عندما تنتصر الثقافة .. يفرح الوطن

تابعنا على:   18:59 2016-05-21

أمد/ رام الله – خاص - تقرير ناصر عطاالله : ودعت فلسطين ضيوفها المثقفين ، وبعض من ابنائها في الجنوب المحاصر ، ودخلت في مرحلة تقييم مجردة ، لفعل ثقافي تشهده بتميز هذه المرة ، وهو معرض كتاب فلسطين الدولي بنسخته العاشرة ، ففي السابع من الجاري افتتح رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمدالله برام الله ، المعرض وبرفقته الوفود العربية ، وعلى رأسهم ضيف الشرف دولة الكويت الشقيقة ، وفي كلمته ركز على حبّ فلسطين للعرب الأشقاء ، وأهميتهم في التي تركز عليها فلسطين كقضية وهوية ، وبعد الإفتتاح بدأ الزوار بالتوافد لاكتشاف درة الثقافة "الكتاب" ، واستقبالهم الوافدين والضيوف والتقاط الصور وشراء ما أمكن شراءه .

في السابع من هذا الشهر افتتح المعرض ، وفي السابع عشر اختتم ، وما بينهما كانت حركة القارئين والمتابعين والمتلقين والملقين تشهد على أن فلسطين تقرأ ، فدور النشر التي تجاوزت الاربعمائة دار من كافة انحاء الوطن العربي ، ساهمت بكل جدية في اثراء المعرض وتعميق مفهوم "فلسطين الأقرب" ، فكسرت الحواجز ، وهزمت المفاهيم الخاطئة ، ووصلت الى رام الله ، لتكون محراك بحث عن وحدة مصير شاملة في عمقها العربي .

وبالإضافة الى دور النشر التي عرضت ما يزيد عن اربعمائة ألف كتاب ، كانت كثافة بحضور القامات الأدبية الفلسطينية والعربية ، الذين تكبدوا حمولة السفر والتعب ووصلوا متفرقين وبمواعيد مختلفة الى أرض الوطن ، ليشاركوا ويتفاعلوا ويوقعوا أعمالهم ، فزادوا بالتظاهرة الثقافية قيمة ومنحوا الشعب الفلسطيني بعضاً من حقه في التعبير عن وجوده ، واعترفوا له بالفعل لا بالشعارات عن تقديرهم ، وعرف من هؤلاء ، الكاتب والروائي الجزائري واسيني الأعرج، والروائي ابراهيم نصرالله ، والشاعر التونسي سامي الذيبي ،و الروائي الفلسطيني المقيم في بريطانيا ربعي المدهون الحائز على جائزة البوكر لهذا العام عن روايته الأخيرة "مصائر"، ووصل الى رام الله الشاعر التونسي يوسف رزوقة، والشاعر العُماني حسن المطروشي، والشاعر الفلسطيني مازن معروف الذي يقيم في اسكتلندا، والروائي العراقي علي بدر،  والشاعر المغربي  حسن الوزاني وعبدالله صديق وأحمد لمديني ، وياسين عدنان بالاضافة الى الشاعر الفلسطيني طاهر رياض، والروائية الفلسطينية سلوى الجراح المقيمة في بريطانيا ، والشاعرة روز الشوملي وليلى الأطرش ،  ولفيف من الأدباء العرب والفلسطينيين ، الذين احيوا أيام المعرض ليس في رام الله فحسب بل ساحوا في محافظات الضفة الغربية ، ودخلوا مخيمات اللجوء وأقاموا الامسيات والندوات في الخليل ونابلس وجنين وطولكرم وبيت لحم وقلقيلية ، وفي قلب رام الله ، ومنهم من استطاع سبيلاً الى القدس فصلى في المسجد الأقصى والتقط للذاكرة صورها.

أيام معرض الكتاب لم تنم رام الله بل حرسها المؤتمنون عليها في وزارة الثقافة وبإشراف متواتر من وزيرها الشاعر إيهاب بسيسو ، الذي كان يتابع وطاقمه على مدار الساعة شئون المعرض وضيوفه بكل تفاضيله ، وقلما تجده غائباً عن أرض المعرض لتسمع أنه في ندوة ما في مكان ما ، ضمن فعاليات المعرض نفسه ، وطاقمه الذي واصل النهار بالنهار وهو يتابع ويسهل ويرتب ويذلل الصعاب للناشرين والضيوف والزوار .

الوزير الذي استضاف زواره من جميع محافظات الوطن ، لم يبخل على وفد قطاع غزة وعددهم العشرين بحسن الاستقبال والضيافة اسوة بزملائهم العرب ، فأحسن إليهم وأكرمهم وخصهم برعايته حتى يوم مغادرتهم ، فصدق فيهم قولاً وفعلاً ، وراح يوسع مساحات الأمل في صدورهم فما كان منهم إلا أن يشربوا منه نوراً قبل أن تغلق الأبواب من بعدهم ويدخلوا غزة المحاصرة.

معرض الكتاب الذي قسمته إدارته الى فضاءات خمس ، نجح في فضاء الحرية أن يجسد واقع الأسرى المؤلم ، فأقاموا الزنزاين وغرق التحقيق وساحة "الفورة" وجهزوا قاعة لإحياء آدب السجون ، فيما لم ينسى القائمون على المعرض فضاء الأطفال فضج ركنه بأصواتهم وزينوا بحركاتهم المعرض ، وراحت أغانيهم تخرج من دفاترها الجامدة عبر أفواههم المجتهدة لتطير بكامل زهوها ، ليلاحقها فضاء السينما من مكان ما وهو يرفد المشاهدين بسلسلة أفلام هادفة ووثائقية ليجاورها فضاء عام تتزاحم عليه الندوات والأمسيات والملتقيات الفكرية ، والتي مجدت اسماءاً رائدة في الأدب الفلسطيني منها توفيق زياد وسلمان الناطور وسميح القاسم وغسان كنفاني وحسين البرغوثي ، وأميل حبيبي ، وزينت جدران المعرض بصور هامات عالية للأدباء الفلسطينيين منهم الشاعر الكبير محمود درويش ، وعايد عمرو ومعين بسيسو ، ليقترب الزائر ويعيش في فضاء حر يرتاح فيه ويلم بعضاً من نفسه ليواصل ، حيث المقاهي والاستراحة والخدمات الخلوية والعامة .

المعرض الذي اجتهد القائمون عليه أن يمون عصرياً ومريحاً نجحوا في تزويد الزوار والمشاركين والضيوف بخدمة الانترنت على مدار ساعات الافتتاح ، فكان النقل مباشر والصور الراحلة من أرض المعرض كالأخبار أول بأول تطير في سموات بعيدة ، لتقهر الحواجز والجدران وسلطة التصاريح والموانع ، وتصل الى كل محبي فلسطين .

يقول وزير الثقافة الدكتور إيهاب بسيسو بتدوينة له على صفحته الخاصة بعد يوم من إختتام المعرض :"ودعنا معرض فلسطين الدولي للكتاب بنسخته العاشرة، هذا المعرض الذي أردناه تظاهرة ثقافية من أجل فلسطين، يلتقي فيه الادباء والناشرون والمثقفون والأكاديميون والشعراء مع قرائهم في حالة ثقافية تعكس روح البلاد فينا بتعددها وثرائها الفكري والتاريخي والإبداعي.

حاولنا في معرض فلسطين الدولي للكتاب أن نعبر عن إرادتنا وطموحنا في تنظيم وإدارة فعالية ثقافية تليق بفلسطين. ففضاءات المعرض كانت انعكاسا لرؤيتنا في وزارة الثقافة لمشهدنا الوطني القادر على الصمود وصناعة المستقبل فما بين فضاء النشر وفضاء الحرية الذي اردناه رسالة حرية من صميم تجربة الحركة الأسيرة الفلسطينية وفضاء الطفل وفضاء المحافظات والفعاليات الثقافية وفضاء السينما والصور، كانت فلسطين تطل بإسمها المشع أملا ودفئا وحياة.

لم تكن رحلة سهلة منذ اللحظة الأولى التي تحولت فيها الفكرة إلى خطة وتنفيذ وعمل، واجهنا الكثير من التحديات والكثير من الصعوبات ولكن بإيمان الفريق وقدرته على العمل نجحنا بتجاوز الصعوبات بإرادة صلبة".

ويتابع :" كل الشكر لفريق العمل في وزارة الثقافة، هؤلاء الذين رسموا صورة النجاح بإرادتهم الحقيقية وجهدهم المميز، كل الشكر لهم فردا فردا على هذا الإنجاز وكل الشكر أيضا للناشرين والمبدعين العرب والفلسطينيين الذين خاضوا معنا غمار التحدي كي تنجح الفكرة وكل الشكر للمشاركين في الندوات والفعاليات الثقافية فلولاهم لما توهج الانجاز بالأمل. كل الشكر للمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني الذين قدموا جميعا مشهدا من التكامل في العمل والدور الثقافي الوطني.

وكل الشكر لكل من قدم أو قدمت نصيحة وملاحظة ونقد يثري عملنا ويجعل مسار النهوض بالثقافة الوطنية أكثر تماسكا.

كل الشكر لمن حضر ولمن شارك ولمن جاء من جهات الجغرافيا الفلسطينية من غزة والقدس والداخل الفلسطيني والمنافي ومحافظات الضفة.

كل الشكر للامهات والآباء الذين جاءوا بأطفالهم الى معرض الكتاب، كل الشكر للأطفال الذين أزهروا أملا في معرض الكتاب.

كل الشكر لكم جميعا، أنتم شركاء هذا النجاح من أجل فلسطين تقرأ دوما، من أجل فلسطين غدا ومستقبلا يليق بتطلعات شعبنا بالحرية".

بينما رئيس اللجنة المنظمة لمعرض فلسطين الدولي للكتاب الشاعر عبدالسلام عطاري يقول :" افتتح معرض فلسطين الدولي العاشر للكتاب في السابع من أيار تزامناً مع ميلاد الشاعرالفلسطيني والقائد السياسي توفيق زياد، وتزامنت مع الذكرى 68 للنكبة الفلسطينية وأيضاً تزامنت مع أيام لمبدعين من فلسطين مثل حسين البرغوتي وغسان كنفاني ومبدعين عرب مثل سعد الله ونوس وشاعر المقاومة سميح القاسم, ماميز المعرض هذا العام باتساعه على 3 آلاف متر ومشاركة 400 دار نشر بشكل مباشر وتوكيل, والعديد من الفعاليات الثقافية التي شملت مختلف المدن الفلسطينية على غير معارض العربية, كما كانت الكويت هي ضيف الشرف اي بمعنى أن الثقافة الكويتية كانت ضيف شرف على الثقافة الفلسطسنية , اهتم المعرض العاشر بأدب الحركة الأسيرة الفلسطينية الذي نفاخر به وبمنجزه فكان هناك فضاء الحرية الذي كان عبارة عن معتقل يمثل سجن المسكوبية الاحتلالي بتفاصيله وكانت معظم الندوات في هذا الفضاء الذي أسس لهذا الغرض بالإضافة إلى ركن "الفتى الفلسطيني" الذي اهتم بأدب الأطفال ولأول مرة تشارك غزة بعد الحصار المفروض عليها من خلال عدد من الأدباء والكتاب بالإضافة إلى عدد من الأدباء والكتاب من فلسطين المحتلة 48 , تعتبر الدورة العاشرة لمعرض فلسطين الدولي للكتاب انطلاقة جديدة لعهد ثقافي جديد في فلسطين , وإعادة الاعتبار للكتاب الورقي , وإعادة الاعتبار للحركة الثقافية الفلسطينية المحمولة على الحركة الثقافية العربية وهذا تمثل من خلال كسر الحصار والعزلة التي يحاول الاحتلال دائما فرضها من خلال تحكمه بالمعابر الفلسطينية .إذ نجحنا بإدخال العديد من الكتاب والأدباء العرب في هذه التظاهرة" .

بينما يشيد الشاعر ناصر عطاالله القادم من قطاع غزة بجهود المنظمين للمعرض وعلى رأسهم الوزير بسيسو فيقول بتدوينة له عبر صفحته الخاصة الفيس بوك :" الآن وقد عدنا من موسم الفرح والحراك اليومي الدؤوب ، والتجول بين الكتب والندوات والأمسيات ، ومعرفة القامات واللقاء بالاصدقاء ، وقدح الذاكرة وشحن القلب بالعواطف الصادقة ، لا بد من كلمة شكر تتسع لتكسر حروفها الثلاث وتصير حجلاً فوق قمم شطرنا الثاني الضفة الغربية ، شكراً لكل من ساهم وشارك واجتهد ونظم وأصر أن يتحف فلسطين بلاغة ومعرفة وقراءة ، شكراً للشاعر الوزير الحبيب والصديق النجيب الدكتور إيهاب بسيسو الذي خصنا بحفاوة منقطعة النظير ، وحرص على راحتنا بكل صدق ونبل وأمانة ، وتقدم بنفسه لمتابعة شئوننا ولم يبخل علينا للحظة رغم انشغاله بالضيوف العرب والناشرين والمثقفين وإدارة المعرض والوزارة ، ولكنه كان مخلصاً لنا وإخلاصه نابع من محبته لأهله وربعه وإحساسه بظروفهم التي يعيشون ، شكراً ابا ياسر ما قصرت.

والشكر لصديقي المبدع الشاعر عبدالسلام عطاري هذا الفارس الهمام الذي واصل ليله بنهاره ، وأخذته بعض الغفوات على كرسيه لينشط الهمة ويواصل كفاحه من أجل إنجاح المعرض ، وصدقاً انتصر ، شكر ايا قيس.

شكرا نوال حلس حارسة النجاح في معرض الكتاب وصاحبة تاج الأدب بمعاملتها لنا ، كانت نعم الوفية والمتفهمة لطلباتنا ، كما كانت حريصة على راحتنا ، ومتابعة كل تفاصيلنا ، ولم تقصر أو تشعرنا للحظة أننا عبء عليها ، العكس ساد معها ووصلنا ، شكراً نوال.

شكراً آيات نزال هذه الرائعة الطليقة كالفراشة في الوزارة ، والمتابعة لكل شئوننا فيما يخص مشاركاتنا بجدول الفعاليات ، والمتسامحة النبيلة والمجتهدة ، شكراً بحجم ما بذلتي من جهد في سبيل انجاح المعرض . شكراً آيات.

شكرا ماهر أبو ريدة الكريم الذي فتح لنا كل اسقف التفهم ، فلم يبخل علينا بصغيرة أو كبيرة ، وابتسامته حاضرة رغم ارهاقه وتعبه ، وتذليله الصعاب جهده الذي لم يقطعه معنا . شكراً ماهر.

شكراً بتول القيسية هذه الرائعة الساهرة على راحتنا في مكان نزلنا لم تتأخر علينا بترتيب شئوننا ولم تقصر اتجاهنا بكل ما طلبناه ، واجتهدت حتى مستطاعه ويفوق من أجل تدبير أمورنا ، شكرا بتول.

شكرا يوسف الشايب الشاعر والصحفي والصديق الذي واكب إعلامياً معرض الكتاب خطوة بخطوة ولم يكل بنشر وتعديل وتصويب كل شاردة وواردة وهو المتألق اينما وليت وجهك في المعرض وجدته ، شكرا يوسف ،شكراً وائل ،وعواطف وفراس ،وسائقي السيارات في الوزارة ، شكراً حارس العمارة ،شكراً لكل من وضع كتاباً وعرضه ولكل من ساهم واشترى ".

وتوجت فعاليات المعرض وقبل يومين من الختام بزيارة رتب لها وأعدها الوزير بسيسو للقاء الرئيس محمود عباس ، الذي رحب بالحضور العرب من المثقفين ومن قطاع غزة وفلسطين الداخل ، ووضعهم في أخر تطورات الأوضاع ومساعي القيادة الفلسطينية لتحريك ملفات مفصلية في حياة الشعب منها المفاوضات والمصالحة ، مثمناً حضور الاشقاء العرب ، الى رام الله ومشيداً بجهود وزارة الثقافة الذين وفروا هذه الفرصة التاريخية والهامة لكل من وصل وشارك في المعرض.

 

اخر الأخبار