوط، قبل ان تسقطنا جميعا". وحسب رأيه فانه "لن يبق في العالم أي قائد جدي يصدق حكومة اسرائيل".

ورد رئيس الائتلاف النائب دافيد بيطان على تصريحات براك وقال ان "من اظهر بوادر الفاشية من خلال شكل ادارته لوزارة الامن وحزب العمل هو براك نفسه. براك تصرف كدكتاتور في الحزب الى حد شقه عندما رغب بالانضمام الى الحكومة بكل ثمن. كلنا نتذكر سلوكه في وزارة الأمن حين منع رئيس الاركان من التقاء الوزراء والشخصيات الرسمية بدون اذن. تصريحاته تنطبق عليها مقولة قتلت وورثت".

حتى المحلل العسكري المتطرف لا يطيق اسرائيل الحالية

وتنشر "يديعوت احرونوت" عن شخص آخر المح بشكل واضح بأنه لم يعد يطيق اسرائيل في صورتها الحالية، رغم مواقفه المتطرفة دعما لممارسات الجيش الاسرائيلي. والحديث عن المحلل العسكري في القناة الثانية، روني دانئيل، المعروف بدفاعه المستميت عن الجيش الاسرائيلي، والذي تكتب الصحيفة بأنه أثار عاصفة يوم الجمعة، حين اعلن خلال نقاش في "استوديو الجمعة" بأنه ليس متأكدا بعد هذا الأسبوع، من انه يريد لأولاده مواصلة العيش في اسرائيل.

وقال دانئيل الذي تردد صدى تصريحاته في الشبكات الاجتماعية، طوال نهاية الاسبوع: "انا لم اعد شابا. نشأت في كيبوتس معوز حاييم، حرثت الأرض قرب الأردن، قالوا نذهب للجيش فذهبت، قالوا يجب ان نكون ضباط فأصبحت ضابطا، قالوا يجب ان تقود كتيبة ففعلت. شاركت في كل الحروب التي طلب مني المشاركة فيها. لكنني ولأول مرة اشعر بعد هذا الأسبوع، بانني لست متأكدا من رغبتي ببقاء اولادي هنا. لقد اعتقدت قبل فترة طويلة بأن مثل هذا الامر هو اكثر الامور رهابة التي يمكن ان تحدث لي".

وسأل مقدم البرنامج دان كوشميرو، دانئيل عن سبب شعوره هذا، فقال: "هذا ليس بسبب ليبرمان، وانما لأن الثقافة السلطوية تبقي لنا تنفس الهواء بين زئيف الكين، الذي يشبه الى حد ما راسبوتين، وبين ياريف ليفين وميري ريغف وبنتسي غوفشتاين. كل هؤلاء الناس ولا احد يفتح فمه. امس اقام غوفشتاين ورفاقه احتفالا بإقصاء يعلون امام منزله. هذه الروح تقودني الى القول كفى. لا يمكن اكثر. انا اصبحت عصفورا مسنا، وسأبقى هنا. ولكن ماذا عن اولادي؟ لست متأكدا من ان هذا ما اريده لهم".

ادعاءات بموافقة دول عربية على تعديل مبادرة السلام للتقرب من اسرائيل

ادعت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ان الدول العربية الموقعة على مبادرة السلام العربية لعام 2002، مستعدة لاقتراح تغييرات في المبادرة كي تكون قاعدة لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.

وحسب  التقرير فان الدول العربية مستعدة لمناقشة تغيير بعض بنود المبادرة السعودية، ومن بينها مطلب انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان ومنح حق العودة للفلسطينيين. لكن مصادر في ديوان الرئيس الفلسطيني ابو مازن، قالت لصحيفة "يسرائيل هيوم" انها لا تعرف عن مقترحات لتغيير المبادرة، وانه اذا تم تحويل رسائل في هذا الصدد فان الفلسطينيين ليسوا شركاء فيها.

تعيين باركو مسؤولة عن اجهزة الاستخبارات في الكنيست

تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة عين النائب عنات باركو، رئيسة للجنة الفرعية لمراقبة اجهزة المخابرات السرية في لجنة الخارجية والامن البرلمانية (المسؤولة عن الشاباك والموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية). وجاء هذا التعيين في اعقاب استقالة النائب تساحي هنغبي من رئاسة لجنة الخارجية والامن تمهيدا لتعيينه وزيرا. وفي المقابل اتفق نتنياهو ورئيس حزب كلنا، موشيه كحلون، على ضم الوزير يوآب غلانط (كلنا) الى المجلس الوزاري السياسي الأمني في اعقاب استقالة يعلون.

وتفتتح غدا الدورة الصيفية للكنيست الاسرائيلي، وستطرح على جدول الاعمال في اليوم الأول اربع مشاريع لنزع الثقة قدمتها كتل المعارضة (المعسكر الصهيوني، القائمة المشتركة، يوجد مستقبل وميرتس). وكانت "اسرائيل بيتنا" قد طرحت ايضا اقتراحا بنزع الثقة قبل المفاوضات على ضمها الى الحكومة. ويتوقع حدوث نقاش عاصف في الكنيست حول المقترحات الأربعة التي ستركز على تعيين ليبرمان وزيرا للأمن، علما انه اذا تم الانتهاء من المفاوضات بين الليكود واسرائيل بيتنا، اليوم، فمن المتوقع ان يطرح تعيينه وزيرا للأمن للتصويت غدا.

مقالات

يعلون تحرر من عبء الوحدة المزيفة مع نتنياهو، وازال القفازات

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان بضعة صحفيين وعدد من رجال مكتب وزير الأمن والعاملين في الوزارة فقط وصلوا الى الطابق السفلي في وزارة الأمن، يوم الجمعة، لسماع تصريح يعلون بشأن استقالته من منصبه وخروجه بشكل مؤقت، كما يبدو، من الحياة العامة. وكما يلائم شخصية سياسية في الأساس لم يتواجد هناك ضباط من الجيش. فالجيش سيودع يعلون خلال مراسم رسمية قصيرة تجري غدا.

كما في الخطاب الذي دل، كما هو واضح، على وداعه القريب، خلال حفل الاستقبال المتأخر الذي اقامه يوم الاحد الماضي، بمناسبة يوم الاستقلال، طرح يعلون في خطابه يوم الجمعة، عدة رسائل رسمية: امن الدولة ومصلحتها، سلطة القانون، الحفاظ على مبادئ الديموقراطية. ولكن، هذه المرة، بعد ان تحرر من اعباء الوحدة المزيفة مع رئيس الحكومة نتنياهو، اضاف يعلون عدة تصريحات سياسية حادة: هجوم مباشر على سلوك نتنياهو الذي اختار، حسب ادعاء يعلون، تحريض اجزاء المجتمع الاسرائيلي على بعضها البعض، ابداء قلقه بشأن مستقبل الدولة وتصريح بشأن نيته المنافسة في المستقبل على القيادة.

وقد اوضحت صيغة الأمور بأنه لا يوجد أي أساس للتكهنات التي افادت بأن يعلون يتخبط بشأن استمرارية طريقه منذ اعلن نتنياهو، يوم الاربعاء، عن نيته تسليم حقيبة الأمن لافيغدور ليبرمان. الخطوط الفاصلة للخلاف بين نتنياهو ويعلون كانت واضحة منذ قرابة شهرين، خاصة منذ حادثة الجندي مطلق النار في الخليل. فقد تمسك يعلون طوال الوقت، وبشكل واضح، بمواقف قربته من الوسط واليسار، خلافا لمواقف رئيس الحكومة.

تدحرج احداث الأسبوع الأخير، وفي قمتها المفاوضات التي اجراها نتنياهو في المقابل في قنالين منفصلين، يبدو الآن اكثر كثمرة ارتجال اكثر من كونها مخططة ومسبقة. لقد كان لدى رئيس الحكومة هدف واحد، وهو توسيع الائتلاف، الذي كان يمكن تحقيقه اما بضم المعسكر الصهيوني او اسرائيل بيتنا، واختار الاخير في نهاية الأمر. ولكن في كلا الاقتراحين، طرحت على جدول الاعمال حقيبة وزارة الامن كمهر. يمكن التكهن بأنه عندما سمع يعلون بأن نتنياهو يفكر بتسليم المنصب للمعسكر الصهيوني، وانه ناقش تسليمه لليبرمان خلال المفاوضات معه قبل سنة لضمه الى الائتلاف، فهم بأنه لم يعد لديه ما يبحث عنه لدى رئيس الحكومة، حتى عندما اقترح عليه نتنياهو في اللحظة الاخيرة تسلم حقيبة الخارجية.

بعد دقائق من انتهاء خطاب يعلون، حرر كاتب الردود الفورية في ديوان رئيس الحكومة (المسمى "في محيط نتنياهو")، بيانا جاء فيه انه "من المثير" فقدان يعلون للثقة بنتنياهو فقط عندما اكتشف بأنه سيتم اخذ حقيبة الامن منه. عمليا لقد ضاعت الثقة بينهما منذ قضية الجندي، في اعقاب المحادثة الهاتفية التي اجراها نتنياهو مع والد اليؤور أزاريا. وتدهورت العلاقات بشكل اكبر في الخلافات حول تصريحات نائب رئيس الأركان الجنرال يئير جولان. يعلون كان يأمل، في الأسابيع الأخيرة، بأن لا تحقق مساعي نتنياهو لتوسيع الحكومة نتائج، وان ينجح مع قادة الجيش بإقناع رئيس الحكومة بكبح النقاش المتواصل والعلني حول قيم الحرب في الجيش. وعندما اكتشف بأن نتنياهو ينوي طرده، لم يكن امامه أي مفر الا الاستقالة من الحكومة والكنيست. فبقائه وتقبله للقرار كانا سيحولانه الى يوفال شطاينتس آخر، "كناس شوارع" حسب اللهجة الفظة لمكتب وزير الامن قبل عدة ايام.

رغم التآكل المتواصل في علاقاته مع نتنياهو، بقي يعلون في منصبه خلال الأشهر الأخيرة، ايضا من خلال الفهم بأنه هو الذي يشكل المدافع الأخير الذي يحمي الجيش والشاباك (والى حد ما المحكمة العليا) في مواجهة الهجمات التي تصل من داخل الائتلاف، من الليكود نفسه، ومن البيت اليهودي. في وزارة الخارجية ما كان سيستطيع القيام بهذا الدور، وهذا سبب آخر لعدم البقاء في الحكومة. يعلون، وفي خطوة استثنائية، لا ينوي اظهار ولو شبه احتكاك مع ليبرمان الذي سيتسلم منصبه في منتصف الأسبوع، رغم انه سيجلس مع ليبرمان في اجتماع عمل اذا طلب منه ذلك.

بالنسبة للوزير الجديد، الهجمات غير المسبوقة في حدتها على تعيينه تواصلت في نهاية الأسبوع. رئيس الحكومة السابق، ايهود براك، ابرز خلال لقاء في القناة العاشرة، وجهة النظر البالغة للمستشار القانوني السابق للحكومة، يهودا فاينشتاين، ضد ليبرمان (والتي قرر في نهايتها عدم محاكمته في الملف الرئيسي ضده)، وادعى انه يجب على كل وزير قراءة الوثيقة. وفي القناة الثانية ادعى المحلل العسكري المخضرم، روني دانئيل، ان احداث الفترة الاخيرة تثير لديه الشك بأنه يريد لأولاده مواصلة العيش في اسرائيل. الادعاء المضاد الذي تم توجيهه الى دانئيل، كأنه يحتج فقط لأنه تم انتزاع الحقيبة من يعلون المحبب اليه، ليس صحيحا. يمكنني الشهادة بأنني سمعت منه هذه المقولة قبل اسبوع، تماما قبل بدء التصعيد الأخير في العلاقات بين نتنياهو ويعلون، وان هذه الافكار نشأت لديه على خلفية ردود الفعل في اليمين على قضية الجندي مطلق النار والهجوم على نائب رئيس الأركان.

حتى لو كان بعض اعضاء القيادة العامة للجيش، يتقاسمون المشاعر مع دانئيل، الا اننا لن نسمع منهم تصريحات مشابهة خلال الفترة القريبة. رئيس الأركان، غادي ايزنكوت، سيتأكد من ان العمل مع الوزير الجديد سيبدأ بشكل منظم ورسمي. من تعقب سلوك ليبرمان في المناصب الرفيعة سابقا، يتكهن بأنه ستكون فجوة بين تصريحاته الصقرية في المعارضة وبين خطواته العملية، منذ اللحظة التي سيتسلم فيها المسؤولية.  المحفزات الفورية للاحتكاك بين الوزير والجنرالات تتعلق بالتصريحات العلنية للجنرالات وتوجيهات فتح النيران في المناطق. بعد الاضطرابات التي اثيرت حول تصريحات جولان عن الكارثة، سيملي ايزنكوت في كل الاحوال، مراقبة دقيقة على تصريحات جنرالاته. ويمكن للاختبار ان يأتي من الميدان – اذا ظهرت قضية اخرى شبيهة بإطلاق النار في الخليل.

على المستوى الاستراتيجي ستكون هناك حاجة الى التنسيق الوثيق بين نتنياهو – ليبرمان وايزنكوت، من اجل منع تكهنات او عمليات خاطئة تقود الى تسخين الاوضاع في غزة او لبنان. الظروف الحالية في غزة حساسة بشكل خاص، على خلفية اكتشاف نفقي حماس. لكنه على الجبهتين، يبدو انه في هذه المرحلة سيجري الحفاظ على مستوى ردع نسبي من الجانب الاسرائيلي. في نهاية الأسبوع، خرج زعيم حزب الله حسن نصرالله، مرة اخرى عن اطواره، من اجل تأكيد عدم وجود دور لإسرائيل في اغتيال مسؤول التنظيم مصطفى بدر الدين. حماس اختارت احتواء التوتر ومنع المواجهة المباشرة حتى عندما عمل الجيش داخل "الحزام" الأمني غربي الجدار بحثا عن الأنفاق. ولكن سياسة الجهاز يمكن ان تتغير – وهذا، منذ منتصف الأسبوع، سيصبح وجع الرأس الخاص بليبرمان وليس يعلون.

المنافسة على رئاسة الأركان تبدأ مجددا

يكتب امير اورن، ان موشيه يعلون في اسوأ صوره، منافق ومتظاهر بالبراءة، ضبع في جلد ضحية، اكتشف فجأة ان المسؤول عنه (ارئيل شارون، شاؤول موفاز، بنيامين نتنياهو) ليس ايجابيا. دائما عرف بالأمر فقط عندما يمسون به. وحتى ذلك الوقت يبقى منغلقا امام ما يحدث، يعيش في منطقة الانكار، يتعاون مع من سيشجبه فقط اذا داس على الثؤلول الخاص به. فجأة لم يعد نتنياهو يستحق ثقته. اذا كان الأمر كذلك، فان يعلون بنفسه لا يستحق الثقة لأنه دعا الناخبين في الانتخابات الأخيرة الى الابقاء على نتنياهو في السلطة.

الآن يمضي يعلون على طريق كل يتسحاق مردخاي، ربما نحو تشكيل حركة جديدة – (حزب مصلحتنا جميعا لنا) – مع نائبه في سنوات 2002 -2004، غابي اشكنازي. والان يمكن لافيغدور ليبرمان التهام كل الاوراق في اللعبة المشرفة على الانتهاء: تعيين نائب رئيس الأركان الثاني لغادي ايزنكوت، من سينافس مع النائب الأول يئير جولان، على منصب رئيس الأركان القادم.

جولان لم يكن الجنرال المفضل على ايزنكوت حين تم اختياره من قبل يعلون، بمصادقة نتنياهو والحكومة لتولي منصب رئيس الأركان بعد بيني غانتس. لقد رغب ايزنكوت بتعيين قائد المنطقة الجنوبية آنذاك، سامي ترجمان، ولكنه اضطر الى تقبل قرار يعلون وغانتس بأنه لا تزال امامه عدة اشهر من العمل مع النائب الجديد، عندما خرج ايزنكوت لفترة التعليم والاحتكاك مع سابقه. لقد دعما جولان، شريكهما في القلنسوة الحمراء، لواء 35، لواء المظليين تغلب على لواء 36، فصيل المدرعات الذي كان ترجمان قائدا له.

حتى بعد استقالة غانتس بقيت فرضية العمل، اخوة المظليين، الاخوة غير القائمة بينهم في الداخل، وانما فقط ازاء الخصم الخارجي. المرشح الواضح ليعلون لمنصب نائب رئيس الأركان المقبل كان قائد المنطقة الشمالية افيف كوخابي. اذا تم تسليم المنصب فعلا لكوخابي، فهذا يعني انه سيتم عمليا تعيينه لوراثة ايزنكوت في اعقاب الخلاف الفكري الحاد الذي ظهر بين نتنياهو والجنرال جولان – وهنا، ايضا، تكمن فرضية العمل، بأن نتنياهو سيكون صاحب القرار النهائي بعد عامين ونصف، حين يحدد من سيكون رئيس الاركان الثاني والعشرين. مشكلة جولان الكبرى هي ليست الصدام الاخلاقي وانما الصورة التي أصر على امتلاكها، كشخص لا يتقبل سيادة الطاعة بصمت. فاذا كان لديه موقف فانه يقوم بإسماعه.

هذا يتناقض، طبعا، مع الطابع الذي يرغب فيه نتنياهو. لكي نفهم ما هو ذلك الطابع، من المفضل النظر الى مئير دغان من الموساد، ويوفال ديسكين (وقبله افي ديختر وعامي ايالون) من الشاباك، وبشكل أقل الى اشكنازي من الجيش – وانتاج صورتهم السالبة. ليس بالأسود، معاذ الله، يكفي بلون رمادي غامق. جدا. رمادي كيورام كوهين. رمادي كنداف ارغمان، رجل التنفيذ الماهر، المركز على الهدف، والذي لن يصبح ضابط استخبارات الدولة للشأن الفلسطيني. رمادي مثل ن. أ آخر، تم احباط تعيينه لرئاسة الموساد بواسطة اشعة سفينة فضاء خفية، قبل دقائق من الهبوط. وبشكل مشابه تم تعيين قائد عام للشرطة، لم يكن احد ضباط الجهاز، لحم من جسده، وانما رجل شاباك مغلق الفم ومتعود على اطاعة نتنياهو. مراهنة نتنياهو ومراقب الحلال من قبله غلعاد اردان على روني الشيخ فشلت. بعد شهر عسل جيد جاءت شهور مريرة من المواجهة. ليس هذا هو قائد الشرطة الذي تمناه نتنياهو واردان.

اذن جولان لا، وكوخابي – الذي يتمتع برأي جيد عن نفسه لا يقل عن رأي جولان بنفسه، لكنه يجيد لفه بنعومة – نعم، ولكن فقط اذا انحصرت المنافسة بينهما. في غياب يعلون، مع ليبرمان في عملية حثيثة لنزع نهج يعلون، استعدادا للمعركة التي منعها يعلون بقرار استقالته، اعيد فتح النقاش حول النائب الثاني وفي اعقاب ذلك ايضا قائد الاركان المقبل. بدلا من سباق نهائي، يمكن ان يتحول الأمر الى دوري رباعي، كما حدث في 2002 (يعلون، سابقه في نيابة رئاسة الأركان عوزي ديان، قائد سلاح الجو دان حالوتس، ورئيس شعبة الاستخبارات عاموس ملكا".

يمكن لايزنكوت توصية ليبرمان بتعيين ترجمان نائبا ثانيا له، وهو من الرجال الذين يحب ليبرمان عملهم (حين يكون المقصود الآخر)، والابقاء على كوخابي في منصبه، على الحلبة الشمالية المتفجرة، حيث يعمل هناك منذ عامين. من هناك يمكن لكوخابي الوصول للمنافسة على رئاسة الأركان من دون ان يكون نائبا لرئيس الأركان – وهي محطة مرغوبة جدا، رئاسة قيادة الجيش والمسؤولية عن بناء قوته، لكنها لا تشكل محطة عبور حتمية (انظر الى مثال موطي غور في 1974 ويوآب غلانط في 2000: لقد تم الغاء تعيين غلانط بسبب مكان اقامته وليس بسبب مقعده حول طاولة القيادة العامة)، اضف الى ذلك ان كوخابي امتاز في منصبين رئيسيين في القيادة العامة – رئيس شعبة العمليات ورئيس شعبة الاستخبارات.

الجنرال الرابع، والذي حسب الكثير من رفاقه يعتبر الافضل من الآخرين، هو قائد سلاح الجو امير ايشل، الذي عمل في السابق لمدة اربع سنوات، رئيسا لشعبة التخطيط. انه يستحق شغل منصب رئيس الأركان اكثر مما كان يستحق ذلك حالوتس، الذي مر في القيادة العامة لفترتين قصيرتين، في منصبي رئيس قسم العمليات ونائب رئيس الأركان. قبل انتهاء ولاية ايزنكوت، سيكون ايشل في التاسعة والخمسين من العمر. اكبر الشخصيات القيادية في تاريخ الجيش، ولكن اين التاريخ واين الآن، حين يكون قائد سلاح الجو هو ايضا قائد الحرب، الاكثر سرية، بين الحروب، وحين يتم في جيوش اخرى تعيين رؤساء اركان من جيل 60 عاما وما فوق.

في عهد الحرب ضد التنظيمات شبه الدولية، وتحليق اذرع جديدة (عمق، سيبر) لا يوجد مانع جوهري من تعيين قائد نشأ في ذراع الجو لمنصب رئيس الأركان. حين كان ليبرمان وزيرا للخارجية، لم يتردد في تحديد سابقة حين عين لمنصب المدير العام، وفي ظل صدمة الدبلوماسيين، سفيرا (خدم في طوكيو) نشأ في المنظومة الادارية وليست الدبلوماسية للوزارة – نسيم بن شطريت. تفضيلات يعلون غير ملزمة له.

هذا كله لا يرتبط مباشرة بالتقرير الأثري لمراقب الدولة حول الجرف الصامد، رغم ضلوع كوخابي وايشل وترجمان في العملية وفي التقرير. المراقب بطيء جدا. لجنة اغرانات بعد حرب يوم الغفران، احتاجت لأربعة اشهر ونصف حتى نشرت التقرير المرحلي - وتم ارسال الفصول اللاحقة الى الأرشيف. لجنة كاهان بعد صبرا وشاتيلا، احتاجت هي ايضا الى اربعة أشهر ونصف. لكن يوسيف شبيرا ومكتبه يحتاجون بعد عملية عسكرية واحدة الى فترة اطول بخمس مرات تقريبا. وبفضل حماس فقط لم تقع العملية القادمة قبل صدور تقرير العملية السابقة.

يمكن للمراقب التكفير عن ذلك في التقرير القادم، وهو قديم ايضا في مضمونه لكنه آني في اصدائه، حول رحلات نتنياهو وتمويلها. نتائج التقرير – بما في ذلك التغييرات العميقة في تركيبة الحكومة، مع التأثير الناجم من ذلك على الجيش ايضا، يرتبط بعمل المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت ومحققي الشرطة. حسب مصادر اجنبية، ينطوي التقرير على سلاح نووي: بدأ العد التنازلي.

تيار اللاجئين: السياق الاسرائيلي

يكتب د. عوفر يسرائيلي، في "يسرائيل هيوم" انه في تشرين الاول 2009، حصل الرئيس اوباما على جائزة نوبل للسلام، لقاء جهود غير اعتيادية لتعزيز الدبلوماسية والتعاون الدولي. لم يتسلم اوباما هذه الجائزة الثمينة لقاء عمله المبارك كرئيس، حيث كان قد تسلم منصبه فقط في كانون الثاني من العام نفسه، وانما عكس القرار المسار الدبلوماسي الذي سعى مقدمو الجائزة الى توجيهه اليه.

وقد سار اوباما فعلا على هذا المسار. امتنع عن التدخل العسكري في الشرق الأوسط، وهو القرار الذي يعتقد الكثيرين بأنه كان احد اسباب تدهور "الربيع العربي" الى ازمة اقليمية صعبة والى موجة اللاجئين الضخمة التي جرفت الدول الاوروبية. وكان يمكن تفسير المفارقة على انها نوع من تشكل "عدالة تاريخية" غير مقصودة: اوروبا التي خرجت من الشرق الاوسط في نهاية الحرب العالمية الثانية، تضطر اليوم الى احتضان احفاد من سيطرت عليهم في الماضي.

حتى الآن لم تتضح النتائج النهائية للهجرة الى اوروبا، ولكننا بتنا نشاهد قسما منها. سقوط الطائرة المصرية، التي يستدل من التحقيق الأولي انها تمت بمساعدة عمال تقربوا للإسلام وكان يمكنهم الوصول الى مواقع حساسة قريبة من الطائرة، هو احد هذه النتائج. على القدس، ايضا، ان تعد نفسها للأبعاد الممكنة، التي يمكن لقسم منها ان تكون سلبية جدا. بعد ان يتم استيعاب الكثير من اللاجئين في اماكن اقامتهم الجديدة، ستضطر دول اوروبا الى ايلاء الاهمية للجانب الانتخابي، ودخول عدد كبير من الناخبين الجدد الى المنظومة السياسية في موطنهم الجديد. ويمكن لأصوات هؤلاء ان تساعد على انتخاب ممثلين يتمسكون بمواقف معادية لإسرائيل – مؤيدون للمسألة الفلسطينية وتنظيمات المقاطعة لإسرائيل. وهناك تحدي آخر ينبع من ازدياد الاحداث اللاسامية التي تورط فيها مهاجرون الى جانب جهود كبيرة من قبل التنظيمات الارهابية للمس بأهداف يهودية واسرائيلية في القارة.

السياسة الشاملة للاتحاد الاوروبي ازاء اسرائيل ستتأثر ايضا من استمرار وصول اللاجئين الى القارة. لقد بدأ ممثلو الاتحاد يعملون منذ الان على منع عبور اللاجئين من سورية بواسطة التوقيع على اتفاقيات مع تركيا، ومن افريقيا، بواسطة تمويل عمليات مانعة تقوم بها الدول الافريقية، كالسودان. التخوف الاوروبي من ازدياد تيار اللاجئين يمكن ان يقود بروكسل الى تشديد سياستها ازاء القدس في السياق الفلسطيني في غزة والضفة. لقد بدأنا نسمع منذ الان اصوات من قبل قيادات اوروبية تدعي ان عدم التوصل الى ترتيب للمسألة الفلسطينية سيقود الى سقوط المنطقة في ايدي داعش وظهور موجة لاجئين اخرى.

بعض الدول الاوروبية لم تتنازل حتى الآن عن حلمها باستئناف ايامها كالسابق والعودة الى مكانة قوة عظمى على الحلبة الدولية. فرنسا تطبق عمليا هذا الطموح وتعمل بدون كلل في موضوع الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، وفي صراعات اخرى في الشرق الأوسط. وقد استبشرنا مؤخرا، فقط، بالجهد الكبير الذي يستثمره وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو في منطقتنا من اجل دفع المبادرة الفرنسية.

طموح الدول الأوروبية لتوسيع تأثيرها في المنطقة يحظى بدعم من سياسة الولايات المتحدة بقيادة اوباما، والتي ترى بأن على واشنطن الانسحاب من التدخل في الشرق الاوسط وتحويل المسؤولية الى لاعبين محليين وآخرين. روسيا وايران وسعتا سيطرتهما في المنطقة، واذا لم تغير الادارة الامريكية المقبلة من سلوكها يمكننا توقع اندماج فرنسا ودول اوروبية اخرى في العمل الدبلوماسي في المنطقة. يفترض بمثل هذا التدخل أن لا يقلق القدس، لكنه في ضوء تجربة الماضي يمكن التوقع بأن اوروبا لن تعمل كلاعب فاعل، والى حد كبير ستطمح الى فرض مواقف على اسرائيل تتعارض مع سياستها الرسمية. 

اسرائيل لا تملك القدرة او الرغبة بالتأثير على هجرة اللاجئين الى اوروبا. ولهذا يجب على القدس اعداد نفسها مسبقا للمؤثرات السلبية التي يمكن ان تكون لهذه الهجرة على سياستها الشاملة. الى جانب ذلك يجب على اسرائيل تشخيص واستغلال الفرص التي يمكن ان يسببها مثل هذا التغيير. امكانية زيادة عدد المهاجرين من دول الرفاه الأوروبية، مثل فرنسا، وكذلك اشراك مؤسسات الاتحاد في المعلومات وتجربة إسرائيل الغنية في تحسين قدراتها على مواجهة تهديد الارهاب الداخلي المتزايد في دول القارة، كإسقاط الطائرة المصرية في الأسبوع الماضي.

والسيسي يصمت

تكتب سمدار بيري، في "يديعوت احرونوت" سجلوا امامكم رقما قياسيا: حملة انعاش السلام التي كشفها الرئيس سيسي، صمدت لأقل من 24 ساعة، قبل ان تحظى بدفنها كما يدفن الحمار. حاولوا التفكير ما الذي يدور في رأس الرئيس المصري بعد ان اوقعه نتنياهو في الفخ. ذهب لشراء بوغي (هرتسوغ) واكتشف بأنهم غلفوا له ليبرمان. السيسي الذي لا يعتبر شاة ساذجة، اكتشف بأنه تعرض الى اكبر خديعة في حياته.

لكن الحكاية لم تنته. لقد ادخل السيسي ساقه ولكنه لم يغلق الباب. نحن لا نعرف ما الذي وعده به نتنياهو عندما اتصل به في نهاية الأسبوع لتعزيته بضحايا كارثة الطائرة المصرية. نحن لا نعرف حتى اذا جرت محادثة هاتفية كهذه، او انه تم تحويل التعزية عبر قنوات دبلوماسية. لكن ما نعرفه هو تشخيص الغضب في العنوان الضخم لصحيفة "الاهرام": "نتنياهو عين المتطرف ليبرمان وزيرا لأمن اسرائيل".

ليس صدفة ان المستشارين والمحللين يصمتون. مصر تعلن عن فترة تعطيل مؤقت، وواجب الاثبات ينتقل الى ليبرمان. في الذاكرة المصرية يرتبط اسم ليبرمان بالتهديد بتفجير سد أسوان، وبمقولة "اذا كان رئيسهم (مبارك) لا يريد زيارة إسرائيل فليذهب الى الجحيم".

فيما يلي حكاية لا نعرفها عن ما وراء كواليس مبادرة السيسي. يوم الاربعاء الماضي دشن محطة ضخمة للطاقة في اسيوط. لقد اختار عمدا هذا الحدث الايجابي وفي مكان ناء لإطلاق البشارة منه. لقد جلس السيسي في منتصف الصف الأول، وامر عبر مكبر الصوت مشغلي المولدات بالانطلاق. وعندما انتهت الجولة بين المحطات السبع الجديدة، اعلن العريف عن عزف النشيد الوطني المصري، ومن ثم حصل الرئيس السيسي على حق الكلام "لأن لديه شيء آخر يعلن عنه"، واعلن بشكل مفاجئ عن خطة السلام.

حسب التفاهمات التي تم تحديدها مسبقا، سارع الجانب الإسرائيلي الى اصدار بيان دعم جارف. لم يشتبه احد بأن هناك من سيقوم بإنزال الطنجرة عن النار لصالح حبة بطاطا ملتهبة. وتطايرت الشائعات عن رحلة لنتنياهو وهرتسوغ الى مصر للإعداد لمؤتمر سلام يتجاوز فرنسا.

وقبل ان يتمكنوا من الانتعاش، طار هرتسوغ، وفصل يعلون، وعين ليبرمان. "وداعا للمفاوضات" قال لي دبلوماسي مصري مخضرم ومسؤول رفيع في القاهرة. "نحن تعودنا على المفاجآت من جانب بيبي، لكنه هذه المرة وجه الينا خازوقا كبيرا". هذا الدبلوماسي، الذي لديه كيلومترات طويلة من ازمات الثقة مع اسرائيل، هو الوحيد المستعد اصلا للتطرق الى سلسلة الأحداث. اما البقية، وعلى رأسهم السيسي، فقد فقدوا اصواتهم.

انهم يتخبطون بين "خازوق" و"زومبا" لتعريف خديعة نتنياهو للسيسي. الخازوق معروف لدينا، ايضا، كقضيب رفيع وحاد، يدفعونه في المؤخرة من اجل التسبب بتعذيب ضخم. "الزومبا" باللهجة المصرية هي خديعة نتنة". الدبلوماسي المصري قال لي "حصلنا على خازوق من نتنياهو (طرد هرتسوغ)، وعلى زومبا (ليبرمان شرشف احمر)". واضاف: "انتم الذين تفاخرون بان اسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وتقسمون بأنكم تريدون السلام. ما الذي احضرتموه لنا. هل لديكم من كرس ولو لحظة واحدة للتفكير بالسلام؟"

كارثة الطائرة المصرية اسقطت، مؤقتا، الموضوع الاسرائيلي من العناوين. السيسي لا يحتاج للوقوف امام الميكروفونات والتحدث عن البصقتين على وجنتيه، ولكن الاجهزة الأمنية في القاهرة تواجه مشكلة جديدة الآن: التعاون الاستخباري – الاستراتيجي – الأمني، الذي لم يعد يتوقف على سيناء، سيصب في ايدي وزير الامن الجديد.

بعد غد، عندما يدخل ليبرمان الى الكرياه، سيبدأ برؤية ما لم يره في مناصبه السابقة. يصعب التصديق – لكن كل شيء يمكنه التدحرج لدينا – بأنه سيكون هناك، حتى ليبرمان، من سيمس بالتنسيق الامني مع مصر. هذه هي حبة الكرز النادرة في صحراء العلاقات. يمكن فقط لمجنون يفتقد الى المسؤولية، الاصرار على احداث تغييرات خطيرة حين لا يزال الباب مفتوحا.

هذا يذهب وهذا يأتي

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان بوغي يعلون هو شخص يتحلى بالصبر. لن يجعلك تشعر بمدى تعرضه الى المس، لكنه لا شك بأنه غاضب وخائب الأمل.

بعد ظهر اليوم سيغلق يعلون الباب خلفه في وزارة الامن بعد ثلاث سنوات وشهرين في هذا المنصب. رئيس الحكومة او الوزير الذي سيختاره سيحل مكانه حتى دخول ليبرمان الى الطابق الرابع عشر في برج الكرياه. اذا طلب ليبرمان فان يعلون سيساعده خلال فترة التماس، اذ ان هناك قضايا سرية، تفاهمات واتفاقات لن يعرف احد غيره اطلاع الوزير الجديد عليها.

لكن يعلون لا يوهم نفسه: فليبرمان، كما يبدو لن يطلب. لقد حدثت فجوة عميقة بين يعلون ورئيس الحكومة، وخليفته في الوزارة ومعسكر كامل تآمر عليه. ولذلك فان رفضه لحقيبة الخارجية كان مسألة فورية. بل ان رئيس الحكومة لم يبذل أي جهد لكي يقنعه. لماذا يكون وزير خارجية، سألوا في محيط يعلون. لكي يسوق سياسة مهووسة يمليها ليبرمان وبينت والكين؟

كان هذا اقتراح تم تقديمه على الجليد، فنتنياهو والليكود طلقا يعلون، بشكل شبه علني، منذ عدة اسابيع. في حينه شعر يعلون بأنهم تركوه وحيدا في المعركة ويلاحقونه على قضايا هامشية. خطاب هنا، تصريح هناك. منذ ذلك الوقت شعر بأن رئيس الحكومة ينضم الى بينت وليبرمان ويتركه هو والجيش عرضة للتحريض والتحقير من قبل من يسميهم مجموعة بينت – الكين – ليبرمان. بالنسبة له، هذه المجموعة خطيرة على المجتمع الاسرائيلي.

يوم الجمعة مساء، استمع الى خطاب براك حول الفاشية، والذ اشار الى دلائل ظهور حركات فاشية سيطرت على الحكومة، وحذر من طهارة معايير من سيستبدله. ووافق يعلون على كل كلمة. اذا كان هناك ما يقلقه في مسألة اداء عمل وزارة الامن، فهو امكانية اقحام مصالح غريبة في الصفقات الضخمة المتعلقة بالتجارة الامنية الاسرائيلية. هناك، حسب تخوفات المقربين من يعلون، يمكن ان تتطور اوبئة قاسية في مجال طهارة المعايير التي اشار اليها براك.

في خطاب استقالته لم يذكر يعلون – عمدا او عن غير قصد – حقيقة انه كان شريكا كاملا في معرفة الاتصالات التي جرت مع هرتسوغ. فلقد اطلعه نتنياهو عليها واستشاره، وحظي بمباركته للخطوة. ويوم الاربعاء، ايضا، عندما بدأ الحديث عن امكانية دخول ليبرمان الى الحكومة، كان يعلون لا يزال اسير نظرية توسيع الحكومة مع المعسكر الصهيوني. قصة ليبرمان كانت تبدو له حينها مجرد اسفين.

وعندها، بعد ظهر الاربعاء، وصلت محادثة هاتفية من رئيس الحكومة ابلغه فيها بأن ليبرمان يطلب حقيبة الأمن. وعارض يعلون الطلب، لكنه في تلك اللحظة ادرك بأنه تم عمليا اتخاذ القرار. لم تكن لديه أي نية لقضاء السبت كبطة عرجاء، ولذلك بدأ منذ مساء الخميس بكتابة خطاب الوداع، وصبيحة الجمعة اخذ زمام المبادرة، لأول مرة في هذه القضية، واعلن عن استقالته.

يعلون يجلس الان على الرف كسياسي آخر ينتظر التحالف الصحيح، والتوقيت المناسب. ثمنه اليوم باهظ، لكن من يعرف كيف سيكون غدا. بالنسبة لنتنياهو يعتبر جمجمة اخرى ضمن مجموعة شخصيات امنية احضرها الى الليكود، احتضها ثم قضى عليها. يتضح بأن سيد الأمن لا ينجح بالاتفاق مع رجال الامن. عندما يبدو له بأنهم يعظمون قوتهم، او انه لا يمكنه ترويضهم – يقضي عليهم. بالنسبة له هذه مسألة متسلسلة. من يوسي بيلد، مرورا بيتسحاق مردخاي، دان شومرون وشاؤول موفاز وايهود براك والان يعلون. كما يبدو فان مثل العقرب والضفدع كتب عن نتنياهو: انه يغوي رجال الامن الكبار، يلتصق بهم لكي يحصل على الشرعية، يستخدمهم لاجتياز النهر، وعندها يلدغهم. ليس لأنه يريد عمل ذلك، وانما لأنه هكذا.

في وزارة الامن، بدأ في الأيام الأخيرة رئيس مكتب وزير الامن والسكرتير العسكري والمدير العام وغيرهم بإعداد ملفات للوزير القادم. رئيس الاركان يعد ملفا رئيسيا، رئيس شعبة الاستخبارات يعد ملفا بالمعلومات الاستخبارية الآنية. هناك قضايا مركزية سيضطر الوزير الجديد الى اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية فيها خلال يومه الاول. يوم الخميس الاخير صادق يعلون للجيش على تنفيذ عدة عمليات – بعضها ذات تأثير سياسي – سيتم تنفيذها في عهد الوزير الجديد. وسيضطر ليبرمان الى الاطلاع على مواد سرية لم يرها ابدا وعلى قضايا لم يعرفها. وسيضطر في المقابل الى دراسة خطة العمل متعددة السنوات، والاتفاقيات مع وزارة المالية، والوضع على كل الجبهات، والاحداث الأخيرة. وسيطلع على التطورات في قضية الانفاق وما الذي تم الاتفاق عليه في المجلس الوزاري المصغر. بحر من المواد لشخص لم يحتك ابدا بهذه القضايا، وبحر من المسؤولية. الان يتعلق بكل شيء بالفضول، الصبر ورغبة ليبرمان بدراسة الامور حتى العمق.

 

 

 

اخر الأخبار