الشوبكي: تقاعس مجلس الأمن تجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فشل للمنظومة الدولية

تابعنا على:   01:41 2016-05-22

أمد/ القاهرة: قال سفير دولة فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية جمال الشوبكي، إن تقاعس مجلس الأمن عن تحمل مسؤولياته تجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي على مدى نصف قرن، يعني فشل المنظومة الدولية وتفشي الظلم والقهر في العالم.

جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة المغلقة أمام الاجتماع التشاوري الذي عقد على مستوى المندوبين الدائمين العرب بالجامعة، ومندوبي ووفود الدول الأعضاء في مجلس الأمن، اليوم السبت، في مقر الجامعة، بحضور المندوب الدائم لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة، رئيسة مجلس الأمن، السفير عمرو أبو العطا، والمندوب الدائم لمملكة البحرين لدى جامعة الدول العربية، رئيسة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري الشيخ راشد آل خليفة، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وطالب الشوبكي مجلس الأمن بأن يعطي سلطة الاحتلال إشارة جدية بضرورة إنهاء احتلالها وفق سقف زمني، ووقف وإزالة الاستيطان غير القانوني، وأن يكون ذلك من خلال إصدار قرارات ملزمة في هذا الشأن حسب ميثاق الأمم المتحدة.

وقال إن اسرائيل تريد الاستمرار في عملية سياسية وهمية بلا نهاية، تغطي على عدوانها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته ومصادره الطبيعية، مبينا أنه انكشف للعالم أجمع عدم رغبة سلطة الاحتلال بإنجاز سلام عادل في المنطقة، يؤدي إلى حل الدولتين وأن تقاعس مجلس الأمن عن تحمل مسؤولياته يعني فشل المنظومة الدولية وتفشي الظلم والقهر في العالم.

وتابع أن مجلس الأمن بصفته المسؤول عن السلم والأمن الدوليين، يتحمل مسؤولية خاصة نحو تنفيذ قراراته، وجلب الاستقرار والأمن للمنطقة والعالم، ووضع حد للسياسات الإسرائيلية الاستعمارية التوسعية.

وأكد أنه يتوجب على مجلس الأمن تنفيذ قراراته المتعلقة بحماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال، بما فيها قراره رقم 904 لسنة 1994، وأن يستجيب لطلب إيجاد نظام حماية دولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته.

وقال الشوبكي إن فقدان الأمل لدى الشعب الفلسطيني، يُنذر بعواقب وخيمة، وللحؤول دون ذلك أظهرت بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن، مثل إسبانيا ونيوزيلاندا، نيتها الحسنة لتحريك عملية السلام، مشيرا إلى أن فرنسا أطلقت مبادرة لعقد مؤتمر دولي لإيجاد آلية دولية مناسبة لتطبيق حل الدولتين، وقد رحبت الجامعة العربية بتلك المبادرة من أجل إنهاء الاحتلال، والتأكيد على المرجعيات القانونية والسياسية لأي عملية تفاوضية، وتحديد سقف زمني لها، ووضع خطوات تنفيذية عملية برقابة ومواكبة دولية تستطيع أن تلزم إسرائيل باحترام القانون الدولي.

وأردف أنه لم يكن مستغربا رفض إسرائيل لهذه المبادرة أيضا، في الوقت الذي دعونا فيه نحن إلى دعمها والمساهمة في إنجاز أهدافها.

وأكد أن الأمم المتحدة أصدرت بأجهزتها المختلفة، عشرات القرارات التي تعبر عن إرادة المجتمع الدولي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ورغم كل ذلك الاحتلال مستمر في انتهاك القوانين والقرارات الدولية، وبالمقابل استمر عجز المجتمع الدولي عن إيجاد الآلية المناسبة لإلزام سلطة الاحتلال بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واستمر عجز مجلس الأمن عن الوفاء بمسؤوليته في حفظ السلم والأمن الدوليين، والنتيجة أن هذا الاحتلال المزمن أصبح مصدرا للظلم والاضطراب والتمييز العنصري في عالمنا.

وشدد الشوبكي على أن النوايا الإسرائيلية لم تكن سابقا أوضح مما هي عليه اليوم، ولم يكن النظام الدولي في تحد يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي أكثر مما هو عليه اليوم، ولذلك إذا أردتم العدل والاستقرار والانتصار على الإرهاب في المنطقة، فلا بد لنا من العمل على عدم السماح لاستمرار إسرائيل بأن تكون دولة فوق القانون.

وقال: "إننا نتطلع لأن يعزز اجتماعنا هذا التعاون بين مجلس الأمن والجامعة العربية، لإنهاء الاحتلال، وأن يتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين كاملة السيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة، وفقا لمبادرة السلام العربية وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين".

ودعا الشوبكي، مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى زيارة دولة فلسطين، للإطلاع على فداحة سياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي على أرض الواقع، مؤكدا أنه من بين أصعب تلك التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط خاصة، والعالم عامة، هي قضية الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين، والأراضي العربية المحتلة عام 1967، حيث مضى قرابة نصف قرن على الاحتلال الإسرائيلي، وربع قرن من عملية السلام التي انطلقت في مدريد عام 1991، و14 عاما على طرح مبادرة السلام العربية عام 2002.

وأوضح أن عدد المستوطنين غير الشرعيين في أرض دولة فلسطين المحتلة تضاعف بنسبة 55% خلال 7 سنوات فقط من ولاية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث وصل عدد المستوطنين الإسرائيليين إلى 625 ألف مستوطن، وإذا قارنا نسبة زيادة المستوطنين بنسبة زيادة عدد السكان في إسرائيل خلال الفترة نفسها، وهي 13%، سنجد أن الزيادة السكانية في المستوطنات هي نمو غير طبيعي، بل منهج استعماري استيطاني.

 وأشار إلى ما يحدث في القدس الشرقية، من استمرار سياسة التهويد الإسرائيلية لتغيير التركيبة السكانية للمدينة، من خلال بناء جدار الفصل العنصري، وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وتهجير سكانها الأصليين، واقتحامات المسجد الأقصى المتكررة، والحد من حرية وصول المسلمين إليه، ومحاولات تقسيمه زمانيا ومكانيا.

وقال إن العدوان والحصار الإسرائيلي ما زال مستمرا على قطاع غزة، الذي عانى من ثلاثة حروب إسرائيلية مدمرة، استهدفت الإنسان، والمنازل وأماكن العبادة، والبنية التحتية الاقتصادية والزراعية والصناعية بشكل ممنهج ومدروس.

ونوه إلى سابقة انعقاد الحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى في الجولان العربي السوري المحتل، وبالأخص داخل مستعمرة استيطانية يوم 17 نيسان الماضي، وتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن الجولان سيبقى تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد، مؤكدا أن هذا الاعتداء يكشف مرة جديدة ذات النوايا والسياسات الاستعمارية، ومن هنا نؤيد الموقف الصادر عن مجلس الأمن يوم 26 نيسان الماضي، الذي رفض تلك التصريحات الإسرائيلية، وأكد أن القرار الإسرائيلي باطل ولاغِ حسب قرار المجلس رقم 497 لسنة 1981.

وأعرب الشوبكي عن شكره للشقيقة مصر على مبادرتها لعقد هذا الاجتماع التشاوري الأول من نوعه، وهي مبادرة لا شك أنها ستُسهم في تعزيز التعاون والتنسيق بين منظمتي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في القضايا ذات الاهتمام المشترك، معربا عن خالص العزاء لكافة أسر ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة، ولأسر الشهداء الذين سقطوا في المعارك ضد الإرهاب الأعمى من المدنيين وقوات الأمن.

وحضر الاجتماع التشاوري الى جانب السفير الشوبكي كل من: المستشار أول مهند العكلوك، والمستشار تامر الطيب، وسكرتير أول جمانة الغول، وسكرتير أول آسيا الاخرس، وجميعهم من مندوبية فلسطين بالجامعة.

اخر الأخبار